4‏/9‏/2011

مقابلة/ بيار أشقر: استثمارات فندقية معلّقة بقيمة 3 مليارات دولار



رشا أبو زكي
القطاع السياحي يعيش في أزمة؛ فالصراعات الداخلية مستمرة، والصراعات الخارجية تحيط به، والاستثمارات بدأت بالهروب، والخطط السياحية التنموية متوقفة... البلد مأزوم وشعبه خائف، فكيف حال السياح؟ هذا ما يجيب عنه رئيس اتحاد النقابات السياحىة ورئيس نقابة أصحاب الفنادق، بيار الأشقر
1) في ظل أزمة إقليمية ومحلية ضاربة، هل من سياحة في لبنان؟
بدأ العام الحالي بثورات في عدد من الدول العربية، وخلال فترة زمنية قصيرة شهدنا سقوط حكومات وتغييرات في الأنظمة السياسية. في المقابل، كان لبنان يشهد خطابات سياسية وردود فعل أثرت سلباً على وضعه، فلم يستفد من المشكلات المحيطة به، وخصوصاً عند التطرق إلى عبارة «فتنة»، مذهبية كانت أو طائفية. وهذا الكلام الخطير يؤدي دائماً إلى خوف في الشارع اللبناني من جهة، وكذلك يزيد المخاوف لدى الإقليم السياحي الذي هو خزان لبنان الأساسي.ويمكن قراءة المشكلات وانعكاسها على القطاع السياحي بالأرقام، فمنذ كانون الثاني 2010 حتى منتصف آذار، راوحت نسبة التشغيل في القطاع الفندقي (وهو المؤشر الأساسي لقراءة حجم الوفود السياحية) بين 27 و35 في المئة، وأعلى نسبة حققتها وصلت إلى 40 في المئة فقط. لكن بعد 15 آذار، رأينا الوضع يتحسن تدريجاً في لبنان، بسبب الحوادث في الأردن وتطور الأوضاع في البحرين وبدء الإشكالات في اليمن؛ فالبحرين تُعَدّ متنفس المنطقة الخليجية... وبالتالي أصبح كل من دبي ولبنان المقصد السياحي الأساسي في المنطقة. ومع ارتفاع درجات الحرارة في دبي، بدأ الوضع السياحي اللبناني يشهد تحسناً ملحوظاً، وهكذا ارتفعت نسبة التشغيل تدريجاً؛ فأصبحت في فنادق أربع نجوم تصل إلى 83،3 في المئة، وفي فنادق خمس نجوم تصل إلى 66،4 في المئة.
2) لكن ألا يرى العاملون في القطاع أن الوضع الحالي سيئ، وخصوصاً أن الخطاب الداخلي لــم يتغير، لا بل ازداد حدة؟
يمكن وصف وضع القطاع حالياً بأنه «وسط». صحيح أن الخطاب السياسي لا يزال حاداً، إلا أن نسبة التشغيل الحالية آتية من رجال الأعمال من خلال المؤتمرات والمعارض، والوفود الرسمية التي تأتي إلى لبنان، وهؤلاء يشغلون البلد بانتظار تأليف الحكومة، علماً بأن هذا الشهر وتموز المقبل يمثّلان فترة الذروة في العمل السياحي هذا العام. فشهر رمضان سيشهد عودة نحو 80 في المئة من السياح العرب إلى بلدانهم، وبعد شهر رمضان سنفيد من عيد الأضحى، إلا أن هذه الإفادة لن تطول أكثر من 15 يوماً بسبب افتتاح المدارس في معظم الدول العربية. وبالتالي إن شهر تموز هو أملنا الوحيد في التعويض عن الفترة السابقة واللاحقة.
3) هل هناك انخفاض كبير في نسبة التشغيل مقارنة بعام 2010؟ وهل توجد عروض وأسعار منخفضة لتشجيع السياح على المجيء؟
وصلت نسبة التشغيل في الأشهر الستة الأولى من عام 2010 إلى 76 في المئة، وبالتالي إن التراجع هو بنحو 28 في المئة هذا العام. أما الأسعار فقد انخفضت هذا العام في مختلف القطاعات السياحية، حيث هناك عروض خاصة وتشجيع على إقامة المؤتمرات والمعارض. ويمكن الإشارة إلى أن الأسعار انخفضت نحو 35 في المئة. لكن مهما كان نوع العروض، فإن الاستقرار السياسي هو الأساس لجذب السياح.
4) كيف يؤثر الوضع السوري على السياحة في لبنان؟
إن تراجع مؤشراتنا السياحية له أسباب عديدة، منها انخفاض عدد السياح الأردنيين والعرب الذين يصلون إلى لبنان براً. فمثلاً، نحو 60 في المئة من السياح الأردنيين يأتون إلى لبنان عبر سوريا، وأكثر من نصف هؤلاء أحجموا عن المجيء إلى لبنان بسبب المخاوف من المرور بالأراضي السورية. ونحن نعمل مع وزيري السياحة والأشغال العامة، ومع شركات الطيران ووكالات السفر، لخلق خطوط جوية بين لبنان والأردن وإلغاء ضريبة المطار لهذه المجموعات لإعادتها إلى لبنان. وهذا الواقع ينطبق على جميع الأقاليم السياحية التي يعتمدها لبنان.
5) يقال إن لبنان لا يمتلك مقومات سياحية حقيقية، أو بالأحرى لا يجري تطويرها بسبب الاتكال على «السياحة الجنسية»، فإلى أي مدى يمكن اعتبار هذا صحيحاً؟ ولماذا لا نرى تطوراً في عدد السياح الأجانب، في مقابل تركز النشاط السياحي على العرب؟
استُثمرت في البلد منذ 1992 وحتى اليوم 10 مليارات دولار، وهي استثمارات سياحية. ولو لم يكن لدى لبنان مقومات سياحية حقيقية، لما كانت هذه الاستثمارات قد قصدته. إلى جانب ذلك، هناك «سياحة ترفيهية»، وهذا النوع من السياحة موجود في جميع دول العالم، ومنها العربية. وعند مجيء السياح إلى لبنان يذهبون إلى كل المناطق، لكن السائح العربي يذهب مرة إلى بعلبك، لا كل مرة... وصحيح أننا نفتقر إلى السياحة المنظمة الغربية؛ لأنه لا استقرار في البلد وفي محيطه. ففي عام 2001 كانت أحداث 11 أيلول، وأُلغيت الفاعليات الفرنكوفونية في لبنان، في عام 2003 نشبت حرب العراق وأُقفلت الأجواء العربية، وفي عام 2005 اغتيل الرئيس رفيق الحريري، ومن ثم حصلت سلسلة اغتيالات، وفي عام 2006 وقعت حرب تموز، وفي عام 2007 نُفِّذ اعتصام في وسط بيروت ونشبت حرب نهر البارد، وفي عام 2008 أُقفل مطار بيروت وحصلت مشاكل في بيروت. إلا أنه في منتصف عام 2008، وبعد اتفاق الدوحة، انطلق البلد بطريقة متسارعة، ما يشير إلى أن لبنان يملك قدرات، ولكنه يريد الاستقرار... لكن في نهاية عام 2010 عاد الحديث عن إمكان نشوب حرب إسرائيلية جديدة، وحصلت أحداث مع قوات حفظ السلام في الجنوب، ومن ثم جاء شهر رمضان، وبعده حصلت أحداث برج أبو حيدر، واستمرت المناوشات السياسية إلى أن سقطت الحكومة... فكيف سيأتي الأجنبي إلى لبنان؟ بقاؤنا على هذه الوتيرة يتقبلها المغترب اللبناني والسائح العربي، لكن أهل الغرب يخافون، وأبواب العالم مفتوحة أمامهم.
6) تحدثت عن استثمارات في القطاع، فهل يوجد هذا العام استثمارات وافدة إلى لبنان؟ أم يوجد هروب استثماري؟
بين عامي 2009 و2010 قُدِّمت رخص لـ42 فندقاً تُبنى في لبنان، أي ما يقارب 5 آلاف غرفة، وما يوازي 3 مليارات دولار، و12 ألف فرصة عمل. وأصحاب هذه الاستثمارات اشتروا العقارات وتقدموا برخص إلى الوزارة، لكنهم ما زالوا بانتظار تأليف الحكومة والتصديق على الموازنات؛ إذ إن مشروع قانون موازنة عام 2010 يتضمن زيادة عامل الاستثمار، إلا أن عدداً من هؤلاء المستثمرين ملوا من الوضع السياسي المأزوم دوماً، ولم يعد باستطاعتهم الانتظار، فباعوا عقاراتهم وحملوا استثماراتهم إلى خارج لبنان.
7) ما هو مطلبكم كقطاع سياحي؟ وماذا تتوقعون من الحكومة المقبلة؟
نحن لا نتوقع أي شيء من أحد، فالحكومة السابقة لم تفعل شيئاً، وكان الوزراء في صراع مستمر، إلا أنه تحقق نمو في الاقتصاد والسياحة، والسبب وجود إطار اسمه «حكومة»، وبالتالي مطلبنا أن تتألف الحكومة، مهما كانت، ولن يكون لدينا مطالب للقطاع، نريد فقط أن يكون هناك إطار محدد لضمان الاستقرار.
كادر



فرص ضائعة
أضاع لبنان العديد من الفرص؛ فقد شهدت وكالات السياحة والسفر والفنادق حجوزات كبيرة في شباط. وخلال فترة رأس السنة والميلاد كانت بيروت ومناطق التزلج محجوزة بالكامل بمختلف قطاعاتها السياحية. وهذا الضغط على العاصمة كان يؤدي إلى تشغيل جونية ومناطق الجبل من برمانا وبعبدات وبحمدون وعاليه وغيرها، لكن أُلغيت معظم الحجوزات بعد سقوط الحكومة!
العدد ١٤٣٥ الاثنين ١٣ حزيران ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق