4‏/9‏/2011

بكتيريا «إيكولاي» القاتلة: استيراد الخُضر الأوروبيّة ممنوع



لبنان أوقف استيراد الخُضر من أوروبا، فيما وارداته من الخُضر من الدول المصابة ببكتيريا «إيكولاي» لا تتعدى 5 في المئة. ويقول وزير الصحة محمد جواد خليفة إن احتمالات الانتقال قد لا تكون محصورة بالخضر، فقد تتعداها إلى اللحوم ومياه الشفة
رشا أبو زكي
على الرغم من الغموض المسيطر على سبب انتشار البكتيريا المعوية (إيكولاي)، وعلى الرغم من ارتفاع عدد ضحايا هذه البكتيريا، إلا أن الترجيحات كلها تشير إلى أن مصدرها هي الخضر الملوثة وأنواع من السلطات المكونة من الخضر التي فتكت في ألمانيا لتنتشر في الدول الأوروبية المجاورة... حتى الآن، لا تزال هذه البكتيريا بعيدة عن لبنان، وخصوصاً أن الواردات اللبنانية من الخضر الأوروبية لا تتعدى 5 في المئة من إجمالي حجم استيراد الخضر إلى لبنان.
إلا أن المخاوف المتعاظمة من سرعة انتشار البكتيريا، دفعت وزير الزراعة في لبنان حسين الحاج حسن إلى إصدار قرار بمنع استيراد الخضر من أوروبا، وهذا القرار بحسب الحاج حسن مؤقت، لكن أي شحنة خُضر تصل من اليوم وحتى إشعار آخر من أوروبا لن يسمح لها بالدخول... فهل من إشارات إلى إصابات بالبكتيريا في لبنان؟ ما هو حجم استيرادنا للخضر من أوروبا، وخصوصاً من الدول التي صنفتها منظمة الصحة العالمية أنها «مصابة»؟ وهل الخضر هي وحدها ناقلة لهذه البكتيريا؟
لا إصابات حتى الآن
فقد أكد الحاج حسن في حديث مع «الأخبار» أنه لا إصابات سجلت بالبكتيريا المعوية حتى اليوم، وكل ما يُتناقَل ليس سوى شائعات ناجمة عن مخاوف من دخول لبنان في هذه الأزمة। وشدد الحاج حسن على أن الوزارة سحبت عيّنات من الخضر الموجودة في السوق للتأكد من سلامتها، وللتحقق من أن لا تلوث بكتيرياً للخضر حتى الآن। وشرح الحاج حسن أن قرار منع استيراد الخُضر من أوروبا ينطبق على الشحنات المستوردة، بحيث سيُمنَع أي من هذه المزروعات من دخول الأراضي اللبنانية. إلا أن المخاوف تبقى على اللبنانيين في أوروبا والآتين إلى لبنان، إذ من الأفضل أن يسارعوا إلى إجراء الفحوص اللازمة لمعرفة إن كانوا مصابين أو غير مصابين.

ويلفت الحاج حسن إلى أن نسبة استيراد الخضر من أوروبا لا تتعدى 5 في المئة من إجمالي الواردات اللبنانية من المزروعات، وبالتالي إن التأثيرات محدودة جداً، ومع إعلان قرار المنع، ستتراجع احتمالات وصول هذه البكتيريا إلى لبنان كثيراً.وقد أعلنت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، فاضلة شعيب، أمس، أن نسخة بكتيريا إيشيريكيا كولاي التي أودت بحياة 18 شخصاً في أوروبا، والتي جرى التعرف إليها في ألمانيا، هي نسخة نادرة، وهي معروفة لدى البشر. لكنها أضافت أن تسبب هذه النسخة بعدوى وبائية يعد سابقة. فيما أفاد فريق من الباحثين من هامبورغ، شمال ألمانيا، بعد جدولة المكونات الجينية للبكتيريا مع شركة صينية، بأن النسخة جديدة وضارية ومقاومة لسلسلة من مضادات الالتهابات.

وقالت المنظمة إن الإصابات بالنزف المعوي بلغت أكثر من ألفي إصابة حتى 2 حزيران، وإن 502 شخص أصيبوا بالفشل الكلوي الناجم عن البكتيريا الضارية.وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها سجلت إصابات ببكتيريا «إي كولاي» في 12 بلداً، 10 منها في أوروبا، بالإضافة إلى كل من بريطانيا والولايات المتحدة. ولفتت إلى أن الإصابات هي في كل من ألمانيا والنمسا وتشيكيا والدنمارك وفرنسا وهولندا والنروج وإسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا وأميركا. وأشارت إلى أن كل الحالات تعود لأشخاص في شمال ألمانيا أو زاروا أخيراً هذه المنطقة، أو كانوا على اتصال بأشخاص من هناك.
استيراد ضئيل
ما هي نسبة استيراد لبنان للخضر من هذه الدول في عام 2010؟تشير أرقام إدارة الجمارك اللبنانية إلى أن حجم استيراد لبنان للخضر من ألمانيا لا يتعدى 1 في المئة من مجمل المستوردات، فيما هو صفر في المئة من تشيكيا والنمسا والدنمارك وهولندا والنروج والسويد وسويسرا وبريطانيا وأميركا، و1 في المئة من كل من فرنسا وإسبانيا، علماً بأن الصفر في المئة لا يعني عدم وجود واردات، بل هناك واردات بأحجام قليلة جداً تراوح بين طنين و400 طن سنوياً।لكن هل ستقوم وزارة الصحة بإجراءات مسبقة لحصر تأثير هذه البكتيريا على لبنان؟

يجيب وزير الصحة محمد جواد خليفة لـ«الأخبار» بأن الوزارة لا تستطيع المبادرة لإعلان أي إجراء في هذا الإطار، لأنه حتى الآن لم يستطع الخبراء العالميون تحديد سبب انتقال هذه البكتيريا، وبالتالي من غير المعروف كيفية التصدي لها، ولا طريقة منع الإصابة عبر أدوية أو لقاحات معينة। ويشرح خليفة أن الإيكولاي هي بكتيريا موجودة في المصران الغليظ لدى جميع الناس في العالم، وبالتالي هي ليست سامة في الجسم، إلا أن تحولها إلى بكتيريا سامة جاء بسبب تناول هذه البكتيريا من الفم! ويضيف أن هذه البكتيريا يفرزها الناس في البراز بنحو طبيعي، لكن ما حدث في إحدى دول أوروبا (لكونه لم تُحدَّد الدولة بدقة) هو أن هذه البكتيريا تناولها سكان إحدى الدول عبر الفم، ما يعني أن هؤلاء تناولوا مواد غذائية أو شربوا مياهاً تحوي براز إنسان!

ولفت إلى أن عملية الانتقال حصلت وفق احتمالات عديدة: إما عبر ري الأراضي الزراعية من مياه للأنهار كانت قد حوّلت إليها مياه الصرف الصحي، وبالتالي تلوثت المزروعات بهذه البكتيريا فتناولها الإنسان عبر الفم وحدثت الإصابات، وإما أن المواشي في إحدى الدول قد شربت من مياه ملوثة بالصرف الصحي فانتقلت إلى الإنسان عبر اللحم، وإما أن أساس انتقال هذه البكتيريا إلى فم الإنسان هو المياه نفسها، بحيث شرب الناس مياهاً تسربت إليها مياه الصرف الصحي...

وبالتالي إن المصدر هو الطعام (بمختلف أنواعه) أو مياه الشرب. ويشير خليفة إلى أنه قبل الخوف من البكتيريا الآتية من الخارج، على لبنان أن يتخذ تدابير بوقف تحويل مياه الصرف المياه إلى الأنهار أو ري الأراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي؛ إذ إن البكتيريا ظهرت في بلدان أوروبا، إلا أنها تحذير جدي للبنان للبدء باتخاذ تدابير لكي لا يكون لبنان مصدر البكتيريا لا متلقيها

هذا وقد توصل العلماء الذين يتابعون أبحاثهم على السلالة الفتاكة من البكتيريا المعوية (إيكولاي) إلى أنّ بمقدور هذه السلالة الالتصاق بجدران أمعاء المرضى ليتسنى لها إفراز سمومها، ما يسبب الإسهال والقيء. أما في الحالات الحادة، فإنها تسبب تحلل مكونات الدم وانطلاق البولينا، فضلاً عن مهاجمة الكلى، ما يفضي إلى الإصابة بالغيبوبة واعتلال وظائف أعضاء الجسم، وربما السكتة الدماغية.
العدد ١٤٢٨ السبت ٤ حزيران ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق