2‏/9‏/2011

وزير الاتصالات يحوّل الرواتب إلى مستخدمي «أوجيرو»

الحملة التخريبية مستمرة وآخر إبداعاتها ادعاء خلوّ المستودعات من الكابلات!

رشا أبو زكي
وقّع وزير الاتصالات شربل نحاس أمس أوامر تحويل نحو 8 مليارات ليرة لتسديد رواتب وملحقات مستخدمي هيئة «أوجيرو» عن شهر آذار، وأعطى توجيهاته للإسراع في المعاملات لكي لا يواجه المستخدمون أي تأخير في تسلم مستحقاتهم، وذلك بعد موافقة ديوان المحاسبة على الحل الذي قدمه نحاس لتنظيم العلاقة بين الوزارة والهيئة في مرحلة تصريف الأعمال، وهو حل يقوم ضمنياً على اعتبار أن تكليف هيئة «أوجيرو» مهمات محددة هو بمثابة عقد رضائي.وأرسل نحّاس كتاباً إلى الهيئة بموجب موافقة الديوان، يطلب منها تزويد الوزارة ابتداءً من شهر نيسان بكشوفات شهرية مفصلة تبيّن الكلفة الفعلية المترتّبة على أداء المهمات المكلّفة إياها، بما في ذلك الكشوفات المفصّلة للرواتب والملحقات، وستسدد الوزارة كامل النفقات الفعلية بموجب هذه الكشوفات، بعد التدقيق فيها والتأكّد من صحّتها.هكذا، انتهى فصل آخر من فصول خطّة التخريب، وسقطت المحاولات الحثيثة لإمرار بدعة «المرسوم الاستثنائي الجوّال» المخالف للدستور، التي وقف خلفها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ونفّذها كل من وزيرة المال ريا الحسن والنائب غازي يوسف ورئيس والمدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف؛ فهؤلاء روّجوا على مدى الأيام الماضية أنه لا حل إلا بإصدار مثل هذا المرسوم، وقد سارعت الحسن إلى توقيع مشروع بهذا المعنى يرمي إلى إعطاء الهيئة سلفة خزينة بقيمة 100 مليار ليرة، وقد وقّعته الحسن بتاريخ 22 آذار، أي بعد 5 أيام من تسلم ديوان المحاسبة لطلب نحّاس الموافقة على اعتبار التكليف بمثابة عقد، وهو ما أقرّه الديوان في النهاية.وعلمت «الأخبار» أن محاولات التشويش على قطاع الاتصالات مستمرة، إلا أن خيوط سقوط هذه المحاولات أصبحت مكشوفة كذلك؛ فبعد ادعاء المدير العام للهيئة أن الأخيرة تفتقر إلى كابلات الاتصالات، ما يمنعها من تنفيذ مهمتها، تبيّن أن شركة «كابلات لبنان» تضع في مستودعات الهيئة كميات فائضة من الكابلات، لا بل إن العلاقة ما بين الشركة والهيئة تقوم على آلية تحصن الهيئة من أي نقص في الكابلات؛ إذ إنه بعد استخدام الكابلات تصدر الهيئة مباشرة أوامر شراء كابلات جديدة، على أن تُسدَّد قيمتها لاحقاً، وبالتالي فإنه لا نقص في المخزون كما يدّعي يوسف!إذاً، سقط فصل من فصول «المعركة الوهمية»، لكن الاستخفاف بعقول اللبنانيين متواصل؛ فقد زعم مفتعلو التشويش أن الحل الذي وافق عليه ديوان المحاسبة هو حل اقترحه الديوان نفسه للحد من محاولات نحاس في رفض صيغ قانونية لإنهاء النزاع القائم مع الهيئة، وأن الحريري مارس ضغوطاً مع مسؤولين آخرين للوصول إلى هذا الحل، فيما الوثائق تثبت عكس ذلك تماماً، إذ إن ما سقط فعلاً هو محاولة مفتعلي التشويش إمرار مرسوم جوال مخالف للقانون في ظل وجود حكومة تصريف أعمال، يقضي بإعطاء هيئة أوجيرو سلفة خزينة بقيمة 100 مليار ليرة، ما يوفّر للمدير العام للهيئة وسيلة هروب من حل نحاس المبني على عقد رضائي بين الوزارة والهيئة، هدفه مراقبة مصاريف الهيئة درءاً للفساد المستشري ولهدر المال العام!أولاً، في 17 آذار 2011، تقدم نحاس بكتاب إلى ديوان المحاسبة رقمه 1581/8، طلب فيه الموافقة على اعتبار التكليف الصادر عن الوزارة إلى هيئة أوجيرو للقيام بأعمال محددة منذ مطلع آب من عام 2010 بمثابة عقد بالتراضي، وعرض الكتاب هذه المهمات، وانتهى كتاب الوزارة بعبارة: «ويعمل به (أي العقد) بعد موافقة الديوان لمدة ستة أشهر». في 28 آذار الجاري (أول من أمس) أصدر ديوان المحاسبة قراراً رقمه 479/ ر.م، جاء فيه: «إن ديوان المحاسبة، بعد التدقيق في ملف القضية، يقرر: الموافقة على المشروع المعروض سنداً لنظريتي تسيير المرفق العام والظروف الاستثنائية». ودمغ بعبارة «يحال على المراجع المختصة في 29 آذار». فكيف يكون الديوان هو من اقترح الحل؟ثانياً، يدعي مفتعلو التشويش أن الحريري، بعدما رفض ديوان المحاسبة اقتراحات نحاس، تقدم بمشروع حل إلى الديوان للموافقة على إعطاء موافقة استثنائية لإصدار مرسوم جوال يقضي بإعطاء هيئة أوجيرو سلفة خزينة، تشير الوثائق إلى أن هذه الادعاءات لا علاقة لها بالحقيقة؛ ففيما كان طلب الموافقة الذي أرسله نحاس إلى الديوان في 17 آذار الجاري، تقدمت وزيرة المال ريا الحسن في 22 آذار من رئاسة الحكومة بكتاب رقمه 758/ص وفيه طلب: «إعطاء موافقة استثنائية لإصدار مرسوم يقضي بإعطاء هيئة أوجيرو سلفة خزينة بقيمة 100 مليار ليرة». أما حجة الحسن فهي «بهدف عدم تعريض هذا المرفق الاقتصادي الحيوي والمهم لخطر توقف الخدمات على كل الصعد، وإن توقف مرفق كهذا سيؤدي إلى شلل كامل في مجال الاتصالات كلها والخدمات المرتبطة، فضلاً عن التواصل مع العالم الخارجي بما فيها البث المرئي والمسموع للمحطات والتلفزيون»!وتحت عبارة «عاجل جداً»، أرسلت رئاسة مجلس الوزراء بتوقيع الأمين العام للمجلس سهيل بوجي وتحت رقم 210/ م. ص. طلباً إلى وزارة الاتصالات، جاء فيه: طلب إعطاء موافقة استثنائية لإصدار مرسوم بإعطاء أوجيرو سلفة خزينة بقيمة 100 مليار ليرة»... وهذا الطلب رفضه نحّاس كما ديوان المحاسبة بالطبع؛ لأن المرسوم الجوال غير صالح اعتماده في ظل حكومة تصريف أعمال، وأبدى موافقته على الطلب الذي تقدم به نحاس، ليصبح هنالك عقد رضائي بين الوزارة وهيئة أوجيرو، سيبدأ العمل به بدءاً من يوم غد.ثالثاً، يشير بعض المطلعين على آلة التشويش في قطاع الاتصالات إلى أن الحملة على نحاس مستمرة، وقد بدأت تباشيرها مع الادعاء أن الهيئة تريد الحصول على تحويلات مالية سريعة من وزارة الاتصالات لشراء كابلات تدعي إدارة أوجيرو أنها نفدت، وبدأت بالتلويح بأن الهيئة ستتوقف عن العمل في حال عدم توفير هذه الكابلات. إلا أن مستودعات الهيئة مليئة بالكابلات... محاولات التشويش ترهق محاولي افتعالها، وأخذ موظفي الهيئة رهينة لهذه المحاولات أصبحت غير مجدية... فهل من يتعظ؟
العدد ١٣٧٥ الاربعاء ٣٠ آذار ٢٠١١


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق