4‏/5‏/2011

«العتمة» تخيّم على عشرات القرى

عدد عمّال الصيانة في مؤسسة الكهرباء ينعكس بطئاً في الإصلاحات

رشا أبو زكي

كأن الكهرباء في هذا البلد صُممت لتتناسب مع مناخ لا يشهد أي تقلّبات؛ «فالأسلاك تنفجر عند ارتفاع درجة الحرارة، وتنفجر عند تساقط الأمطار»... بهذه العبارة يختصر المدوّن خضر سلامة أزمة المواطنين مع الكهرباء في لبنان. إذ أدى ارتفاع الرطوبة في فصول الصيف السابقة إلى قطع الكهرباء وتقنين التغذية في العديد من المناطق اللبنانية، وقد صدرت في ذلك بيانات رسمية عن مؤسسة كهرباء لبنان.
وفي فصل الشتاء تتكرر البيانات، ومضمونها يحافظ على عبارة الانقطاع أو التقنين، لكن تتغير الأسباب لتصبح «الجو العاصف»... فالعاصفة الأخيرة لم تقض على العديد من أعمدة الكهرباء فحسب، ولم تقطع مئات الأسلاك الكهربائية بسبب قوة الرياح فقط، بل كشفت عن عمق الأزمة في البنى التحتية للكهرباء في جميع المناطق من دون استثناء. وبعد أسبوع كامل من انتهاء العاصفة، لا تزال عشرات القرى بلا كهرباء مطلقاً، فيما البعض الآخر ارتفعت فيه ساعات التقنين لتصل إلى 18 ساعة يومياً. وبالطبع، في وضع كهذا، استغل عدد من أصحاب المولدات مأساة المواطنين، ليرفعوا تسعيرة الاشتراك أضعافاً!
الكهرباء: أزمة عدّة وعديد
مصدر مسؤول في مؤسسة كهرباء لبنان شدد على وجود مشكلة، لافتاً إلى أن العاصفة التي شهدها لبنان أخيراً نادرة في قوتها، إلا أن عدد عمال الصيانة قليل جداً في المؤسسة، فضلاً عن أن معدل أعمارهم مرتفع، إذ يصل إلى ما بين 50 و55 عاماً. وتعاني المؤسسة كذلك قلة الجهوزية في المعدات لإجراء تصليحات فورية وسريعة.
ويشرح المسؤول أن المؤسسة تعمل على زيادة فرق الصيانة في بعض المناطق المتضررة، وتعمل وفق خطة طوارئ وفق إمكاناتها، مشيراً إلى أن بعض المناطق الجبلية كبعلبك وراشيا وسير الضنية وغيرها... تعاني أضراراً كبيرة، إذ فيها أعمدة كهربائية مكسورة وأسلاك مقطوعة، وبالتالي تستلزم إعادة الكهرباء إلى هذه المناطق وقتاً إضافياً، فيما حُلت العديد من المشكلات في عدد كبير من المناطق، وشارف العمل على الانتهاء في مناطق أخرى. ويلفت المصدر إلى أن المؤسسة استطاعت إنهاء 400 عملية تصليح في منطقة بيروت الكبرى الممتدة من جسر الدامور حتى جسر نهر الكلب في أقل من 24 ساعة.
كذلك حُلّت العديد من المشكلات المتعلقة بالإنتاج والتوزيع والنقل... ويؤكد المصدر أن المؤسسة ستصدر خلال اليومين المقبلين بياناً يظهر حجم الأضرار وتقدم أعمال التصليحات في جميع المناطق.
الناس على «العتمة»!
وقد أظهرت جولة لمراسلي «الأخبار» في المناطق، وجود أزمة كبيرة يعانيها المواطنون. ففي منطقة راشيا (أسامة القادري)، تقبع 22 قرية بلا كهرباء منذ انتهاء العاصفة الأحد الماضي، وذلك بسبب تضرر شبكة الكهرباء نتيجة العاصفة. وهناك بعض القرى التي فيها أسلاك للكهرباء، لكن تحتاج إلى صيانة. فيما أرسلت فرق صيانة إلى بعض المناطق، لكن لم تصل الكهرباء إلى المنازل. وفي المناطق الأخرى تتفاوت المشكلات، بحيث ترتفع في مناطق مثل مشغرة ويحمر، لتصل إلى ذروتها في مرجعيون وحاصبيا وكفرشوبا وشبعا، حيث لا كهرباء فيها.
أما المولدات فقد ارتفعت تسعيراتها لتصل إلى 150 ألف ليرة لكل 5 أمبير، ليصبح المواطنون بلا كهرباء، إن كانت كهرباء «دولة أو اشتراك»!
مناطق بعلبك ـــــ الهرمل (رامح حمية) لم تكن أفضل حالاً؛ إذ إن الكهرباء مقطوعة تماماً في عدد كبير من المناطق، منها قرى شمسطار وطاريا وحدث بعلبك وقرى بيت مشيك وبريتال وحزّين وغيرها من المناطق. ويشكو المواطنون قلة في عدد عمال الصيانة الذين لا يتعدى عددهم عاملين أو ثلاثة عمال في كل منطقة، فيما الوضع كارثي، حيث الأسلاك مقطوعة، وأعمدة الكهرباء متضررة بنحو كبير، لا بل يتخوف السكان من عدم عودة الكهرباء قبل شهر من الآن!
أما مناطق الشوف (أميمة زهر الدين)، فقد شهدت انقطاعاً دام ثلاثة أيام خلال فترة العاصفة، ومن ثم عادت الكهرباء إلى القرى من دون أن تتعدى 4 ساعات يومياً. أما أصحاب المولدات، فقد استغلوا الظرف كالعادة، لترتفع التسعيرات 20 في المئة على المواطنين.
وفي الشمال (عبد الكافي الصمد) تتنقل المشاكل؛ إذ تشهد بعض المناطق انقطاعاً في الكهرباء منذ انتهاء العاصفة، فيما التقنين يصل في مناطق أخرى إلى ما بين 12 حتى 18 ساعة، كما هي الحال في مناطق القيطع وسهل عكار، فيما التقنين في طرابلس على مستواه الطبيعي.
أما الأزمة الحقيقية، فهي في مناطق الضنية والمنية. ففي جرد الضنية الأضرار كبيرة جداً، ولم تصل الكهرباء خلال الأيام العشرة الماضية إلا 40 ساعة فقط، وعلى نحو متقطع، ما دفع أبناء المنطقة إلى عقد اجتماعات طارئة للتواصل مع المعنيين قبل القيام بالتحركات لإعادة الكهرباء. فيما يصل سعر الاشتراك في مولدات الكهرباء في المناطق المدنية في الشمال إلى ما بين 50 و60 دولاراً لكل 5 أمبير، وتنقطع خدمات المولدات نهائياً في القرى الجردية، ليبقى السكان بلا كهرباء!
في مناطق جبيل (جوانا عازار) تختلف الصورة؛ إذ إن التغذية تصل إلى ما بين 5 إلى 6 ساعات يومياً، فيما وضع الاشتراك عبر المولدات يتفاوت بين منطقة وأخرى، ويراوح سعر الاشتراك ما بين 65 و70 دولاراً لكل 5 أمبير.
وفيما شهدت منطقة صور (آمال خليل) انقطاعاً متواصلاً للكهرباء طوال الأيام الثلاثة للعاصفة، إلا أن الوضع عاد إلى طبيعته بعد انتهائها، فيما تصل كلفة الاشتراك في المولدات إلى 75 ألف ليرة لكل 5 أمبير.
وفي صيدا (خالد الغربي) تصل ساعات التقنين إلى 6 و8 ساعات يومياً، وقد شهدت هذه المنطقة تحسناً في التغذية بعدما أفادت من انقطاع الكهرباء في المناطق الأخرى. أما أحياء صيدا القديمة، فقد عانت خلال الأسبوع الماضي من انقطاع تام للكهرباء، فيما عادت التغذية لمدة لا تتعدى 4 ساعات منذ نحو يومين...

العدد ١٢٩٥ الاثنين ٢٠ كانون الأول ٢٠١٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق