4‏/9‏/2011

أولويّات برسم الحكومة الجديدة



الضمان وزيادة الأجور ودعم الصادرات الصناعية والتجارالحكومة تألّفت، أما المطالب المطروحة من القطاعات الإنتاجية والعمال فعديدة، من الضمان الاجتماعي إلى زيادة الأجور وإنقاذ ما بقي من العام الجاري لتحريك العجلة الإنتاجية والسياحية... وصولاً إلى دعم الصادرات وأكلاف الإنتاج... هذه هي أولويات القطاعات والعمال، فماذا عن أولويات حكومة ما يُسمّى اللون الواحد؟
رشا أبو زكي
وانتهى عصر رمي المسؤوليات، حكومة ما يُسمّى اللون الواحد تألّفت، وتوزعت الوزارات، وبدأت علامات الاستفهام ترتسم فوق رؤوس الجميع: كيف ستعمل هذه الحكومة؟ من سيعرقل أعمالها؟ ما هو مشروعها الاقتصادي البديل؟ هل سيتصدر العنوان الاجتماعي مسيرتها؟ ماذا عن مطالبها الأساسية التي لم تطبق في الحكومات السابقة لأسباب قال فيها الوزراء إنها كيدية من الفريق غير الموجود حالياً في الحكومة الجديدة؟ هل سيكون «دود الخل منو وفيه؟» الأسئلة لا تنتهي، والهواجس كذلك، لكن الأكيد أن البيان الوزاري المقبل سيكون هو الحكم...



الهيئات الاقتصادية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الشروع بتحركات إعلانية وإعلامية وميدانية للمطالبة بتأليف الحكومة، أصبحت قادرة على توجيه مطالبها مباشرة إلى حكومة موجودة। العمال الذين ارتفعت أصواتهم وزادت بياناتهم التهديدية بالتظاهرات والتحركات أخيراً، أصبح لديهم جهة يتوجهون إليها، والمطالب من القطاعات الإنتاجية والعمال أصبحت تراكمية، من دعم الصادرات التي تراجعت إلى مستويات قياسية في الأشهر السابقة، إلى إعادة الهدوء لشارع أصبح على شفير الفوضى، إلى إقرار ضمان الشيخوخة، وتصحيح الضمان الاجتماعي، وصولاً إلى زيادة الأجور، والعمل على توفير الحاجات البديهية للبنانيين من مياه وكهرباء واتصالات وسياسة ضريبية عادلة

فقد أعلنت جمعية التجار الأسبوع الماضي تحركات ستباشر بتنفيذها مع الهيئات الاقتصادية، رفضاً لعدم تأليف الحكومة في ظروف اقتصادية تحتاج إلى خطة إنقاذية فورية، ويشير رئيس الجمعية نقولا شماس إلى أنه لا يريد أن يحكم على الحكومة الحالية مسبقاً، فالعبرة في البيان الوزاري ومن ثم بالأداء، فإذا أتى البيان الوزاري إنشائياً وتكرارياً و«كوبي بايست» عن البيانات السابقة، فالأمر سيكون مخيّباً। أما إذا أتى برؤية اقتصادية اجتماعية تنقل البلاد من الانكماش الحالي والركود إلى ضفة التنمية والتطوير، فسيحظى بتأييد التجار... أما بالنسبة إلى أولويات الجمعية المطلبية، فهي تبدأ بإرساء بيئة مواتية للنمو الاقتصادي، وإنقاذ ما بقي من العام الجاري، باعتبار أن النصف الأول من العام انقضى بنمو لا يتجاوز 2 في المئة। فالنمو، وفق شماس، أساسي في تصحيح المسار الكارثي لمالية الدولة من حيث العجز المتعاظم والدين المتنامي، والنمو يضع حداً للاضطراب في أداء القطاع الخاص، فيما الشروع بملء الشواغر هو أيضاً من أولويات المطالب، وخصوصاً في حاكمية مصرف لبنان، وكذلك في جميع المجالات الأساسية المالية والاقتصادية والأمنية والقضائية لتسييج الوضع الأمني وتمتين الجو السياحي وضمان استقراره। وكذلك يدعو التجار إلى إقرار الموازنة لتحريك الأموال المخصصة للإنفاق الاستثماري والإسهام في تحريك العجلة الاقتصادية وحلحلة موضوع المتأخرات المترتبة على الدولة لعدد من القطاعات، إضافة إلى العمل بالبند الذي يوسع «بيكار» الإفادة من الدعم على الفوائد المصرفية ليشمل القطاع التجاري. ويشير شماس إلى أن الجمعية سعت إلى ضم القطاع للإفادة من هذا الدعم، وخصوصاً في ما يتعلق بالتجهيز التجاري.

ويرى شماس أن الضمان الاجتماعي هو أولوية الأولويات من حيث تعزيز الملاءة في وقف النزف في صندوق نهاية الخدمة وبدء العمل بضمان الشيخوخة...أما الصناعيون الذين حظوا بممثلين عنهم في حكومة اللون الواحد، فهم يأملون أن تكون مطالبهم في صدارة العمل الحكومي، ولا سيما أن الصناعي إلياس صابونجيان جاء وزيراً للصناعة، ونائب رئيس جمعية الصناعيين نقولا نحاس جاء وزيراً للاقتصاد، فضلاً عن وجود الصناعي فادي عبود وزيراً للسياحة...

وعلى هذا الأساس، يعوّل رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام على الحكومة الجديدة؛ ففيها وزراء «يعرفون همومنا» ولديهم خبرة في القطاع وفي الاقتصاد عموماً، ما يشير إلى إمكان خلق جو يفصل المشاكل السياسية عن الاقتصادية لتجنيب لبنان أزمات اقتصادية...أما مطالب الصناعيين فهي عديدة؛ إذ يشير افرام إلى أولوية أساسية، هي إقرار مشروع قانون في مجلس النواب لتحفيز التصدير، بحيث يكون معفى من ضريبة الدخل، إضافة إلى العمل على زيادة مساحة الأراضي الصناعية وتحفيزها، والمباشرة بخلق مدن صناعية جديدة. كذلك، تأتي ضمن المطالب الملحة بالسماح للصناعيين بتوليد الطاقة وبيعها بسعر محدد على الشبكة، وكذلك حل مشكلة الضمان الاجتماعي «بحيث يقبض عمالنا من دون تأخير»...

ودعا افرام الحكومة الجديدة إلى حصر تصدير المواد الخام من الجلد والرخام والحديد وكسره والبلاستيك بتحفيز التدوير في لبنان، إضافة إلى تحسين الموازنة وتشجيع الصناعي على إعادة هيكلية الميزانية الخاصة لمصنعه من دون ضرائب مرتفعة... ويشدد افرام على أهمية دعم أكلاف الطاقة، وخصوصاً دعم مادتي المازوت والفيول للمصانع، لافتاً إلى أهمية معالجة مشاكل الضمان الاجتماعي، ويضيف: «نحاس كان مسؤولاً عن هذا الملف في جمعية الصناعيين، ونتمنى أن يسهم في تحسين الأوضاع في الصندوق»

وإن كان للقطاعات التجارية والصناعية مطالب، فإن العمال في لبنان يعيشون كابوس البطالة ونسبها المتزايدة، ويشير نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه إلى أن المطلب الأساسي للاتحاد كان تأليف الحكومة، لكن استمرار تأييد الاتحاد للحكومة من عدمه يتعلق بالأولويات التي ستطرحها في البيان الوزاري والذي يترقبه الاتحاد؛ إذ من الضروري أن يتضمن سياسة ضريبية جديدة وعادلة وإعلان السياسة النفطية وسياسة النقل، في حين أن الأجور هي أولوية مطلقة للعمال؛ إذ إن الأجور تبخرت وما نطرحه هو رفعها بما لا يقل عن 35 في المئة، ونطالب بزيادة المنح المدرسية وبدل النقل، وكذلك وضع سقف لسعر البنزين بقيمة 25 ألف ليرة والمازوت 20 ألف ليرة، وبشكل أساسي نطالب بأن يتضمن البيان الوزاري المواضيع الاجتماعية ومكافحة البطالة وخلق فرص العمل...

وللعمال في الضمان الاجتماعي مطالب عديدة، أهمها أن تدفع الدولة، كما أصحاب العمل، مستحقاتهم للصندوق، والمباشرة بالإصلاحات المطلوبة.


رقم
50 في المئة
هي نسبة البطالة بين صفوف الشباب المقبلين على سوق العمل، فيما توقعت وزارة العمل أن تصل نسبة البطالة في لبنان إلى 16 في المئة حتى نهاية العام الجاري. وأوضح تقرير صادر عن الوزارة أن هناك حاجة إلى استحداث ما بين 30 و50 ألف فرصة عمل جديدة.
كادر


تسويق لبنان في الخارج
يطالب رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد بالعمل على 3 إلى 4 ملفات أساسية، وهي موضوع الكهرباء، الاتصالات، السير، والعمل والبيئة، داعياً إلى لملمة الطاقات، على أن يعطى المجال للوزراء بالعمل. وأشار إلى مطلب ملحّ، هو تحسين التصدير ومساعدة الصناعيين والتجار بموضوع تنظيم المعارض وخفض أكلاف الإنتاج في الداخل وتسويق لبنان والسلع الخدمات الأساسية في الخارج، وإعادة الثقة بلبنان بلداً سياحياً أول لتحريك جميع القطاعات الاقتصادية الأساسية.
العدد ١٤٣٦ الثلاثاء ١٤ حزيران ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق