4‏/9‏/2011

مقابلة: ربيع ياغي: البنزين في لبنان هو الأغلى عالمياً



سعر النفط لن ينخفض عن 100 دولار، إلا أن الأسوأ سيناريو يشير إلى استمرار ارتفاعه الدراماتيكي ليصل إلى 150 دولاراً، وهذا مرتبط بالأوضاع في الدول المنتجة والمصدرة للنفط. لا بل سيزيد على 200 دولار إذا امتدت التحركات إلى السعودية... هذا ما يترقبه المحللون النفطيون في العالم، وهذا ما يتحدث عنه الخبير النفطي اللبناني ربيع ياغي في مقابلة مع «الأخبار»
1) ما هي الأسباب الأساسية التي تدفع أسعار النفط صعوداً، وكيف يؤثر ذلك على الأسعار المحلية؟
أهم سبب لارتفاع أسعار النفط منذ نهايات كانون الثاني من عام 2010 هو حالة الاضطراب السياسي التي عمت منطقة الشرق الأوسط وتنقّلت بين دولة وأخرى كالدومينو، ابتداءً بالبحرين فاليمن، فضلاً عن العراق وليبيا ومصر وإيران، وأخيراً وليس آخراً سوريا. ولأن الشرق الأوسط هو المصدر الرئيسي للنفط الخام في العالم، أدت الأحداث الجارية إلى إثارة قلق واضطراب جيوسياسي في أسواق السلع الأولية الآجلة في العالم، وبالتالي انعكس ذلك سلباً على الإنتاج وعلى المخزونات الاستراتيجية النفطية في الدول الصناعية، ودفع بالأسعار إلى فورة تصاعدية تشبه ما حدث عامي 2007 و2008؛ إذ قفز سعر نفط الخام من 94 دولاراً إلى 114 دولاراً للبرميل. ولأن البنزين والغاز أويل من المشتقات الأساسية في عملية تكرير النفط الخام، انعكس ذلك فوراً ارتفاعاً في الأسعار، وكان المستهلك هو المتضرر الأكبر أينما كان في العالم، ولا سيما لبنان؛ إذ إن لبنان لا يمتلك أي طاقة تكريرية أو تخزينية تضمن له الأمن الطاقوي. لذلك، تنعكس الارتفاعات العالمية فوراً ارتفاعات متتالية لأسعار البنزين والغاز أويل والغاز المنزلي. وفي المدى المنظور، ستبقى الأسعار في اتجاه تصاعدي، رغم أننا سنشهد بين حين وآخر تراجعات محدودة ضمن لعبة المضاربات في البورصات العالمية، لكن سيبقى برميل النفط الخام بسعر يفوق 100 دولار، أقله في النصف الأول من عام 2011.
2) ما هو الحد الأقصى الذي يمكن أن يلامسه سعر النفط في مجاراة الانتفاضات الشعبية الحاصلة؟
لا سقف لأسعار النفط الخام، بسبب ارتباطها بالتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ فأي اضطراب سياسي أو أمني في إحدى كبريات الدول المنتجة للنفط، وهي السعودية، سيدفع بالأسعار إلى ما فوق 150 دولاراً للبرميل، وتشير توقعات أخرى إلى سعر 200 دولار للبرميل. لذلك، نجد أن جميع المراقبين النفطيين يترقبون هذا الموضوع تحديداً. ومن ناحية أخرى، إن استمرار الاضطراب السياسي في الشرق الأوسط، وتحديداً في الدول المنتجة والمصدرة للنفط، سيسرع وتيرة ارتفاع أسعار النفط الخام إلى ما فوق 150 دولاراً.
3) لماذا هذا الانعكاس شديد الوطأة في لبنان، رغم أنه يسيطر على جميع دول العالم؟
المواطن اللبناني لا يستطيع التكيف مع الارتفاع في أسعار النفط بسبب محدودية الدخل في لبنان؛ فهو ينعكس سلباً على القدرة الشرائية لدى الفرد، فضلاً عن الرسوم المالية وأرباح شركات التوزيع وأصحاب المحطات والنقل البري والضريبة على القيمة المضافة على كل هذه المكونات، ما يزيد ثقل العبء على كاهل المستهلك النهائي.ففي مقارنة بين أسعار النفط التي وصلت إلى مستويات مرتفعة والحد الأدنى للأجور، يصبح لبنان من أكثر الدول غلاءً في أسعار المحروقات.
4) بين إلغاء الرسوم عن البنزين وخفض السعر للسائقين، أين يكمن حل أزمة ارتفاع الأسعار؟
الحل يكمن في سياسة ذات أبعاد استراتيجية للدولة اللبنانية، لأن المحروقات يجب تصنيفها ضمن الأساسيات اليومية للمستهلك اللبناني، التي لا يمكن الاستغناء عنها تماماً كالخبز والماء، على أن تشمل هذه الاستراتيجية:أولاً، إلغاءً تاماً لكل أنواع الرسوم الضريبية التي تتقاضاها الدولة. ثانياً، السماح باستيراد كل البدائل التي تخفف من استهلاك البنزين. ثالثاً، أن تعود الدولة إلى ممارسة دورها في استيراد البنزين وغيره من المحروقات لكي لا تفسح المجال لاحتكار كامل لهذا القطاع بواسطة الشركات الخاصة. رابعاً، بناء مخزونات استراتيجية تكفي 30 يوماً على الأقل للاستهلاك الذي يقدر بمئة مليون تنكة من مادة البنزين سنوياً. خامساً، البدء بدراسات جدية لبناء مصانع تكرير في الزهراني وفي طرابلس، مع تفعيل خطوط نقل النفط الخام من العراق إلى لبنان عبر سوريا، ما يُسهم في تغطية الأمن الطاقوي لجميع المواد البترولية للسنوات العشرين المقبلة. ويمكن أن تطرح مشاريع كهذه على أساس الـBOT إذا قدّمت الدولة المواقع المتاحة في كل من منشآت الزهراني وطرابلس.
5) إن كانت الحلول واضحة، فلماذا لم يُعمَل بها، وخصوصاً أن أزمة المحروقات في لبنان ليست جديدة؟
دائماً ما تبرر الدولة عدم قيامها بالمشاريع هذه بعدم «توافر» الأموال اللازمة. لذلك، أتحدّث عن الـBOT، أي تلزيم المشاريع عبر مناقصات دولية، لأنه وسيلة من الوسائل الممكنة، علماً بأن السوق اللبنانية تستهلك يومياً 110 آلاف برميل من النفط المكرر. وفي عام 2015 سيرتفع الاستهلاك إلى ما فوق 140 ألف برميل يومياً، ما يجعل إنشاء مصافي التكرير بطاقة 150 ألف برميل يومياً مشاريع ذات جدوى اقتصادية متكاملة؛ لأن تصريف الإنتاج من هذه المصافي سيكون في السوق المحلية اللبنانية. وعملياً، ولغاية اليوم، لم تطرح هذه المشاريع جدياً؛ لأنه لا رؤية مستقبلية واضحة لاستراتيجية خاصة بالأمن الطاقوي في لبنان على غرار ما هو متعارف عليه في أي دولة في العالم.
6) هل النفط موجود في البحر اللبناني فعلاً؟ وما هو الحجم المتوقع للمخزون المتوافر؟
لقد أثبتت الدراسات وعمليات المسح الجيولوجي لأعماق المياه اللبنانية وجود إشارات إيجابية من حيث وفرة الهيدروكاربون في أعماق هذه المياه. وما عزز هذه الإيجابيات هو الاكتشافات الضخمة التي قامت في شمال مياه فلسطين المحتلة، على بعد 35 كيلومتراً من حدودنا البحرية. ولأن هذه المنطقة البحرية تتمتع بالمواصفات الجيولوجية ذاتها، بداية من بحر غزة وصولاً إلى جنوب المياه السورية، بالإضافة إلى المياه القبرصية المقابلة لنا؛ إذ تقدر احتياطات المخزون الهيدروكاربوني بحدود 125 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي وأربعة مليارات برميل من النفط الخام. وقد اكتُشف ما يقارب 22 تريليون قدم مكعب في شمال المياه الفلسطينية، ويتوقع أن تكون الموجودات في المياه اللبنانية أكثر بكثير مما اكتُشف في شمال فلسطين.
7) ما هي الآلية الممكن اعتمادها لحماية الثروة النفطية اللبنانية من المحاصصة والتوزيعات السياسية؟
إن أهم الشروط لإنجاح مشروع التنقيب عن النفط، هو أن ننأى به عن الاحتكار السياسي لضمان المصلحة الوطنية العليا. وللعلم، إسرائيل سبقتنا بنحو 8 سنوات في هذا المضمار، وكذلك قبرص بنحو 4 سنوات، وعلينا الانطلاق بسرعة قصوى، لكن من دون تسرع، للالتحاق بالنادي النفطي ولمنع العدو الإسرائيلي من مجرد التفكير بالسطو على مياهنا الجنوبية وما يتبعه من قرصنة لثرواتنا الطبيعية. وهذا فعلياً ما باشرت به الخارجية اللبنانية للانتهاء من عملية ترسيم الحدود البحرية، منعاً لأي اعتداء جغرافي علينا.




كادر


شلل
أُقر قانون التنقيب عن النفط رسمياً في آب 2010. لكن الشلل الحكومي منذ نهايات 2010، أخِّر إقرار المراسيم التطبيقية، وإنشاء هيئة إدارة قطاع النفط أي الإدارة التنفيذية لاستدراج عروض الشركات العالمية، المهتمة بالتنقيب واستكشاف الغاز أو النفط الخام في مياه لبنان، وتحديداً في الجنوب




16أيار 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق