4‏/9‏/2011

انتفاضة سائقي السيّارات العموميّة

البنزين يقترب من 40 ألف ليرة وباسيل يقترح إزالة الرسوم
أسعار البنزين تواصل ارتفاعها، وآخر الموجات كانت أمس بقيمة 500 ليرة، وبذلك يكون خفض الرسوم المفروضة على كل صفيحة، بقيمة 5500 ليرة، قد تآكل ولم يبق منه سوى 400 ليرة فقط। وعلى وقع هذه التطورات، جابت مئات السيارات شوارع بيروت معلنة بدء تحرّكات قطاع النقل ضد الرسوم
ورفضاً لرفع الأسعار واحتجاجاً على غياب خطة بترولية ... إنها الخطوة الأولى!
رشا أبو زكي
ارتفع سعر صفيحة البنزين أمس 500 ليرة، ليصل الى 36 ألفاً و600 ليرة، وبموازاة ذلك، شهدت شوارع بيروت تحرّكاً احتجاجياً بين العاشرة والنصف قبل الظهر والثانية عشرة ظهراً، إذ قام السائقون العموميون بتظاهرة سيّارة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات. في هذا الوقت، أعلن وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، جبران باسيل، نيّته اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة الرسوم نهائياً عن البنزين، داعياً وزيرة المال ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ورئيس حكومة تصريف الأعمال إلى التجاوب من خلال العودة الى المرسوم 12480 الذي يمنح وزارة الطاقة صلاحية الطلب من المجلس الأعلى للجمارك خفض الرسوم.
تظاهرة السائقين
وبعيداً عن السجال المتوقّع في شأن صلاحية خفض الرسوم أو إزالتها نهائياً، فقد حددت التظاهرة السيارة المسؤولين عن واقع قطاع النقل العام الكارثي، وهم: وزارة الداخلية، وزارة المال ووزارة الطاقة، وحملت تظاهرة السائقين العمومية شعارات محددة جداً:ـــ وزير الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي يصدران المذكرات بمكافحة السيارات الخصوصية والمزوّرة ... لماذا لا تنفّذ القوى الأمنية تلك المذكرات؟ من المسؤول؟ـــ سداد الدين العام ليس مسؤوليّة السائقين.ـــ تعطيل السياسة البترولية بعدم استيراد البترول وتعطيل المصافي هما لمصلحة المافيات والشركات البترولية.الكلمات التي ألقيت في التظاهرة ركّزت على مسؤولية الوزارات المذكورة، وكان لافتاً غياب وزارة الأشغال العامة والنقل عن الاستهداف والشعارات، على الرغم من أنها مسؤولة عن وضع خطة وطنية للنقل، تسهم في معالجة الأزمة التاريخية للنقل في لبنان، إلا أن رئيس اتحاد نقابات السائقين العموميين عبد الأمير نجدة أبعد شبهة المحاباة، معتبراً أن الوزارة غير معنيّة بأزمة البنزين الحالية.على أي حال، كان مسار التظاهرة قد شمل معظم أحياء بيروت وشوارعها. وكانت المحطة الأولى أمام وزارة الداخلية، حيث ألقى الأمين العام للاتحاد اللبناني لنقابات السيارات العمومية سمير أيوب كلمة توجّه فيها الى وزير الداخلية بالقول: «كنا متّكلين عليك بتنفيذ مطالبنا، لكن القرارات وحدها لا تكفي، القرارات تحتاج الى تنفيذ، والمذكرات أيضاً. كل شيء يصدر من وزارة الداخلية يعرقل من مكان معين، ونحن لا نعرفه أين وممّن. نخاطبك ونقول لك إن كل أوامرك لا تنفذ على الأرض. وحتى نؤكد هذا الموضوع، اذهبوا وشاهدوا في كل المناطق اللبنانية السيارات الخصوصية التي تعمل في نقل الركاب، والسيارات المخالفة واللوحات العمومية المزوّرة، كل لوحة سيارة عليها خمس لوحات مقسّمة وموزعة على خمس سيارات، نريد مرة أن يخاطبنا مسؤول بصدق، ويقول لنا أين المشكلة».وتوجهت التظاهرة نحو وسط بيروت وحطّت أمام وزارة المال، حيث ألقى الأمين العام لاتحاد النقل والمواصلات أحمد الموسوي كلمة وجّهها الى وزيرة المال ريا الحسن، وقال: «نحن كقطاع نقل في لبنان، ندفع يومياً ضريبة معدلها العام مليون دولار، أين تذهب هذه الضرائب؟ وإلى جيوب من؟ أصبح عندنا يقين أنهم يتبعون سياسات إفقار الناس وملء جيوبهم، ونبشّرهم بأنها لن تدوم طويلاً ما دام هناك صاحب حق يطالب بحقه».أما وزارة الطاقة فكانت نهاية المسار، حيث ألقى عبد الأمير نجدي كلمة وجّهها الى باسيل وقال: «نحن لا نطالب فقط بخفض أسعار البنزين، بل بسياسة بترولية من أجل حماية لقمة عيشنا وجعل أولادنا يعيشون في هذا البلد، لا يجوز أن يبقى قطاع النفط بأيدي 11 شركة نفط تجني أرباحاً بقيمة مليار ومئة مليون دولار من السائقين العموميين والمواطنين. الى متى ستبقى مئات الملايين تذهب الى جيوب النواب والوزراء وأصحاب الشركات في هذا البلد؟». أضاف: «نعم، يا معالي الوزير، لا لجدول تركيب الأسعار أسبوعياً، هذا الجدول نشك به، نعم لسياسة بترولية، تفضّل واستورد بنزيناً كما وعدت السائقين، وقم بوضعها في مصفاتي الزهراني وطرابلس حتى يتمكن السائق العمومي والدولة من مزاحمة هذه الشركات المسيطرة على هذا القطاع منذ عام 1976 حتى اليوم».
باسيل: هذا ليس حلاً
إلا أن باسيل أكد أن المشكلة ليست في وزارته، ولفت الى أنه حين خفض مبلغ الـ 5500 ليرة أكد يومها أن الخفض ليس حلاً، بل هو حل موقت، إذ إن خفض الرسوم يتآكل بفعل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، وأشار باسيل الى أنه طلب إجراء خفض جديد على الرسوم بهدف إلغائها، إلا أن الأسعار ستعود لتأكل الخفض الثاني। وأكد أن الإجراء المناسب والثابت هو اعتماد ما طالب به منذ أكثر من عام وشهرين، وهو تأمين البدائل عن استخدام البنزين في السيارات، وهي كثيرة كالمازوت والكهرباء والغاز، لافتاً الى أن مشروع استعمال الغاز في السيارات عالق في لجنة الطاقة والأشغال في مجلس النواب منذ آذار 2010، دون أي تبرير منطقي أو علمي. ودعا باسيل نواب اللجنة، لأي تيار سياسي انتموا، إلى أن يوضحوا للشعب اللبناني سبب تعليق هذا المشروع منذ أكثر من سنة وحرمان اللبنانيين من خفض كلفة استهلاك المحروقات بنسبة 60 في المئة. ودعا باسيل المتظاهرين أيضاً الى دعم هذا المشروع كجزء من الحل الفعلي، ولا سيما أنه يسهم في الحد من التلوث البيئي ويؤمّن شروط السلامة العامة أكثر من البنزين، ودعا «المواطنين كافة الى العمل على نطاق أوسع واستباقي، ولا يجوز أن ننتظر المشكلة كي تحصل فنتحرك ونطالب».وتوجه الى وزارة المال للتعاون من أجل الوصول الى إجراء خفض جديد على الرسوم، مشيراً الى أن ذلك له انعكاسات على الخزينة، لكن المواطن لم يعد بإمكانه الاحتمال في ظل المستوى المعيشي المتدني، داعياً الى «وضع السياسة جانباً والعمل معاً على إنجاز هذا الخفض ضمن التعاون المطلوب من أجل تحقيق مصلحة المواطن».

رقم
500 ليرة
هو حجم ارتفاع أسعار البنزين الأربعاء المقبل وسيعقبه ارتفاع بقيمة 200 ليرة في الأسبوع الذي يليه، وبذلك يختفي الخفض الذي حصل في شباط الماضي نهائياً، وتقترب الصفيحة من سعر 40 ألف ليرة، وهو مستوى قياسي يتجاوز كثيراً السقف النفسي.



كادر
مفاجأة إسقاط النظام
يوم الاعتراض على ارتفاع صفيحة البنزين، أمس، لم يقتصر على السائقين العموميين، ولا على بيروت فحسب। ففي صوفر، مساءً، قطعت مجموعة من المواطنين، رفعت شعارات إسقاط النظام الطائفي، الطريق الدوليّة احتجاجاً على غلاء البنزين. وكانت المفاجأة باحتجاز الجيش نحو 14 من المتظاهرين. وما إن أُشيع الخبر حتى تحرّكت مجموعات متفرّقة، في كلٍّ من النبطيّة وصيدا وبيروت، احتجاجاً على الاحتجاز ومطالبة بإطلاق سراح الموقوفين، واعتراضاً على ارتفاع سعر صفيحة البنزين، كما أكد المتظاهرون وأظهرت لافتاتهم التي لم يحجبها دخان الإطارات المشتعلة.

العدد ١٣٩٩ الخميس ٢٨ نيسان ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق