15‏/10‏/2010

نحو تعرفة موحّدة للمولّدات


أصحابها يستبعدون الفكرة... وباسيل يهدّد بمنعهم من العمل

مولدات كهربائية (بلال جاويش)مولدات كهربائية (بلال جاويش)المولدات الكهربائية أصبحت أمراً واقعاً، فالعتمة تجتاح المنازل، والسبب ندرة خدمة عامة أساسية، هي توفير التيار الكهربائي لجميع المواطنين على مدار الساعة، في ظل الفوضى المطلقة ومنع الرقابة وعرقلة الحلول. في حالة كهذه تحديداً، يتحكم أصحاب المولدات في تسعيرة الاشتراك!

رشا أبو زكي
«نحن وعملنا لسنا شرعيين، إذ إن إنتاج الكهرباء وتوزيعها هو حق حصري لشركة كهرباء لبنان وفق القانون، إلا أن الواقع مختلف عن التشريع؛ فالكهرباء مقطوعة، والمولدات الكهربائية التي نشغّلها هي الحل الموقت الوحيد للتقنين القاسي في الكهرباء الذي يصل إلى أكثر من 450 ساعة شهرياً في بعض المناطق»... فأصحاب المولدات الذين اجتمعوا أمس مع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، يعلمون جيداً واقعهم التنظيمي، ويعلمون جيداً أن عملهم هو خارج عن قانون ينظم خدمة أصبحت نادرة (إلا في بيروت وبعض المناطق المحسوبة«سياحية»)، ويعلمون كذلك أنهم يعملون بدلاً من الدولة،«وحين تقوم الدولة بواجباتها ينتهي عملنا تلقائياً»... أما الأهم، فهو أن الدولة ووزارة الطاقة وباسيل تحديداً يعلمون أنهم يعلمون، لذلك يسعى باسيل«حبياً» إلى تنظيم عملهم على أمل خفض كلفة الاشتراك بالمولدات، بعدما تبين أن خفض ساعات التقنين حالياً، مهمة مستحيلة! وفيما يستبعد أصحاب المولدات الالتزام بتعرفة موحدة للاشتراك بالمولد، كان باسيل واثقاً من قدرته على الوصول إلى نتيجة؛ لأن«صاحب المولد لا يستطيع فرض التسعيرة التي يريدها على المواطنين، وتبقى لدينا سلطة بمنعه أن يستعمل شبكات الكهرباء التي من دونها لا يستطيع أن يعمل، وبالتالي عليه أن يتقيّد بما اتُّفق عليه مع البلديات كي نتساعد معاً».

اجتماع... ولا قرارات!

واجتماع أمس لم يكن مكتملاً، إذ غاب عنه أصحاب المولدات في بيروت الكبرى (ما عدا أنطلياس)، وفي جبل لبنان وتحديداً الضاحية الجنوبية، وكذلك لم يحضره أصحاب المولدات في الجنوب، وهذا النقص أعاده بعض الحاضرين إلى وجود ثغرة في عملية تبليغ أصحاب المولدات عبر البلديات، بحيث «كانت الأسئلة التي تطرح على أصحاب المولدات تشبه التحقيق، إضافة إلى أن عدداً كبيراً من البلديات تقاعست ولم تدع أصحاب المولدات إلى الاجتماع». على أي حال كان الاجتماع «بمن حضر» تمهيدياً لا تقريرياً، عرض خلاله باسيل دراسة أجرتها الوزارة تبيّن أن كلفة الكيلوواط/ ساعة من المولد يجب ألّا تتعدى 160 ليرة، ليتبين بعد عرض هذا الرقم على أصحاب المولدات أن المعادلة الحسابية التي انطلقت منها الوزارة خاطئة، لأن أصحاب المولدات يبيعون الكهرباء بالـ«أمبير» لا بالكيلوواط. وقد عرض باسيل أن يصبح سعر الـ5 أمبير للـ236 ساعة شهرياً هو 35 دولاراً، وهذا ما رفضه أصحاب المولدات، لافتين إلى أنهم لا يستطيعون بيعها بأقل من 50 دولاراً...
تخطى المجتمعون هذه النقطة «بانتظار المزيد من الدراسات والاجتماعات»، فأشار أصحاب المولدات إلى أن كلفة الكهرباء المقدمة للمواطنين عبر المولدات هي بين 400 ليرة و450 ليرة على الساعة، ويستحوذ المازوت على النسبة الأكبر من هذه الكلفة أي نحو 260 ليرة. وهذه النقطة تحديداً كانت أيضاً من ضمن جدول الأعمال، بحيث حاول باسيل تبيان أن نسبة المازوت من كلفة تشغيل المولد ليست مرتفعة، وتشير مصادر في الوزارة إلى أن باسيل أجرى اختباراً على المولد المستخدم في الوزارة، بحيث تبين أن تقديم 700 أمبير يتطلب 70 ليتراً من المازوت. إلا أن أصحاب المولدات كان لهم رأي آخر، بحيث أشاروا إلى أن كمية المازوت المستخدمة تختلف بين مولد وآخر، ولا يمكن وضع تصور موحد لها...
الاجتماع انتهى بعد عرض بعض الملاحظات، على أن يستكمل بلقاءات لاحقة تنتهي بتوحيد كلفة الاشتراك بالمولدات وفق ما يأمل باسيل... إلا أن لقاءً تعارفياً بين أصحاب المولدات عقد خارج قاعة الاجتماعات في الوزارة: شكاوى متبادلة، عرض قوى، تبادل أرقام الهواتف، وجلسات نقاشية تدعو إلى توحيد الموقف.
وبين الحضور، جلست مجموعة في كافيتريا الوزارة، لبحث نتائج الاجتماع. يقول أحدهم: «في منطقتنا، ليس في شركة الكهرباء سوى 3 موظفين فقط، وحين يقع عطل على شبكة الكهرباء يُستدعى موظفونا للمساعدة في الإصلاحات. عنصر المبالغة يدغدغ خيال الحاضرين، إلى أن يقطع الحديث اتصال من أحد الموظفين في شركة الكهرباء، يبلغ صاحب المولد عن انقطاع الكهرباء في حيّ في المنطقة، ويطلب منه المساعدة! يأخذ المتحدث نفَساً عميقاً ويتابع: «الدولة تأخذ مني ضريبة على القيمة المضافة، فكيف تصف عملي بأنه غير شرعي؟»، لافتاً إلى أن أصحاب المولدات لم يرفعوا سعر الاشتراك، بل من رفعها هو زيادة ساعات التقنين، ما أدى إلى زيادة استهلاك المولد.
صاحب مولد في منطقة أخرى يسأل: «في منطقة كفرذبيان تقوم محطة فيطرون التي كلف إنشاؤها ملايين الدولارات، وهي مؤهلة منذ 6 سنوات ولا تحتاج إلا إلى التشغيل، فلماذا هي متوقفة؟»، لافتاً إلى أنه استثمر آلاف الدولارات لإنشاء شبكة كهربائية نحاسية في المنطقة لتوفير الكهرباء لزبائنه، وأن عمله حاجة للدولة والمواطنين في آن واحد!

باسيل: إنهم أمر واقع!

للوزارة سلطة بمنع أصحاب المولدات من استعمال شبكات الكهرباء التي من دونها لا يستطيعون العمل

وهذه الأحداث كانت تدور في ظل اجتماع آخر عقد بعد الاجتماع مع أصحاب المولدات، جمعت بين باسيل واتحادات رؤساء البلديات. وانتهى الاجتماع الثاني، خرج باسيل إلى الباحة المحضرة للمؤتمر الصحافي، وأوضح أنه عقد اجتماعاً مع أصحاب المولدات الكهربائية، وآخر مماثلاً مع اتحادات رؤساء البلديات، وجرى التداول في إمكان إيجاد تسعيرة توجيهية موحّدة بعد دراسة أجرتها وزارة الطاقة.
وأشار باسيل إلى أنّ موضوع المولدات الكهربائية في أساسه غير شرعي، وأن أي صاحب مولد كهربائي لا يحق له أن ينتج كهرباء ويبيعها بحسب القانون الذي يعطي الحصرية لمؤسسة كهرباء لبنان، لكن وجود المولدات يلبي حاجة، ويسد عجزاً لل المواطنين «وهو أمر واقع وقائم»، لكن هناك تفلّت أسعار، وفيما لا يجوز ترك المواطنين، «لا نستطيع فرض تسعيرة على المولدات، مع العلم بأن هناك حالة فوضوية نتيجة النقص في الكهرباء». وتابع: «لقد خرجنا بنتيجة بعد تفكير طويل، وبدأنا العمل منذ حزيران الماضي، وهو أن تُصدر وزارة الطاقة تسعيرة توجيهية، وهي مختلفة بين المناطق، فالمدينة تختلف عن القرية، وقد أعددنا دراسات معمّقة ومطوّلة في هذا الصدد لتغطية كل الحالات».
وشرح باسيل أنه بحث الموضوع نفسه مع اتحاد البلديات للبحث في كيفية التعاون والمساهمة في هذا الموضوع.



140 ألف ليرة

هي كلفة الاشتراك بالمولد الكهربائي التي يدفعها بعض المواطنين، فيما هذه الكلفة تنخفض إلى 75 ألف ليرة في منطقة أخرى، وهذا ما عدّه باسيل «غير جائز وغير مبرر»، لافتاً إلى أنه لا أحد يعمل بخسارة، «ونحن نريدهم أن يربحوا، لكن فليكن ربحاً معقولاً ونظيفاً وشرعياً».



عائدات البلديات

تطرق وزير الطاقة جبران باسيل إلى اجتماعه مع رؤساء اتحاد البلديات في موضوع الصرف الصحي وعائدات البلديات من الكهرباء. وأشار باسيل إلى وجود تصور حل لمشكلة عائدات البلديات من الاتصالات ومن الكهرباء، «وهي حقوق للبلديات ومستحقة لهم بحسب القانون والمصلحة العامة لتقوم البلديات بالإنماء المناطقي، لكونها السلطة المحلية». واقترح أن تعطى الأموال في الاتصالات التي تبلغ 800 مليون دولار إلى البلديات، على أن تتضمن توجيهاً حكومياً واضحاً لكيفية صرف الأموال على الصرف الصحي للبدء بمعالجة هذه المشكلة التي تمثّل خطراً على الصحّة والبيئة.


عدد السبت ٤ أيلول ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق