4‏/3‏/2012

مؤسسات المياه الفارغة


700 ألف مشترك فقط... وتدنّ في الجباية والتوظيف

أزمة المياه في لبنان ليست جديدة، إلا أن إهمال المسببات يزيد من تفاقمها سنة بعد سنة. فمؤسسات المياه في عجز دائم، وعدد المشتركين في كل لبنان لا يتعدى 700 ألف مشترك، ورغم ذلك فإن معدل الجباية متدنّ جداً... ووزارة الطاقة والمياه بدأت ببذل محاولات لاستنباط الحلول
رشا أبو زكي

يعدّ هذا العام الأسوأ من حيث شحّ مياه الشرب بالنسبة إلى اللبنانيين، إذ تستمر أزمة انقطاع المياه عن المنازل منذ حوالى شهرين، وهذا الشحّ ليس ناتجاً فقط من التغيير المناخي وتراجع تساقط الثلوج، وليس فقط من عدم سير الحكومات المتعاقبة بمشروع بناء السدود لتخزين مياه الأمطار، بل من ضعف في عمل مؤسسات المياه، نتيجة 3 عوامل رئيسية: ندرة في مصادر المياه، ضعف في الكادر البشري وجباية متدنية جداً تؤدي إلى انخفاض في إيرادات المؤسسات... وينعكس هذا الواقع انخفاضاً في معدل المشتركين في المياه، بحيث يبلغ عددهم 700 ألف مشترك فقط في جميع المناطق اللبنانية!وفي ظل هذا الواقع، أعلن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، بعد اجتماع في وزارة الطاقة والمياه حضره مديرو مؤسسات المياه أمس، انتهاء المرحلة الأولى من الأعمال الأوّلية التي على أساسها رفعت مؤسسات المياه مشاريعها إلى وزارة الطاقة، ووافقت عليها الوزارة، وصرفت الأموال كسلفات من الخزينة إلى مؤسسات المياه في كل من الشمال والبقاع والجنوب، والبالغة 22 ملياراً و500 مليون ليرة لبنانية، أي 15 مليون دولار। ولكن ما هو واقع مؤسسات المياه حالياً؟توضح مصادر لـ«الأخبار» أن أرقام وزارة الطاقة والمياه تشير إلى أن 3 مؤسسات للمياه من أصل 4 مؤسسات تعاني من عجز مالي. فمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان هي الوحيدة التي لديها وفر بقيمة 170 مليون دولار، ويظهر العجز من خلال عدم دفع فواتير الكهرباء مثلاً، إذ إن مؤسسة المياه في الشمال لم تدفع فواتير الكهرباء البالغة 4،7 مليارات ليرة سنوياً، فيما مؤسسة المياه في الجنوب لم تدفع الفواتير البالغة قيمتها 12 مليار ليرة، وكذلك مؤسسة مياه البقاع التي لم تدفع فواتير الكهرباء وهي بقيمة 7 مليارات و500 مليون ليرة.واللافت في هذا الإطار أيضاً أن معدل الجباية لدى جميع هذا المؤسسات متدن جداً. فمثلاً سجلت مؤسسة مياه الشمال 60 مليار ليرة حتى نهاية عام 2009 اشتراكات غير مسددة، ليرتفع هذا الرقم إلى 78 مليار ليرة في مؤسسة مياه الجنوب، فـ82 مليار ليرة في مياه البقاع... وصولاً إلى 160 مليار ليرة في بيروت وجبل لبنان!إلا أن مصادر الوزارة تشير إلى أن كل مشترك يدفع يومياً ثمن متر مكعب من المياه، ويتفاوت سعر المتر المكعب بين منطقة وأخرى، إذ يبلغ 646 ليرة تقريباً في بيروت وجبل لبنان (236 ألف ليرة سنوياً)، و548 ليرة في الجنوب والشمال (200 ألف ليرة سنوياً)، و515 ليرة في البقاع (188 ألف ليرة سنوياً)، وهذا التفاوت ثابت، إذ يدفع المشترك هذه المبالغ حتى لو لم يصرف متراً مكعباً يومياً، وخصوصاً أن ضخ المياه إلى المنازل يخضع لتقنين يصل إلى ذروته في نهاية كل عام. فما هو الحل؟أشار باسيل إلى أن جزءاً من سلفات الخزينة ستخصّص لتركيب 42 ألفاً و700 عداد مياه، وأشار إلى «أن هذا الأمر هو بادرة أولى لإنعاش المؤسسات كي تقدم خدمات للمواطنين، وإننا ملتزمون في بداية عام 2011 بأن نبدأ بخطة تركيب العدادات على مجمل الأراضي اللبنانية، وأعطينا التوجيهات بانتهاء المعالم الأولى لهذه الخطة».كل مشترك يدفع يومياً ثمن متر مكعب من المياه، ويتفاوت سعر المتر المكعب بين منطقة وأخرى وهذا ما تؤكده المصادر التي ترى أن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو وضع عيارات للمياه تحدد حجم استخدام المشتركين للمياه يومياً، وعلى أساسه تُحدّد قيمة الفاتورة السنوية. وتلفت إلى أن مجلس الإنماء والإعمار قد ركّب عدادات في عدد من المناطق، ومنها بعلبك والبقاع الغربي ومناطق عكار العتيقة ومناطق عين يعقوب وغيرها... وبالتالي فإن عمل مؤسسات المياه سيكون أكثر سهولة، إلا أن الصعوبة تكمن في ارتفاع كلفة تركيب العدادات التي تصل إلى 100 دولار وسطياً لكل عدّاد، وهذه الكلفة لن يتحملها المواطنون، بل مؤسسات المياه في المناطق، علماً بأن الجزء المخصص للعدادات في سلفات الخزينة ليس كافياً، وبالتالي سيخصّص جزء من مساعدات بعض المؤسسات الدولية لتحقيق هذا الغرض. وتلفت المصادر إلى أن هذا المشروع لا يمكن أن ينتهي خلال عام واحد، إذ يستلزم عامين ومن الممكن 3 أعوام. وتشير إلى أن هذا الإجراء يجب أن يتكامل مع إجراءات وتجهيزات يقوم بها المواطنون، من حيث فصل خزانات المياه، ليصبح لكل مشترك خزان خاص به، وذلك لتحديد الحجم الحقيقي لاستخدام المياه.وبالتالي، فإن العجز الحاصل ليس صدفة، إذ تدخل الكثير من المعطيات التي تجعل منه قضية بحدّ ذاتها. ولكن من الأمور الفاقعة في هذا المجال، النقص الرهيب في عدد الموظفين في مؤسسات المياه، وخصوصاً الشواغر الحاصلة في المواقع المتقدمة من مديريات الهندسة والمتخصصين، إذ تبلغ نسبة الشواغر في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان 44 في المئة، فيما هي70 في المئة في البقاع و75 في المئة في الجنوب، وصولاً إلى 76 في المئة في الشمال.وبناءً على هذا الواقع، ستقوم الحكومة، وفق باسيل، بتقديم مساهمات سنوية مادية لمؤسسات المياه على فترة ثلاث سنوات، ليصبح في إمكان هذه المؤسسات الوصول إلى مرحلة التوازن المالي، الذي يسمح لها لاحقاً بالاتكال على نفسها. وعلى هذا الأساس، رُصد مبلغ 45 مليار ليرة في موازنة عام 2010، مقسمة على عشرين مليار ليرة لمؤسسة مياه البقاع، و15 ملياراً لمؤسسة مياه الشمال، و10 مليارات لمؤسسة مياه الجنوب، وقد قررت وزارة الطاقة والمياه أن تسحب نصف هذه القيمة سلفة خزينة لإعطائها إلى المؤسسات كي تبدأ بالأعمال، ومن ثم تحوّل إليها النصف الثاني، ما يؤكد استمرار الرقابة والمتابعة من الوزارة على المؤسسات في كيفية تنفيذ هذه الأعمال.وكشف عن «أن هذا العمل يترافق مع محاولة توفير الأموال من مصادر أخرى، والمحصلة النهائية تفضي من خلال مبلغ 30 مليون دولار إلى تركيب 42 ألفاً و700 عداد مياه، ومدّ 273 كليومتراً من الشبكات، وحفر 25 بئراً وإنجاز 8 خزانات للمياه، وتأهيل أو إنشاء 11 محطة ضخ، وبذلك يستفيد من هذه الخدمات 630 ألف نسمة على مجمل الأراضي اللبنانية»، على أن تبدأ أولى الأعمال التنفيذية في آذار 2011، والمرحلة الأولى ستنتهي بمعظمها في نهاية عام 2011 وبداية عام २०१२




21 مصلحة
عدد مصالح المياه قبل عام 2000، الذي أُعيد فيه تنظيم القطاع وفقاً للقانون 221، المعجّل بالقانونين 241 و337، ودُمجت المصالح في 4 مؤسسات: مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، مؤسسة مياه لبنان الشمالي، مؤسسة مياه البقاع، ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي.
توازن مع مجلس الإنماء
على ضفاف الوزارات، يقبع مجلس الإنماء والإعمار، ليحل مكانها في العديد من المشاريع؛ ففي المياه أيضاً يحضر مجلس الإنماء والإعمار، الذي أقام عدداً من المشاريع في عدد من المناطق، بحيث صرف مثلاً 80 مليون دولار على مشاريع المياه في بعلبك، و50 مليون دولار في البقاع الغربي. وبالتالي ستعمل وزارة الطاقة والمياه وفق توجيهات الوزير جبران باسيل (الصورة) على تنفيذ مشاريع في المناطق التي لا حضور للمجلس فيها، لتحقيق توازن في المشاريع بين المناطق.
اقتصاد
العدد ١٢٦٨ الجمعة ١٢ تشرين الثاني ٢٠١٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق