15‏/10‏/2010

الاتحاد العمالي والحكومة وجهاً لوجه


الحريري لم يلتزم منهجية العمل المتفق عليها

رشا أبو زكي
انتهت أمس فترة الأسبوعين التي حدّدتها اللجنة الوزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لعقد الاجتماع الثاني مع قيادة الاتحاد العمالي العام والبدء بالبحث التفصيلي في المطالب المرفوعة. وحتى الآن لم يحدد الرئيس الحريري موعداً لهذا الاجتماع، ما عزّز الشكوك في أن هدف تأليف اللجنة الوزارية كان التمييع وإيجاد المبرر لكي تتراجع قيادة الاتحاد عن دعوتها إلى تنفيذ الإضراب العام الذي كان مقرراً في 17 حزيران الماضي. فقرار تأليف هذه اللجنة أتُّخذ قبيل أيام من تنفيذ الإضراب، بعدما أعلنت معظم الاتحادات والنقابات العمالية مشاركتها فيه. وكانت الحجّة التي اتخذها الاتحاد العمالي للتراجع عن قراره، إذ رأى الاتحاد أنه حقق خطوة إلى الأمام نتيجة استجابة رئيس الحكومة سعد الحريري لمطلب إجراء الحوار المباشر معه ومع الوزراء المعنيين في القضايا المطروحة للوصول إلى نقاط مشتركة... وعلى الأثر، عقد الاجتماع الأول، حيث عرضت معظم مطالب الاتحاد عرضاً عاماً لكي تُخصَّص جلسات لكل مطلب في الاجتماعات اللاحقة. وفي الاجتماع الأول كانت العبارة الشهيرة تسيطر على أجوبة الحريري: «وفّروا إيرادات بديلة لنقوم بالإجراءات التي تطلبونها»، وكان الرد المعهود أيضاً من الجهة المقابلة أنه «ليس دورنا توفير البدائل». وجرى الاتفاق على عقد اجتماع كل أسبوعين، على أن يركز المحور الأول الذي من المفترض أن يبحثه الطرفين في اجتماع هذا الأسبوع على السياسة الضريبية. وبانتظار اتصال الحريري الذي يجب أن يجري اليوم بقيادة الاتحاد لعقد الاجتماع الثاني، أسئلة كثيرة تطرح عن مصير هذه الاجتماعات... وجدواها.

محور الاجتماع الأول: جولة أفق

إذ على الرغم من أنه لا أحد عاد مقتنعاً بجدوى الحوار مع الحكومات المتعاقبة، لأسباب عديدة أبرزها أن رؤساء الحكومات يعرفون الآثار السلبية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يتبعونها، لا بل يعرفون الحلول الواجب اتباعها للتخفيف من هذه الآثار، ولا يحركون ساكناً... إلا أن الاتحاد العمالي العام قرر الدخول في مغامرة «طاولة حوار اقتصادية واجتماعية» مع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين بالملفات المطلبية.
وبحسب الآلية المتفق عليها، من المقرر أن يوزع الحريري في الاجتماع المنتظر منهجية العمل التي ستتبع خلال الاجتماعات اللاحقة، والتي ستبحث كل ملف على حدة، عبر لجان مؤلفة من الوزير المختص وممثل عن قيادة الاتحاد العمالي والقطاع النقابي المعني ورئيس الحكومة. وقد كلّف الاتحاد العمالي العام اكتواريين لإعداد دراسات رقمية عن القطاعات وسعر الكلفة وتطور الأجور. وتتوقع قيادة الاتحاد أن تنتهي هذه الاجتماعات بإصدار قرارات وتقديم مشاريع قوانين ومراسيم لتنفيذ المطالب التي يُتَّفق عليها.
ويلفت نائب رئيس الاتحاد حسن فقيه إلى أن المطلب الأساسي للاتحاد كان تأليف لجنة حكومية لبحث القضايا المطلبية على نحو دقيق ومتخصص، وبذلك أُلفت اللجنة المكونة من وزير العمل بطرس حرب ووزيرة المال ريا الحسن ووزير الاقتصاد محمد الصفدي ووزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي والوزيرين عدنان القصار وسليم سعادة، ويرأس هذه اللجنة سعد الحريري.
أما محور الاجتماع الأول، فقد كان باختصار «ورقة الاتحاد العمالي المطلبية». ويشير رئيس الاتحاد غسان غصن إلى أنه رُكِّز خلال الاجتماع مع رئيس الحكومة على الملف المطلبي الاجتماعي والاقتصادي، بدءاً من الضرائب غير المباشرة وغير العادلة، ومنها الضريبة على البنـزين، وصولاً إلى ملف الغلاء وغياب الرقابة وإعفاء أصحاب الرساميل والأموال من الضرائب على الأرباح الريعية، بالإضافة إلى ملفات البطالة والهجرة والنقل والانتقال والسكن والتعليم والاستشفاء والطبابة والدواء.
وأشار غصن إلى أنه اتُّفق على برنامج العمل لمعالجة الملفات مع الوزراء. ويلفت إلى أن الاجتماع الأول الذي جمع الوزراء المعنيين، إضافة إلى الحريري، أنتج تقسيم العناوين الرئيسية للاجتماعات بين مطالب ملحّة وأخرى أقل الحاحاً. وفي ما يتعلق بالمطالب الملحّة، طُرح الملف الضريبي، وخصوصاً في ما يتعلق بالرسوم على المحروقات، وعرض الاتحاد حلاً يقضي بخفض الضريبة على صفيحة البنزين من عيار 95 أوكتان، لأن مستهلكيها هم من أصحاب الدخل المحدود. وفي هذه النقطة، أشارت الحسن إلى أنها ستصوغ ورقة متكاملة في هذا الموضوع لتعرض خلال الاجتماع الثاني.
النقطة الثانية التي طرحت هي خطة النقل العام، وركز ممثلو الاتحاد العمالي على أهمية توفير نقل عام بين القرى والبلدات وبين المحافظات والعاصمة، وليس المطلوب شراء باصات ووضعها في الشارع لتزيد من الزحمة قبل إقرار خطة تتطرق إلى تنقل هذه الباصات، ما يفرض مسالك خاصة للنقل العام... وجرى الاتفاق على طرح هذه النقطة في اجتماع خاص.
ونقل غصن عن الحريري رغبته في التفاوض مع الاتحاد العمالي واقتناعه بضرورة البدء بانتهاج سياسة ضريبية جديدة، تبدأ بفرض رسوم جديدة على الأملاك البحرية، هو إحدى الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

تجاوب... أم تبرير؟

كثافة الملفات المطروحة قابلتها ردود تبرر السياسات المتبعة

وقد تميّز الاجتماع الأول بكثافة الملفات المطروحة، في مقابل ردود من الوزراء والحريري تظهر نوعاً من التبرير للسياسات المتبعة... فهل هي تمهيد للاستمرار بها؟
فقد نقل فقيه صورة الاجتماع كما هي، لافتاً إلى أن الحريري أجاب عن معظم الملفات المطروحة بمداخلته التي قال فيها إنه غير مغلق على الحوار؛ «فقد سرت على مضض بزيادة الضريبة على القيمة المضافة، وكذلك حققت مطلب إعادة إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي». ولفت الحريري إلى أن وضع البلد صعب، وأن «أي مطلب تريدون تحقيقه يدرّ إيرادات على الخزينة يجب أن تطرحوا في مقابله حلاً لتوفير إيرادات بديلة، أو توفير إيرادات إضافية للمباشرة بتحقيق بعض المطالب الأخرى».
وأعطى الحريري مثالاً على موضوع الكهرباء، موضحاً أن «حل مسألة الكهرباء في لبنان يكلّف 5 مليارات دولار، إلا أنه أُوجد تمويل لهذا الحل، ما أدى إلى موافقة الحكومة على خطة الكهرباء». وتناول الحريري موضوع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إسبانيا واليونان وغيرهما من الدول، لافتاً إلى ضرورة السير بحلول لا تؤدي إلى انهيار اقتصادي.


عدد الاثنين ١٩ تموز ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق