4‏/5‏/2011

أيّها اللبنانيون استعدّوا لموجة الغلاء المقبلة



لائحة الغلاء الفاحش (أ ب _ أرشيف)

سعر البنزين قد لا ينخفض، وسعر المازوت سيرتفع الى 30 ألف ليرة، كما سترتفع أسعار المواد الغذائية بين 5 و20 في المئة، وستصبح تعرفة النقل ما بين 2500 ليرة و3000 ليرة... الأزمة الكبرى تلوح في الأفق!

رشا أبو زكي

المؤشرات سلبية جداً... أسعار المواد الغذائية قد ترتفع ما بين 5 و20 في المئة بدءاً من مطلع آذار المقبل. أسعار المزورعات سترتفع هي الأخرى مع نهاية هذا الشهر. تعرفة السرفيس مرشحة للارتفاع مع بدء تأليف الحكومة الجديدة الى ما بين 2500 و3 آلاف ليرة. سعر صفيحة المازوت بلغ عتبة الـ 27 ألف ليرة. سعر صفيحة البنزين 37 ألف ليرة. إنها الشرارة. ولبنان بلا حكومة حتى الآن. الانقسام المذهبي والسياسي في أوجه.

توحّد المواطنين خلف مطالبهم مستبعد الآن. التفات زعماء الأحزاب الطائفية والمذهبية الى هموم «رعيتهم» أصبح خارج الحسابات. والأزمة لن تستهدف سوى المهمّشين!
تضاربت الآراء أمس بشأن خفض الرسوم الجائرة على صفيحة البنزين، بما يوحي أن الأزمة ستستمر. فقد أعلن وزير العمل بطرس حرب أن الاتصالات التي قام بها أدت الى نتيجة أن قرار خفض الرسوم عن صفيحة البنزين بقيمة 5 آلاف ليرة وفق ما اقترحته وزيرة المال ريا الحسن، وقّعه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري كقرار استثنائي «تبرره الظروف الاستثنائية»، وينتظر أن يوقّعه رئيس الجمهورية لكي يصبح قيد التنفيذ. ولفت حرب الى أنه «من الطبيعي أن يتشاور الرئيس مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في هذا الموضوع، لكون رئيس الجمهورية لا يستطيع توقيع مرسوم أو قرار كلفته لن تقل عن 560 مليار ليرة لبنانية سنوياً، دون إطلاع رئيس الحكومة المكلف عليه، هو الذي سيتولى مهماته مستقبلاً، وبحصيلة اتصالاتي تبين لي أنّ المسألة رهن بتأليف الحكومة التي سيبتّ أمرها بسرعة».
إلا أن موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري كان مغايراً تماماً، فقد عقد مساء أمس اجتماعاً مع وفد من تجمع شركات النفط في لبنان برئاسة مارون الشماس، ونقل الأخير عنه، أنه (أي الحريري) على اتصال مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان للبحث في موضوع خفض 5 آلاف ليرة على رسم البنزين، «وقد وعدنا خيراً بتكثيف الجهود خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة لإيجاد حل نهائي لهذا الموضوع».
وطلب شماس خلال اللقاء من الحريري الموافقة على اقتراح الوزيرة الحسن خفض رسم الاستهلاك 5 آلاف ليرة، عبر كتاب خطي يُرفع الى الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، توصّلاً إلى حل المشكلة. وبين الـ 48 ساعة التي وعد بها الحريري، وانتظار تأليف الحكومة وفق ما أفضت إليه اتصالات حرب، يكمن لغز البنزين، لكن الأكيد أن اللبنانيين لن ينتظروا كثيراً ليعرفوا إن كان الحريري قد فك أسرهم وسيتراجع عن موقفه الرافض خفض الرسوم على البنزين، بعد أن يظهر إن كان سيفي بوعده خلال الـ 48 ساعة المقبلة، أو لن يفي!
وفي ظل هذا التخبط، يستمر سعر صفيحة المازوت في الارتفاع بحيث أصبح سعر صفيحة المازوت الأحمر 26 ألفاً و300 ليرة، والمازوت الأخضر 26 ألفاً و900 ليرة، وسيشهد سعر هذه المادة ارتفاعاً جديداً الأربعاء المقبل بقيمة 400 ليرة، ما سيجعل عدداً كبيراً من العائلات اللبنانية تحت رحمة البرد القارس في المناطق الجبلية، كما سيؤثر هذا الارتفاع تأثيراً مباشراً على أكلاف الإنتاج في لبنان، وخصوصاً الإنتاج الزراعي والصناعي. فأسعار المواد الغذائية المصنّعة سترتفع في بداية الشهر المقبل بين 5 في المئة و20 في المئة، وفق ما يؤكّد رئيس نقابة الصناعات الغذائية جورج نصرواي لـ«الأخبار»، الذي يشرح أن جميع المواد الأولية الداخلة في التصنيع الغذائي تشهد ارتفاعاً في أسعارها العالمية، وخصوصاً مواد التوضيب، فيما أسعار الحبوب والسكر والزيوت تتجه صعوداً كذلك، ويتزامن كل ذلك مع ارتفاع في أسعار المحروقات. ويشير نصراوي الى أن التنافس الحاصل بين المصانع في لبنان يؤدي الى إبطاء عملية ارتفاع الأسعار إلا أنه لا يلغيها، لكن تطور هذا الارتفاع على الصعيد العالمي بطريقة متسارعة سيجعل الارتفاع في الأسعار المحلية أكيداً، ويلفت الى أن هذا الارتفاع سيظهر جلياً مع بداية شهر آذار المقبل، بحيث سترتفع أسعار الصناعات الغذائية المعتمدة على الحبوب بين الـ 5% والـ 19%، كذلك تلك التي يستخدم فيها السكر، أما الزيوت، فستكون من أكثر المواد التي ستشهد ارتفاعاً كبيراً قد يصل الى 20 في المئة، وهذه الزيادة ستطاول جميع أنواع الزيوت باستثناء زيت الزيتون.
أما رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك، فيلفت الى أن ارتفاع أسعار المازوت يؤثر تأثيراً مباشراً على المزارعين الذين يعيشون بمعظمهم في الأرياف، بحيث لا يمكنهم تأمين مازوت التدفئة من جهة، ومن جهة أخرى هم غير قادرين على تكوين أيّ مخزون للري، ويلفت الى أنّ الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار المحروقات هم المزارعون في سهل البقاع وفي الجبال، حيث تعتمد زراعاتهم على الآلات الزراعية التي تحتاج الى المازوت بطريقة دورية، مشيراً الى أنه إذا استمرت أسعار المحروقات في الارتفاع، فستشهد المزروعات ارتفاعاً كبيراً في نيسان مع بدء موسم الري، بحيث سترتفع أكلاف الإنتاج الزراعي ارتفاعاً كبيراً.
أما تعرفة النقل، فيبدو أنها سترتفع كذلك إذا لم تعمد الحكومة المقبلة إلى خفض سعر البنزين، وشرح رئيس نقابة أصحاب السيارات العمومية عبد الأمير نجدة لـ«الأخبار» أن السائقين ينتظرون تأليف الحكومة الجديدة، وإذا لم تقر خفض رسوم البنزين فستُرفع التعرفة بالتأكيد، لافتاً الى أن التعرفة ستُزاد لتصبح بين 2500 ليرة و3000 ليرة، وخصوصاً أن صفيحة البنزين تتجه لتصل الى الـ 40 ألف ليرة، ويشرح أن النقابة بالتعاون مع وزارة النقل رفعت التعرفة من 1500 ليرة الى 2000 ليرة عام 2007 حين ارتفع سعر صفيحة البنزين من 23 ألفاً الى 27 الف ليرة، فيما ارتفعت التعرفة عام 1995 من 1000 ليرة الى 1500 ليرة بالتزامن مع ارتفاع سعر الصفيحة حينها. وأكد نجدة أنّ السائقين لا يستطيعون تحمل سعر صفيحة البنزين هذه مع ارتفاع تكاليف الحياة، وخصوصاً أن السائقين ينتمون الى الطبقة المسحوقة من اللبنانيين، حيث لا يتمتعون بأيّ ضمانات اجتماعية تحميهم من جور الاستشفاء والطبابة في لبنان.

العدد ١٣٤٣ السبت ١٩ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق