4‏/5‏/2011

باسيل لم يُصدر جدول المحروقات!

أسعار البنزين على حالها... والشركات تهدّد!


البراكس: الحكومة الحالية مسؤولة عن إنهاء مشكلة أسعار البنزين (أرشيف ــ مروان طحطح)

للأسبوع الثالث على التوالي، يتعمّد وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، جبران باسيل، تأخير إصدار جدول تركيب أسعار المشتقات النفطية الأسبوعي، بهدف الضغط على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاتخاذ موقف محدد من محاولة زجّه في لعبة المزايدة الإعلامية التي اعتمدها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري عبر وزيرته للمال ريا الحسن.

رشا أبو زكي

بات واضحاً أن عدم إصدار جدول تركيب الأسعار في موعده، يوم الأربعاء من كل أسبوع، يسهم في زيادة البلبلة في السوق المحلية، ويضع «كارتيل» استيراد المحروقات وتوزيعها في موقع الضغط على حماته السياسيين من أجل التحرّك، خوفاً من أن يستمر تثبيت السعر الحالي لصفيحة البنزين إلى حين تأليف الحكومة الجديدة، وهذا الأمر قد يفضح حجم الأرباح الفاحشة التي يجنيها هذا «الكارتيل» إذا استمر بتسليم المحطات بما تحتاج إليه من محروقات، أو قد يضع «الكارتيل» في دائرة المتهم إذا لجأ إلى خلق أزمة إمداد في السوق المحلية، وبالتالي سيشجّع ذلك أي حكومة مقبلة على تبنّي آليات مختلفة لتحديد الأسعار قد لا تصبّ في مصلحة «الكارتيل» نفسه، ولا سيما أنه يعرقل منذ مدّة طويلة خيارات كثيرة في هذا الاتجاه، وفي مقدّمها توفير مخزون بإدارة الدولة للتأثير في الأسعار، واعتماد السعر الثابت على مدى أطول، كل فصل على سبيل المثال، وهو ما يفرض على الشركات توظيف استثمارات للتخزين ومراقبة الأسواق وتحمّل المخاطر وتعزيز المنافسة، بحيث يمثّل السعر الرسمي المعلن الحدّ الأعلى لا السعر الموحّد...
وكان الوزير باسيل قد بدأ بسياسة تأخير إصدار الجدول وفرض ثبات السعر المحلي في ظل ارتفاعه عالمياً، بعد أن أجهض الرئيس الحريري قراره خفض الرسم المفروض على صفيحة البنزين من 9550 ليرة تقريباً إلى 6250 ليرة، أي بقيمة 3300 ليرة، إذ عمدت الوزيرة الحسن إلى منع المجلس الأعلى للجمارك، الخاضع لوصايتها، من تنفيذ هذا القرار، بحجّة أن الوزير باسيل لم يشاركها في صوغه وتبليغه للمجلس، فضلاً عن أن القرار يستند إلى مرسوم سابق أُلغيت مفاعيله بالقرارات اللاحقة الصادرة عن مجلس الوزراء، والقاضية بتثبيت قيمة الرسم المفروض... وعمدت الحسن إلى المزايدة على باسيل، فقدّمت اقتراحاً بخفض الرسم بقيمة 5000 ليرة، ليصبح 4550 ليرة تقريباً، إلا أنها اشترطت أن يصدر هذا الاقتراح بمرسوم جوّال يوقّعه كلّ من الرئيس سليمان والرئيس الحريري، إضافة إليها طبعاً، ولم توضح، ولا مرّة، السند القانوني لمثل هذا الاقتراح الموضوع في مواجهة قرار باسيل «غير القانوني» برأيها.
طبعاً لا يستطيع الرئيس سليمان توقيع مثل هذا المرسوم، إلا أنه لم يعلن ذلك، تاركاً المزايدات الإعلامية تتواصل، وهو ما دفع باسيل إلى انتهاج التأخير في إصدار الجدول للضغط وإلزام الشركات بالتوزيع على أساس الأسعار القديمة... كذلك دفعه إلى مراجعة القضاء لإجبار المجلس الأعلى للجمارك على تنفيذ قراره السابق خفض الرسم.
إذاً، المشهد نفسه يتكرر منذ 3 أسابيع، لا جدول لتركيب الأسعار، والشركات المستوردة للنفط اجتمعت بعد ظهر أمس وكررت تهديدها بوقف تسليم البنزين للمحطات يوم الجمعة المقبل إذا لم يصدر الجدول. أمّا أصحاب المحطات، فعبّروا عن امتعاضهم، وأعلنوا خوفهم من تحميلهم الخسائر وتشجيع السوق السوداء! أمام هذا المشهد المتكرر، يصحّ التساؤل عن سبب هذه التهديدات، ولا سيما أن المعنيين لا يشترطون زيادة سعر البنزين، بل إصدار الجدول المشؤوم، وقد يكمن السبب في أنواع المحروقات الأخرى، إذ إن سعر المازوت والديزل كان ليرتفع 300 ليرة هذا الأسبوع لو صدر الجدول!

الشركات: الجمعة نقرّر

الوزيرة الحسن تلتزم بالصمت، ورئيس الجمهورية لا يزال يتصرّف كما لو أنه غير معني بزجّه في أتون سعر المحروقات... الأكيد أن المشهد يتغيّر، ولكن أبطاله يلعبون لعبة الصنم، يأخذ كلّ منهم زاوية ويعلن الصمت موقفاً! أمّا باسيل، فقد اكتفى أمس بالقول «إن عدم إصدار الجدول هدفه خفض سعر البنزين»، فيما رأى «أن الشركات ملزمة بتسليم الكميات الموجودة لديها إلى المحطّات، وهي محكومة بالقوانين ولا تستطيع ألا تسلّم الكميات المطلوبة»، وأوضح «أن عدم إصدار الجدول يبقي على سعر الصفيحة ثابتاً إلى حين اتخاذ قرار بشأن خفض الرسوم».
من جهته، قال رئيس تجمّع شركات النفط في لبنان مارون شماس، لـ«الأخبار»، إن الشركات ستلتزم بتسليم البنزين إلى المحطات حتى يوم الجمعة، وبعده ستقرر موقفها من التسليم أو عدمه إذا لم يصدر الجدول. وقال إنها المرة الأخيرة التي ستسلّم فيها الشركات من دون جدول. وأوضح أن باسيل لديه وجهة نظر، وسأل «ولكن هل المطلوب أن تسلم الشركات البنزين والمازوت والغاز بأسعار قديمة وتتحمل هي الخسائر؟»، معتبراً أن هناك قاعدة واضحة في التعامل ما بين الوزارة والشركات، وهي جدول تركيب الأسعار، وبالتالي لا يمكن مطالبة الشركات بالاستمرار بتسليم المحروقات من دون تحديد السعر من قبل الوزارة وفقاً لتطور الأسعار العالمية. ورأى أن الموضوع يجب ألا يستمر إلى حين تأليف الحكومة المقبلة، إذ إن المسؤولية تقع على الحكومة الحالية مجتمعة، وهي التي تستطيع إنهاء المشكلة القائمة.
ولفت إلى أن الشركات لديها مخزون (وفق ما يشير باسيل)، إلا أن المشكلة ليست هنا، بل في عدم تسعير المحروقات من قبل الوزارة، ما يؤدي إلى بلبلة في سوق المحروقات في لبنان.

كميات بلا فواتير

إلا أن رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس كشف عن أن عدداً من الشركات يسلّم المحروقات للمحطات بالسعر القديم ولكن من دون فواتير، ما يعطيها الحق في رفع السعر على المحطات إذا صدر الجدول، في الوقت الذي تكون فيه المحطات قد صرفت المحروقات بأسعار قديمة.
وأشار إلى أن هذا الواقع يدفع صوب خلق سوق سوداء في بيع المحروقات وشرائها، مطالباً باسيل بإصدار الجدول، «وليضع الأسعار التي يريدها»... لكنّ شماس استغرب الحديث عن تسليم المحروقات من دون فاتورة، لافتاً إلى أن هذه الحالة لم تحدث حتى الآن، ودعا المحطات التي تتعرض لهذه الممارسات إلى مراجعة إدارات الشركات المعنية.


5.7 ملايين طن

هو حجم استهلاك لبنان السنوي من المحروقات الذي يتوزّع كالآتي: 29% بنزيناً بنوعيه (98 أوكتان، و95 أوكتان)، و28% مازوتاً بنوعيه (الأخضر والأحمر)، و17.8% فيول أويل، و2.3% غازاً، و2.6% وقوداً للطائرات، و1.3% إسفلتاً


أحداث الشرق الأوسط

نتيجة لتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، سجّل سعر برميل النفط عالمياً ارتفاعاً ملحوظاً. فقد ارتفع سعر مزيج «Brent» في لندن إلى حدود 103 دولارات، فيما قفز سعر برميل الخام الأميركي فوق 85 دولاراً. فالخوف ينتشر بين المستثمرين من إمكان امتداد تأثيرات ثورتي تونس ومصر إلى ليبيا، وحتّى البحرين، وهما بلدان مصدّران للنفط. وأسهمت في ارتفاع الأسعار في الولايات المتّحدة البيانات الخاصّة بالمخزون الأميركي من الوقود الأحفوري التي أظهرت تراجعاً بواقع 354 ألف برميل، بحسب معهد البترول الأميركي.

العدد ١٣٤١ الخميس ١٧ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق