21‏/2‏/2012

باسيل يتهم «الكل» بهدر 139 مليون دولار




ملف دعم المازوت إلى «حلبة» الصراع... والتحقيقات تعد بـ«فضائح»
رشا أبو زكي
لم تعد «الفضيحة» كبيرة، بل أصبحت بحجم حكومات. ليس الهدر الفعلي في ملف دعم المازوت الأحمر 15 مليون دولار، بل 139 مليوناً و334 ألف دولار. ليس المتهم بالهدر جهة أو مسؤولاً، بل جهات ومسؤولون. ليس الموضوع استثنائياً، فقد كان ولا يزال نمطاً ابتدعته السلطة المتجددة لتوزيع المغانم على المحسوبيات والأقرباء. ما يعرف بـ«فضيحة» المازوت الأحمر ليس سوى نسق «محاصصاتي» متوارث. «فُتح الملف الغلط» يقول أحد المتابعين. فمن أراد توجيه رسالة إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، عبر صهره وزير الطاقة جبران باسيل، «ضرب» على الوتر الخطأ. وإن كان باسيل متورطاً بالتواطؤ أو الضلوع بـ«الفضيحة»، فإن أحداً من الأفرقاء السياسيين، حلفاء كانوا أو خصوماً، لن يسلم من رائحة المازوت المطبوعة بختم واضح على يديه.
فقد وجه باسيل أمس سهماً واضحاً. إن أردتم البحث في توزيع المازوت الأحمر في ولايتي، فلنسأل عن التوزيعات التي كانت قائمة في ولاياتكم الوزارية منذ عام 2004. إلا أن اللافت أن الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة خلال الحكومات السابقة منذ عام 2004 كلهم وزراء «الحلفاء». بدءاً بالوزير أيوب حميد (حركة أمل)، مروراً بالوزير محمد فنيش (حزب الله) والوزير محمد الصفدي بالوكالة (التكتّل الطرابلسي سابقاً)، وصولاً إلى الوزير آلان طابوريان (الطاشناق) وأخيراً باسيل (التيار الوطني الحر)، الذين تعاقبوا على الوزارة منذ عام 2008 حتى اليوم. فهل من فتح هذا الملف هم «حلفاء» باسيل، لتصبح العبارة الموسومة على السهم: «ومن بعدي الطوفان...»؟
فقد أعلن باسيل تأليف لجنة تحقيق من وزارة الطاقة «لتنظر في مسألة الهدر الكبير بموضوع المازوت، الذي تصل قيمته إلى نحو 209 مليارات ليرة لبنانية منذ عام 2004 حتى اليوم». باسيل وجه الاتهام إلى «كل الناس، حتى من هم في قلب المنشآت ومصلحة حماية المستهلك وبين النواب وفي مجلس الوزراء». وحيّد باسيل تكتل «التغيير والإصلاح» عن حقل الرماية «قبل أن أصبح وزيراً للطاقة سنة 2008 رفع اقتراح قانون بإزالة الـ«TVA» عن المازوت، وهذه الوسيلة الوحيدة التي تقوم بدعم كامل للمازوت من دون هدر للأموال العامة»، مشدداً على أنّ «من المعروف لدى الجميع عندما أتيت وزيراً للطاقة كنت ضد موضوع دعم المازوت».
حدد باسيل أكثر. قال إن المسؤول عن كل ما حصل بملف المازوت بعض النواب والكتل السياسية. حدد أكثر «الدولة وبعض الشركات يتشاركون مافيا سياسية ونفطية تساعدهم للقيام بعملية الهدر من المال العام من خلال تخزين المادة وبيعها بعد انتهاء الدعم».
ولفت باسيل إلى أن «هناك 215 شركة توزع المازوت، ومن الممكن أن يكون هناك شركات تعمل بشكل صحيح فلا يجوز أن نظلمها».
أضاف باسيل: «نريد أن نرى من هي السلطة السياسية التي لم تتجاوب معنا، سواء كانوا أصدقاء أو خصوماً، ولا يكفي أن يقولوا داخل الجلسة إن وزير الطاقة ضد الدعم وفي الخارج يتكلمون عنا بطريقة مغايرة». حدد باسيل أكثر قائلاً: «يحق للمواطن أن يعتبر أن هناك فساداً داخل الحكومة».
وفيما لا يزال نواب 14 آذار يدعون إلى «كشف المستور» في ما يتعلق بدعم المازوت، أعلن رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان أن «الديوان ماضٍ إلى النهاية في ملف «المازوت الأحمر» وأن التقرير الخاص في هذا الملف الذي أنجزه الديوان، أصبح في حوزة النيابة العامة في الديوان، وسيحال على الغرفة المختصة ليصار إلى محاكمة المقصرين والمهملين». وأشار رمضان إلى أن النيابة العامة أوصت باسترداد مبلغ دعم المازوت من الشركات البترولية في الأيام الثلاثة الأخيرة.
وأوضح رمضان «أن محاكمة المعنيين ستبدأ في القريب العاجل بعدما حددت المسؤوليات»، وقال: «إن البحث يجري بصورة جدية في هذا الملف، وما حصل في اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية، وأهمية حضور وزراء المال والطاقة والاقتصاد ونواب من فريقي المعارضة والموالاة، حيث إن الجميع باتوا في أجواء ملف المازوت كاملاً».
فقد عقدت لجنة المال والموازنة النيابية جلسة برئاسة النائب إبراهيم كنعان وحضور باسيل والصفدي ووزير الاقتصاد نقولا نحاس ورئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان، رئيس التفتيش المركزي جورج عواد، المدير العام لمنشآت النفط في طرابلس والزهراني سركيس حليس، المدير العام المعاون لمنشآت النفط في الزهراني أحمد بلوط، المدير العام المعاون لمنشآت النفط في طرابلس معين حامدي، من وزارة المال مدير الدراسات لؤي الحاج شحادة والمدعي العام لديوان المحاسبة بالإنابة القاضي بسام وهبة.
اللجنة التي كان من المفترض أن تؤدي دورها البرلماني المحاسب، خصصت للاستماع إلى عرض باسيل بشأن موضوع هدر المازوت الأحمر، وذلك لأن «اللجنة لم تتسلم بعد إلا تقرير وزارة الطاقة مع المستندات المتعلقة بهذا الموضوع» وفق كنعان. لماذا إذن استمرت الجلسة؟ يقول كنعان إنه لم يعمل على تأجيل الجلسة؛ «لأننا اعتبرنا أن هذه القضية يجب ألا تلفلف وتحصل فيها مزايدات لأنها تتعلق بكرامات أشخاص وبحياة المواطن وبالمال العام». ولفت إلى أنه جرى التوصل، بنتيجة العرض الذي قدمه باسيل، إلى أن وزارة الطاقة، بحسب محاضر مجلس الوزراء رفضت الدعم، وهذا الرفض لم يكن عابراً بل استراتيجياً. وقال كنعان: «إذن، الفكرة من الأساس والمتبعة منذ عام 2004 حتى اليوم، تفسح في المجال لانتفاع شركات محظية على ما يبدو ومدعومة». ولفت إلى أنه أعطى الأطراف المعنية بالملف فترة أسبوع لتقديم التقارير المتعلقة بهذا الملف إلى اللجنة.
اقتصاد
العدد ١٦٤٠ الثلاثاء ٢١ شباط ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق