4‏/9‏/2011

الطائفية تكلف 3 مليارات دولار!

اللبناني يدفع دولارين يومياً لتمويل استمراريّة النظام القائم


نعم، اللبنانيون يدفعون ضرائب مخصصة لضمان استمرارية النظام الطائفي، فكل لبناني يسدّد دولارين يومياً، في المتوسط العام، لتمويل سيطرة هذا النظام على جميع تفاصيل حياته، أي منذ أن يولد، مروراً بدخوله المدرسة، فالجامعة، وصولاً الى الزواج والسكن وأكلاف الخدمات الاجتماعية... وهكذا يموّل اللبناني نظاماً يجعل من «القلّة» أسياداً عليه إلى الأبد!
رشا أبو زكي
غالباً ما تُتناول الطائفية في لبنان من زاوية سياسية، وقليلة هي الدراسات التي تشير الى مدى تأثير الطائفية على معيشة اللبنانيين وتطور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكن ما إن تحطّ الأرقام على سطح الطائفية، تظهر المصائب، ليتبين أن اللبنانيين الذين يلهثون وراء طوائفهم ومذاهبهم يسببون الفقر لأنفسهم، وليتبين أن الشباب الذين يموتون دفاعاً عن الزعيم الفلاني والقائد العلاني، إنما يموتون لإبقاء القهر في بيوتهم، لا بل يظهر أن من يتبجّحون بالطائفية يموّلونها على حساب رفاهيتهم، ويجعلون منها آلية إفقار دائمة! هكذا تظهر دراسة الدكتور جاد شعبان التي أعلنها في ندوة أمس تحت عنوان «كلفة الطائفية على الاقتصاد» أنّ المجتمع اللبناني يتكلّف 3 مليارات دولار سنوياً، أو 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لاستمرار الطائفية، أي أن كل مواطن يدفع دولارين يومياً ليشتري الطائفية، علماً أن 200 ألف لبناني يعيشون في فقر مدقع بأقل من دولارين يومياً... وبالتالي فإن أي مولود لبناني أكان اسمه محمد أو جورج، يدفع ما لا يقل عن 114 ألف دولار على مدى حياته بسبب الطائفية!
من الولادة إلى المدرسة
يشرح شعبان أنه يعترف بالمواطن في لبنان وفق مكان تسجيل نفوسه، لكي يبقى انتخابياً في حضن طائفته، فيما معظم اللبنانيين لا يعيشون في المناطق المسجلين فيها، لا بل إن 50 في المئة من السكان في لبنان يعيشون في منطقة بيروت الكبرى، فيما 40 في المئة منهم مسجلون خارجها... ويتكلف اللبناني 50 دولاراً في المتوسط لنقل شهادة الميلاد من مكان الولادة الى دائرة نفوسه، وهذه الكلفة يفرضها النظام الطائفي الذي لا يعترف بمكان الإقامة، فمثلاً يُدفع 460 ألف دولار سنوياً على حديثي الولادة في منطقة بيروت الكبرى لتنفيذ هذا الإجراء، علماً أن هذه الكلفة يمكن أن تغطّي كلفة تلقيح جميع المواليد الجدد في لبنان، على سبيل المثال.إلى التعليم در، إذ إن الطبقة السياسية الحاكمة والمذهبية تعتمد على التعليم لتعزيز الولاء لها في المجتمعات. ففي كثير من الأحيان تتماشى مادة التربية الدينية مع الدين السائد في المنطقة التي تقع فيها المدرسة، مع التركيز على تعليم مبادئ توجيهية لمجتمع طائفي واحد. وفي الوقت نفسه، هناك أدلة كثيرة على أن مستقبل الطلاب في سوق العمل لا يعتمد فقط على سنوات التعليم، لكن أيضاً على أنواع المقررات التي اكتسبت خلال الدراسة. إذ إن الرياضيات في المدرسة الثانوية تزيد كفاءة الطالب، وبالتالي تزيد فرص دخوله الى سوق العمل وتوفّر له إنتاجية إضافية، إلا أن أداء الطالب اللبناني سيئ جداً في الرياضيات والعلوم، وبالتالي فإن استبدال الدروس الدينية في المدارس بصفوف الرياضيات من شأنه زيادة إيرادات الشباب بمعدّل 6 في المئة، ويزيد في دخل الطلاب بمتوسط 6000 دولار. وبالتالي فإن انتشار الطائفية في نظامنا المدرسي يكلف 240 مليون دولار سنوياً، أي أكثر بـ50 في المئة من الميزانية السنوية الإجمالية للجامعة اللبنانية.
الزواج والسكن
قوانين الأحوال الشخصية في لبنان طائفية محض، حيث كل طائفة لديها مجموعة من القوانين التي تحكم الزواج والطلاق والحضانة والميراث. لا بل ثمة عدم مساواة من حيث التكاليف القانونية للزواج، إذ يدفع المسيحي نحو 2500 دولار إيجاراً للكنيسة ليُعترف بزواجه رسمياً، فيما يدفع المسلم نحو 200 دولار أكلاف الزواج الشرعي. وبالتالي يبلغ معدّل رسوم الزواج وفق تركيبة المجتمع اللبناني 260 دولاراً... وإذا افترضنا وجود نظام زواج مدني في لبنان، فستصل كلفة تسجيل الزواج الى 100 دولار، مقارنة بالبلدان الأخرى، وبالتالي يوفر الزوجان 160 دولاراً في المتوسط، أي ما يعادل 5 ملايين و600 ألف دولار سنوياً على الزيجات في لبنان، على أساس أنّ عدد الزيجات سنوياً يبلغ 35 ألفاً. لذا فنظام الزواج المدني يوفّر 5.6 ملايين دولار سنوياً.بعد الزواج، يبحث العروسان عن سكن، ووفقاً لدراسة شعبان، تتمتّع المنطقة المتنوعة طائفياً بانخفاض في أسعار العقار مقارنة بباقي المناطق ذات التركّز الطائفي، بسبب تراجع الطلب عليها. ويشرح شعبان أن الأكلاف الإجمالية للانعزال الطائفي على صعيد السكن، بلغ 533 مليون دولار في عام 2008، ويصل الرقم إلى 800 مليون دولار في عام 2010.على سبيل المثال، إذا كان سعر المتر المربّع الواحد في بيروت يبلغ 2000 دولار، ويريد أحد ما أن يشتري شقّة مساحتها 200 متر في منطقة «رخيصة» في بيروت، فإنّ سعرها الإجمالي يبلغ 400 ألف دولار، وبالتالي سيتكبّد، وفقاً لنموذج حسابي اعتمد عليه شعبان، «ضريبة عزل طائفي» نسبتها 11% من السعر، أي أكثر من 40 ألف دولار. وإذا أراد تمويل 75% من ثمن الشقّة عبر قرض يمتدّ 20 عاماً بفائدة 5%، تصبح الكلفة الإجماليّة 88 ألف دولار.
من الخدمات الى المعيشة
بعد اختيار المسكن، سيبحث اللبناني عن الخدمات الأساسية، لكنه سيجد أن نحو 16 في المئة من موظفي القطاع العام يمثّلون عبئاً إضافياً على المؤسسات العامة بسبب توظيفهم الطائفي। فتصل الكلفة الإجمالية لعبء العمالة الإضافية في القطاع العام إلى 396 مليون دولار سنوياً. فيما إيرادات فواتير المياه والكهرباء تنخفض بسبب الضغوط التي يمارسها السياسيون للسماح لأتباعهم بعدم دفع رسوم الخدمات. والخسائر السنوية على قطاع المياه بسبب الطائفية تصل إلى 67 مليون دولار أميركي و150 مليون دولار في قطاع الكهرباء... وبالطبع يموّل اللبنانيون جميعاً هذه الخسائر!من جهة أخرى، تساهم عوامل عديدة في ارتفاع أكلاف المعيشة في لبنان، والمعروف أن تركز القطاعات الاقتصادية حول الشركات الكبرى يؤدّي الى انخفاض المنافسة في السوق، ويحافظ بالتالي على ارتفاع الأسعار. وبالتالي فإن التركّز المفرط للسوق في أيدي قلّة من روّاد الأعمال الطائفيّين، يمثّل عبئاً على الاقتصاد بواقع 850 مليون دولار سنوياً. وترتكز الدراسة على أبحاث سابقة توصّلت إلى أنّ إلغاء الوكالات الحصريّة في البلاد يُمكن أنّ يساهم بزيادة في الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 2.5%.






رقم
420 مليون دولار
هذا ما يتكبّده المجتمع اللبناني سنوياً بسبب عدم وجود نظام فعّال في تحقيق تأمين صحي للمسنين، إذ إن تطبيق الحكومة نظام تأمين صحيّ شامل للمسنين من شأنه خفض الفاتورة الصحية الإجمالية بقيمة 420 مليون دولار।



كادر
هذه هي الحلول
تقترح دراسة الدكتور جاد شعبان تشريع القانون المدني للأحوال الشخصية، على أن يكون الزواج الديني اختيارياً، إصلاح القانون الانتخابي بحيث ينتخب المواطنون وفق قانون نسبي بحسب مكان إقامتهم بدلاً من مكان تسجيلهم، علمنة التعليم الرسمي وزيادة ساعات تعليم الرياضيات والعلوم، تحسين شبكات النقل (السكك الحديد) للسماح بمزيد من التنقل بين المناطق، التوظيف في القطاع العام وفق الكفاءات، نشر أسماء الأشخاص الذين لا يدفعون فواتير الكهرباء والمياه، تطبيق قانون إلغاء الوكالات الحصرية، وضع خطة للتأمين الصحي للمسنين।

13نيسان 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق