2‏/9‏/2011

اليوم الأول بلا بنزين!










طوابير السيارات أمام المحطات (مروان طحطح)




لا بنزين في السوق اللبنانية اليوم، والسبب هو استمرار حرب «النكايات» التي تخوضها وزيرة المال ريا الحسن، ومعها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، على وزير الطاقة والمياه جبران باسيل! فأسعار النفط العالمية تتجه نحو أعلى مستويات لها منذ عام 2008، والحريري ليس مهتماً إلا بكسر قرار خفض سعر البنزين



رشا أبو زكي




اليوم لا بنزين في الأسواق... الشركات ترفض تسليم هذه المادّة الى المحطات إذا لم تصدر التسعيرة الجديدة. وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يرفض حتى الآن إصدار التسعيرة ما لم يستجب المجلس الأعلى للجمارك لقرار خفض الرسوم. الرئيس سعد الحريري أوعز الى وزيرة المال بمواصلة التصدي لقرار خفض الرسوم لمعاقبة المستهلكين من أجل معاقبة الذين أطاحوه. رئيس الجمهورية ميشال سليمان صامت إزاء كل ما يجري. الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي يؤيّد تثبيت السعر، لكنه لا يمتلك صلاحية اتخاذ القرار... أسعار النفط تتجه نحو تسجيل أرقام قياسية عالمياً... إنها الأزمة بكل ما للكلمة من معنى، ليست أزمة بنزين فقط بل أزمة في إدارة السلطة!
أمام هذا الواقع، أعلن الوزير باسيل، الموجود خارج البلاد، في اتصال أجرته معه «الأخبار» أنه سيعلن قراراً السبت فور عودته الى بيروت، وهذا القرار سيترك تداعيات كبيرة، بحسب وصفه، وبالتالي فعلى الجميع أن يتحمّلوا مسؤولياتهم لوضع حدّ لهذه المهزلة، فإمّا أن يسارعوا الى تنفيذ قرار خفض رسوم البنزين بناءً على الآلية القانونية التي أقرّ ديوان المحاسبة بشرعيتها، وإمّا أن يواجهوا الناس سواء أدّى قراره الى أزمة بنزين أو إلى أزمة سعر!
ولم يرد باسيل الإفصاح عن مضمون قراره، لعل المعنيين يعمدون الى مراجعة حساباتهم اليوم... إلا أنه لا يخفي أن قراره سيأتي على خلفية تطوّرات أمس، ولا سيما إعلان وزيرة المال ريا الحسن عدم التزامها بالرأي الاستشاري الصادر عن ديوان المحاسبة، الذي حسم صحّة المرسوم الذي استند إليه الوزير باسيل في توجهه الى المجلس الأعلى للجمارك، طالباً خفض الرسوم بقيمة 3300 ليرة. وقال باسيل إن وزارة الطاقة أنجزت مراجعة قضائية ضد المسؤولين في مجلس الجمارك ووزارة المال لإعاقتهم خفض سعر صفيحة البنزين في هذه الظروف وتمرّدهم على تنفيذ قرارات تدخل في صلاحية وزير الطاقة بموجب القانون والمرسوم 12480/2004.
وكان الوزير باسيل قد أصدر أمس جدول تركيب الأسعار الأسبوعي في موعده، لكن من دون تسعير البنزين، وذلك للأسبوع الرابع على التوالي، منعاً لرفع السعر على المستهلكين وبانتظار تنفيذ قراره خفض الرسوم بعد تأكيد شرعيته من جانب ديوان المحاسبة، إلا أن وزيرة المال ريا الحسن، رأت في تصريح لها أمس أن المرسوم الذي يستند إليه باسيل غير قانوني في ظل حكومة تصريف الأعمال... ما يعني أن فريقها مصرّ على دفع البلاد الى أزمة بنزين حارقة.
المشهد الموحّد بين جميع المناطق اللبنانية ابتداءً من صباح أمس، هو طوابير السيارات المصطفّة أمام محطات البنزين، طوابير لا يعلم من علق فيها الأسباب الفعلية لانقطاع البنزين، فمنهم من قال إن الانقطاع سببه «ارتفاع أسعار البنزين عالمياً»، ومنهم من أشار الى مشكلة سياسية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، ومنهم من وضع اللوم على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، معتقداً أن سبب الأزمة هو عدم تأليف الحكومة. قليلون عالمون بما يحدث، قليلون عالمون بأن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري يريد أن يأخذهم رهائن في معركته السياسية الضيّقة، إذ لم يعد العنوان الذي يتلطّى وراءه فريق الحريري لرفض تنفيذ قرار خفض سعر البنزين قائماً، فحيناً تعلن الوزيرة الحسن أن خفض 3300 ليرة يؤدي الى أضرار اقتصادية بسبب خفض الإيرادات، متناسية أنها اقترحت خفض رسم البنزين 5 آلاف ليرة، وحيناً تشير الى أن المرسوم 12480 غير قانوني، لتعود وتعتدّ بنتيجة الاستشارة التي خرج بها ديوان المحاسبة، والتي أفضت الى أن المرسوم قانوني لكن خفض الرسوم ينطوي على خفض الإيرادات، ما يطرح تساؤلات عن دخول قرار الخفض في نطاق تصريف الأعمال... أما رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يستطيع أن يحسم الموضوع، فلا يزال ملتزماً الصمت المطبق، ما يثير تساؤلات عمّا إذا كان هذا الصمت مقصوداً.
في هذه الأثناء، تتوجه الأنظار الى الرئيس ميقاتي، الذي أشار في اجتماع مع الشركات المستوردة للنفط وأصحاب المحطات، الى إمكان تثبيت سعر صفيحة البنزين وفقاً لما بلغه في الجدول الأخير، على أن يتحوّل الجدول الخاص برسوم الدولة إلى أسبوعي، إلى أن تتألف الحكومة الجديدة، وقد تعهّد ميقاتي في أول اجتماع لمجلس الوزراء بتّ موضوع سعر البنزين بموجب مرسوم يصدر عنه.
اذاً، استمرت الحسن في غيّها، وقالت في حديث تلفزيوني إن وزير الطاقة جبران باسيل أخذ في بيانه الأخير الجزء الذي يناسبه من رأي ديوان المحاسبة في شأن موضوع خفض رسم الاستهلاك على البنزين واستند إليه، وأهمل الجزء الثاني، الذي يقول فيه الديوان إن قراراً كهذا لا يمكن أن يتخذ في ظل حكومة تصريف أعمال، نظراً الى ما يرتّبه من انعكاسات مالية كبيرة!! علماً بأن الحسن اقترحت إصدار مرسوم جوّال (بطريقة غير دستورية وغير قانونية) لخفض الرسوم 5 آلاف ليرة! لا بل حرّفت موقف ديوان المحاسبة الذي دعا فعلياً الى «إجراء دراسة وافية لمدى توافر شروط تصريف الأعمال في تنفيذ المرسوم 12480»، ولم يشر الديوان الى أي عبارة تتضمن «لا يمكن» ولا «انعكاسات مالية»!
وتابعت «ما نطرحه نحن هو أن الإجراء القانوني السليم يجب أن يكون عبر موافقة استثنائية من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال. وفي ظل الوضع الراهن، ارتأى رئيس الجمهورية أن يأخذ برأي هيئة التشريع والاستشارات». وتوقعت أن يصدر رأي الهيئة «اليوم أو غداً على أبعد حد، وعلى أساسه يبنى القرار»، مشيرة الى أن «رأي الهيئة يتعلق بالملف ككل وبالمرسوم الذي يستند إليه وزير الطاقة، وبصلاحية إعطاء موافقة استثنائية في ظل الأوضاع التي نعيشها».
وفي ظل الخراب الحاصل، ارتفعت أسعار النفط أمس أكثر من 7.5 في المئة إلى أعلى مستوياتها منذ آب 2008 بفعل تنامي المخاوف من امتداد الاضطرابات في ليبيا، إلى دول أخرى منتجة للنفط في الشرق الأوسط من بينها السعودية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في لندن تسليم أبريل نيسان 8.54 دولارات للبرميل إلى 119.79 دولاراً ثم ارتدّت إلى نحو 114 دولاراً للبرميل.
وقال المحلل النفطي وانج تاو إن التحليلات الفنية تظهر أن نفط برنت قد يكون متجهاً صوب 158 دولاراً للبرميل في 2011، متجاوزاً ذروته في 2008 التي كانت 147.50 دولاراً، بينما توقع أن يلامس الخام الأميركي 159 دولاراً للبرميل.



العدد ١٣٤٨ الجمعة ٢٥ شباط ٢٠١١
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق