4‏/5‏/2011

باسيل يدرس إلغاء رسم البنزين



الرسوم والضرائب تلهب أسعار البنزين (هيثم الموسوي)

بحث قانوني جدّي في إمكان مخالفة الوزير لقرار حكومي
ارتفاع أسعار البنزين أصبح واقعاً سيستمر لأسابيع، والرسوم والضرائب المفروضة على البنزين كذلك، ولا مفر منها في ظل وجود حكومة تصريف أعمال لا يمكنها الالتئام واتخاذ قرارات حكومية إلا في حالات الطوارئ، ولأن الهم المعيشي وسعر صفيحة البنزين ليسا بطارئين لدى عدد من وزراء الحكومة، قرر وزير الطاقة والمياه إعلان التمرد

رشا أبو زكي

لم تعد المؤشرات الاجتماعية في لبنان تطمئن أحداً، وفي ظل الضغط السياسي الذي يعيش اللبنانيون تحت وطأته، من الصعب التفوه بعبارة «زيادة سعر البنزين»، إلا أن هذا هو الواقع فعلياً؛ إذ تشير مصادر نفطية لـ«الأخبار» إلى أن صفيحة البنزين سترتفع اليوم 500 ليرة، وأن هذا الارتفاع سيستمر خلال الشهر المقبل، وخصوصاً أن أسعار النفط الخام العالمي تتجه أسهمها صعوداً، ولا توحي بأي انخفاض، لا بل تؤكد المصادر أن الارتفاع لن يقل عن 400 ليرة أسبوعياً خلال الأسابيع الخمس المقبلة... فكيف يمكن في حال كهذه التعامل مع الرسم الجائر المفروض على كل صفيحة بنزين، والذي يصل إضافة إلى الضرائب إلى أكثر من 12 ألفاً و600 ليرة؟ وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، الذي لا يملك في المبدأ صلاحية اتخاذ قرار إلغاء رسم البنزين أو خفضه (لأن قراراً كهذا يحتاج إلى موافقة الغالبية في مجلس الوزراء)، أعلن من وزارته إجراء دراسة جدية وقانونية في إمكان أن يتمرد على قرار مجلس الوزراء، واتخاذ قرار كهذا يأتي بالطبع في ظل انعدام وجود أي حركة نقابية في لبنان، وفي ظل تخوف اللبنانيين من المشاركة في تحركات احتجاجية تحت لواء اتحادات عمالية ـــــ سياسية، وأحزاب معروفة برامجها... فهل يتمرد باسيل حقاً؟

فليتركوا مصالحهم الخاصة!

إنها «مصالحهم الخاصة» إذاً، مصالح بعض الذين أصبحت جيوبهم أهم من لقمة الفقراء وحياتهم، وإليهم يتوجه باسيل في مؤتمره الصحافي الذي عقده أمس، بعدما «وصلت أسعار المحروقات إلى الخطوط الحمر، التي تحرق المواطنين وحياتهم». فاليوم، يقول وزير الطاقة المستقيل، سيشهد لبنان ارتفاعاً إضافياً لصفيحة البنزين قدره 500 ليرة لبنانية، ولن يتوقف الارتفاع. ورغم التنبيهات المتواصلة من استمرار الارتفاع، إلا أن فريق رئيس الحكومة في مجلس الوزراء استمر في إصراره على رفض إلغاء الضرائب والرسوم المفروضة على البنزين أو خفضها، وحينها، باشر باسيل دراسة جدية وقانونية من جميع النواحي تتعلق بإمكان وزير مخالفة قرار مجلس الوزراء في مجال ممارسة واجباته في وزارته، ويقول باسيل «إنه موضوع يدرس منذ فترة، وسنرى الخطوات اللاحقة للتصرف على أساس النتائج بكل وضوح وصراحة أمام المواطنين».
ويشرح باسيل قراره الذي لا يزال قيد الدرس، لافتاً «الأخبار» إلى أنه يعمل على عرضه على عدد من الخبراء القانونيين والدستوريين، للبحث عن سبيل إيجاد مخرج يستطيع من خلاله النفاذ بقرار إزالة هم الرسم الجائر عن كاهل المواطنين، وخصوصاً أن حكومة تصريف الأعمال ستستمر إلى أمد غير منظور كما يبدو حالياً، إلا أن «الارتقاب في الحكم مطلوب دائماً، وكان مطلوباً سابقاً، مع النظر إلى الأخطار المقبلة»، موضحاً أنه «عندما كان هناك مجلس وزراء تحدثنا ونبهنا ولم يتجاوبوا معنا، ولم نشعر حتى بأنهم يريدون أن يناقشوا الأمر. وعندما تحدثنا في لجنة الأشغال والطاقة ست مرات في هذا الموضوع ونبهنا وأعطينا الأرقام، بأن صفيحة البنزين سترتفع واتركوا مصالحكم الخاصة من أجل المواطنين لأنكم غداً ستجبرون تحت الضغط، لم يتجاوبوا أيضاً، وما زال القانون متوقفاً في هذه اللجنة»... إذاً، «القصة ليست بعدم انعقاد مجلس الوزراء، بل بعدم الرغبة في خفض الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين أو إلغائها»، لذلك «نحن نبحث في إمكان تمرد وزير على قرار مجلس الوزراء».

وزارة المال... أيضاً وأيضاً

ويشير باسيل إلى أن الحكومة هي حكومة تصريف أعمال، لكن الوزير تبقى لديه مسؤوليات تجاه تسيير المرافق العامة، وتأمين الخدمات للمواطنين، وهو أمر واضح، وخصوصاً في وزارة خدمات تتضمن مرافق حيوية كالمياه، والكهرباء والمحروقات، وتابع: «بالتالي لا أنصح أحداً بأن يلعب بمصالح الناس وبالخدمات التي تطال المواطنين، وألا يراهن أحد على أي تغيير وزاري أو توزيع وزاري وحقائبي، أو يتعامل على أساس أنه لا وزير في الوزارة، أكان مؤسسة عامة كمؤسسات المياه، أم كانت إدارة ثانية مهما تكن طبيعتها، ومن يلعب بهذا الأمر فسيحترق، ومن الممكن أن نكون أمام وضع قد يطول، وعليهم التكيف مع الوزير الموجود وضمن العمل الذي نقوم به، والتجاوب خصوصاً بما يعود إلى تأمين خدمات الناس وحقوقهم».
وفي كل «عرس» لوزارة المال «قرص»، إذ إنه بدلاً من بحث آلية خفض الأعباء على المواطنين، وخصوصاً في معرض الانتفاضات الشعبية التي تحصل في غير دولة احتجاجاً على الغلاء والفقر، تلقت وزارة الطاقة من وزارة المال مراسلة اعتراض على توزيع السخانات الشمسية عبر القرعة، وهي «سخانات أتت إلى الوزارة بهبة صينية، ووزعت على المواطنين عبر القرعة». وقال باسيل: «تلقينا اعتراضاً من وزارة المال على توزيع السخانات عبر القرعة، مشيرة إلى أنه لا إنصاف بذلك، مع أنهم قد دمجوا الأمر مع الخطة البديلة لبيع المازوت». ويشرح باسيل أن قرار توزيع السخانات أتى بقرار منفصل من مجلس الوزراء بقبول الهبة الصينية، وقد أوضحنا عبر كتاب إلى وزارة المال ماهية الموضوع، ودعونا مندوب وزارة المال ليشهد على الشفافية في العمل، بالإضافة إلى إجراء السحب مباشرة على الهواء، وقد أتى الجواب من وزارة المال بعد شهرين وتتضمن إحدى المراسلات نصاً يقول: «كان بالحري أن تدخل هذه الهبات إلى الموازنة العامة كإيرادات وتنفق ضمن إطار النفقات فتعقد وتصرف وفق القوانين».
وسأل باسيل: «كيف يمكن إدخال هبة عينية كسخان شمسي ضمن الموازنة ونصرفه ونعقده وننفقه وفق القوانين؟»، معلقاً بأنه «من هنا نجد مهنية عالية في العمل لدى وزارة المال، اليس كذلك؟». وتابع: «وفي الكتاب الرسمي الذي تلقيناه، يقولون عبره إنه يجب التبليغ عن موعد جلسات توزيع السخانات قبل انعقادها بفترة تخوله الاطلاع على مندرجات جداول الأعمال ودفتر الشروط الخاصة بكل صفقة». ولفت باسيل إلى «أن هذه السخانات أتت هبةً ونوزعها للمواطنين مجاناً، وعبر القرعة كي لا نميز بين المواطنين، إذاً كيف سنقيم دفتر شروط؟ إنهم لا يفهمون أنها ليست أموالاً أو دفتر شروط أو صفقة بل هبة توزع عبر القرعة للمواطنين».


36600 ليرة

هو سعر صفيحة البنزين اليوم، بحسب ما سيصدر في جدول تركيب أسعار المحروقات، فيما سيشهد سعر صفيحة المازوت ارتفاعاً بقيمة 400 ليرة، ومن المتوقع أن يصل سعر صفيحة البنزين الأربعاء المقبل الى 37 ألف ليرة!

مخزون الشركات كاف

على هامش مؤتمر وزير الطاقة جبران باسيل يقول مصدر نفطي لـ«الأخبار» إنه إذا حصل أي توتر في لبنان، فلن يكون هناك أي تأثيرات على توزيع مادة البنزين، إذ إن الشركات النفطية استوردت كميات كافية لتأمين حاجة لبنان لهذه المادة فترة طويلة. ويشرح المصدر أنه منذ مطلع العام الجاري، باشرت الشركات اعتماد برنامج استيراد 4 بواخر من البنزين أسبوعياً، محمّلة بحوالى 120 ألف طن من البنزين، ولفت الى أنه في حال حدوث أي إشكال، فمن غير المبرر حصول انقطاع لهذه المادة أو احتكار أو أيّ شكل من أشكال الأزمة في القدرة على الوصول الى هذه المادة.

العدد ١٣١٨ الاربعاء ١٩ كانون الثاني ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق