4‏/9‏/2011

المستهلك والحكومة: أزمة ثقة

انتهاك صحة اللبنانيين وحقوقهم برسم الوزراء الجدد
حين تُقال عبارة «مستهلك» في لبنان، دوماً ما تذهب بوصلة العقل إلى قانون حماية المستهلك المعطل، الممنوع من الصرف... ومن ثم ترسم إلى جانب هذه الفكرة صورة المستهلكين اللبنانيين يتخبطون بالغش والغذاء الفاسد والدواء المزور والأرباح الفاحشة والضرائب غير المباشرة، والخدمات السيئة... وفي لبنان اليوم حكومة جديدة، فهل من أمل؟
رشا أبو زكي
أغذية فاسدة، غش، تسمم بالمأكولات، مياه ملوثة للشرب، ارتفاع مصطنع للأسعار، استغلال، جشع، أدوية مزورة، ضرائب غير مباشرة، خدمات بأغلى الأسعار في مقابل غياب الكهرباء والمياه والإنترنت السريع واتصال خلوي رخيص... تقابلها احتكارات، وحماية للوكالات الحصرية، لا حماية اجتماعية! سنتوقف هنا؛ فقضايا المستهلك المذهلة في بلد الذهول الدائم لا تكاد تنضب। وإن كان شعار الحكومة «كلنا للوطن... كلنا للعمل»، فإنّ من الضروري تحديد أي نوع من الأعمال تقصدها الحكومة الجديدة। هل ستكون قضايا المستهلك أول هواجسها؟... والأنظار تتوجه كالعادة في تأليف الحكومات الجديدة إلى أفعالها: ما الجديد الذي ستقدمه الحكومة في هذا الإطار؟ أين المواطن من اهتماماتها؟ أم أن الحكومة الجديدة ستعلك ما قامت به الحكومات السابقة وترمي المستهلكين ببصقتها التاريخية؟

فقد أشار وزير الزراعة حسين الحاج حسن لـ«الأخبار» إلى أن ما قام به خلال ولايته السابقة سيستكمله في ظل الحكومة الجديدة، بحيث سيعمل وفق الخطة الزراعية نفسها التي اعتمدها، فضلاً عن زيادة العديد والعتاد؛ إذ على الرغم من سدّ النقص الكبير في الكادر الرقابي والتجهيزات، إلا أنه لا يزال هذا النقص موجوداً بنسبة تصل إلى 20 في المئة، وكذلك سيُستكمَل العمل على الإجراءات الرقابية والآليات المستخدمة للرقابة التي أُنجز نحو 90 في المئة منها।
ويكشف الحاج حسن لـ«الأخبار» عن خطوة ستدخل العمل الرقابي في الوزارة إلى مرحلة جديدة في ما يتعلق بالرصد والتعقب الرقابي، وهي تستهدف في الأساس سلامة الغذاء للمستهلك اللبناني। وعن مشروع سلامة الغذاء النائم في مجلس النواب، شرح الحاج الحسن أنه سيطالب باسترداده لتحديثه في ما يتعلق بالآليات المعتمدة، وستُعلَن النسخة المنقحة من مشروع القانون قريباً.ويشدد وزير الاقتصاد نقولا نحاس، على أن مديرية المستهلك في الوزارة ركيزة أساسية للعمل على حماية المستهلك واستنباط آليات توقف الإساءة الدائمة للمواطن اللبناني، لافتاً لـ«الأخبار» إلى أنه لم يطّلع بعد على واقع الوزارة عن كثب، ولم يقرأ الملفات المتعلقة بهذا الموضوع.
إلا أن الواضح أن المستهلك اللبناني يعاني إجراءات حمائية باهتة، وآليات رقابية غير منظمة، بحيث يمكن القول إنه لا يتمتع بالحماية بما يعنيه هذا المصطلح في الدول الأخرى، لافتاً إلى أن عمله في الوزارة وعلى طاولة مجلس الوزراء سيتركز على القوانين الحمائية وعلى فرض معايير الجودة والرقابة الشديدة على الأصناف المطروحة في السوق وتفعيل الدور الرقابي للمجتمع المدني...
ويضيف: «أعتقد أنّ ثمة الكثير من الهفوات في هذا الإطار، والكثير من العمل».ويقول رئيس جمعية المستهلك زهير برو إلى أن الجمعية أعدت ورقة ستقدمها إلى الحكومة الجديدة تختصر فيها ما يعيشه المستهلكون اللبنانيون، جوهرها أن الناس عانوا كثيراً خلال السنوات السابقة، والمستهلكين كانوا يحملون العبء الأكبر للضرائب والأوضاع المتراجعة في الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات ومواصلات، ويدفعون أغلى الأسعار في المنطقة، وبالتالي على الحكومة أن تعلن برامجها وتحدد ما تريد تقديمه للبلد، ورفع حمل الضرائب عن المستهلك وإيجاد مصادر تمويل بديلة للخزينة من استرداد الأملاك العامة البحرية والنهرية والبرية وفرض ضرائب على الربح العقاري مثلاً، إضافة إلى إصدار القوانين الأساسية الخاصة بقضايا سلامة الغذاء والمنافسة ومنع الاحتكار وقانون النقل العام وتأليف هيئة وطنية للأسعار ومتابعتها والاهتمام بموضوع التأمين الصحي والدواء والشيخوخة، وإصدار قانون جديد للضرائب.كذلك، يشدد رئيس الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك وجدي الحركة على أن أهم ما يجب تنفيذه هو ضبط ارتفاع الأسعار ومحاولة تغيير نمط سياسة الدولة الضرائبية المعتمدة على الضريبة غير المباشرة التي تطال الكثير من السلع الأساسية والمحروقات وفواتير الهاتف، لافتاً إلى أنه لم يطبق من قانون حماية المستهلك إلا زيادة عدد المراقبين في وزارة الاقتصاد، ولكن في القانون نقطة أساسية هي لجنة حل النزاعات، أو ما يسمى محكمة المستهلك، وعُيِّنت كارلا قسيس رئيسة للجنة، وهي قاضية في محكمة الاستئناف، ومستشاران (ممثل عن غرفة التجارة وآخر عن جمعيات المستهلك) وأصبح لها مكاتب في وزارة الاقتصاد، ولكن توقف العمل بالمحكمة لأنها تحتاج إلى تعيين رئيس قلم بالتنسيق بين وزير الاقتصاد ووزير العدل، ولم يحصل ذلك لأنهم «يهمهم ألا تعمل هذه المحكمة لكونها مرجعاً للشكاوى ولحل قضايا عالقة بين المستهلك والتجار».هذه هي مطالب المستهلكين، فهل من «سمّيعة»؟
رقم
3 مشاريع
موجودة في مجلس النواب يمنع إقرارها حماية لمصالح النافذين والمحسوبيات الذين يسيطرون على السوق اللبنانية، هي: مشروع سلامة الغذاء، مشروع حماية الإنتاج الوطني ومشروع قانون المنافسة। وفي وزارة الاقتصاد أُقرّ قانون «حماية المستهلك»، وهو غير نافذ قصداً.

كادر
المجلس الوطني لحماية المستهلك!
أُنشئ المجلس الوطني لحماية المستهلك منذ نحو 5 سنوات برئاسة وزير الاقتصاد وحضور الوزارات المعنية بأوضاع المستهلكين وممثلين عن جمعيات المستهلك والإعلام، وقد اجتمع مرتين، كانت الثانية منذ نحو 3 سنوات، رغم اهمية المجلس في أداء دور استشاري وتوجيهي للدولة والوزارات المعنية، ودرء الأخطار التي قد تنتج من جراء أي مشكلة غذائية قد تواجه لبنان، إضافة إلى مناقشة كل ما يتعلق بحقوق المستهلكين ومطالبهم... لكن لمَ السير بمجلس كهذا إذا كان المرسوم الاشتراعي الرقم 34 المتعلق بحماية الوكالات الحصرية قائماً، ولا تزال الدولة تلاحق جزائياً كل مستورد لسلعة لها وكيل في لبنان؟
العدد ١٤٣٨ الخميس ١٦ حزيران ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق