4‏/9‏/2011

أسعار المواد الغذائية ترتفع!



الأسواق المحليّة تعاكس المنحى التراجعي في الخارج
لا أحد في لبنان يشكّ بأن ارتفاع الأسعار يمتزج بعوامل مصطنعة، فالارتفاع يأتي مصحوباً بذريعة التذبذبات في الأسواق الخارجية، إلا أن المنحى محلياً غالباً ما يبقى باتجاه صعودي ويتجاوز تأثيرات التذبذب الخارجي... وكل ذلك بهدف تعظيم أرباح المستوردين والوسطاء التجاريين والوكلاء، في ظل غياب الرقابة على الأرباح وهوامشها... ففي لبنان ارتفعت الأسعار أخيراً فيما انخفضت عالمياً، أما المعيار فلا وجود له!
رشا أبو زكي
ارتفاع الأسعار أصبح كالمطرقة، عند نهاية كل شهر تزيد قوة ضربته، لتصبح الضربات المتلاحقة حالة معتادة لا تثير ضجيجاً أو حراكاً احتجاجياً... أصبح المواطنون مخدرين تحت وطأة الآلام التي تنتجها هذه الضربات، فلا مسؤول يقوم بواجباته، ولا مواطن يشتكي في الشارع! وفي حال التخدّر هذه، ترتفع الأسعار، وخصوصاً أسعار المواد الغذائية، منذ نهاية شهر شباط الماضي، لتبلغ نسبة الارتفاع ما بين 20% و40%، بحسب نوع السلعة ومستوى الطلب عليها।ارتفاع الأسعار طال معظم المواد الأساسية من زيوت وحليب ومعلبات وبهارات وحبوب، أما سعر «القلوبات» فارتفع بنسبة 100 في المئة...



وهذا المنحى التصاعدي سيستمر، على الرغم من انخفاض أسعار النفط، وعلى الرغم من وجود فائض في الإنتاج الزراعي العالمي، فالمؤشر المحلي غير مرتبط بالأسعار العالمية التي بدأت بالانخفاض منذ آذار الماضي، فيما أسعار الحبوب وحدها التي ارتفعت عالمياً بنسبة 5،5 في المئة في آذار، واستمرت عند مستوى ثابت منذ نيسان، ارتفعت في السوق المحلية اللبنانية بنسبة 30 في المئة (مبيع الجملة)।



الأسباب هي كالعادة: مستوردو المواد الغذائية والحبوب يرفعون أسعار مستورداتهم عشوائياً لزيادة أرباحهم، ويتم ذلك أمام أعين الحكومة حين تكون حاضرة، وأمام أعين المستهلكين حين تكون الحكومة غائبة!



عكس المؤشر العالمي!
فقد أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «FAO» في مطلع الشهر الجاري أن أسعار المواد الغذائية ظلَّت ثابتةً خلال شهر نيسان الماضي، بعد هبوطها في آذار، كأوّل تحرّكٍ مُعاكِس، إثر ثمانية أشهر من الزيادات المتعاقبة. فقد سجّل متوسط مؤشر «فاو» 232 نقطة في نيسان، منخفضاً 2 في المئة عن شباط الماضي، وذلك باستثناء أسعار الحبوب التي سجلت في نيسان ارتفاعاً نسبته 5.5 في المئة عن آذار، وبقيت الأسعار ثابتة في نيسان، إلا أنه يتوقع أن تنخفض الى أدنى مستوياتها منذ عام 2008، وذلك في نهاية العام الجاري. أما أسعار الزيوت والدهون، فقد هبطت بنسبة 7 في المئة في آذار ونيسان. وتراجعت أسعار السكّر بنسبة 7 في المئة عن آذار، وانخفضت أسعار مشتقات الحليب 2.4 في المئة.
أما في لبنان فالوضع مختلف، اذ ارتفعت أسعار الحبوب، وفق عدد من التجار التقتهم «الأخبار»، بنسبة تتجاوز 20 في المئة، وذلك بين آذار ومنتصف الشهر الجاري، وبدلاً من أن تنخفض اسعار الزيوت وفقاً للمنحى العالمي، ارتفعت في لبنان بنسبة 5 في المئة، أما مشتقات الحليب فقد وصل الارتفاع فيها الى أكثر من 10 في المئة، فيما ارتفعت اسعار البهارات 30 في المئة، والمكسرات 40 في المئة، وبلغت نسبة ارتفاع سعر الصنوبر 100 في المئة! وأشار معظم التجار الى أن الوسطاء التجاريين عمدوا الى تنبيههم من أن الارتفاع مستمر وسيطال مشترياتهم في نهاية الشهر الجاري كذلك!
وأكد رئيس نقابة أصحاب الصناعات الغذائية في لبنان جورج نصراوي المعطيات التي أوردها التجار، لافتاً الى أنه منذ شهر شباط تقريباً ارتفعت أسعار المواد الغذائية المستوردة لزوم التصنيع بين 10 الى 15 في المئة، فيما ارتفعت اسعار الحبوب بمتوسط عام وصل الى ما بين 15 الى 20 في المئة، وذلك على الرغم من الانخفاض الحاصل في اسعار النفط العالمية التي تؤثر في كلفة النقل، وتلقي بآثارها على كلفة المزروعات.
ويشير نصراوي الى ارتفاع اسعار مواد التوضيب، مثل البلاستيك والكرتون والزجاج، المستخدمة في الصناعات الغذائية، بسبب ارتفاع الطلب عليها كالعادة في مثل هذه الفترة من العام. ويشرح نصراوي أن الأسعار المحلية للمواد الغذائية مرتفعة بمستويات تزيد على تلك المسجّلة عالمياً، وبالتالي ترتفع الأكلاف على المصانع التي تشتري هذه المواد من السوق المحلية.



ابحث عن المستوردين والوكلاء
وإن كانت الأرقام العالمية التي توردها منظمة الـ«فاو» معتمدة في جميع دول العالم كمقياس رقمي موثوق، الا أن هذه الثقة لا يظهرها مستوردو المواد الغذائية اللبنانيون، بحيث يشير رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية عادل أبي شاكر الى وجود 25 ألف صنف للمواد الغذائية، وكل صنف له أسعاره العالمية، وبالتالي لا يمكن الاستنساب في عملية قياس ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، وبعكس ما تظهر الـ«فاو»، يشير أبي شاكر الى أن أسعار مشتقات الحليب ارتفعت من مصدرها، ما ساهم في زيادة السعر في السوق المحلية، وهذا الواقع ينسحب، بحسب رئيس النقابة، على الزيوت بأنواعها كلها، فيما الحبوب تشهد ارتفاعاً عالمياً منذ فترة، بحسب زعمه.
ويرى أبي شاكر أن الانخفاض الحاصل بنسبة 2،4 في المئة في مشتقات الحليب وفق الـ«فاو» كان قد سبقه ارتفاع في أسعار هذه المواد، وبالتالي لا يمكن الاعتداد بالخفض الحاصل، في حين أن من يقول إن الارتفاع الذي طرأ على المواد الغذائية في السوق المحلية كان بين 20 الى 30 في المئة، ليس مصدراً رسمياً، فليس هناك مصدر رسمي في لبنان يمكنه أن يعطي أرقاماً منطقية عن ارتفاع الأسعار، ولا تحديد المواد التي ارتفعت أسعارها، حتى الإحصاء المركزي. ويعود أبي شاكر ليؤكد أن أسعار الزيوت ارتفعت عالمياً بحدود 20 في المئة خلال ثلاثة أشهر! ويلفت الى أنه في موضوع المواد الغذائية ليس هناك وكالات حصرية منذ عام 1992، حتى إن الوكلاء المحليين للماركات الغذائية المعروفة لا يسعون الى زيادة أرباحهم خوفاً من المضاربة، كما أنهم لا يستطيعون زيادة الأسعار عشوائياً لكون السلع الغذائية مرتبطة بتاريخ الصلاحية، ويرى أن قطاع المواد الغذائية المستوردة هو من القطاعات الأكثر تنافسية في لبنان، وبالتالي تتجه الأسعار دوماً الى الانخفاض لا الى الزيادة، لافتاً الى أن أسعار المواد الغذائية والحبوب هي كالبورصات، إذ لا يمكن أحداً أن يتوقع انخفاضها أو ارتفاعها، إلا أنه يشير الى أن أي انخفاض يطرأ على السوق العالمية سينعكس مباشرة على السوق المحلية في لبنان، لافتاً الى أن النقابة بصدد الإعداد لدراسات تطرح أمام الرأي العام تتعلق بالأسعار والمواد المستوردة وغيرها.
العدد ١٤٢٠ الاربعاء ٢٥ أيار ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق