4‏/5‏/2011

خريطة كارتيل النفط في لبنان


11 شركة تسيطر على الاستيراد والتوزيع... والبلد!


5 شركات نفط تسيطر على 60% من سوق البنزين (مروان طحطح)

كثيراً ما يُتحدث عن الكارتيل النفطي في لبنان، والكلام ليس لغواً. فالاطلاع على عالم شركات استيراد النفط يشي بوجود 11 شركة فقط تسيطر على استيراد المحروقات وتوزيعها في لبنان، تنظم نفسها، وتتعاضد بدلاً من المنافسة، ففي وحدة «الكارتيل» قوة... قوة مال تطيح كل شيء، القرار السياسي أو الهم المعيشي!

رشا أبو زكي

تغيّرات كثيرة طرأت على الكارتيل النفطي خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن الأكيد أن الكارتيل لا يزال يتفاعل، ينظّم نفسه، يوزّع أرباحه، يوسّع سوقه، ويصبح يوماً بعد يوم أقوى. أقوى لدرجة أنه يستطيع أن يجمع كل القوى السياسية تحت جناح مصالحه. أقوى لدرجة أنه يستطيع التهديد بوقف إمداد السوق اللبنانية بالبنزين.

أقوى لدرجة أنه يمكن أن يطلق عليه اسم «الطائفة التاسعة عشرة في لبنان»، يتحكم فيها إله المال، ويمدد رسل أخطبوطها قلة من الرسل، 11 رسولاً تحديداً، والطائفة هذه تتوازى بالقوة مع كل الطوائف المسيطرة على السلطة. يجلس رسلها على طاولة واحدة مع مستشار رئيس الجمهورية لنقل رسائل واضحة إلى الرئيس بلا مواربات بروتوكولية. من أجلها يخرج رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري عن صمته، ويعلن أنه يريد أن يجد الحلول السريعة لمسألة رسوم البنزين، لا لأن الشعب اللبناني أصبح يئن تحت وطأة ضخامتها وجورها، بل لأن الكارتيل بدأ يشعر بالوهن والخوف من تناقص أرباحه من جراء تثبيت وزير الطاقة جبران باسيل لسعر البنزين منذ 3 أسابيع، لا أكثر!
فقد كان كارتيل النفط قبل عام 2007 بلا إطار، فخلق إطاراً تحت اسم «تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان»، وتبعثرت الشركات ضمن المجموعات، وحصل انتقال لشركات بين مجموعة وأخرى... ففي عام 2007، كان هناك ثلاث مجموعات في الكارتيل: المجموعة ألف كانت تسيطر على 70 في المئة من السوق اللبنانية وتضم 7 شركات: هيبكو، كورال، ميدكو، كوجيكو، يونيترمينال، يونايتد، وشركة IPT. أما المجموعة باء فتضم شركتين: توتال وموبيل. والمجموعة جيم تضم شركتي ليكويغاز والشركة العربية.
أما اليوم، فقد اختلف التوزيع بين الشركات الـ11 نفسها، بحيث بقي هناك 3 مجموعات، ولكن مع تبديل في الأسماء والتحالفات...
■ المجموعة ألف، وهي كبرى المجموعات، وتتألف من 5 شركات، وتسيطر على 60% من سوق البنزين في لبنان، وتضم: هيبكو، التي استأجرت بدورها شركة كوجيكو التي أسسها النائب وليد جنبلاط، إلا أنه أجّرها إلى النائب نعمة طعمة مقابل مليون دولار سنوياً بعد تعسّرها مالياً، ثم تركها طعمة لتستأجرها شركة هيبكو لـ10 سنوات. ويمتلك آل البستاني شركة هيبكو، وهم وكلاء أيضاً لشركة البترول السويسرية «فيتول» المعروفة عالمياً. وتضم هذه المجموعة أيضاً شركة يونيترمينال، وهي شركة لبنانية مساهمة يملك آل عبجي (أصحاب بنك بيمو) وورثة بيار خوري 50%منها، فيما تمتلك شركة IPG الكويتية الـ50%. وتضم المجموعة ألف شركة كورال أويل كذلك، التي يمتلكها رجل الأعمال السعودي محمد العامودي، وهو يمتلك مصافي للنفط في المغرب وفي السويد. وقد كانت هذه الشركة مملوكة من العامودي وإدوارد سعد، وكان اسمها «shell»، وبعد الحرب الأهلية توسط مروان إسكندر لكي يشتري العامودي حصة سعد، ولتصبح ملكه 10%.
وتضم المجموعة ألف شركة يونايتد أيضاً، وهي مملوكة من جوزف طايع، وقد كانت هذه الشركة مندمجة بشركة عيسى بتروليوم (IPT) إلى أن حصل الخلاف بعد حلّ القوات اللبنانية، فانفصلت الشركتان.
■ المجموعة باء تضم شركتين وتسيطر على 15%من السوق اللبنانية. تتألف هذه المجموعة من شركتي موبيل وتوتال، ولم تستطع السنوات الطويلة أن تفرّق بينهما، بحيث بقيت هذه المجموعة من دون تغييرات تذكر. وموبيل هي شركة سعودية 100%، وكانت قد اشترت شركة وردية التي ملكها آل الأحدب، ومن ثم كل من وليد جنبلاط وعلي غندور القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وجميل سعيد المقرّب من نبيه بري. وبعد أن مُنيت بالخسائر، سيطر عليها بنك بيروت والرياض، وباعها إلى مستثمرين سعوديين من آل بخش، فيما تملك الحكومة الفرنسية شركة توتال بعد أن كان يملكها رجل الأعمال اللبناني خليل غطاس، وقد باع الشركة بعد الحرب الأهلية اللبنانية.
■ المجموعة جيم هي مجموعة ناشئة، وتضم شركتين، وتسيطر على 10% من السوق اللبنانية. تتألف من شركتي ميدكو وIPT اللتين انفصلتا عن المجموعة الأولى في مطلع العام الحالي. وميدكو يملكها آل شماس، ومنهم مارون شماس، وهو رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط حالياً، فيما شركة IPT (عيسى بترول كومباني) يملكها ميشال عيسى، وهو مقرّب جداً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وإضافة إلى المجموعات الثلاث، هناك شركتان تعملان منفردتين، وهما شركة ليكويغاز التي يملكها أوسكار يمين المقرّب جداً من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فيما تعمل الشركة العربية منفردة أيضاً، ويملكها وليد عبد الرزاق الحجة. وكذلك تتمركز شركة جيفكو في أنفه التي يملكها قبلان يمين المقرّب من فرنجية، إلا أن هذه الشركة لا تستورد إلا الزفت.
وتشير مصادر مطّلعة على قضايا الكارتيل والنفط إلى أن لبنان يستهلك حوالى مليون و700 ألف طن من البنزين سنوياً، أي ما يوازي 110 إلى 115 ألف طن شهرياً، التي تتطلب 5 بواخر من البنزين تتوزع على الكارتيل كل شهر. وتشرح المصادر أن الكارتيل النفطي يجمّع الأرباح «من حيث ندري ولا ندري»، إذ من الصعب بمكان تحديد الحجم الحقيقي لأرباح الكارتيل، ولكن المؤكد أنه يحصل على أرباح «منفوخة» من وزارة الطاقة والمياه تحديداً، إذ تقدم الوزارة إلى كل شركة بين 35 و40 دولاراً عن كل طن بنزين مستورد، تحت اسم «أكلاف الاستيراد»، إضافة إلى 15 ألف ليرة أسبوعياً كـ«حصة شركة التوزيع»، رغم أن الشركات المستوردة هي التي توزّع المحروقات. وفي ما يتعلق بالأكلاف، فهي تتوزع كالآتي: تسعّر البضاعة بحسب مؤشر بلاتس، وبعدها تحتسب الوزارة ما بين 15 إلى 20 دولاراً عن كل طن أجرة نقل، إضافة إلى التأمين (سعر البضاعة زائداً أجور النقل) ثم تضرب بـ0،25%، يزاد عليها غرامة تأخير تفريغ البواخر، وهي بين دولار و2،5 دولار، ومصاريف بنكية 2،5 دولار، ومراقبة ومختبر بين 5 إلى 6 دولارات، إضافة إلى 5 دولارات عبارة عن: معاملات جمركية، مصاريف مرفأ، إجازة استيراد، تلوين بضاعة وتخزين، وكذلك 0.5% من ثمن البضاعة، وهي أكلاف نقص وتبخّر. وتضيف الوزارة إلى هذه «الأكلاف» 5 دولارات كأرباح صافية للشركات. إلا أن المصادر تؤكد أن الشركات «تلغم» قيمة المصاريف هذه، لتزيد إلى أرباحها ما لا يقل عن 7 إلى 8 دولارات عن كل طن!


84%

هي نسبة استيراد البنزين من عيار 95 أوكتان من إجمالي واردات البنزين في لبنان، إذ إن عيار الـ 98 أوكتان يمثّل 16 في المئة من واردات البنزين، وفي عام 2010 استوردت الشركات مليوناً و451 ألف طن من عيار 95 أوكتان، و283 ألف طن من عيار 98 أوكتان.


الاحتكار في كل شيء

ضمن الكارتيل نفسه الذي يضمّ 11 شركة نفطية، هناك 4 شركات تحتكر استيراد الغاز المخصّص للطائرات، وهي: موبيل، توتال، كورال وميدكو، علماً بأن غاز الطيران يمثّل حوالى 3،15 في المئة من واردات المحروقات، وقد استوردت هذه الشركات الأربع 222 ألفاً و131 طناً من غاز الطيران في عام 2010، فيما كان حجم وارداتها من هذا النوع من المحروقات 169 ألفاً و358 طناً في عام 2009، وأن 7 شركات من أصل 11 لا تستورد سوى البنزين والمازوت، أما شركة ميدكو فهي الوحيدة التي تستورد كل أنواع المحروقات (10 أنواع).

العدد ١٣٤٥ الثلاثاء ٢٢ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق