4‏/5‏/2011

«كيبكو» خارج معامل الكهرباء!


الشركة الماليزيّة تفوز بفارق 47 مليون دولار عدّاً ونقداً


الكهرباء لن تنقطع (أرشيف ــ هيثم الموسوي)

بعد 5 سنوات من تشغيل معملَي دير عمار والزهراني وصيانتهما، وبعد محاولتها تعطيل نتائج المناقصة، خسرت شركة «كيبكو»، ووكيلها في لبنان، المسؤول في تيار المستقبل، سمير ضومط، معركة إبطال نتائج مناقصة فازت بها شركة ماليزيّة بفارق 47 مليون دولار!

رشا أبو زكي

وأخيراً، وافقت وزيرة المال ريا الحسن على طلب وزارة الطاقة والمياه التوقيع على عقد صفقة تلزيم عقد صيانة وتشغيل معملَي دير عمار والزهراني، الذي فازت به شركة YTL الماليزيّة على شركة كيبكو، فالحسن استمرت بالمماطلة حتى أيام قليلة بسبب ضغوط مورست عليها لتعطيل إرساء العقد الجديد وإعطاء الشركة الماليزية الإذن بمباشرة العمل، وذلك بهدف الوصول الى منتصف شباط، وهو تاريخ انتهاء العقد السابق، وبالتالي جعل تمديد عقد كيبكو بحكم الأمر الواقع.

والمعروف أن هذه الضغوط سببها أن وكيل كيبكو في لبنان هو عضو المكتب السياسي ورئيس قطاع المهن الحرة في تيار المستقبل سمير ضومط! ولا غرابة في بذل جهود كبيرة لتعطيل إرساء العقد الجديد، إذ إن مجريات المناقصة كشفت عن مبالغ طائلة كانت تذهب الى الشركة المذكورة بسبب نفخ الأسعار، تقدّر قيمتها بنحو 100 مليون دولار.
الآن انتهت العاصفة، وأعلن الوزير جبران باسيل في مؤتمر صحافي أمس البدء في العمل وفق العقد الجديد لتأهيل وصيانة وتطوير معملي دير عمار والزهراني بعد إتمام كل الإجراءات الإدارية المطلوبة، ورأى باسيل أن أهمية هذا المشروع تكمن في كونه جزءاً أساسياً من خطة الكهرباء المؤلفة من 42 بنداً تنفيذياً، وهو من ضمن البند الأول فيها، لافتاً الى أن المباشرة به تحقق وفراً كبيراً يصل الى 100 مليون دولار، وزيادة 55 ميغاوات في إنتاج الكهرباء، ما يزيد من إنتاج المعامل ويخفّف من كلفتها... أما عن الفساد، فطال شرح باسيل، إلا أن الأكيد أن لبنان لن يشهد العتمة القسرية التي سبق أن حذّر منها في حال استمرار الحسن بالمماطلة.
ففي 13 أيار 2010، طرحت مؤسسة كهرباء لبنان مناقصة لصيانة معملي دير عمار والزهراني وتشغيلهما، إذ إن العقد مع شركة كيبكو التي كانت تشغّل المعملين منذ 5 سنوات، ينتهي في 15 شباط المقبل. وبعد شهرين أي حتى 17 تموز من العام الماضي، لم تتقدم أي شركة الى المناقصة، لذلك جرى تمديد الفترة الى أواخر آب، وخلال فترة التمديد قدمت 3 شركات ملفاتها الى مؤسسة الكهرباء: كيبكو، إضافة الى شركتين إيرانية وروسيّة، إلا أنه تبيّن من خلال دراسة الملفات أن الشركتين الأخيرتين ليستا مؤهّلتين للتقدم الى المناقصة، فحصل تمديد للمرة الثانية، حيث تقدمت شركة «YTL Power Services» الماليزيّة، فاستقرّت المنافسة بين الشركة الماليزيّة وكيبكو، وقد وضعت اللجنة الفنية ملاحظات على ملف كيبكو، إلا أنه جرى السير في عملية إدخالها الى المناقصة، كما حازت نقاطاً تفوق تلك التي حصلت عليها «YTL» في ما يتعلق بالتقويم الفني. وخلال عملية تقديم العروض، دخلت الشركتان في منافسة شديدة أدّت الى خفوضات ملموسة في أسعارهما، الى أن حصلت عملية فض العروض في كانون الأول الماضي، حيث كانت النتيجة أن خفضت كيبكو أسعارها بقيمة 50 مليون دولار، لكن الفارق بينها وبين YTL بلغ 47 مليون دولار لمصلحة الأخيرة، ما يعني أن أسعار كيبكو كانت تزيد على أسعار YTL بنحو 97 مليون دولار قبل الخفض. إذ تقدمت الشركة الماليزية بعرض لتشغيل المعملين وصيانتهما بقيمة 192 مليوناً و622 ألف يورو، على أن تكون مدة العقد حتى 15 شباط من عام 2016... وهنا بدأت الاعتراضات، حيث رفضت كيبكو نتائج المناقصة، وطالبت بإلغاء نتائجها، أما المبررات فكانت شكلية، إن كان من ناحية عدم ترجمة دفتر الشروط أو لناحية عدم توقيع بعض الأوراق، وذلك على الرغم من أن فضّ العروض حصل أمام المشاركين واعترف الجميع بالنتائج... أما الهدف فقد كان إعادة التمديد لشركة كيبكو ولو على حساب التوفير الممكن تحقيقه من خلال تلزيم تشغيل المعامل وصيانتها للشركة الماليزيّة!
وهكذا، وبعد طول مناقشات، وافق مجلس إدارة مؤسّسة الكهرباء على نتائج المناقصة، ورفع الملف من المؤسسة الى وزارة الطاقة والمياه في 7 كانون الثاني الماضي. وفي 18 كانون الثاني رفع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الملف الى وزارة المال لطلب الموافقة... فطال الانتظار، الى أن كشفت كيبكو عن هدفها من المطالبة بإبطال نتائج المناقصة، بحيث أرسلت الى الوزير باسيل كتاباً تدعوه فيه الى التمديد لعقدها... كما جاء وسطاء ليعرضوا على الوزير المعني استعداد كيبكو لإجراء خفض إضافي على أسعارها بقيمة 50 مليون دولار لتصبح أدنى من أسعار الشركة الماليزية... وطبعاً لم يوافق على الطلب، لأن المناقصة انتهت ولم يعد ممكناً إعادة التفاوض.
وقد أوضح باسيل ما حصل بشأن عملية التلزيم، مشيراً الى أن مناقصة قد حصلت حسب الأصول، ورست على إحدى الشركات، فيما شركة أخرى أصرّت على: إما التمديد لنفسها وتشغيل المعامل وإما ربح العقد ضمن فرق بلغ 50 مليون دولار، ما يعني أن مؤسسة كهرباء لبنان قد وفّرت نتيجة المناقصة من أساس الأسعار حوالى 100 مليون دولار.
ورداً على سؤال عن التدخلات بشأن المناقصة، أعلن باسيل أنه «تدخل سافر، ليربح الخاسر بفرق 47 مليون دولار»، مشيراً الى «أن ما حصل في هذا الصدد هو مثال عن الواقع، فكما كان الوهم سائداً بأن «تيار المستقبل» لن يخرج من الحكومة، كذلك الأمر بالنسبة إلى هذه الشركة وهذا العقد، وللأسف، إنها المعادلة نفسها الموضوعة في السياسة مركّزة في كل مكامن الفساد».
وقد شرح المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ما يوفره هذا المشروع على الخزينة، مشيراً الى أنه يأتي في إطار الالتزام بخطة وزير الطاقة والمياه التي أقرّها مجلس الوزراء بتاريخ 21/6/2010 في ما يتعلق بقطاع الإنتاج. وتكمن أهمية هذا العقد في أن معملي دير عمار والزهراني هما أساسيان ويمثّلان حالياً 60 في المئة من إنتاج الطاقة الكهربائية في لبنان، وبالتالي فإن أي إشكال يطرأ على المعملين يؤثر سلباً على التغذية بالتيار الكهربائي في جميع المناطق اللبنانية» وأعلن أن العقد الجديد يتضمّن إطالة عمر مجموعات الإنتاج، وتطوير المعملين (Upgrade) لجهة زيادة قدرتهما الإنتاجية 55 ميغاوات وتوفير في استهلاك مادة الغاز أويل بنسبة 1.4% لكل مجموعة غازية، ما يؤدي إلى وفر مالي يبلغ حوالى 10 ملايين دولار سنوياً، إضافة الى إطالة أمد القيام بالصيانات العامة، التي تتطلب توقيف المجموعات عن العمل خلال فترة الصيانة، بحيث تصبح بعد كل 41 ألف ساعة تشغيل أي كل أربع سنوات، بدلاً من 25 ألف ساعة تشغيل أي كل سنتين ونصف.


%60

هو حجم الكهرباء الذي ينتجه معملا دير عمار والزهراني، أي ما يعادل 900 ميغاواط من أصل 1500 ميغاواط، فيما السير بنتائج المناقصة سيؤدي إلى تطوير المعملين بكلفة 20 مليون يورو لزيادة 55 ميغاواط في إنتاج الكهرباء.


أجبرت... أم اقتنعت؟

هل أجبرت وزيرة المال ريا الحسن على توقيع صفقة انتقال عقد صيانة وتشغيل معملي دير عمار والزهراني إلى الشركة الماليزية، أم اقتنعت بوجوب عدم الإصغاء إلى ممثّلي شركة كيبكو في لبنان الرافضين لنتائج المناقصة لكونها لم تكن لمصلحتهم؟ سؤال لا بد من طرحه، وخصوصاً أن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل (الصورة) كان قد لفت في تصريح سابق إلى أنه يمتلك «تسجيلات صوتية وخطيّة» تجعل ريا الحسن مضطرّة إلى اتخاذ قرار في أسرع وقت، والتسجيلات بالطبع تتعلق بممثّلي شركة كيبكو.

العدد ١٣٢٩ الثلاثاء ١ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق