4‏/5‏/2011

قضية سوق الصاغة: «سوليدير» لا تعترف بالقضاء



(هل يعيد القضاء أصحاب محال المجوهرات الى وسط بيروت؟ (أرشيف)

قضية سوق الصاغة لا تزال مستمرة، لا القوى السياسية ولا الرؤوساء يستمعون لمطالب أصحاب الحقوق، اما سوليدير فتتحدى الجميع!

رشا أبو زكي

الكل بات يعلم بالقرصنة التي مارستها «سوليدير» في سوق الذهب في وسط بيروت: رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير العدل إبراهيم نجار، وجميع الكتل النيابية من دون استثناء... كلهم يعلمون أن«سوليدير» تؤجر محالّ السوق بعدما باعتها لمالكيها في عام 1998 وقبضت الدفعة الأولى من بعضهم... وحده رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رفض استقبال أصحاب المحالّ المحتلة، ولا يزال حتى اللحظة يمتنع عن استقبالهم

، علماً بأنهم من «أبناء بيروت» الذين يدعي الحريري «محبتهم»! لكنه لا يتوانى عن تغطية من لا يريد حتى الاعتراف بحقهم في طلب «العدالة».
فالشركة العقارية التي استولت على أملاك خاصة وعامة بعد تشريعها في مطلع التسعينيات، لم تكتف بالأرباح الطائلة التي نعم بها أصحابها، بل عمدت أيضاً إلى بيع محالّ سوق الصاغة في أسواق بيروت، وبعد ارتفاع الأسعار أنكرت عقود البيع، ورفضت تسليم المحالّ لمالكيها الحقيقيين. بل إن هؤلاء المالكين لم ينجحوا في إجراء أي تسوية مع إدارة الشركة، ولا سيما أن رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام ناصر الشماع قال للمالكين مرّة: «إذا ما عجبكم روحوا حصلوا حقوقكم في القضاء». طبعاً قالها وهو يدرك أنه أقوى من الدولة وقضائها.
بالفعل، لم يمتلك أصحاب المحالّ سوى اللجوء إلى القضاء، فأقاموا دعوى على الشركة في محكمة بيروت الابتدائية، برئاسة القاضي محمود مكية، الذي تعرّض لإهانات متتالية من وكلاء الشركة وممثليها، فاضطر إلى توجيه كتاب إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت بتاريخ 31 أيار 2010 طلب فيه تنحيته عن النظر في ملف الدعوى بسبب «التمادي في التجريح والإساءة...».
بعد ذلك تسلّم القاضي جورج حرب النظر في الدعوى، إلا أن ناصر الشمّاع لا يزال يرفض المثول أمام القاضي، فما كان من الأخير إلا أن ألزم محامي الشركة سامي نحاس بتعهّد ضمان حضور الشماع ونائبه ماهر بيضون ورئيس قسم المبيعات منيب حمود لجلسة تُعقد في السابع من شباط. إلا أن المحكمة انتظرت حضورهم من دون جدوى، ما دفع أصحاب المحالّ إلى الاعتصام احتجاجاً على إمعان شركة «سوليدير» بالاستهتار بالقضاء وحكمه، والاستمرار في عملية النهب المنظم لأسواق وسط بيروت من دون أي رادع!
ويقول رئيس لجنة متابعة أصحاب الحقوق في سوق الصاغة في وسط بيروت نعيم رزق، إن إهانة المحكمة أصبحت عادة لدى الشماع ومعاونيه، بعدما أهان المحامي نحاس رئيس محكمة بداية بيروت القاضي محمود مكية... وبعد إثارة هذه الإهانة مع الرؤساء والكتل النيابية، وبعدما بلّغت لجنة الدفاع عن أصحاب الحقوق في سوق الصاغة وزير العدل إبراهيم نجار بما فعله نحاس من إهانة للقضاء، فوجئ أصحاب الحقوق بأن نحاس نفسه جاء إلى جلسة 7 شباط ليدافع عن سوليدير أمام رئيس المحكمة جورج حرب. لا بل إن المسؤولين في مكتب الشماع تعدوا على المباشر القضائي الذي كان يبلغهم بحضور الجلسة الأخيرة. وأكد رئيس المحكمة أن ناصر الشماع تبلغ ونائبه ورئيس قسم المبيعات بالجلسة، ولم يحضروا! علماً بأن نحاس كان قد تعهد في الجلسة السابقة أن الشماع سيحضر جلسات الاستماع، ما دفع القاضي حرب إلى سؤال نحاس عن هذا الموضوع، فأجاب الأخير: «لديه عمل في الخارج»، وحينها أردف القاضي بأن «في المحكمة 100 شخص لهم أيضاً أعمال ومصالح، وهم يحضرون الجلسات»! بالطبع لم يجب نحاس، فكان أن حُدِّدت جلسة أخرى في 7 آذار المقبل، مع تعهد بحضور الشماع.
واللافت في هذا الإطار، بحسب رزق، أن التعدي ومخالفة القانون والتكابر على القضاء مكشوفة، وليس من يحاسب سوليدير على أفعالها، مشيراً إلى أن سوليدير تؤجر محالّ مبيعة أصلاً منذ 11 عاماً، على الرغم من أن هذه المحالّ خاضعة لنزاع قضائي قائم، وبالتالي لا يمكن التصرف بها قانوناً، إن استثماراً أو بيعاً أو إيجاراً. ويستغرب رزق «كيف يمكن السكوت عن هذه المخالفة من الرأي العام والقضاء والرؤساء الثلاثة ووزير العدل».
ويشرح أن أصحاب المحالّ ينظرون إلى محالهم وقد شغلتها شركات أجنبية، وتبيع ذهباً غير مصنّع في لبنان، وتنافس القطاع المحلي، فيما عنوان إعادة إعمار سوق الصاغة كان «إحياء الصناعة المحلية»! ولفت إلى وجود إقرار لدى رئيس المبيعات السابق في سوليدير نعمان عطا الله بأن عملية البيع قد تمت بعدما قبضت سوليدير الدفعة الأولى من أصحاب المحالّ، وأنه كان من المفترض أن يتسلم هؤلاء محالّهم في عام 2000، إلا أنه تبين وجود مخالفة بناء ارتكبتها سوليدير، فبدأت المماطلة إلى أن فوجئ أصحاب المحالّ بتأجير محالهم وإنكار عقود البيع! ويشير رزق إلى أن الوضع لم يعد محمولاً، وأصحاب المحالّ تعبوا وهم غير قادرين على تحمل هذا الضغط، وخصوصاً أن ملفهم أصبح بعهدة جميع القوى السياسية. ويؤكد أن الدعوى ستستمر إلى أن يحصل أصحاب الحقوق على محالهم، إضافة إلى تعويض عن كل الأضرار والخسائر التي لحقت بهم نتيجة المماطلة بتسليم محالهم. وقال: «فليأت الشماع إلى المحكمة وليثبت أننا لسنا مالكي هذه المحالّ، وأن ما يقوم به لا ينطوي على مخالفة قانونية فاضحة». وكشف رزق أن المستأجرين الحاليين في سوق الصاغة لا علاقة لهم بالسوق المحلية ولا يتأقلمون مع تغييراته، ما دفع الشماع إلى تقديم عرض لأصحاب المحالّ بعدم دفع الإيجار لمدة شهرين لكي يستمروا في عملهم! ويلفت رزق إلى أن سوليدير، ومَن خلفها، يحرمون مئات الأسر العمل وتحقيق مدخول يومي، وذلك نتيجة منع أصحاب المحالّ من العمل في السوق، ما يؤثر على معامل الذهب التي من الممكن أن تشغّل عدداً كبيراً من اللبنانيين إذا تطور إنتاجها. وأشار رزق إلى أن الحكومة السابقة أصبحت سابقة، وهناك أمل في أن تعمد الحكومة الجديدة إلى معالجة الأمر، وقال إن الملف سيُقدّم إلى رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ليُعرَض على مجلس الوزراء فور تأليف الحكومة الجديدة.


600 دولار

قيمة المتر المربع في سوق الصاغة التي دفعتها سوليدير لتبيعه، بحوالي 8500 دولار أميركي.

العدد ١٣٤٠ الثلاثاء ١٥ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق