24‏/4‏/2012

ربطة الخبز بـ 2000 ليرة


نحاس يعيد اقتراح زيادة سعر الربطة مع رغيفين اضافيين


سعر الخبز ينتظر قرار الحكومة (هيثم الموسوي)

انتهى الاجتماع بين وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس وممثلي أصحاب الافران أمس باتفاق على اعادة اقتراح الوزير زيادة سعر ربطة الخبز الى ألفي ليرة في مقابل زيادة رغيفين على الربطة خلال الجلسة المقبلة للحكومة. الطرفان مقتنعان بالحل، والبديل الذي تقترحه الأفران هو التوقف عن انتاج الرغيف بهدف الضغط!

رشا أبو زكي

ربطة الخبز مهددة. الاتجاه نحو رفع سعرها الى ألفي ليرة ينتظر قرار مجلس الوزراء غداً. الكل يخفف من وطأة الحدث، ولو كان ينطوي على استسهال يمكن ان يودي بما تبقى من أمن اجتماعي او معيشي... فرغم من سوء نوعية الرغيف واطراد انحداره، يريد «كارتيل» المطاحن والافران المزيد من الارباح على حساب كل المواطنين. اما الحكومة فتريد «السترة»، لتمضي بولايتها من دون اضطرابات اضافية قد تنجم عن ضغوط اصحاب المطاحن والافران الاقوياء، مطمئنة الى شعب غاف لن يتحرك دفاعاً عن رغيفه، وحركة نقابية لن تهتز بلا عصا سياسية.
الاتجاه نحو زيادة سعر الرغيف عبّر عنه وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس بوضوح، اذ قال لـ «الأخبار»: «نعمل وفق سياق واضح، سنعلن عن معادلة جديدة لسعر ربطة الخبز ووزنها وعدد الارغفة فيها، بحيث تكون مقبولة للمستهلك». لم ينته الحديث: «ولكن سيكون هناك زيادة على السعر نظرا الى عوامل التضخم وغيره من العناصر التي ساهمت في ارتفاع كلفة انتاج الخبز، وفي جلسة مجلسة الوزراء الاربعاء (غداً) سنطرح الحل، وسيكون وفق قاعدة تقضي بتنازل من عنّا شوي (الوزارة) ومن عندن شوي (الأفران والمطاحن)».
لا يتردد رئيس نقابة أصحاب الافران علي ابراهيم في الاعلان عن فحوى الاتفاق الذي توصل اليه مع نحاس خلال اجتماعهم به أمس. يقول ابراهيم «نحن اليوم نبيع ربطة الخبز زنة 1000 غرام بـ 1500 ليرة، الاقتراح الذي سيرفعه نحاس الى الحكومة يقضي بأن نزيد زنة الربطة 250 غراماً لتصبح 1250 غراماً، على أن نزيد السعر الى 2000 ليرة». وبذلك، وفق ابراهيم، يرتفع سعر الخبز بالنسبة الى المواطن 125 ليرة، بعد تنزيل سعر الـ 250 غراماً التي ستضاف الى زنة الربطة. يؤكد ابراهيم ان نحاس أبلغهم موافقته واقتناعه بهذا الحل، وأن تحرير سعر ربطة الخبز حل يؤذي المواطنين. لماذا؟ يقول ابراهيم: «لأنه من الممكن أن تتفق الافران في ما بينها وترفع سعر الخبز الى 3 الاف ليرة»! اما سياسة الدعم فهي أيضاً مؤذية. لماذا؟ «لأنه في سياسات الدعم تحصل سرقة وإهدار للأموال العامة».
يلفت ابراهيم الى أن اصحاب الافران لا يستطيعون أن يطالبوا بزيادة سعر الربطة الحالية 125 ليرة لتصبح 1625 ليرة، اذ لا يوجد تعامل بعملة الـ 100 أو الـ 25 ليرة في السوق اللبنانية. وبالتالي ليس هناك حل الا بزيادة السعر والوزن او استمرار الدولة في دعم طن الطحين بقيمة 70 ألف ليرة. شارحا أن الوزارة أعلنت انها ستدعم كل طن طحين بـ 70 الف ليرة بدءاً من الاول من نيسان الجاري الى حين ايجاد حل لسعر ربطة الخبز، ويعتبر ابراهيم ان استمرار هذه السياسة يمكن أن يكون حلاً. ولكن ماذا عن فرضية عدم قبول الحكومة باقتراح نحاس؟ يعلن ابراهيم أن الأفران ستذهب الى اضراب أكيد! ويضيف: «المشكلة ليست عندنا»، فسعر الطحين يرتفع، وكذلك اسعار جميع مكونات الخبز العربي. فقد زاد سعر المازوت، كذلك السكر والنايلون والخميرة والملح، فضلا عن اكلاف استهلاك الماكينات ومولدات الكهرباء. وبالتالي لا يمكن ابقاء سعر ربطة الخبز كما هو!
ينتج لبنان يومياً نحو 785 الف ربطة خبز، اي زهاء 23 مليوناً و540 ألف ربطة من الخبز شهرياً. (كل طن من الطحين ينتج 1070 ربطة من الخبز، ويستهلك لبنان قرابة 22 ألف طن شهرياً من الطحين بحسب احصاءات نقابة اصحاب الافران). أي أن اللبنانيين ينفقون شهرياً 23 مليوناً و540 ألف دولار على الخبز (سعر ربطة الخبز اليوم 1500 ليرة أي نحو دولار واحد). وفي حال موافقة مجلس الوزراء على قرار زيادة ربطة الخبز الى 2000 ليرة، يرتفع انفاق اللبنانيين على الخبز الى 31 مليوناً و387 ألف دولار شهرياً. علماً أن ارباح الافران تصل الى 10 في المئة على الطن، والمطاحن بحدود 3% على الطن، وفق وزير الاقتصاد السابق محمد الصفدي (http://www.al-akhbar.com/node/41422). في المقابل، تقوم الدولة حالياً بدعم كل طن من الطحين بمعدل 70 ألف ليرة عن كل طن.
بعد احتساب هذه الأرقام، لا بد من العودة الى التقارير الرسمية. فخلال فورة الدعم السابقة، صدرت تقارير متناقضة حول كميات القمح المستخدمة في صناعة الخبز العربي. اذ قالت المطاحن أن 90 في المئة من كميّة القمح التي تستوردها تُستخدم في صناعة الخبز الأبيض، فيما أكد أصحاب الأفران أن هذه النسبة هي 30 في المئة، وتنخفض في تقارير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الموثّقة إلى 20 في المئة فقط. وبرغم التناقضات الصارخة، وبرغم من امكان وجود إهدار كبير للمال العام في موضوع دعم الطحين، فضلا عن تحميل الفقراء دائما كلفة زيادة ارباح المطاحن والافران عبر سياسة خفض زنة ربطة الخبز تدريجياً منذ العام 2005 حتى اليوم، فإن هذا التفصيل لم يستدع دراسة رسمية واحدة تحدد حجم القمح المستخدم في صناعة الرغيف، ولا حجم ارباح الافران والمطاحن.
يشرح رئيس الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك وجدي الحركة أن المستهلك اللبناني يدفع فعلياً 2250 ليرة ثمن ربطة الخبز، وليس 1500 ليرة. المعادلة الحسابية التي يتبعها الحركة هي تقليص زنة الربطة من 1500 غرام الى 1000 غرام. بذلك ارتفعت الكلفة الفعلية على المستهلك 750 ليرة. واعتبر الحركة ان سياسة الدعم هي إهدار للأموال العامة والتجارب السابقة أكبر دليل على ذلك، في حين ان خفض زنة الربطة هو استخفاف بعقول اللبنانيين.
ففي 21 شباط من العام 2005، خفّضت الحكومة زنة ربطة الخبز من 1500 غرام الى 1400 غرام، بسعر 1500 ليرة. بعد عام، اي في 17 ايار من العام 2006، عادت وخفضت زنة الربطة الى 1300 غرام وأبقت السعر نفسه. في نهاية العام 2006 عادت الحكومة لتخفض زنة الربطة الى 1170 غراماً، وفي 6 حزيران من العام 2007 خفّضت الزنة الى 1120 غراماً، لينخفض مجدداً الى 1000 غرام. وبذلك، خفضت الحكومة زنة ربطة الخبز بين 2005 و2007 حوالي 500 غرام، أي ان زنة الربطة انخفضت في عامين أكثر من 25 في المئة، فهل ستستمر الحكومة في سياسة معاداة الفقراء عبر اقرارها الزيادة الى ألفي ليرة؟

1,540 مليون دولار

هو ما ستدفعه الدولة الى اصحاب المطاحن في شهر نيسان عبر دعم طن الطحين بـ 70 ألف ليرة، علماً بأن الحكومة دفعت 60 مليون دولار كلفة دعم القمح خلال سنة ونصف في السابق، وقد وصلت تقديرات الإهدار الى 12 مليون دولار بسبب التوزيعات السياسية

استقال؟ لم يستقل؟

أعلنت نقابات اصحاب الافران رفضها استقالة رئيس الاتحاد كاظم ابراهيم التي تقدّم بها فور قرار الإتحاد تعليق التحرك الذي كان من المزمع تنفيذه في 20 من الجاري بفعل الإتفاق مع وزير الإقتصاد والتجارة على دعم سعر الطحين بـ70 ألف ليرة. ولفتت الى أنه تم «بالإجماع التمني على ابراهيم أن يعدل عن الاستقالة كونه اباً للافران والاب لا يتخلى عن ابنائه في الزمن الرديء، ونحن على ثقة بأنه سيلبّي نداءنا. هذا ما عوّدنا إياه وله الشكر سلفاً». الا أن ابراهيم رفض يوم أمس الاجابة عن سؤال «الأخبار» مؤكداً استقالته من الاتحاد!

اقتصاد
العدد ١٦٩١ الثلاثاء ٢٤ نيسان ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق