15‏/10‏/2010

«الجوهرجيّة» لن يتنازلوا عن حقوقهم لدى سوليدير


نواب من كل الألوان يعلنون رفضهم مصادرة محال سوق الصاغة

رشا أبو زكي
حشد سياسي غريب، فهنا في نقابة الصحافة اجتمع جنباً الى جنب نواب يمثلون معظم الكتل النيابية، حركة أمل، حزب الله، القوات اللبنانية، الكتائب، الطاشناق... وتيار المستقبل، أما القضية فهي إعلان الاعتراض على ما تقوم به شركة سوليدير من مخالفات متواصلة وهضم لحقوق المواطنين لتحسين حساباتها المالية المتدهورة بسبب المغامرات.
المناسبة كانت أمس للاطلاع على آخر ما توصلت إليه الشركة من تقنيات في مصادرة أملاك الناس، عبر تأجير محال ومكاتب كانت قد حصلت على الدفعة الأولى من ثمنها في سوق الصاغة في وسط بيروت! وعلى الرغم من أن مقصلة سوليدير كانت منصوبة في نقابة الصحافة، إلا أن سوليدير نفسها كانت حاضرة في المؤتمر الصحافي الذي عقده مالكو المحال والمكاتب في سوق الصاغة، حيث عملت على توزيع بيانات تحت مبنى النقابة مباشرة، تتضمن تهديداً ووعيداً لكل «من يحاول تضليل الرأي العام وإيهامه بأن بيعاً للمحال قد تم، وأن شركة سوليدير قامت بأي عمل مخالف للقانون والأصول، وكل من يشهّر بالشركة والقيّمين عليها بحيث سيلاحق وفق أحكام القانون اللبناني»!
ومع ارتفاع درجات الحرارة وعدم قدرة المكيفات على تلطيف أجواء القاعة، ارتفعت أصوات المنددين باحتلال سوليدير الأملاك في سوق الصاغة، وأعلن أصحاب المحال تنظيم تحركات في وسط بيروت خلال 15 يوماً، في حال عدم تراجع سوليدير عن تأجير محالهم لشركات مجوهرات أجنبية! وقال المحامي جان تابت باسم نقابة الصاغة والجوهرجية في لبنان، إن المشروع الرئيسي كانت قد قررته شركة سوليدير عام 1997 بإعادة إحياء الأسواق القديمة التي دمرتها الحرب، والفكرة تمثلت بدفع تجار الذهب والمجوهرات الى الاستثمار في الشركة، وهذه الأخيرة كانت بأمسّ الحاجة الى تدفقات مالية، وقد طلبت سوليدير من الصاغة إتمام عملية الشراء، وأرسلت من أجل ذلك مندوبين الى خارج لبنان، ولا سيما الى بلجيكا لإقناع التجار بأهمية الشراء في سوق الذهب، وانتهت المفاوضات بالاتفاق على الثمن والمحال والمكاتب المبيعة. وقد وافق الصاغة على الشراء وسددوا ما طلب منهم تسديده كدفعة أولى واتفق على تحديد الثمن، ونظمت الشركة مستندات طلبت من الصاغة توقيعها، وفيها أن الصاغة هم الذين عرضوا الشراء، فيما العكس هو الذي حصل.
ولفت تابت الى أنه «في 8/1/1999 وجهت الشركة الى نقيب الصاغة والجوهرجية آنذاك كتاباً أرفقت به مسودة اتفاقية البيع»، وقال إن «واقعة حصول البيع في تلك الآونة جرى تداولها إعلامياً في أكثر من صحيفة من خلال التصريحات التي صدرت عن كبار المسؤولين في شركة سوليدير آنذاك، ولا سيما في جريدة «لوريان لوجور» حيث أشير الى أن سوق الذهب قد بيعت بكاملها بعد فترة وجيزة من عرضها، لقاء مبلغ 40 مليون دولار أميركي، كما أرسل رئيس مجلس إدارة الشركة أكثر من كتاب في هذا الخصوص. وأعلنت الشركة أن الترخيص متعثر، وصرحت لجريدة الـ«دايلي ستار» بأنها تعاني واقع عدم منحها التراخيص وأنها طلبت مباشرة من المستثمرين أنفسهم مراجعة الإدارة المختصة من أجل أن يصار الى منح التراخيص اللازمة لزوم متابعة أعمال الشركة، الأمر الذي أدى في حينه الى توقف أعمالها. كما أن رئيس مجلس إدارة الشركة افتتح أحد معارض الصاغة عام 2005 وأكد أنه في المرة المقبلة سوف يزورهم في مكاتبهم ومحالهم، فضلاً عن تزويد الصاغة بلائحة أسعار تمثل ثمن كل محل أو مكتب».
وإذ أشار الى أن «واقعة حصول البيع مثبتة أيضاً من خلال التقارير السنوية التي دأبت الشركة على إصدارها، حيث أكدت تسلمها دفعات مالية»، لفت الى أن «سوق الذهب أمن لها تدفقات مالية كبيرة ساهمت في البدء بتشييد المشروع، وهذه العائدات التي أمنتها سوق الذهب بلغت 40 مليون دولار أميركي».
وقال إن «الشركة، بعدما توافقنا معها على صيغة العقد النهائي، قررت عدم التوقيع مع الصاغة، مفضلة التأجير على البيع، وبدأت فعلاً بتنفيذ خطتها فأرسلت كتباً طالبت فيها الصاغة بعد 11 عاماً بأن يستعيدوا ما سددوه من دفعة أولى، فيما العقود تنشأ بمجرد الاتفاق على الثمن والمبيع». وأشار تابت الى أن الصاغة يعتبرون أن شركة «سوليدير» قد بدّلت موقفها في البيع بسبب غلاء ثمن العقارات في وسط بيروت.
فيما لفت نقيب تجار الذهب والمجوهرات نعيم رزق الى أنه عندما وقع الخلاف مع الشركة، طلب منا أن نذهب الى القضاء، وعندما وضعت المحكمة يدها على الملف اتهموها بالانحياز، «وهم لا يريدون إلا القاضي الذي يتبنى وجهة نظرهم». وهذا ما أكده النائب أنطوان زهرا، قائلاً للإعلاميين «لقد تم التشكيك بالقضاء مرتين، وفي كل مرة سيتسلم أي قاضٍ هذا الملف ستتهمه سوليدير بالرشوة لكي يعتزل»!


عدد الخميس ١٩ آب ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق