2‏/9‏/2011

إحباط محاولة تخريب جديدة

رشا أبو زكي
أقل ما يمكن أن يفعله المتابع لـ«حرتقات» رئيس هيئة «أوجيرو» المدير العام عبد المنعم يوسف هو أن يضرب بكفه على رأسه، ويقول أمام كل مسرحية يصطنعها يوسف «هيدا الإنسان مش طبيعي»! فبعدما حاول عبد المنعم يوسف أن يقوم بدور رئيس عصابة، ويتسلل صباحاً
الى مستودعات وزارة الاتصالات في منطقة الدكوانة ليفرغها من الكابلات، وبعدما أفشل مفوض الحكومة لدى الهيئة شحادة سركيس (لا وزير الاتصالات كما يدّعي يوسف) هذه المحاولة عبر منعه من تهريب الكابلات، وبعدما فتح سركيس باب المستودع ليكشف للإعلام أن الكابلات متوافرة خلافاً لتقارير مدير خدمة المشتركين في «أوجيرو»، جورج اسطفان، المتواطئ مع يوسف في جرائمه الموصوفه ...

بعد كل ذلك، ها هو عبد المنعم يوسف يخرج ببيان مثير للضحك، مفاده أن وزير الاتصالات «اقتحم مستودعاً لوزارة الاتصالات» (أطلق عليه عبد المنعم اسم مستودعات أوجيرو زوراً لكون هذه المستودعات تعود ملكيّتها للوزارة وهي خاضعة لسلطة الوزير، كما يُفترض أن يخضع لها يوسف نفسه)، وبدلاً من أن يختبئ خجلاً من فعلته التي كشفت، حاول الادّعاء بأن هذه الكابلات موجودة، لكنّ هناك انقطاعاً بأنواع أخرى من الكابلات، محاولاً عبر تزوير الحقائق اختلاق سبب يدفعه إلى القيام بعملية أخرى لتعطيل مرفق عام وأخذ مشتركي الهاتف كرهائن، أما الهدف فبات مكشوفاً، وهو تخريب قطاع الاتصالات من أجل الضغط السياسي وإطاحة الوزير شربل نحّاس، فضلاً عن هدف ثانوي يرمي الى إجبار وزير الاتصالات على تحويل مبلغ 100 مليار ليرة الى «أوجيرو» من دون التدقيق بفواتير الدفع وأكلاف الأعمال، لكي يستمر يوسف وفريقه السياسي بممارسة الفساد الموصوف ومخالفة العقد الرضائي الذي فُرض على يوسف فرضاً، والذي يجعل أعماله وفساده تحت رقابة الوزارة!
فبعدما وافق ديوان المحاسبة على اقتراح نحاس إجراء عقد رضائي بين الوزارة وأوجيرو يقوم على تحويل الأموال لأوجيرو، مقابل فواتير مفصّلة ترفع الى الوزارة شهرياً، وبعدما طلب نحاس تحويل 8 مليارات ليرة إلى حساب أوجيرو لدفع رواتب الموظفين والعمال عن شهر آذار، وبعدما حاولت وزيرة المال ريا الحسن تعطيل هذا الإجراء وعرقلته واستكمال عملية تهييج الموظفين ضد نحاس، تحت شعار عدم دفع الرواتب، قام نحاس بإجراء قانوني بحيث حوّلت وزارة الاتصالات يوم أمس مباشرة 8 مليارات ليرة من حسابها لدى مصرف لبنان الى حساب هيئة أوجيرو، وهو المبلغ اللازم لدفع كامل الأجور والمستحقات للعاملين في الهيئة والملحقين بها عن شهر آذار 2011. علم عبد المنعم والعصابة التخريبية التي تسانده بأن خطّة ابتزاز الموظفين باءت بالفشل، وأن الموظفين استطاعوا الحصول على رواتب شهر آذار قبل نهاية الشهر، عندها بدأ التحضير للخطّة الثانية، وهي الادّعاء بأن أوجيرو لا تمتلك الكابلات اللازمة لتمديد الهاتف الثابت للمشتركين، محاولاً عبر إعلانه هذا الضغط على نحاس لتحويل مبلع الـ 100 مليار ليرة كاملاً ومن دون فواتير (عكس ما يفرضه العقد الرضائي الذي وافق عليه ديوان المحاسبة)، فكانت اللعبة الآتية:
في 19 آذار، أرسل مدير خدمة المشتركين في هيئة أوجيرو جورج اسطفان (من أتباع يوسف) كتاباً الى يوسف يفيد فيه بأن مستودعات «الهيئة» (هي للوزارة) خالية من كابلات «نيو بران»، وأفاد في الكتاب الموثق، الذي تمتلك «الأخبار» نسخة عنه، بأن عدم وجود هذا النوع من الكابلات سيؤدي الى وقف تركيب خطوط هاتف للمشتركين الجدد، إلا أن الوثائق تظهر كذلك ورقة موقّعة من عبد المنعم نفسه تفيد بأن الهيئة تسلّمت في اليوم نفسه، وبناءً على طلبها 300 كيلومتر من الكابلات، بينها 200 كيلومتر من كابلات «نيو بران»، وهذه الكمية تكفي حاجة الهيئة 6 أشهر كاملة، ووفق ذهنية «أخذ الرهائن»، لم يعمل عبد المنعم يوسف على تركيب خطوط للمشتركين منذ 19 آذار تحت عنوان «نفاد الكابلات نيو بران»!
وصلت هذه المعلومات الى نحاس، فطلب من مفوض الحكومة لدى الهيئة شحادة سركيس الذهاب الى مستودع الوزارة وإعداد تقرير عن موجوداته، وصل المفوض عند الثامنة إلا ربعاً من صباح أمس الى مستودع الوزارة في الدكوانة، فإذا به يرى بأمّ العين شاحنات تابعة لأوجيرو تحاول نقل الكابلات الى خارج المستودع، فعمد المفوض الى منعهم، فأجاب رئيس مستودعات الدكوانة جان معماري بأن رئيس قطاع المسالك والتمديد مارون وهبة طلب تحميل الكابلات من المستودع الى شركة كابلات لبنان. وخلال النقاش، اتصل بمعماري مدير المالية في أوجيرو محمد محيدلي طالباً تحميل البضاعة، فأعلمه برفض مفوض الحكومة إخراج الكابلات من المستودع، وإذا بعبد المنعم يتصل شخصياً بمفوض الحكومة مهدداً ومتوعّداً، وطالباً منه العودة الى مكتبه. رفض مفوض الحكومة الطلب، فكان أن جاء اتصال الى معماري يطلب منه إقفال المستودع. وبعدما وصلت وسائل الإعلام الى المستودع، فتح مفوض الحكومة باب المستودع، بتوجيهات من وزير الاتصالات، ليظهر تقرير اسطفان الكاذب والمزوّر، وليتبيّن أمام الكاميرات أن المستودعات تحوي كابلات من نوع «نيو بران» بطول 200 كيلومتر!
وبعدما فضح عبد المنعم متلبّساً في محاولته إفراغ المستودعات من الكابلات لكي يستطيع تمرير خطة «لا كابلات نريد أموالاً بلا فواتير»، وبعدما تبيّن أن عبد المنعم يحاول اختلاق أزمة في الهيئة لمنع نحاس من تطبيق بنود العقد التي تخضعه للرقابة، أصدر المكتب الإعلامي لهيئة «أوجيرو» بياناً يزيد الفضيحة فضائح! فقد اتهم عبد المنعم يوسف الوزير نحاس بأنه «عمد الى اقتحام مستودعات الدكوانة التابعة لهيئة أوجيرو»، علماً بأن المستودعات هي ملك للوزارة، وأنه ليس بإمكان وزير اتصالات أن «يقتحم» مستودعاً تابعاً لوزارة الاتصالات، وإن من حاول تهريب الكابلات من دون علم الوزارة هو من يرتكب جريمة! أما الأكثر فضائحية فهو ادعاء عبد المنعم يوسف بأن «كابلات «نيو بران» تكفي لأسبوعين، فيما هناك انقطاع تام لبعض أنواع الكوابل النحاسية التي من شأنها في حال عدم توافرها تعطيل أشغال الصيانة الهاتفية على كل الأراضي»! علماً بأن الهيئة لم تبلغ سوى عن انقطاع كابلات نيو بران. وكأن يوسف يريد أن يثبت أنه غير «مفضوح» ولو بالقوة!
5 في المئة
هو حجم الكابلات الذي لا يمكن المساس به في مستودعات وزارة الاتصالات، إذ إنه قبل وصول الكابلات الى هذا المستوى، يتم إصدار طلبات شراء كابلات من شركة كابلات لبنان، وفق آلية الدفع اللاحق، ولا تبدي الشركة أي تذمر من هذه الآلية، لكون وزارة الاتصالات أكبر زبائنها على الإطلاق.
الوثائق تثبت الفضائح!
أفاد بيان عبد المنعم يوسف بأن أسلاك «نيو بران» «سُلّمت وأودعت مخازن الهيئة في الدكوانة نهار السبت 26 آذار على سبيل التسليف بعدما تعذر توفير الأموال اللازمة لها بسبب تعنت الوزير بعدم دفع مستحقات هيئة أوجيرو البالغة 92 مليار ليرة»، علماً بأن الوثائق التي تحمل توقيع عبد المنعم يوسف تفيد بأنه تسلم الكابلات في 19 آذار لا في 26 منه، كما أن العقد الموقّع بين الوزارة وأوجيرو واضح في عدم تحويل أي مبلغ من دون فاتورة تقدمها أوجيرو للوزارة!
1نيسان 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق