15‏/10‏/2010

لبنان «مرقص كبير»!


سهرة من ليل بيروت (هيثم الموسوي)سهرة من ليل بيروت (هيثم الموسوي)
الترفيه يغلب الآثار... عبود: نلتزم التصنيفات العالمية
عادة ما يكون الحديث عن عدد السياح القادمين إلى لبنان بالأرقام، من دون التطرق إلى وجهة هؤلاء واهتماماتهم. وعند الوصول إلى هذه النقطة، تختلف التحليلات؛ فبين التعريف العالمي المطّاط للسياحة، والمطالبين بجذب الزوار الأجانب إلى المعالم السياحية التي يتميز بها لبنان، تتفاوت الأرقام، وتختلف النظريات

رشا أبو زكي
لم تعمل أي جهة حكومية أو غير حكومية على إجراء دراسة تتضمن توزيعاً تفصيلياً للسياح وللبنانيين المغتربين القادمين إلى لبنان، بحسب الجنسيات وأنماط الاستهلاك ومستوى الدخل، وذلك بهدف الوصول إلى تحديد دقيق يبيّن الآثار الاقتصادية الناتجة من وجود هذا العدد من السياح والزوار. فالمعلوم أن لبنان بلد صغير يشتهر بتصدير أبنائه إلى الخارج، وأعداد اللبنانيين المغتربين أو العاملين في الخارج أو الرعايا الأجانب من أصل لبناني تفوق أعداد المقيمين بأضعاف مضاعفة. وبعض هؤلاء يزورون لبنان بين الحين والآخر، بعضهم لأيام قليلة، وبعضهم لتمضية العطلات والإجازات، وأكثرهم يدخل عبر جوازات سفر أجنبية فيُحتسَبون في تعداد السياح الأجانب في لبنان... بالنتيجة، واستناداً إلى دراسات شركة الدولية للمعلومات، وتصريحات المعنيين بالقطاع، يتبين أن عدداً كبيراً من السيّاح ليسوا في الواقع سوى زوار، كذلك فإن أكثرية السيّاح الفعليين لا يقصدون المواقع التراثية والأثرية، بل يأتون إلى لبنان لـ«الترفيه». علماً بأن وزير السياحة فادي عبود يشدد على أن إحصاءات الوزارة لعدد السياح واقعية وتراعي تعريف منظمة السياحة العالمية للسياحة. لا بل يؤكد أن المنظمة تطالب لبنان بإدخال الزوار السوريين ضمن الإحصاءات من منطلق أن عدداً لا بأس به من السوريين يأتون إلى لبنان للسياحة لا للعمل.

إحصاءات... وإحصاءات

وتشير إحصاءات وزارة السياحة إلى أن عدد السياح في لبنان وصل إلى أرقام قياسية، وبلغ مليوناً و851 ألفاً و81 سائحاً في عام 2009. وتنطلق الوزارة من هذا الرقم في خطتها لتطمح إلى رفع العدد إلى أكثر من مليوني سائح... إلا أن رئيس الشركة الدولية للمعلومات، جواد عدرة، يرى أن الأرقام المعلنة عن عدد السياح ليست دقيقة، لافتاً إلى أن الإحصاءات في عام 2009 تشمل نحو 145,706 إيرانيين، أمضى نحو 134 ألفاً منهم ساعات معدودة فقط في لبنان، ونحو 223,793 أردنياً أمضوا في لبنان يوماً واحداً أو يومين، ونحو 120,408 فرنسيين بينهم 83 ألف لبناني حامل للجنسية الفرنسية، ونحو 111,901 أميركي بينهم 90 ألف لبناني حامل للجنسية الأميركية!
بمعنى آخر، يقترح عدرة حذف عشرات آلاف الزوّار من الإحصاءات، مشيراً إلى 4 مجموعات من السيّاح: الذين يقصدون لبنان للسياحة، وهم الأجانب غير اللبنانيين، وعددهم نحو70 ألف سائح. الذين يقصدون لبنان للترفيه، معظمهم من العرب، وعددهم نحو 214 ألفاً، والذين يقصدون لبنان لساعات حتى يومين وعددهم 358 ألفاً، إضافة إلى اللبنانيين حاملي الجنسيات الأجنبية، وعددهم 173 ألفاً، مشيراً إلى أن هذه المؤشرات تدل على أن قاصدي لبنان لا يأتون نتيجة التسويق السياحي ولا تجذبهم الأماكن الأثرية والسياحية، وبالتالي يطرح السؤال الأساسي الذي يجب أن تعالجه خطّة وزارة السياحة: هل لبنان «بلد سياحي»، أو «مرقص كبير»؟

تعريف السائح

الوزارة تعتمد في استراتيجياتها على تحليل الأرقام والجنسيات والأماكن التي يتوجه إليها السياح

تعرّف منظّمة السياحة الدوليّة السيّاح بأنّهم الأشخاص الذين «يسافرون إلى أماكن خارج بيئتهم المعتادة ويبقون فيها فترة تزيد على 24 ساعة ولا تزيد على سنة واحدة على التوالي، وذلك بهدف تمضية أوقات الفراغ وأداء الأعمال وأغراض أخرى غير مرتبطة بنشاطات مقابل أجر يتولّد من داخل المكان المقصود للسياحة». من هنا، يشير وزير السياحة فادي عبود إلى أن لبنان لا يستطيع اختراع تعريف جديد للسائح، بل يعتمد على مبادئ منظمة السياحة العالمية وتعريفها. ويلفت إلى أن السائح يأتي إلى لبنان للتسوق أو فتح حساب مصرفي أو زيارة طبيب أسنان... وكل هذه الأنشطة تدخل ضمن التعريف المعتمد من المنظمة العالمية، إذ ليست السياحة محصورة بمن يزور قلعة بعلبك، فكذلك من يزور الجميزة يُعَدّ سائحاً. ويلفت إلى أن الوزارة لا تحتسب اللبنانيين المغتربين حاملي جوازات السفر اللبنانية من ضمن السياح، بل فقط من يحملون جوازات أجنبية، ويلفت كذلك إلى أن جميع الزوار الذين يمضون أقل من 24 ساعة في لبنان لا يُحتسبون سُياحاً.
ويشير الوزير عبود إلى أن الوزارة تعتمد في استراتيجياتها على تحليل الأرقام والجنسيات والأماكن التي يتوجه إليها السياح. وفيما يشير البعض إلى أن السياح الإيرانيين لا يمضون إلا ساعات في لبنان، تشير معطيات الوزارة إلى أن مناطق جونية وحاريصا والمناطق المحيطة بهما تعتمد كثيراً على السائح الإيراني. ويلفت عبّود إلى أن إحصاءات الوزارة تبيّن أن المعدل الوسطي الذي يبقى فيه السائح ضمن لبنان هو 9 أيام، فيما المعدل الوسطي للإنفاق هو 3500 دولار.

القطاع يتكلم

يعتمد البعض على اشغال الفنادق والشقق المفروشة وارتياد المعالم الأثرية بوصفها أدلّة على عدد السيّاح الفعليين؛ فقد وصل عدد نزلاء الفنادق (وفق دراسة الدولية للمعلومات) إلى 769,551 نزيلاً في عام 2009، أمضوا 1,955,679 ليلة أي بمتوسط 2.54 ليلة للنزيل. ووصل عدد نزلاء الفنادق من اللبنانيين إلى 171,973 نزيلاً، أي 22.3% من نزلاء الفنادق، أمضوا 327,458 ليلة أي بمعدّل 1.9 ليلة للنزيل.
ويشير رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار أشقر، إلى أن عدد السياح الذين يتوجهون إلى الفنادق يتزايد سنوياً، ويلفت إلى عدم وجود استراتيجية تسويقية سياحية في لبنان، «فالعمل يأتي من بعض المعارض، لكن لا تسويق للبلد». ويشرح أنّ ثمة أنواعاً من السياح: رجال الأعمال، ضيوف المؤتمرات الإقليمية للشركات والمؤسسات، والوفود الرسمية. ومن ثم يأتي السائح العربي، والسائح المغترب اللبناني، وأخيراً يأتي السائح الأجنبي الذي يقطن في الدول العربية.
ويشير رئيس نقابة المكاتب السياحة والسفر جان عبود إلى أن أكثر من 60% من السياح هم عرب، 45% منهم أردنيون، لكن ما يلفت النظر أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2010 ظهر نمو في نسبة الأوروبيين، فهم كانوا 23% من عدد السياح، لكن وصلت النسبة هذا العام إلى 28%، لافتاً إلى أن السياح الأجانب هم من يأتون إلى الأماكن السياحية، وخاصة الأوروبيين، لكن معظم العرب يأتون للترفيه.



28 في المئة

هي نسبة الزيادة في عدد نزلاء الفنادق في الأشهر الستة الأولى من هذا العام في مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وفق ما يشير إليه رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار أشقر.



زوّار الأماكن الأثريّة والطبيعيّة

تشير الإحصاءات الى أن عدد زوار الأماكن الأثرية والطبيعية في لبنان وصل في عام 2009 الى 898 ألفاً و134 زائراً، نصفهم تقريباً (432 ألفاً و96 زائراً) كانوا زواراً لمغارة جعيتا، أما ما بقي فيتوزعون على قلعة بعلبك 171,144 زائراً، بينهم 64,831 لبنانياً، وعدد زوار بيت الدين بلغ 90,791 زائراً، من بينهم 39,125 لبنانياً، وعدد زوار قلعة جبيل بلغ 90,238 زائراً، من بينهم 42,765 لبنانياً...


عدد الجمعة ٢ تموز ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق