4‏/5‏/2011

البنزين لن ينقطع الآن!


المزايدات متواصلة وسليمان «ساكت عن الحق»


ازمه بنزين في المحطات أمس (مروان طحطح)

البنزين لن ينقطع، وسعره لم يتغيّر. فقد قررت الشركات معاودة تسليم البنزين إلى المحطات بانتظار حسم المزايدات القائمة بين وزيري الطاقة والمياه والمال، في الأسبوع المقبل. فإمّا أن يخرج رئيس الجمهورية من المنطقة الرمادية ويتخّذ القرار في شأن خفض الرسوم، وإمّا أن ترضخ ريا الحسن للآلية التي يريد تطبيقها جبران باسيل، وإمّا أن يواصل باسيل مخططه الرامي إلى الضغط على الاثنين بافتعال أزمة تدفع باتجاه خفض الرسوم

رشا أبو زكي

سحبت الشركات المستوردة للنفط البساط من تحت أقدام كلّ من وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزيرة المال ريا الحسن، بعد أن أعلنت أنها ستستمر بتوزيع المحروقات على المحطات من دون الدخول في الصراع السياسي القائم بين الوزارتين. وهكذا لم يفلح باسيل في افتعال أزمة انقطاع بنزين، ولم يستطع نقل عدوى التمرد إلى الشارع لكي يضغط في سبيل خفض رسوم البنزين.

أما الحسن، فلم تستطع إكمال مسرحيتها ووضع اللوم على باسيل في عدم خفض الرسوم على البنزين، بعد أن رأت أن عدم إصدار باسيل جدول تركيب الأسعار يمنع رئيس الجمهورية من اتخاذ قرار استثنائي في خفض الرسوم بقيمة 5 آلاف ليرة وفق اقتراحها! فباسيل الذي يسعى إلى الانتصار في معركته، أصدر جدول تركيب الأسعار أمس، بتأخير يومين، ومن دون رفع سعر الصفيحة 100 ليرة وفق الزيادة الطارئة عالمياً، إلى حين السير بالمرسوم الرقم 12480 الذي يمتنع المجلس الأعلى للجمارك عن السير به وخفض رسوم البنزين 3300 ليرة، والوزيرة ريا الحسن مستمرة في زوبعة المزايدات الفارغة، مدّعية أن باسيل يريد الضغط على رئيس الجمهورية، وهي نفسها طلبت من الرئيس نفسه خفض الرسوم 5 آلاف ليرة، وهي التي اقترحت السير بما يعرف بالمرسوم الجوال في ظل حكومة تصريف أعمال لا يحق لها إصدار أي مرسوم... وكل هذه الجلبة تحدث فيما القرار واضح ومحسوم، لا الحسن (ومن تمثّل) ولا رئيس الجمهورية ميشال سليمان يريدان خفض الرسوم الجائرة عن البنزين، أما عن جدية باسيل في طروحاته، فيمكن قراءتها من عدم اعتداده بالمرسوم 12480 الذي يتيح له خفض رسم البنزين... حين كان هنالك حكومة ترفض الاستجابة لطلباته بالخفض!

تأجيل الأزمة...

فقد أجّلت شركات استيراد النفط أزمة البنزين، وأعلن رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان مارون شماس أن الشركات ستعاود تسليم المحروقات غداً» (اليوم) كالمعتاد، ورأى أن البلبلة في سوق المحروقات ناتجة من سببين: عدم صدور جدول تركيب الأسعار الأسبوعي من جهة، وعدم بتّ موضوع خفض الرسوم الضريبيّة المطروحة في التداول منذ أكثر من ثلاثة اسابيع، «سلباً أو إيجاباً». وقال إن تجمّع الشركات لن يقع في المشادّات السياسيّة، إذ «علينا أن نؤمّن السوق بالمشتقات النفطية ونتمسّك بجدول تركيب الأسعار الأسبوعي الذي ينظّم السوق، كذلك فإننا نستمر بإعطاء مجال للوزارات المعنية للاتفاق في ما بينها. لذلك سنسلّم المشتقات النفطية كالمعتاد». وتمنى على وزير الطاقة والمياه ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية إيجاد الحل المناسب قبل يوم الأربعاء المقبل، لأن الشركات لن تتمكن من الاستمرار بالأسلوب الحالي نفسه.
وقبل إعلان هذا الموقف، امتدت طوابير السيارات أمس أمام محطات البنزين، نتيجة المخاوف من انقطاع البنزين عن السوق انقطاعاً كاملاً، وتغاضى ذوو الدخل المحدود وسائقو التاكسي عن التقنين في شراء هذه المادة إلى حين خفض سعرها، بعد أن اتّضح أن الأسعار لن تنخفض، وأن السير بمرسوم باسيل ممنوع، وأن بدعة الحسن في اقتراح المرسوم الجوال هرطقة إعلامية، وأن رئيس الجمهورية لا همّ له سوى ادّعاء الحياد السلبي... أما المواطنون الرازحون تحت حكم الرسم الجائر الذي يتعدّى 12 ألفاً و480 ليرة على كل صفيحة بنزين، فكانوا يردّدون بصوت خافت خلال انتظارهم في طوابير المحطات، التي يزيّنها عمال الثورة المصرية، أغنية تمثّلهم، وفيها عبارة: «رح ينقطع البنزين بهاليومين... مش رح ينقطعوا الإجرين»!

المبارزة مستمرة

أما مبارزة المزايدات والضغط بين باسيل والحسن فاستمرت أمس، إذ توجه باسيل إلى «المسؤولين المعنيين» للقيام بما يلزم، حفاظاً على المصلحة العامة، وتحسّساً مع ظلم اللبنانيين، وتفادياً لأزمة محروقات كبرى، وذلك بعد أن وقّع جدول تركيب الأسعار الأسبوعي، وقد أبقى فيه على سعر البنزين 95 و98 أوكتان العائد للأسبوع الماضي من دون إضافة مبلغ 100 ليرة لبنانية على صفيحة الـ98 أوكتان و200 ليرة لبنانية على صفيحة الـ95 أوكتان كما هو مفترض باتّباع القواعد المعمول بها في وضع الأسعار.
وأوضح بيان لوزارة الطاقة أن الوزير قد قام بهذا الإجراء كتدبير موقت بانتظار تقيّد المجلس الأعلى للجمارك بالقرار الصادر عن وزارة الطاقة والمياه بحسب المرسوم 12480 القاضي بخفض رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين 95 و98، وهو الأمر الذي لم يعمل به حتى تاريخه المجلس الأعلى للجمارك، التابع لوزارة المال، «وهو ما يعدّ مخالفة إدارية تستوجب ملاحقة قضائية وتدابير مانعة لها». وأشار باسيل إلى أن «الهدف الوحيد هو خفض أسعار المحروقات التي لم يعد باستطاعة المواطنين تحمّلها، وأن السبيل الوحيد المتاح في الظرف الراهن لخفض أسعار المحروقات هي هذه الآلية القانونية المرتكزة على المرسوم 12480».
أما الحسن، فلا تزال تسوّق أن مرسوم باسيل غير قانوني، ولفتت إلى أنها أرسلت كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء طلبت فيه موافقة استثنائية من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال للمضي في خطوة خفض خمسة آلاف ليرة على الصفيحة. وقالت إنه «في ظل عدم وجود مجلس للوزراء، لا طريق آخر يمكن أن نمضي به إلا إذا أردنا انتظار تأليف الحكومة الجديدة وصدور البيان الوزاري واجتماع مجلس الوزراء لاتخاذ هذه الخطوة، بمعنى أن علينا أن ننتظر ربما نحو شهر أو شهرين. لذلك نعتقد أن الموافقة الاستثنائية هي الحل السريع اليوم».
وبالطبع حاولت الحسن الاستمرار بمسرحية المزايدات المتبادلة، فرأت أن باسيل «يضغط على رئيس الجمهورية، ويدخلنا في أزمة بنزين طويلة عريضة واستراتيجية، وهو يقطع البنزين عن الناس ولا يصل إلى نتيجة». وتوجهت إلى باسيل قائلة: «أَصدِر الجدول حتى نتمكن من الحصول على الموافقة الاستثنائية، إنها الطريقة التي تخدم الناس. أما طريقة الضغط التي لا توصل إلى مكان، فلا أعرف ما هو هدفها».


147 دولاراً

كان سعر برميل النفط منذ سنتين، وبقي ثمن صفيحة البنزين حينها نحو 27 ألف ليرة لبنانية، بينما تعدى سعر برميل النفط اليوم الـ87 دولاراً وسعر صفيحة البنزين وصل إلى 38 ألف ليرة


السائقون يريدون خفض السعر

سأل رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري في لبنان عبد الأمير نجدة (الصورة) عن وعود وزير الطاقة ومزايدة وزيرة المال عليه بأنها ستخفض سعر البنزين 5000 آلاف ليرة نكايةً، ورأى أن هذا التراشق الكلامي لا يطعم ولا يغني من جوع، لا للسائقين ولا للمواطنين، وطالب بخفض أسعار البنزين وأن يعاد هذا القطاع إلى كنف الدولة كما كان قبل 1976 بالاستيراد وتشغيل مصافي التكرير بعد إجراء الإصلاحات اللازمة عليها، وتخليص المواطنين والسائقين من هذه المافيات التي لا تشبع.

العدد ١٣٣٨ السبت ١٢ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق