4‏/9‏/2011

تيّار المستقبل يروّج لانهيار الاقتصاد وإفلاس الدولة


هل من أحد في لبنان يتمنى أن ينهار بلده؟ الجواب هو نعم. فتيار المستقبل عبر وزرائه ونوابه وإعلامه يحاول الترويج أن الاقتصاد اللبناني يتجه نحو الانهيار، وأن الدولة مفلسة، علماً بأن الوقائع والأرقام لا تشي بذلك حتى الآن... فهل من محاسبة؟
رشا أبو زكي
منذ استقالة مجلس الوزراء وبدء الحديث عن حكومة لون واحد، ضجّت الصالونات السياسية كما الاقتصادية بالحديث عن أن قوى 14 آذار، وخصوصاً تيار المستقبل، قادرة بفعل تحكّم الأخير بمفاصل الدولة والاقتصاد اللبناني، منذ أوائل التسعينيات، على قلب المعادلة السياسية في لبنان عبر اختلاق أزمات اقتصادية يمكنها هزّ عرش الحكومة المقبلة. الحديث بقي حديثاً، إلى أن خرجت تصريحات علنية تعلن من دون مواربة أن الدولة على شفير الإفلاس، وأن الاقتصاد سينهار... هذه التصريحات التي أثبتت الأرقام عدم صحتها، لم تكن «زلة لسان» كما تشير أوساط متابعة، بل تهديد فعلي للاقتصاد اللبناني، إن لم تكن محاولة خلق مناخ سلبي يشيع جو الإفلاس على أمل أن يتحقق. فمن هو على شفير الإفلاس: لبنان أم تيار المستقبل؟
تلاعب بالأرقام!
فقد أعلنت وزيرة المال ريا الحسن عدداً من المزاعم والمؤشرات المالية والاقتصادية، ليتبيّن عدم صحّتها، بحسب ما أعلنه المعنيون، ولا سيما في حاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف والصناعيين... واللافت أن الحسن لم توضح، مرّة واحدة، الأسس التي استندت إليها لبثّ التشاؤم، ما عدا التلطّي وراء صندوق النقد الدولي الذي خفض توقّعاته للنمو في لبنان (والمنطقة عموماً) إلى 2.5%، ورفع توقّعاته للتضخم إلى 6.5%، علماً بأن الصندوق يستقي معلوماته من مصادر الحكومة اللبنانية، أي وزارة المال ومصرف لبنان.هذه «اللعبة» التي تمارسها الحسن وفريقها السياسي أصبحت مفضوحة. فقد أشارت الحسن، وبعدها النائب غازي يوسف، إلى وجود عجز عن استبدال دين بدين بحجة النقص في السيولة في البلد، وارتفاع معدلات الفوائد، علماً بأن هذه العملية لا تتطلب إجازة اقتراض جديدة، لأن جميع إجازات الاقتراض الممنوحة لوزارة المال سابقاً تنص على إمكان استبدال دين بدين عند استحقاقه، ولمدة خمس عشرة سنة على الأقل.
أوضاع السياحة والتجارة
إذا كان الوضع المالي لا يزال كما هو من دون تغيير، فإن الوضع الإنتاجي والسياحي لم يصل بعد إلى حدود جديدة من التأزّم، فكيف يُعلن الانهيار؟ ولماذا لا تتحرّك النيابة العامّة لمساءلة مطلقي هذه الشائعات؟يؤكد وزير السياحة فادي عبود لـ«الأخبار» وجود خطّة لاختلاق شائعة الانهيار. فقد تصدّر إحدى الصحف التابعة لتيار المستقبل عنوان: «الإنفاق السياحي صفر»، ليتبيّن عند قراءة المقال أن الإنفاق السياحي لم يسجل زيادة، ولكنه ليس صفراً. ويشرح عبود أن المؤشرات في الأشهر الثلاثة الماضية تظهر انخفاضاً في عدد السياح بنسبة 14 في المئة، إلا أنها تسجل ارتفاعاً في الإنفاق السياحي بنسبة 1 في المئة. ويشدد عبود على أن نسبة الانخفاض المسجلة هي الأقل مقارنة بجميع الدول العربية، وكذلك إسرائيل، إذ إن المؤشرات هناك تسجل انخفاضاً بين 30 إلى 95 في المئة!ويشرح عبود أن التصريحات التي تشير إلى انهيار الاقتصاد اللبناني تتوسل التضخيم من دون أي أساس، وبالتالي يجب تعريض من يطلقون هذه الأخبار للمساءلة الجدية، وخصوصاً أن الخارج يأخذ تصريحات الوزراء على محمل الجد، ما يعرّض الاقتصاد للاهتزاز بفعل تصريحاتهم!الوضع ينسحب على موضوع الاستيراد والتصدير، إذ يشير عبود إلى أن مداخيل الدولة من الضريبة على القيمة المضافة مثلاً لا تظهر الدولة في حال انهيار، وهذا الواقع يؤكده رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام الذي يشير لـ«الأخبار» إلى أنه حتى الآن لا تأثير مباشراً لعدم تأليف الحكومة والأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة على القطاع الصناعي، استيراداً وتصديراً، مشيراً إلى أن ارتفاع العجز في الميزان التجاري هو بسبب ارتفاع أسعار استيراد المحروقات، معتبراً أن إدخال هذا العنصر المتحرك من ضمن الميزان التجاري هو عامل خلل أساسي. ويلفت إلى أن تأثيرات تأخير التأليف مرتبطة بالشلل الحكومي الذي كان سائداً خلال عام ونصف لم تنفذ خلالها القرارات المتعلقة بالبنى التحتية للاقتصاد، وخصوصاً تأخير مشروع التنقيب عن النفط الذي يخسّر لبنان بين 3 مليارات دولار إلى 4 مليارات دولار سنوياً.
وقف الموازنة
ولا تتوقف محاولات «التفليس القسري» عند التصريحات، إذ إن مشاريع الموازنات السابقة متوقفة على «همّة» وزيرة المال في إنجاز حسابات المهمة وقطع حساب الأعوام الماضية. فقد قدمت الحسن مذكرة في 25 تشرين الثاني رقمها 3753/ ص1، إلا أن هذه المذكرة لم تتضمن أي خطة عمل، لا بل قذفت عملية إعداد الحسابات العامة للدولة إلى سنتين (والسبب بحسب الحسن وجود 60 مراقباً يساعدونها في عملها لا 120 وفق ما تطالب!)، فيما هذه الحسابات الممنوع تنفيذها منذ 17 عاماً يمكن إنجازها في ستة أشهر وبـ48 مراقباً لا أكثر! بحسب خطّة (يُعلن عنها اليوم) أعدّها رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان، لإنجاز الحسابات المالية النهائية العائدة إلى السنوات من 1993 لغاية 2009 ضمناً وتدقيقها. وتقوم هذه الخطّة على وقف مسؤولي الإدارة المالية الحالية في الوزارة عن العمل مؤقتاً وتكليف بدلاء منهم إلى حين إنجاز المهام، وتأليف لجنة لتدقيق القيود المالية في وزارة المال تعمل تحت إشراف المدير العام ألان بيفاني، وتضم رئيساً متمرساً في إعداد وتدقيق الحسابات المالية النهائية، وثماني فرق عمل، على أن توزّع المهام على أساس فئات الحسابات من الفئة الأولى لغاية الفئة السابعة، ويتولى الفريق الثامن إعداد التقارير النهائية المتضمنة كل المخالفات مع الاقتراحات المتعلقة بتصحيح القيود. وهذه الخطّة تقتضي التعميم على جميع وحدات الوزارة وموظفيها إعطاء طلبات اللجنة الأولوية المطلقة، والتعميم على جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة ومصرف لبنان والمصارف الخاصة تلبية طلبات اللجنة ضمن حدود القانون، وتحال نتائج التدقيق على المدير العام بعد التداول بشأنها بين رؤساء الفرق ورئيس اللجنة، ومن ثم تحال النتائج النهائية تباعاً على ديوان المحاسبة مرفقة بحسابات المهمة الموضوعة مع القيود التي أجريت على الحسابات السابقة نتيجة التدقيق...
العدد ١٤٠٦ الاثنين ٩ أيار ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق