15‏/10‏/2010

الحوت يهدر أموال MEA على طيّارين أجانب!

النقابة: معظم الطائرات المحطّمة يقودها طيارون من خارج الشركة الأم

رشا أبو زكي
على الرغم من أن قانون الطيران المدني واضح في عدم استخدام أيّ طيار أجنبي في حال وجود طيار لبناني مؤهل، وعلى الرغم من أن نظام شركة طيران الشرق الأوسط يتضمن 13 شرطاً أساسياً لكي يقود طيار إحدى طائراتها، فقد استقدم رئيس مجلس الإدارة، المدير العام للشركة محمد الحوت، 28 طياراً أجنبياً، ووزّعهم في الفنادق اللبنانية للتهويل على الطيارين اللبنانيين، ومنعهم من تنفيذ الإضراب في الشركة، وإلّا... فالبديل موجود! وعلى الرغم من أن الحوت يرفض تنفيذ مطالب الطيارين بزيادة رواتبهم الزهيدة نسبةً إلى الطيارين العاملين في معظم شركات الطيران، فإنّه لم يتوانَ عن دفع 1000 دولار يومياً لكل طيار أجنبي، مع تكاليف إقامته في الفندق، وتوفير مصاريف النقل والطعام وغيرها، من مال شركة الـ MEA العام.
أكثر من 28 ألف دولار يدفعها المكلّفون اللبنانيون يومياً لطيارين أجانب لقصم ظهر «النقابة»، بدعم من وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، علماً بأنّ نقابة الطيارين لا تسعى سوى إلى استرداد مكتسبات حرمهم إيّاها الحوت منذ سنوات بحجة خسائر الشركة، وإن كان الحوت يسعى إلى الحفاظ على مغانمه الكبيرة التي يرفض الإفصاح عن حجمها، فإن موقف العريضي يثير الكثير من الشكوك، لا بل يستدعي طرح ألف سؤال... فالطيارون اللبنانيّون أكدوا أن الشركة من «لحم كتافنا»، وأن مطالبهم لا تستهدف «الشركة الوطنية» بل هي موجّهة نحو إدارة تحاول ممارسة كل أنواع التهويل والتهديد والوعيد لحرمانهم إيّاها! ورداً على هذه السلوكيات التي يمارسها الحوت والعريضي معاً، أعلن الطيارون، عبر نقيبهم محمود حوماني، أنّ «إدارة الشركة الحالية عوّدتنا وللأسف، بالتعاون والتنسيق مع سلطة الوصاية على هذا القطاع، خلافاً للدور المنوط بهذه السلطة»، اعتماد سياسة عكس الأدوار، وابتكار مبرّرات فرضية انطلاقاً من عناوين زائفة بهدف السعي إلى تشويه سمعة الطيارين، وإظهارهم أمام الرأي العام بمظهر الطامع الجشع والانتهازي، فيما ممارساتها وإجراءاتها المخالفة لأبسط القوانين المرعيّة الإجراء والمفروضة بالإكراه والتهويل والابتزاز هي مثال للتنكّر لما يجب أن تكون عليه تصرفات الأب الصالح، في تقديم الرعاية وتأمين الاستقرار، اللذين يستوجبهما تسيير قطاع كقطاع النقل الجوي، بما يحمله من خصوصية وحساسية ترتبط ارتباطاً وثيقاًُ بالسلامة العامة وبسمعة لبنان في جميع أنحاء العالم.
وإدارة الشركة قدّرت هذه التضحيات والجهود التي دأب على تقديمها الطيّارون اللبنانيون، فتغنّت بها وبمستوى طواقمها النوعي في مختلف الميادين، وبدلاً من تكريمهم بدأت بانتزاع الحقوق المكتسبة منهم بالتدرّج ابتداءً من عام 2001 ولم نسمع حينها أيّاً من المعنيين الرسميين في سلطة الوصاية وفي الدولة برمّتها يبدي أيّ موقف داعم لليد العاملة التي شرعت القوانين وفرضت لحمايتها وحفظ حقوقها، ولا سيما ما لحظه المرسوم رقم 2158/1965 الذي ينظّم صناعة الطيران المدني واستثمار النقل الجوي في لبنان، فيما نراهم الآن ولاعتبارات ديماغوجية بحتة يتسابقون للدفاع عن إدارة الشركة، ويتوعّدون الطيارين بعظائم الأمور، وقد باشروا أخيراً استقدام طيارين أجانب لحمل العلم اللبناني إلى أنحاء العالم، غير آبهين بأحكام المادة الخامسة من المرسوم التنظيمي رقم 2158/1965 التي تلحظ بصورة آمرة وجوب حماية وتشغيل اليد العامة اللبنانية، وسمعة الشركة وكفاءات جهازها التقني المتميزة التي استتبعت هذه السمعة، والتصنيف العالمي في قطاع النقل الجوي، وذلك في سبيل تنمية وتحقيق الفاتورة والأرباح التصاعدية. وأعلن حوماني أنّ سياسة الترهيب التي تستخدمها الإدارة لن تثني النقابة عن القيام بكل التحركات التصعيدية، وأن تشغيل أيّ طيار أجنبي سيكون له عواقب قانونية كبيرة، وعواقب سيئة جداً على سلامة الركاب اللبنانيين، مذكّراً بأنّ الطائرات التي تتحطم أخيراً بمعظمها يقودها طيارون من خارج الشركة الأم، وأن الطيارين اللبنانيين لن يسمحوا بالتلاعب بأرواح ركاب طائرات الشركة.
ومن جهتها، أكدت هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام في بيان لها رفضها «أيّ اعتداء على الحقوق والحريات النقابية»، محذّرةً الحكومة «من الاستعانة بأيّ عمالة لبنانية أو غير لبنانية لتحل محل العمالة الأساسية في المؤسسات والشركات بسبب الإضراب أو الخلافات الجماعية». ورأت أنّ «الإقدام على هذه الخطوة من أي حكومة هو اعتداء على القانون، ومخالفة صريحة لأبسط قواعد المفاوضات الجماعية والمواثيق والأعراف الدولية».


عدد الجمعة ٢٨ أيار ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق