4‏/3‏/2012

3074 عامل مياه مغبون



سلب حقوقهم المكتسبة... والإضرابات تعود من جديد

«الاستثمار في الطاقات البشريّة»، عبارة تستوطن ألسنة المسؤولين والوزراء في خطاباتهم، إلا أن نظرة خاطفة الى واقع الإدارات والمؤسسات العامة تظهر مأساة حقيقية تضرب العمال، ففي مؤسسات المياه حتى الرواتب لا تصرف، وهم لا يستفيدون من تقديمات الطبابة والاستشفاء، فكيف يعيش هؤلاء وفي أيّ ظروف وظيفية؟
رشا أبو زكي

في لبنان 4 مصالح للمياه، تغطي كل الأراضي اللبنانية وتضم 3074 عاملاً، وترتبط بهذه المصالح قطاعات اقتصادية تشغل كذلك آلاف العمال... هذا القطاع هو مصدر استمرارية حياة أكثر من 3000 عائلة. ورغم كل ذلك، يحمل هموم بلد بأكمله، إذ إن أبسط الحقوق التي من الممكن أن يتمتع بها أي موظف عادي، عامل مصالح المياه محروم منها، بدءاً من الرواتب التي لا تدفع منذ أشهر في بعض المصالح، مروراً بعدم تسوية الأوضاع الوظيفية، وصولاً الى حرمانهم من منح التعليم والاستشفاء والطبابة! المسؤول عن هذه المعاناة هو إدارات المصالح نفسها، وكذلك وزارة الوصاية التي لا تبذل الجهد الكافي لفرض تطبيق بعض القوانين على الإدارات وتقديم بعض المستحقات، ولا سيما أن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يساند العمّال، وهو أعطى مؤسسات المياه مهلة لتحقيق المطالب، إلا أن المهلة مرّت ولم يحدث أي تغيير!... نقابات عمال مصالح المياه التي لم تهدأ تحركاتها منذ سنوات، بعضها أعلن وقف الإضراب منذ يومين لفسح المجال أمام الحوار، والبعض الآخر أعلن الإضراب الدوري حتى تحقيق المطالب... فما هي المطالب؟ وهل من يريد الاستجابة؟يعمل في مؤسسة مياه لبنان الشمالي 350 عاملاً، بينهم 300 عامل ضمن الملاك و50 من المياومين، ومشكلة الوعود المتدفقة على نقابة عمال المؤسسة تعود الى عام 2007، حينها صدر عن مجلس إدارة مؤسسة مياه لبنان الشمالي قرار حمل الرقم 2/11 تاريخ 22/3/2007 يوافق على أن «يعطى الأجير ـــ المستخدم في مؤسسة مياه لبنان الشمالي درجة تدرّج عن كل ثلاث سنوات خدمة فعلية قضاها في المصالح واللجان المائية المدموجة في المؤسسة قبل تعيينه في الوظيفة الجديدة الملحوظة في الملاك الملحق بالمرسوم رقم 14913 في عام 2005، وذلك ابتداءً من درجة فئته ورتبته الدنيا»، وقد صدّق وزير الطاقة والمياه محمد الصفدي بالموافقة... إلا أن رئيس النقابة كمال مولود يؤكد أن مجلس الإدارة عاد وألغى القرار من دون إبلاغ وزير الطاقة، بحيث اكتفى بإرسال كتاب الى الأخير لعرض مضمون القرار على هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، فكان رد الصفدي «التشديد على تنفيذ الإحالة السابقة القاضية بالموافقة على العمل بقرار مجلس الإدارة. ورغم كل ذلك، لم يُصدر الرئيس ـــ المدير العام لمؤسسة مياه لبنان الشمالي قراراً بإعادة احتساب الرواتب والأجور وتطبيقها!وهكذا بدأت التحركات، ويلفت مولود الى أنه عقد اجتماع بين النقابة والمدير العام للمؤسسة والمدير العام للاستثمار في الوزارة والوزير جبران باسيل، وقد نوقشت المطالب ووافق عليها جميع الأطراف، وأعطى الوزير مهلة شهرين لتطبيقها، ونتيجة هذا الاجتماع، أوقف الاعتصام المفتوح في مؤسسة مياه لبنان الشمالي وتقرر العودة الى العمل... لكن المطالب لم تنفذ! فإذا بالنقابة تعلن أمس التوقف عن العمل كل يوم أربعاء من شهر كانون الثاني 2011 في جميع المصالح والدوائر والأقسام حتى تحقيق جميع المطالب...المأساة الحقيقيّة هي في مؤسّسة مياه البقاع، التي تضمّ 886 عاملاً، بينهم 235 عاملاً ضمن الملاك وفي مؤسسة المياه في بيروت وجبل لبنان الوضع لا يختلف، إذ تضم المؤسسة 635 مستخدماً ضمن الملاك، و500 عامل مياوم، ويشير رئيس نقابة العمال في المصلحة فرنسوا بشعلاني الى أن المشكلة الأساسية التي يعانيها عمال المؤسسة في بيروت وجبل لبنان هي تسوية أوضاع العاملين، أي ترفيع المستخدمين لكونهم يعملون في مراتب أعلى من المراتب التي يقبضون رواتبهم على أساسها، ويشير الى أنه في عام 2005 أعطيت إدارة المؤسسة عاماً واحداً لإنجاز عملية تسوية الأوضاع وإدخال العمال المياومين الى الملاك، الى أن حلّت حرب تموز فلم ينجز المشروع، وتلقّت النقابة وعوداً من الرؤساء والمعنيين بتمديد مهلة إنجاز المشروع، ولكن ذلك لم يحصل ولم تُستكمل تسوية الأوضاع الوظيفية، ويرى بشعلاني أن «الجميع يتحدثون عن مراكز شاغرة في مؤسسات المياه، لكن يبدو أن هناك نية في إبقاء الوضع كذلك، إذ إن الدولة تتحايل على قانون العمل لإبقاء العمال المياومين من دون الحصول على حقوقهم في الضمان والدخول الى الملاك، إضافة الى إهانة عمال المؤسسات الداخلين في الملاك عبر عدم تحقيق مطالبهم المحقة.المأساة الحقيقية هي في مؤسسة مياه البقاع التي تضم 886 عاملاً، بينهم 235 عاملاً فقط ضمن الملاك. ويشرح رئيس نقابة العمال في مؤسسة مياه البقاع حسن جعفر أنه منذ عام 2005 والنقابة تتحرك وليس هناك من يسمع، مشيراً الى أن مشكلة عمال البقاع لا تحل إلا بتدخل شخصي من وزير الطاقة. ويقول جعفر إن هناك تأخيراً في صرف رواتب العمال وأجورهم، والبعض منهم لم يحصلوا على راتبهم منذ عام 1996، كذلك لا يتمتع العمال بمنح التعليم التي تتأخر بدورها، ولم يحصلوا على فروق التصنيف لعامي 2006 و2009، كما أن نظام الطبابة والاستشفاء لم يطبق عليهم حتى الآن. وإضافة الى ذلك، لم تدفع إدارة المؤسسة مكافآت الأجراء منذ عام 2005 حتى 30 تشرين الأول 2006، مشيراً الى أنه يوم أول من أمس علّقت النقابة اعتصامها بعد اتصال من وزارة الطاقة التي طلبت موعداً مع النقابة لبحث المطالب، لافتاً الى أنه سيجري انتظار نتائج الاجتماع، وعلى ضوئها سيحدّد ما إذا كانت النقابة ستعود الى التحرك أو ستتحقق مطالبها.أما نقابة عمال مؤسسة مياه لبنان الجنوبي فتنتظر انتهاء فترة الأعياد المقبلة لمواصلة تحركاتها. ومطالبها، وفق قاسم غبريس، عديدة، ومنها أنه اتخذ قرار لإفادة الموظفين بعد نهاية الخدمة من الطبابة والاستشفاء، ولكن لم يتم التعاقد مع المستشفيات، وكما أنه لم يطبّق النظام الذي يشير الى ترفيع الموظفين درجة كل ثلاث سنوات منذ عام 2006، فيما الإدارة لم تقدم للموظفين منذ 7 سنوات الثياب الشتوية للعمل، ولم يحصل العمال على فروق سلسلة الرتب والرواتب. ويلفت غبريس الى أن عدد العمال في مصالح الجنوب والنبطية 700 عامل، بينهم 240 ضمن الملاك. أما ما بقي فهم عمال غب الطلب عن طريق المتعهد ومتعاقدون بتشغيل محطات ضخ المياه.
700 ألف
هو عدد المشتركين في مؤسسات المياه في لبنان، أي أقل من عدد الأسر المقيمة والمساكن الرئيسية والثانوية والمؤسسات والمرافق المختلفة، وهو ما يدل على اتساع حالات الاعتماد على مصادر بديلة للمياه، ولا سيما الآبار الارتوازية، ويؤدّي الى تراجع واردات مؤسسات المياه
شهران... وكمّون!
في اجتماع ضم نقابة عمال مؤسسة مياه لبنان الشمالي ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل (الصورة) والمدير العام للمؤسسة، جرى إقرار آلية تنفيذ بنود الطبابة والاستشفاء ووضعها في العمل خلال فترة أقصاها شهران. ووقّع الوزير مشروع تعديل المرسوم رقم 14913 المتعلق بتسوية أوضاع العاملين لإرساله الى الجهات المعنية وتكليف المدير العام للاستثمار في الوزارة لمتابعة هذا الملف. كما أقرّ أحقيّة إعطاء العاملين الذين سوّيت أوضاعهم في عام 2006 «درجة تدرّج عن كل ثلاث سنوات خدمة فعلية»، وتنفيذ ذلك بعد شهرين... وكل ذلك لم يتحقق!
اقتصاد
العدد ١٢٨٣ الجمعة ٣ كانون الأول ٢٠١٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق