4‏/9‏/2011

مقابلة/ نعمة افرام: الصناعيّون يريدون حكومة «تفكر اقتصاد»



رشا أبو زكي
القطاع الصناعي لم يكن يوماً في صلب اهتمام الحكومات؛ فهو لا يزال مرمياً على حافة الاقتصاد الريعي السائد. فهل سيتغير هذا النهج؟ هل ستتغير عبارة: «فليغادر الصناعيون»، لتصبح: «نحن بلد يريد الصناعة»؟ الأجوبة في مقابلة أجرتها «الأخبار» مع رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام
1) ما واقع القطاع الصناعي في ظل الظروف السائدة اليوم؟
القطاع الصناعي هو القطاع الذي يستوعب الصدمات ويقاومها أكثر من أي قطاع آخر؛ فصادراتنا لم تنهر خلال الفترة المأزومة التي نعيشها منذ مطلع العام الحالي، بل توقفت عن النمو؛ فخلال عام 2010 شهدت الصادرات الصناعية نمواً بنسبة 30 في المئة، ومنذ مطلع العام الحالي اقتصر التراجع في الصادرات على 4 في المئة. أما السبب فيعود إلى الجمود في القرار السياسي؛ إذ على الدولة القيام بتوظيفات أساسية وملحة في البنى التحتية والنفط وتحديث القوانين. إلا أننا منذ عام ونصف عام نشهد شللاً في اتخاذ القرارات، وتوقفت السلطات الأساسية عن القيام بالأعمال المطلوبة منها، وهذا بالطبع له وقعه الكبير على الاقتصاد عموماً والقطاع الصناعي خصوصاً.
2) تتحدث عن تغيّرات وعن فرص ضائعة، ما هي تحديداً؟
من التغيّرات الأساسية التي لها وقع مباشر على اقتصادنا، ارتفاع سعر البترول عالمياً، فيما لبنان لم يفعل أي شيء في المقابل. فلو استطاع لبنان السير في عملية التنقيب عن النفط والغاز، لنفّذ مشروعه خلال هذه الفترة، ولاستطاع الإفادة من ارتفاع الأسعار من جهة، وخفض الأكلاف الاجتماعية والاقتصادية على لبنان التي ينتجها استيراد هذه المادة من جهة أخرى. ونحن نتحدث هنا عن توفير 3 مليارات دولار سنوياً للخزينة، ما يعني إنتاج ثورة في البنى التحتية والاقتصاد وتعزيز دور الجيش اللبناني مثلاً؛ إذ إن 50 في المئة من إنفاق الدولة يذهب إلى أمور غير مجدية؛ فـ35 في المئة تُنفّق على خدمة الدين العام، و15 في المئة على دعم الكهرباء، أي أننا نرمي نحو 6 مليارات دولار سنوياً «في البحر»، وهذا هو الأساس، الأساس تبني مشروع سياسي يوقف الهدر وينفق الستة مليارات دولار على أمور مجدية، منها توفير مظلة حماية اجتماعية للبنانيين وتطوير الضمان الاجتماعي للعمال، وتعزيز البنى التحتية، وخلق قوات مسلحة تكون قوة رادعة... فجهاز المناعة اللبناني يبدأ بتطوير الاقتصاد، وما يقال عن وجود قسم من اللبنانيين يفكر في المقاومة، وجزء يفكر في الاقتصاد هو مفهوم خاطئ، فكل شيء مرتبط بعضه ببعض؛ إذ لا دولة متطورة عسكرياً إلا إذا كانت تمتلك اقتصاداً قوياً.
3) ألم يتأثر القطاع الصناعي بالثورات العربية، وخصوصاً من ناحية إقفال الأسواق أمام الصادرات؟
لا تأثير كبيراً في هذا الإطار؛ فقد استوعبت الخضة التي أصابت الأسواق المصرية، فيما لا نصدّر كثيراً إلى تونس. وبقيت ثلاثة بلدان مقفلة حالياً، هي: ليبيا واليمن والبحرين، والقطاع الصناعي لا يصدّر بنسب كبيرة إلى هذه البلدان، وبالتالي لم يكن التأثير مباشراً على القطاع. أما سوريا، فهي تستقبل 5 في المئة من صادراتنا، وقد تراجع استيراد المواد الصناعية اللبنانية منذ نحو شهرين إلى النصف. وبالطبع، في هذا الإطار، ثمة تأثير على القطاع. أما بالنسبة إلى القطاعات الصناعية الأكثر تأثراً بالخضات الاقتصادية العربية، فهي ترتبط بالمواد التي تتصدر قائمة صادراتنا، وهي تأتي تراتبياً: الصناعات الإلكتروميكانيكية، الجواهر، والصناعات الغذائية، وقد وصلت قيمة صادرات الصناعات الإلكتروميكانيكية خلال العام الماضي إلى نحو مليار دولار، فيما هذه القطاعات الثلاثة تمثّل نحو 70 في المئة من إجمالي صادراتنا الصناعية.
4) ماذا عن تصريف الإنتاج الصناعي في السوق المحلية اللبنانية؟
من الملاحظ أنّ في الوضع الداخلي انكماشاً هائلاً في الاستهلاك. وخلال سؤال أصحاب السوبرماركت في لبنان، تبين وجود ظاهرة غير معهودة في موضوع الاستهلاك المحلي خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام؛ إذ هناك تدنٍّ في قيمة الفواتير بنسبة 20 في المئة، في مقابل ارتفاع عدد الفواتير بنسبة 6 في المئة، وهذا يعني انخفاضاً بالقدرة الشرائية وارتفاعاً بالادخار. ونحن الصناعيين ندعو اللبنانيين إلى اعتبار هذه الفترة مرحلة انتقال من استهلاك البضائع المستوردة إلى تلك المنتجة محلياً، والقطاع سيلبي حاجة السوق المحلية. وكما ظهر خلال الفترات العصيبة التي مر بها لبنان، هذا القطاع هو الأكثر صلابة والأكثر ضمانة للاقتصاد. وهنا لا بد من إطلاق صرخة حقيقية، هي صرخة انعدام النمو الاقتصادي. فهذا النمو هو واجب، وليس من الكماليات، وتحقيقه معدلات مقبولة يرتبط مباشرة بتحقيق توازن في قيمة الدين العام وخدمته.
5) لقد أعدّت وزارة الصناعة مسحاً صناعياً أخيراً، فهل يمكن البناء عليه لإحداث خرق ما في الفكر الاقتصادي اللبناني؟
إن المسح الصناعي مهم، لكن وزارة الصناعة ليست هي المعنية الوحيدة بالقطاع؛ فتطوير الصناعة يحتاج فعلاً إلى مجلس وزراء وإلى سياسة مالية وضرائبية جديدة وإلى وزارة اقتصاد، وإلى تغيير نهج كان سائداً في البلد والخروج للقول: «نحن نريد الصناعة». ونحن في جمعية الصناعيين حددنا ما نريده للتطوير، والأولوية هي بناء مدن صناعية جديدة من القطاع الخاص أو العام أسوة بالمدن الصناعية المجاورة، تتمتع بالطاقة والصرف الصحي والبيئة المتكاملة للصناعة، وتكون عقارات غير مرتفعة الثمن. فهذه المدن أساسية لإبقاء اللبنانيين في قراهم وتحقيق الإنماء الاقتصادي المتوازن إضافة إلى تطوير القطاع وتشجيع الصناعيين على التوسع. وبالطبع، هذا ينعكس مباشرة على المستهلك اللبناني وعلى خفض معدلات البطالة وتحقيق نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي.
6) ماذا يعني أن يكون لبنان بلا حكومة بالنسبة إلى الصناعة؟
غياب الحكومة يعني أنه لا تطوير في التشريعات والقوانين، ولا استحداث قوانين نطالب بها منذ فترة. فنحن ندعو إلى البدء باستراتيجية صناعية تتطلب وجود سلطة تنفيذية، ونطالب بفرض ضريبة على صادرات المواد الخام. فمثلاً، إن صادرات الحديد الكسر كبيرة جداً، وبدلاً من تسهيل تصديرها علينا تحفيز تدوير الحديد في لبنان.والأمر نفسه ينطبق على الجلد من المسالخ، بحيث يُصدَّر من لبنان بلا ضرائب، بدلاً من منع تصديره لإعادة تنمية قطاع صناعة الجلد في لبنان. وهذا الواقع نفسه ينطبق على كسر البلاستيك وسائر المواد الأولية الأساسية لبناء صناعات لها تأثيرها الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وكذلك نحتاج إلى الحكومة اليوم لتطوير عمل الضمان الاجتماعي؛ إذ إن العمال الذين يصابون بأمراض أو عوارض صحية ينتظرون أشهراً عديدة قبل استرداد فواتيرهم من الضمان، ولا بد هنا من إعادة إحياء الحوار ما بين الضمان الاجتماعي والدولة والهيئات الاقتصادية. أما الموضوع الأبرز فهو الطاقة؛ إذ إن تأخير مشروع التنقيب عن النفط يؤثر كثيراً على الصناعة اللبنانية من ناحية خفض الأكلاف الصناعية في الحد الأدنى.
7) لماذا رجال الأعمال أو الهيئات الاقتصادية ليسوا قوة ضاغطة في لبنان؟
نحن فعلاً نعمل على ممارسة دورنا لكوننا قوة ضاغطة في مجالات عديدة. وحالياً نعمل على توحيد الجهود نحو تأليف حكومة ذات وجه اقتصادي، تعلن في بيانها الوزاري أنها ستلتزم تحييد الأمور السياسية المثيرة للجدل عن طاولة مجلس الوزراء إلى طاولة الحوار، وأن تتجنب الشلل وتلتزم شؤون الناس، فنحن نريد حكومة «تفكر اقتصاد».
كادر



وزير مقبل؟
في ظل تردد المعلومات عن أن الصناعي نعمة افرام سيكون وزيراً في الحكومة المقبلة من حصة رئيس الجمهورية، لم ينف افرام هذه المعلومة، وقال: «أنا أركز على عملي ومسؤولياتي، وإذا استطعت الخدمة في الشأن الوزاري أو غير الوزاري، أو في الكواليس، فلا مانع لدي। المهم هو النتيجة، والنتيجة هي تحويل لبنان إلى ملاذ اقتصادي آمن.






6حزيران 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق