4‏/3‏/2012

الحسن تلعب «الليخة المقلوبة»!

 طلبت خفض البنزين 5000 ليرة بدلاً من 3300 ليرة طلبها باسيل


بعد أن امتنع وزير الطاقة والمياه عن إصدار جدول تركيب أسعار المحروقات يوم أمس، معلناً إصراره على تنفيذ قراره خفض الرسم على صفيحة البنزين 3300 ليرة، قررت وزيرة المال ريا الحسن مواجهته عبر المزايدة، فطلبت من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال الموافقة على طلبها خفض الرسم 5 آلاف ليرة!
رشا أبو زكي
في لعبة الورق الشعبية التي تعرف بـ«الليخة»، هناك تكتيك معروف، وغالباً ما يؤدي إلى الفوز، هو تكتيك «الليخة المقلوبة»، إذ يستطيع اللاعب أن يربح من خلال أوراقه الخاسرة، ويستطيع أن يقلب أنظمة اللعبة رأساً على عقب... هذا ما حاولت أن تفعله وزيرة المال ريا الحسن أمس، عندما خلطت أوراق اللعبة. فبعد أن امتنع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل عن إصدار جدول تركيب أسعار المحروقات، معلناً خفض الرسم الجائر المفروض على صفيحة البنزين بمعدل 3300 ليرة
، مستنداً بذلك إلى مرسوم صادر عن الحكومة يمنحه صلاحية تحديد سعر مادة البنزين، ردّت الحسن عليه بطلب رفعته إلى رئاسة الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يدعو إلى الموافقة على خفض سعر صفيحة البنزين 5000 ليرة! واللعبة لم تكتمل عند هذا الحد، فالإجراء الذي تطالب به الآن بعد أن رفضت خلال فترة توليها حقيبة المال خفض سعر الصفيحة «درءاً لتراجع إيرادات الخزينة»، حاولت الإيحاء عبره أن باسيل يحاول من خلال خفض سعر الصفيحة مواجهة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، إذ صرّحت بأن «باسيل يهدف إلى إثارة عواطف الناس، وإلى إحراج الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي»، واصفة قرار باسيل بأنه «بطولات وهمية»! أما باسيل، فرأى أن الحسن تتصرف بطريقة «ولّادية»، شاكراً الحسن على طلبها خفض سعر البنزين، لكون «التعنّت بالرفض لا يجوز، فسعر البنزين لم يعد محمولاً»، لافتاً إلى أنه «لا يهم من يخفض السعر، المهم هو النتيجة».... ويبقى السؤال: في ظل صراع الوزارات، هل سيحصل المواطنون على سعر معقول لصفيحة البنزين اليوم؟ وهل ستمتنع شركات النفط عن تسليم الكميات اللازمة من البنزين للمحطات بعد وقف إصدار جدول تركيب أسعار المحروقات؟
يوم البنزين الطويل
فقد بدأ يوم البنزين الطويل من وزارة الطاقة والمياه، إذ إن باسيل لم يصدر جدول تركيب أسعار المحروقات الذي يصدر عادة كل يوم أربعاء من كل أسبوع، والسبب هو رفض وزارة المال تنفيذ قراره القاضي بخفض الرسم الجائر المفروض على صفيحة البنزين بمعدل 3300 ليرة، وهو قرار أصدره في الأسبوع الماضي مستنداً إلى المرسوم الرقم 12480 الذي ينص على الآتي: «يناب المجلس الأعلى للجمارك بتعديل رسم الاستهلاك الداخلي للبنزين بناءً على طلب وزارة الطاقة»، وأشار باسيل إلى أنه اتخذ هذا الإجراء بعد تعنّت وزارة المال وعدم موافقتها على اقتراحه خفض الرسوم المفروضة على الصفيحة، بعد أن ارتفعت أسعار المحروقات 55 في المئة. ورأى أن لبنان يمرّ في ظرف استثنائي، وليس هناك حكومة، وهناك في المقابل وضع اجتماعي ضاغط جداً يسبّب انفجاراً اجتماعياً، مؤكداً أن الحل الذي اقترحه قانوني مئة في المئة، و«ليس فيه مزايدة على أحد سوى أننا نحرص على معالجة مشكلة، ولا يجوز أن نرى هذه الإصرار الذي نشاهده اليوم من وزارة المال بعد الإيعاز بما يجب الإيعاز به لتطبيق المرسوم الذي لا يزال ساري المفعول». وقال «نحن نفهم أن هناك أناساً يقررون أن ينتحروا سياسياً، فهذا خيارهم، ولكن لا يجوز لهم أن يجعلوا الشعب ينتحر معهم، وليس هناك أناس في الإدارة يقررون أن ينتحروا إدارياً».
البنزين لا يزال موجوداً
قرار باسيل أدى إلى ضجّة صباحية في سوق المحروقات، فكان أن اجتمع باسيل مع أصحاب شركات المحروقات في لبنان، وأبلغهم قراره، وقد اتخذ تجمّع أصحاب شركات النفط برئاسة مارون شماس قراراً باستكمال تسليم مادة البنزين، «لأننا لا نريد خلق أزمة في لبنان تضاف إلى الأزمات التي يعاني منها المواطنون».وتابع «دخلنا مرحلة جديدة اليوم تتمثل في مبادرة وزيرة المال إلى رفع اقتراح استثنائي لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال لخفض رسم الاستهلاك، واليوم هذا الأمر بعهدتهما، والأهم بالنسبة إلينا أن يؤخذ القرار سريعاً في موضوع الضريبة، لأن البلبلة التي تحصل في السوق تنذر بفقدان المخزون من مادة البنزين، وهذا يؤثر على العجلة الاقتصادية برمتها. فالمطلوب اليوم قرار سريع من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للخروج من هذه الأزمة، وهما لديهما الحكمة الكافية للمبادرة سريعاً إلى إصدار القرار».أما رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس فقال «كمحطات بنزين، يهمنا استمرار وجود البضاعة حتى نستمر بالعمل وتزويد الناس بمادة البنزين. وما يهمنا هو ثبات السعر»، داعياً باسيل إلى إعطاء المحطات مهلة عشرة أيام قبل تطبيق قرار خفض سعر البنزين.
الحسن «تتمرد»
بعد تطور الأحداث هذه، عقدت الحسن اجتماعاً مع المعنيين بالقطاع النفطي أنفسهم، وأعلنت أنها رفعت إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري طلباً للموافقة استثنائياً على خفض رسم الاستهلاك على صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة، مشددة على أنها اتخذت هذه الخطوة «ضمن الإطار القانوني»، وأكدت في المقابل أن ما أقدم عليه وزير الطاقة جبران باسيل في هذا الشأن «غير قانوني». وسألت «هل يتحمل الوزير باسيل مسؤولية انقطاع البنزين من السوق» إذا توقفت الشركات عن تسليم البنزين إلى المحطات بسبب امتناعه عن إصدار جدول الأسعار؟أما المفاجأة الكبرى، فكانت حين أعلنت الحسن سبب طلبها خفض الرسم المفروض على البنزين بقيمة 5 آلاف ليرة، إذ كان جوابها: «اليوم نرى أن سعر البنزين يتصاعد بوتيرة سريعة جداً، ولم يعد في إمكاننا اقتصادياً ولا اجتماعياً أن نتحمل ذلك، وليس لدينا أي خيار آخر من وجهة النظر الاقتصادية والاجتماعية. وهذا الإجراء ظرفي وليس نهائياً، ونأمل أن يعود سعر البنزين إلى الانخفاض لكي نسترد الأموال التي سنخسرها». وأصرّت الحسن على اعتبار المرسوم الذي استند إليه باسيل ملغى بقرار (رغم أنه لا قرار يلغي مفعول مرسوم صادر عن الحكومة) فقالت «نحن استطلعنا آراء قانونيين، وتبيّن لنا أن المرسوم 12480 الذي استند إليه وزير الطاقة ليطالب المجلس الأعلى للجمارك بخفض رسم الاستهلاك ثلاثة آلاف ليرة، صدر بعده قرار لمجلس الوزراء، والوزير باسيل قال حرفياً إنه سيتمرّد وسيكسر قرار مجلس الوزراء. ولكن أنا كوزيرة مال لست مستعدة لكسر مجلس الوزراء»!
36900 ليرة
هو سعر صفيحة البنزين وفق جدول تركيب الأسعار الذي صدر الأسبوع الماضي والذي اعتمدته المحطات أمس وستعتمده اليوم، وقد أعلن تجمّع شركات النفط عن اجتماع سيعقده غداً لاتخاذ القرار المناسب إذا لم يصدر الجدول الجديد اليوم.
منع احتكار البنزين
أكد وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي (الصورة) أن مادة البنزين ستبقى متوفرة في محطات توزيع المحروقات، وكشف الصفدي أنه بعدما تردّدت صباح اليوم (أمس) أنباء عن توقف بعض المحطات عن تسليم البنزين إلى المستهلكين، «اتخذت وزارة الاقتصاد والتجارة قراراً منعت بموجبه كل المحطات في مختلف المناطق اللبنانية من اللجوء إلى احتكار مادة البنزين، وبالتالي أي محطة تمتنع عن التسليم تُحجز الكميات المُخزّنة لديها».
اقتصاد
العدد ١٣٣١ الخميس ٣ شباط ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق