4‏/5‏/2011

الحسن تدافع عن UNDP: موظفونا لا يعرفون اللغات!

غداً باكورة اجتماعات لجنة تقصّي الحقائق في «المال والموازنة»

رشا أبو زكي

يُعَدّ غريباً نوعاً ما، أن تستحوذ لجنة نيابية كلجنة المال والموازنة على الاهتمام الكبير الذي حظيت به خلال الأشهر الماضية. والأكثر غرابة أن كل جلسة من جلساتها ليست كسابقاتها؛ إذ هناك دوماً موضوع جديد، والموضوع يكون دسماً وليس هامشياً، والسبب يعود بنحو خاص إلى حجم الفساد الذي أصبح بحجم النظام، بحيث لا تتطرق اللجنة إلى ملف مالي إلا تجد فيه كمّاً هائلاً من المخالفات والتجاوزات التي يمارسها من هم مؤتمنون على المال العام وعلى مصالح المواطنين. ولعل التمحيص غير المسبوق الذي تمارسه اللجنة بهذه الملفات أصبح مزعجاً لأكثر من فريق سياسي، موالياً كان أو معارضاً، فتكثر بعد الجلسات خطابات النواب الملتزمة التهويل والتهديد والوعيد، وأحياناً اختلاق مشكلات وتضخيمها بهدف «ضبضبتها» في ما بعد.
جلسة اللجنة أمس لم تخرج عن هذا الإطار، فقد طُرحت خلالها بنود أساسية، كان أبرزها البند المتعلق ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي«UNDP» لجهة مساهمة الدولة في هذه المشاريع. فقد دافعت وزيرة المال ريا الحسن ونواب المستقبل عن البرنامج، وشرحت الحسن أن تمويل المشاريع التي يقوم بها البرنامج مقسمة على النحو الآتي: 80 في المئة من تمويل البرنامج، و20 في المئة من تمويل الدولة. إلا أن هذا الشرح لم يستسغه النواب، الذين استغربوا حماية وزارة المال لهذا البرنامج، رغم أن مشاريعه ليست منظورة، لا بل أشار النواب إلى أنه بعكس ما تقول وزيرة المال، فإن الدولة تدفع 90 في المئة من الرواتب المرتفعة جداً لموظفي الـ(UNDP)، في مقابل 10 في المئة يدفعها البرنامج (كما هو حاصل في وزارة المال نفسها). لا بل إن هدف برنامج الـ(UNDP) هو تعزيز العمل الإداري في الوزارات. إلا أن ما يحصل فعلياً هو إحلال إدارات رديفة في الوزارات قوامها موظفو الـ(UNDP) الذين يحصلون على رواتب باهظة في مقابل عدم خضوعهم لأي قانون أو محاسبة أو مراقبة.
العبارة الصادمة!
أما الكارثة، فهي إعلان وزيرة المال (مع دفاع معهود من نواب المستقبل) أن موظفي الوزارات، وخاصة وزارة المال، «لا يتقنون اللغات الأجنبية»، وتابعت قائلة إن إصدار سندات اليوروبوندز يستلزم تمتع الموظفين بلغات أجنبية! وكان لعبارة الحسن وقع الصدمة على عدد من النواب، الذين رفضوا تعميم فكرة أن موظفي القطاع العام تنقصهم المهارات والكفاءات، وسألوا: «في هذه الحال، ما جدوى دفع ملايين الدولارات من خزينة الدولة لدعم معهد باسل فليحان (التابع لوزارة المال) الذي من مهماته الأساسية تدريب موظفي القطاع العام؟ وما جدوى المعاهد الأخرى التي تنفَق عليها الأموال كذلك للقيام بأعمال مشابهة؟».
استفاضت اللجنة بالنقاش في هذا الملف، حتى جرى التوصل إلى خطة تخرج الإدارات العامة من حالة التعطيل والتهميش في مقابل خلق إدارات رديفة من موظفي الـ(UNDP)، وأبرز بنود الخطة هي:
أولاً تحديد المهمات والوظائف التي يقوم بها موظف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذين يتقاضون رواتب من الدولة اللبنانية، وألا تكون متداخلة في الإدارة، وبالتالي يجب ألا يكون للمستشار دور إداري داخل الوزارات والإدارات.
ثانياً: تحديد مهل عمل هذا البرنامج داخل الإدارات، تلتزم بها الحكومة.
ثالثاً: العمل على تعزيز إدارة الدولة من خلال تعزيز الملاك الرسمي، وتعزيز المعاهد ومعاهد الإدارة اللبنانية التي ينتسب إليها الشباب اللبناني لتأهيلهم كما يجب.
رابعاً: تحديد مواطن الخلل والإخفاقات في برنامج الـ(UNDP) وتحديد مواطن النجاحات بتقرير مفصل.
خامساً: التزام الحكومة اللبنانية من خلال وزارة المال بهذه المعايير وإعطاء خطة واضحة لإقرار الاعتماد الملحوظ لتمويل البرنامج من الموازنة.
إلا أن الحسن قالت إنها لا تستطيع إلزام جميع الوزارات بهذه الخطة، وخصوصاً أن هناك 12 وزارة معنية مباشرة ببرنامج الـ(UNDP)، فيما هناك 5 وزارات معنية بنحو غير مباشر. وهنا دعا النواب إلى عرضها على الحكومة لتصبح الزامية، وفي حال عدم التوصل إلى ذلك، قررت اللجنة عقد اجتماع موسع مع المسؤولين في برنامج الـ(UNDP) والوزراء الـ12 للوصول إلى آلية تحدد مهمات موظفي البرنامج وصلاحياتهم...
بنود عالقة
وأوضح النائب إبراهيم كنعان في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الجلسة أن البحث تناول البنود العالقة في موازنة عام 2010، وهي مساهمات الوزارات، وتحديداً المادتين 14 و16 المتعلقتين بمساهمة الوزارات في تمويل جمعيات ومؤسسات أدرجت في الموازنة من دون معايير. وسأل: «من يختار هذه الجمعيات، وما الفائدة منها؟ وكيف كانت تصرف هذه المبالغ في السابق؟». وقال: «تسلمنا أجوبة في هذا الموضوع، فوافقنا على البعض منها ورفضنا البعض الآخر، وكلفتني لجنة المال متابعة هذا الموضوع مع عدد من الوزارات... أما بند تمويل الهيئة العليا للإغاثة فسيبقى معلقاً، ويبدو أنه سيحول إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لبتّه (وذلك بسبب عدم قبول رئيس الحكومة سعد الحريري، وهو رئيس الهيئة قانوناً المشاركة في جلسة مع لجنة المال والموازنة لتوضيح آلية إنفاق الهيئة وعملها!). كذلك دعا كنعان اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة المال والموازنة، والمعنية ببحث موضوع قطع الحساب وحساب المهمة إلى اجتماع سيعقد غداً عند العاشرة صباحاً في مجلس النواب.
وأقرت اللجنة كذلك المادة 123 من قانون الموازنة، المتعلقة بالبطاقة الصحية، وأجازت لوزارة الصحة استيفاء رسم اشتراك يخصص لتمويل مشروع البطاقة الصحية لغير المضمونين، على أن يُفتَح حساب خاص في مصرف لبنان يديره كل من وزارتي الصحة والمال. وجاءت هذه الإجازة أمس بعكس التوقعات، إذ إن جميع الكتل النيابية في لجنة المال والموازنة وقعت في نيسان 2008 على التزامها تطبيق بندين هما: «توفير تغطية صحية شاملة لجميع اللبنانيين بتمويل من الضرائب لا الاشتراكات، وإيجاد نظام ترسملي تكافلي لضمان الشيخوخة يضم كذلك جميع اللبنانيين»... إلا أن هذا الالتزام ضاع في قشور البطاقة الصحية!

العدد ١٢٩٦ الثلاثاء ٢١ كانون الأول ٢٠١٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق