4‏/9‏/2011

تنك للسائقين



دعم مباشر بقيمة 450 ألف ليرة شهريّاً لكل سائق
تحذير وزيرة المال ريّا الحسن من «إفلاس الخزينة العامّة» وتهديدها بقطع رواتب الموظّفين والمتعاقدين والمتقاعدين في إدارات الدولة اعتباراً من الشهر المقبل، لم يمنعها من تقديم عرض سخيّ للسائقين العموميين، بقيمة تصل الى 450 ألف ليرة شهرياً لكل منهم، في مقابل تراجعهم عن تنفيذ الإضراب والتظاهر اليوم وتنازلهم عن مطلبهم الأساسي الرامي الى تثبيت سعر صفيحة البنزين عند سقف لا يتجاوز 25 ألف ليرة
رشا أبو زكي, محمد وهبة
بعد أكثر من شهر على الإعداد لإضراب السائقين في لبنان، انتظرت وزيرة المال ريا الحسن حتى اليوم الأخير، لا بل اللحظة الأخيرة، لتعلن الحل السحري لوقف هذا التحرّك «المزعج» على ما يبدو. حل جاء أقرب الى «الرشوة» لفئة محددة من المتضررين من ارتفاع أسعار البنزين، أي سائقي السيارات العمومية ووسائل النقل المشترك والشحن دون جميع أصحاب الدخل المحدود المجبرين على استعمال سياراتهم الخاصّة في تنقلاتهم بسبب إصرار الحكومات المتعاقبة على تعطيل أي مشروع لإنشاء نظام نقل عام لائق ونافع.
والحل يتضمن عرضاً مغرياً لهذه الفئة، إذ يقضي بتقديم دعم مالي مباشر لكل سائق سيارة عمومية أو صاحب شاحنة بقيمة تعادل السعر السوقي لـ 12 صفيحة ونصف صفيحة شهرياً (أي ما يوازي 450 ألف ليرة شهرياً للآليات العاملة على البنزين)، وذلك لمدة ثلاثة أشهر، قابلة للتجديد لثلاثة أشهر أخرى، في حال عدم تأليف الحكومة الجديدة، أو في حال عدم انخفاض سعر صفيحة المحروقات الى ما دون 25 ألف ليرة।العرض وضع ممثلي نقابات النقل في حال ضياع، امتدت الى الجمعية العمومية التي عقدوها عند التاسعة من مساء أمس، والتي انتهت الى تعليق الاضراب بعد ان تعهدت الحسن تقديم ورقة تفصّل آلية الدعم المقترحة، بحيث سيتم عقد جمعية عمومية يوم الاثنين المقبل لبحث الورقة وتقرير وقف التحركات أو استكمالها، فقد أصر السائقون طيلة الفترة الماضية من المفاوضات على مطلب تثبيت سعر صفيحة البنزين عند 25 ألف ليرة، انطلاقاً من أن «السائقين هم جزء من المتضررين، لذلك فإن خفض الصفيحة وتثبيتها يفيد جميع المتضررين»، إلا أن إغراءات وزيرة المال في جولات التفاوض الأخيرة دفعتهم الى التراجع عن مطلبهم «العام» الى المطالبة بدعم السائقين بـ 15 صفيحة بنزين في الشهر ولمدّة تصل الى نهاية هذا العام، وذلك بعدما فتحت الحسن المزاد بعرض لم يوافقوا عليه ويقضي بمنح كل سائق نحو 7500 ليرة يومياً كدعم مالي مباشر।وقد بدت الأمور حتى مساء أمس تتجه الى تنفيذ الإضراب حتماً، الى أن جاء عرض الحسن الأخير: 12 صفيحة ونصف صفيحة لمدة 3 أشهر، قابلة للتمديد لفترة مماثلة। لم يستطع ممثلو النقابات رفض هذا العرض، ولا سيما أن وزيرة المال حشدت له تأييد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ورئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، بعدما أشارت الى أنها لا تستطيع اتخاذ هذا القرار من تلقاء نفسها، وبالتالي انتصر القرار الذي قد يحوّل الكثيرين من أتباع أصحاب النفوذ الى سائقي سيارات أجرة «على الورق»، تماما كما يحصل في حالات دعم الطحين والمازوت، إذ يتحوّل مئات الأشخاص الى تجّار في هذا المجال بسحر ساحر منظومة الفساد। فالدعم المباشر يبدو ظاهرياً أفضل للخزينة من إلغاء رسم البنزين أو تثبيت السعر، وهو يفيد نحو 33 ألف صاحب نمرة عمومية مسجّلة رسمياً، وبالتالي سيكلّف الخزينة ما لا يقل عن 90 مليار ليرة على مدى 6 أشهر، وربما أكثر إذا فُتحت شهية المنتفعين، ولا سيما أن آلية تطبيق هذا الدعم بقيت ضبابية، كما بقي المستهدفون به شبه مجهولين، أو غير محددين بدقة



وإذا كان إضراب السائقين قد ألغي، إلا أن الأكيد أنه لا مكان لأزمة انقطاع البنزين خلال الشهرين المقبلين، أو على الأقل حتى نهاية أيار الجاري، فهذه المرة كانت أسعار النفط العالمية هي شفيع اللبنانيين الذين كانوا يترقبون نتيجة السجال الحاصل بين وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزيرة المال ريا الحسن، فالأخير الذي لجأ الى المرسوم 12480 الذي يتيح له الطلب مباشرة من إدارة الجمارك إلغاء الرسوم عن البنزين جوبه برفض من وزيرة المال ريا الحسن (إدارة الجمارك تتبع لوزارة المال)، وبذلك لم تستجب إدارة الجمارك لطلب باسيل، فما كان من الأخير إلا أن هدد بالامتناع عن توقيع جدول أسعار المحروقات الأسبوعي إذا ما تضمن ارتفاعاً في أسعار البنزين...



إلا أن اسعار النفط انخفضت، لا بل إن الانخفاض سيستمر حتى نهاية أيار الجاري وبمعدل تنازلي سريع، فقد تراجع سعر البنزين امس 200 ليرة، وسينخفض 600 ليرة الأربعاء المقبل، و1000 ليرة الأربعاء الذي يليه و700 ليرة في الأسبوع الذي يعقبه كما سينخفض 500 ليرة في الأسبوع الرابع، وبذلك يكون معدل الانخفاض من يوم أمس حتى أربعة أسابيع مقبلة بمعدل 3 آلاف ليرة حداً أدنى، وفقاً لحسابات شركات توزيع النفط المحلية.وهذا الانخفاض سينسحب على مادة المازوت التي ستشهد تراجعاً في سعر الصفيحة بمعدل 3350 ليرة كذلك حتى نهاية الشهر الجاري.وشرحت مصادر نفطية سبب الانخفاض، لافتة الى وجود فائض في حجم النفط الخام في السوق العالمية، فقد أدت الأزمة الليبية الى وقف إمداد السوق العالمية بمليون و100 ألف برميل يومياً من النفط الليبي، فعمدت كل من السعودية والإمارات والكويت الى تعويض النقص الحاصل، لا بل ضخت كميات إضافية، ليصبح حجم النفط الذي تضعه في السوق يومياً حوالى مليوني برميل॥



إضافة الى هذا العامل، خرج المضاربون من سوق الأسهم النفطية وعمدوا الى تسييل أموالهم، كما تراجع الطلب العالمي على النفط بفعل الأزمات الاقتصادية الحاصلة، وبالتالي وبدلاً من ارتفاع سعر النفط الخام في أيار كما في كل عام، سجل تراجعاً ملحوظاً.أما رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط، مارون شماس، فقد أوضح لـ«الأخبار» أن طلب السوق اللبنانية على المحروقات تراجع خلال الفترة الماضية، ولهذا التراجع أسباب، فقد أحجم اللبنانيون عن استهلاك كميات كبيرة من البنزين بانتظار انخفاض الأسعار، وبالتالي تراجع طلب المحطات على هذه المادة بسبب محاولتها تصريف مخزونها.



أما المازوت فقد شهد تراجعاً كبيراً جداً، وذلك بسبب تهريب كميات وصلت الى مليون ليتر يومياً من سوريا الى لبنان، لدرجة أن حجم تسليم المصافي اللبنانية للمازوت تراجع الى 40 ألف ليتر يومياً، فيما كانت توزع أكثر من مليوني ليتر يومياً! ولفت شماس الى أن عدداً من شركات الاستيراد تحاول تأجيل شحنات البنزين المستورد بسبب الفائض الموجود في السوق اللبنانية نتيجة تراجع الطلب.



رقم
60 ألفاً
هو عدد السائقين العموميين على السيارات والفانات والشاحنات بحسب تقديرات نقابات السائقين، فيما قدرت وزيرة المال ريا الحسن العدد بـ 33 ألفاً.



كادر



اعتصام في رياض الصلح
بعدما انتشر خبر التراجع عن الإضراب، دعا كل من حركة «معاً من أجل إسقاط النظام الطائفي وجميع رموزه» والاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، الى الاعتصام عند الساعة العاشرة من قبل ظهر اليوم أمام مجلس النواب انطلاقاً من أن الغلاء يطال كافة الشرائح الاجتماعية في لبنان، وخاصة الطبقة العاملة، ورفضت الحركة ما حصل من «رشوة» لنقابات السائقين، وانصياع اتحادات النقل المسيّسين لمغريات وزيرة المال، على الرغم من أن أزمة المحروقات تطال جميع اللبنانيين، لا السائقين وحدهم।



العدد ١٤١٥ الخميس ١٩ أيار ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق