15‏/10‏/2010

الهدر في وزارة الأشغال!


إنفاق منفوخ على وظائف موكلة إلى «الإنماء والإعمار»

الأشغال في كل مكان (مروان بو حيدر)الأشغال في كل مكان (مروان بو حيدر)بين موازنة وزارة وأخرى لا تختلف أوجه الهدر، والثابت هو أن النفقات غير الواضحة، وغير المبرّرة في الكثير من الأحيان، تصل قيمتها الى مليارات الليرات، مثال على ذلك وزارة الأشغال العامة والنقل، التي استولى مجلس الإنماء والإعمار على معظم مهمّاتها ووظائفها، ولكن موازنة الوزارة لا تزال تنتفخ في بنود ضبابية تنطوي على إنفاق غير منتج وغير مفيد، ولا يمتّ بصلة إلى مصالح المواطنين

رشا أبو زكي
موازنات الوزارات فنون، والفنون جنون، إذ إنّ معظم الوزارات تخلق نفقات «من تحت الأرض»، لأمور مفهومة وغير مفهومة... فماذا يعني أن تتضمن موازنة وزارة الأشغال العامة والنقل مثلاً اعتماداً لـ«تغيير الأثاث والتجهيزات المكتبية» في 3 مديريات بقيمة 240 مليون ليرة: حيث تطلب مديرية واحدة، وهي المديرية العامة للتنظيم المدني 100 مليون ليرة لتغيير أثاثها (بعدما كانت القيمة في مشروع موازنة 2009 نحو 50 مليون ليرة)، ومن ثم تطلب المديرية العامة للطيران المدني 40 مليون ليرة للموضوع نفسه (كان الرقم 30 مليون ليرة في 2009)، وتطلب المديرية العامة للنقل البري والبحري اعتماداً بقيمة 100 مليون ليرة لتغيير أثاثها هي أيضاً (كان 50 مليون ليرة في 2009).
والمدهش أن المديريات نفسها تطلب أيضاً 100 مليون ليرة كصيانة عادية وإصلاح طفيف للوازم المكتبية والتجهيزات! فهل تشتري الوزارة أثاثها من «سوق العتق» لتعود وتصلحه خلال العام نفسه؟ وماذا يعني أن تطلب المديرية العامة للنقل البري والبحري 640 مليون ليرة كـ «مطبوعات»، فيما هذا الاعتماد يبلغ في مديرية التنظيم المدني 30 مليون ليرة فقط؟ فهل النشاط ضارب في مديرية النقل البري والبحري لتنفق على المطبوعات 35 ألف دولار شهرياً؟ أما حين يجري الحديث عن وزارة الأشغال، فيتصور أي مواطن أو مطّلع أنها الجهة التي تنفّذ أشغال الطريق، ليتبين أن موازنة مجلس الإنماء والإعمار تتضمن اعتمادات لأشغال الطرق بـ 40 مليار ليرة! فماذا تفعل الوزارة إذاً؟

مكافآت وتمثيل!

موازنة وزارة الأشغال العامة، بمديرياتها الثلاث مدهشة، إذ يرِد في موازنة المديرية العامة للتنظيم المدني بند اسمه «قرطاسية للمكاتب» تقدّر نفقاته بنحو 20 مليون ليرة، ومن ثم بند آخر تحت اسم«كتب ومراجع وصحف» بـ 6 ملايين ليرة، فإذا ببند ثالث يطل في موازنة المديرية نفسها اسمه «لوازم إدارية أخرى» يتطلب 45 مليون ليرة لتأمينه! ويصعُب في الموازنة نفسها التفريق بين «تعويض نقل مؤقت» و«نقل وانتقال في الداخل»، فهذا لغز حقيقي، إذ إن البند الأول يتطلب اعتماداً بقيمة 615 مليون ليرة، أما الثاني، فيبلغ 300 مليون ليرة، أي ما يوازي 915 مليون ليرة تطلبها مديرية واحدة لكي «يتنقّل» العاملون فيها! وفي هذه المديرية ثمّة طبعاً بنود غامضة، من أعياد وتمثيل (8 ملايين ليرة)، و«تعويضات مختلفة» بقيمة 150 مليون ليرة، ومكافآت بقيمة 70 مليون ليرة، واشتراكات في مؤسسات ومنظمات دولية بـ 300 مليون ليرة! وفي المديرية نفسها 10 بنود هي عبارة عن تجهيزات وصيانة واستشارات و«مراقبة إنشاءات»، وهذه البنود تبلغ كلفتها 4 مليارات و439 مليون ليرة (كانت 3 مليارات و318 مليون ليرة في موازنة 2009)...

نفقات شتّى متنوّعة!

أمّا في مديرية الطيران المدني في الوزارة، فترد نفقة تحت اسم «نفقات شتى متنوعة»، وقيمتها 50 مليون ليرة، وهي تأتي فعلياً بعد سلسلة من البنود التي تتضمن نفقات شتى، وكذلك متنوّعة! فمثلاً تنفق المديرية على الملابس 80 مليون ليرة، وطبعاً العبارات المفضلة لدى جميع الوزارات: «أعياد وتمثيل» بقيمة 10 ملايين ليرة، و«تعويضات عن أعمال إضافية» 4 مليارات و250 مليون ليرة، وتعويض نقل مؤقت 598 مليون ليرة، وتعويضات مختلفة 10 ملايين ليرة، ومكافآت 50 مليون ليرة! أما النقل والانتقال في الخارج، فيكلف الوزارة 120 مليون ليرة، علماً أن هناك اعتماداً بقيمة 30 مليون ليرة مخصص لـ«الوفود والمؤتمرات في الداخل»! ثم هناك كلفة الاشتراك في المؤسسات الدولية بقيمة 325 مليون ليرة، ومساهمة في «المدرسة الفنية» بقيمة 300 مليون ليرة! فضلاً عن نفقة غريبة عجيبة اسمها «قطع غيار لوسائل النقل» بـ120 مليون ليرة، وهي لا تلغي نفقة أخرى تدرجها المديرية تحت اسم «صيانة وسائل النقل»، وهي بقيمة 100 مليون ليرة! أمّا بنود التجهيزات والصيانة، فعددها في هذه المديرية 12 بنداً، وقيمتها 16 مليار ليرة!

«مواد استهلاكية أخرى»!

يصعب التفريق بين «تعويض نقل مؤقت» و«نقل وانتقال في الداخل»، فهذا لغز حقيقي

في موازنة مديرية النقل البري والبحري ثمّة أيضاً النفقة العجيبة «نفقات شتى متنوعة»، وهي بقيمة 10 ملايين ليرة، إلا أن نفقة أخرى أضيفت الى موازنة المديرية هذا العام حصراً، بحيث لم تكن موجودة سابقاً، وهي دقيقة، واضحة، ومباشرة، واسمها «مواد استهلاكية أخرى»، وقيمة هذه النفقة تبلغ فقط 3 ملايين ليرة! علماً أن المديرية تطلب اعتمادات لكل تفصيل إنفاقي كالملابس، التي تبلغ قيمة نفقاتها 10 ملايين ليرة، و«اللوازم المكتبية الأخرى» وقيمتها 6 ملايين ليرة، و«لوازم إدارية أخرى» بقيمة 25 مليون ليرة، مروراً بنفقات المياه والكهرباء والاتصالات بـ60 مليون ليرة!
ولدى المديرية أيضاً «أعياد وتمثيل» بقيمة 5 ملايين ليرة، وإعلانات بـ20 مليون ليرة، و«بدلات أتعاب» بـ 50 مليون ليرة، وطبعاً تعويضات عن أعمال إضافية بـ120 مليون ليرة، ومكافآت بقيمة 35 مليون ليرة، بعدما كانت في العام الماضي 25 مليون ليرة! وهنا لا بد من أن تدعم المديرية بـ12 مليار ليرة عدّاً ونقداً مصلحة سكك الحديد والنقل، المصلحة غير الموجودة أصلاً! أمّا بنود التجهيزات والصيانة، فهي في هذه المديرية 12 بنداً، وتبلغ قيمة اعتماداتها 3 مليارات و102 مليون ليرة!

مجلس الإنماء والإعمار

إنّ المشكلة في البنود المذكورة تكمن في أنّ مجلس الإنماء والإعمار يستولي على أكثرية وظائف ومهمات وزارة الاشغال، إذ يقوم المجلس بصيانة مطار بيروت الدولي وفق اعتماد مخصص له في موازنة عام 2010 بقيمة 36 مليار ليرة، وينفذ أشغال طرق بقيمة 40 مليار ليرة، وينشئ مراكز حدودية بـ 4 مليارات ليرة، لا بل أوكلت إليه مهمة تأهيل وتوسيع طريق صور ـــــ الناقورة بقيمة 13 مليار ليرة، وكل هذه الأعمال من المفترض أن تكون من مهمّات وزارة الاشغال العامة والنقل.



22 مليار ليرة

هي قيمة نفقة لمجلس الإنماء والإعمار مدرجة تحت «مساهمات إلى مجلس الإنماء والإعمار (الموازنة الإدارية)»، علما بأنها كانت خلال مشروع موازنة 2009 نحو 20 مليار ليرة، علماً بأن المجلس لم يرفق بمشروع موازنة 2010 أي شيء يتعلق بموازنته الإدارية!



إصلاحات في المتن الشمالي

فيما تُهدَر مليارات الليرات من مديريات وزارة الأشغال على أشياء لا معنى لها، وفيما يعمل مجلس الإنماء والإعمار على الاستيلاء على صلاحيات الوزارة، أُجريت في منطقة المتن الشمالي إصلاحات ضرورية في الطرقات، بالتعاون مع بعض نواب المنطقة. فقد أُعلن خلال جولة لوزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، والنائب عن المتن الشمالي إبراهيم كنعان (الصورة)، رفع موازنة المنطقة التي كانت تتراوح بين 750 مليون ليرة ومليار ليرة، إلى 18 مليار ليرة، بحيث تُصرف هذه الأموال على مشاريع تنموية وإصلاح الطرقات، وفق ما أشار العريضي.


عدد الخميس ٢٣ أيلول ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق