4‏/5‏/2011

هل ستنتهي لعبة «الغميضة» في البنزين؟


رشا أبو زكي

باسيل: المواطنون يتحمّلون مسؤولية الأزمة المقبلة!
أصبحت لعبة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل غير مفهومة إطلاقاً، وتشبه الى حد كبير لعبة «الغميضة»، بحيث يغمض باسيل عينيه ويمتنع عن إصدار جدول تركيب أسعار المحروقات، فـ «تنكزه» الشركات المستوردة للنفط، ليعود ويصدر الجدول! إذ إنه للأسبوع الثاني على التوالي يؤجّل باسيل إصدار جدول تركيب أسعار المحروقات، وفي كل مرة يعود ويصدر الجدول متأخراً يوم أو يومين، مع تغيير أسعار كل المحروقات ما عدا صفيحة البنزين، ما يطرح تساؤلات عن سبب التأخير إن كان باسيل يستطيع إصدار الجدول من دون رفع سعر البنزين! وهذه اللعبة استُكملت أمس، أصدر باسيل الجدول، ورفع أسعار المحروقات، فزاد سعر صفيحة المازوت 400 ليرة، واستثنى باسيل من الزيادة سعر البنزين، الذي كان من المفترض أن يرتفع 100 ليرة، وهذا الجدول كان يجب إصداره يوم الأربعاء، أي قبل يوم واحد، فما جدوى ما يقوم به باسيل؟ ولماذا لا يتابع عملية الضغط التي يقوم بها حتى النهاية؟ وخصوصاً أنه يتضح في كل أسبوع أن خطة باسيل «الضاغطة» ليست بـ«ضاغطة»، لا على الشركات ولا على وزارة المال ولا على أي من الرؤساء، ولا حتى على المواطنين! فقد عقد باسيل اجتماعاً أمس مع وفد تجمّع الشركات المستوردة للنفط برئاسة مارون شماس، وعقب الاجتماع أصدر جدول تركيب أسعار المحروقات «محافظاً على السعر نفسه لمادتي البنزين 95 و98 أوكتان من دون زيادة مبلغ 100 ليرة المفترض إضافتها لو جرى اعتماد الطريقة المحاسبية المعتمدة في الجدول»، وحذر فيه من «أن الجدول المقبل الذي من المفترض أن يلحظ ارتفاعاً جديداً للأسعار، سوف يفرض طريقة تعامل جديدة من جانب الوزارة ومن جانب الشركات والمحطات، مما يؤشّر إلى احتمال حدوث أزمة محروقات يتحمّل مسؤوليتها المسؤولون والمستهلكون معاً، ما لم يضغطوا لخفض الأسعار».
لكن هل ستحدث أزمة محروقات إن أصدر باسيل الجدول الأربعاء المقبل؟ وهل من المحق بمكان أن يلقي باسيل اللوم على المواطنين ويحمّلهم مسؤولية الأزمة «ما لم يضغطوا لخفض الأسعار»؟ فيما كان باسيل وزيراً للطاقة لأكثر من سنة تقريباً، ولم يستعن بأدوات الضغط التي يستخدمها اليوم في سبيل خفض الرسوم الجائرة على البنزين؟
على أيّ حال، سيوزّع البنزين حتى يوم الأربعاء المقبل، وفق ما أكد رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس لـ«الأخبار»، لافتاً الى أن الحوار مع باسيل كان إيجابياً، وحين سُئل عن إمكان اعتماد باسيل آلية جديدة لتسعير المحروقات بدلاً من الآلية المعتمدة حالياً، صمت شماس وقال: «لا بد من دراسة ما ورد في بيان باسيل بتمعن». وأشار الى أن التجمع سيبقي اجتماعاته مفتوحة لمتابعة التطورات لاتخاذ القرارات المناسبة في حينه.
أما بيان باسيل، فقد ذكّر «الرأي العام والمعنيّين»، بأن المجلس الأعلى للجمارك التابع لوزارة المال وخلافاً للقانون وللمرسوم 12480، لم يلتزم حتى تاريخه خفض رسم الاستهلاك الداخلي، ما يؤدّي إلى خفض أسعار البنزين في ظل استمرار أسعار النفط عالمياً على هذا النحو. وإن وزارة الطاقة والمياه إذ ترى أنّ أياً من المعنيين الرسميين والقضائيين الذين جرت مراجعتهم للمساعدة على تحقيق هذا الأمر، كتابةً وشفاهة، لم يقم حتى تاريخه بأي إجراء فعلي وعملي يؤدي إلى هذا الخفض، فإنها تؤكّد أن همّها الأول والأخير هو خفض الأسعار، إلا أن هذا الأمر لن يجري إن لم يقم المواطنون والمسؤولون بالمساعدة على إنجازه عبر مطالبة ومحاسبة من يُعيق هذا الأمر، فعلياً لا كلامياً، وخصوصاً المجلس الأعلى للجمارك.

العدد ١٣٤٢ الجمعة ١٨ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق