4‏/5‏/2011

إجراءات برسم الحكومة المقبلة


إلغاء رسم البنزين، رفع الأجور وضرائب على الثروة والعقارات


خفض الرسم على البنزين من الاجراءات المطلوبة من اي حكومة سريعاً (أرشيف ــ مروان طحطح)

من تونس والجزائر والأردن يجب أن يأخذ سياسيّو لبنان العبر. فالقفز من حكومة إلى أخرى من دون الالتفات إلى الوضع المعيشي الكارثي للمواطنين والاكتفاء بالشعارات السياسية لم يعد مجدياً. فما هي الإجراءات الفورية التي يجب على الحكومة المقبلة اتخاذها قبل امتداد الانتفاضات الشعبية إلى لبنان

رشا أبو زكي

الشرخ السياسي بين فريقي الصراع في لبنان أصبح ضخماً ومفضوحاً، إلا أن الثابت الوحيد لا يتغيّر كنقطة التقاء بينهما، وهو البعد عن هموم المواطنين وأولوياتهم، إن كان عبر تبنّي نهج اقتصادي اجتماعي أقل ما يقال فيه إنه تجويعي، أو لجهة عدم صياغة أي أجندة اقتصادية ـــــ اجتماعية تؤسس لتغيير سياسي من الممكن أن يحدث نقلة نوعية في أوضاع البلاد... فقد استقال وزراء المعارضة أخيراً، والاستقالة أساسها سياسي، وفُرط عقد الحكومة بانتظار تأليف أخرى، ولا يزال العنوان السياسي هو الأساس، من دون أي تطرق إلى أي همّ يتعلق بحياة المواطنين ومعيشتهم، وذلك على الرغم من أن الحالة الاقتصادية والاجتماعية أصبحت لا تطاق، من غلاء وارتفاع في أسعار المحروقات وغياب كل مقومات الحياة، من كهرباء ومياه وغذاء بأسعار معقولة ورواتب تتناسب مع مستويات التضخم. فهذه المطالب لا يلتفت إليها أحد، كأن مهمة الطبقة السياسية بأسرها تغريب المواطنين عن حقوقهم بالعيش كبشر!
ومن وحي الانتفاضة الشعبية في تونس والجزائر والأردن، توجّه 4 خبراء اقتصاديين إلى من يريدون تأليف الحكومة الجديدة باقتراح إجراءات فورية يجب تنفيذها: توفير فرص العمل، رفع الحدّ الأدنى للأجور، إلغاء الرسوم الجائرة عن صفيحة البنزين، فرض ضرائب على المضاربات العقارية، ومنع التأثيرات السلبية المتوقعة على المستوى المالي والنقدي...

سابا: الحكومة في مكان آخر

وزير المال الأسبق إلياس سابا أكد أن هذه الحكومة لديها مهمة أولية لها علاقة بالمحكمة الدولية. فأولوياتها ليست اقتصادية، وقد تكون هذه الحكومة انتقالية، لا حكومة إنقاذ اقتصادي ـــــ اجتماعي، معتبراً أنه في ظل الإطار الذي يحكم عمل الحكومة المقبلة، يجب على أركان الحكومة أن ينطلقوا بإجراءات فورية لتحصين الاقتصاد ومنع أي انهيار قد يحدث، معتبراً أنه يجب منع الفريق الآخر أو القوى السلبية الداخلية والخارجية من التأثير السلبي على الوضع النقدي والمالي، «وهذه مهمة أساسية»، وخاصة أن زمام الأمور أو غالبية المفاتيح المؤثرة على الوضع النقدي والمالي بيد الفريق الآخر. أما الإجراء الثاني فهو منع المزيد من التدهور في الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للناس «في الحد الأدنى».

قرم: ضرائب على الثروات والعقارات

«يجب أن نأخذ عبرة ممّا حصل في تونس المشهورة بالحمايات الاجتماعية»، هكذا يبدأ وزير المال الأسبق، جورج قرم، حديثه، داعياً إلى إلغاء الضريبة على البنزين فوراً، على أن تعوّض إيرادات هذه الضريبة بفرض ضرائب على كل ما يتعلق بالكماليات، وفرض ضرائب على الثروات والمضاربات العقارية...».
ويقترح قرم زيادة الرسم الاستهلاكي على السيارات الفخمة والعملاقة، فهذا الأمر من شأنه تخفيف العبء البيئي، وزيادة إيرادات الخزينة، علماً بأن الأمر يجب أن يأتي في إطار سياسة ضريبية جديدة، لكون الوسيلة الضريبية مهمة جداً لتنظيم الحياة، داعياً إلى أن يكون الهمّ المعيشي أحد هموم الحكومة المقبلة. فالحكومات السابقة، كالعادة، لم تول هذا الأمر أيّ اهتمام، وفي ضوء الظروف الحالية المعروفة، على الحكومة ألا تذهب في اتجاه القضايا الإقليمية الكبرى فقط، فهناك أزمات مزمنة في كثير من الخدمات العامة والقطاعات، ولا سيما في مجالات الكهرباء، المياه، النفايات، السير، البنزين، الأقساط المدرسية...

أبو مصلح: أولويات مترابطة

إذ يرى الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح أن الإجراءات الحكومية التي يجب أن تعلنها وتطبّقها الحكومة الجديدة كثيرة، إلا أن أول قرار إجرائي يجب إصداره فوراً هو إعلان قرار رفع الحد الأدنى للأجور بمعدل لا يقل عن 6 في المئة سنوياً، ليجاري نسب التضخم القائمة، إضافة إلى إعلان مجموعة من الاستثمارات العامة في القطاعين الزراعي والصناعي، لكون هذين القطاعين هما الأقل كلفة استثمارية على الدولة، والأكثر قدرة على توفير فرص عمل للمواطنين. فكلفة إطلاق مشروع زراعي لا تتجاوز 5 آلاف دولار، فيما ترتفع الكلفة إلى 15 ألف دولار في القطاع الصناعي. أما قطاع الخدمات، فترتفع كلفة الاستثمار فيه إلى أكثر من 6 آلاف دولار، وبالتالي لا بد من اعتماد المعادلة التبادلية بين التوظيف المباشر في قطاعات الإنتاج السلعي وخلق فرص العمل.
ولفت أبو مصلح إلى أن الإجراء الثاني المطلوب هو إعادة توزيع الناتج المحلي بعدالة بين المواطنين، داعياً إلى ضرورة توفير الخدمات للناس من الكهرباء والمياه والطرقات وغيره... «فمنذ عام 1993 حتى الآن، لم تتحسن الكهرباء، لأن هناك نية مسبقة لخصخصة هذا القطاع، على الرغم من ضخامة الإنفاق عليه، كذلك هناك أزمة مياه، مع أن نصف المياه في لبنان تذهب هدراً على الطرقات». فلا بد، وفق أبو مصلح، من أن تعلن الحكومة المقبلة «تغيير الإيديولوجية الشيحية المتّبعة، التي تقول إن كل اللبنانيين يجب أن يكونوا تجاراً وسماسرة ومرابين، فيما الزراعة والصناعة للعمال الأجانب».

ديبة: توسيع الإعفاءات من الـTVA

أما الخبير الاقتصادي غسان ديبة، فيشير إلى أن أول قرار إجرائي يجب على الحكومة اتخاذه هو توسيع هامش الإعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة، لخفض وقع هذه الضريبة على ذوي الدخل المحدود، على أن تضع الحكومة سقفاً لسعر صفيحة البنزين، أو خفض الضريبة المفروضة، أو كلاهما، وبالتالي إعادة النظر في النظام الضريبي، وفرض ضريبة على التحسين العقاري وضريبة على الأرباح، وضريبة على الفوائد. ويشدد ديبة على أهمية أن تحيل الحكومة موازنة 2011 على مجلس النواب، إذ إن الأولوية الأساسية هي الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي عبر الإنفاق الاستثماري للحكومة، ولا سيما على الكهرباء، وإعادة بناء البنية التحتية للدولة، فضلاً عن أن «الضغط الأساسي على الحكومة المقبلة سيكون اقتصادياً، وبالتالي سيكون مهماً جداً الحفاظ على الاستقرار النقدي».


500 ألف ليرة

هي قيمة الحد الأدنى للأجور في لبنان، ومن المعلوم أنّ مستوى ارتفاع الأسعار خلال الأعوام الماضية وصل الى مستويات قياسية، ما أضعف القدرة الشرائية، وجعل من الحد الأدنى للأجور لا يكفي مصروفاً لأيّ مواطن إلا لبضعة أيام من الشهر.


الحكومة السابقة لم تفلح

أعلنت الحكومة السابقة، التي ترأسها سعد الحريري (الصورة)، في بيانها الوزاري سلسلة من الإجراءات التي كان من المفترض أن تعالج الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، إلا أن الحكومة لم تحقّق أيّاً منها، ومن هذه الإجراءات، السعي الى إفادة اللبنانيين من منافع النمو الاقتصادي. تخفيف عبء خدمة الدين العام والعمل على رسم سياسة اجتماعية تسهم في تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين، وتأمين الحق في الكهرباء، ومعالجة مشكلات السير، وحماية البيئة، والحد من الفقر وإصلاح الضمان الاجتماعي...

العدد ١٣١٥ السبت ١٥ كانون الثاني ٢٠١١



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق