18‏/10‏/2011

اليوم بدء تشريح موازنة 2012: بند المحكمة ليس أولوية



تجتمع الحكومة اليوم لبدء مناقشة مشروع موازنة 2012. وزراء «التغيير والإصلاح» و8 آذار سيكونون في مواجهة بند تمويل المحكمة الدولية. إلا أن معارضة البند الأخير لن تأخذ المنحى المباشر، وسط إشارات تدل على أن الحكومة عازمة على المماطلة
رشا أبو زكي
الحكومة التي سمّيت حكومة «اللون الواحد» على موعد مع «مشكل ألوان» ينطلق اليوم. مناسبة «المشكل» البدء بمناقشة مشروع موازنة عام 2012. الذخائر كلها جاهزة. وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر سيعترضون. غلاف معركتهم الضرائب وفلسفة الموازنة من ناحية الإيرادات والنفقات وعدم التزام وزير المال محمد الصفدي بالمنهجية القانونية والدستورية في عملية إعداد الموازنة، أما فحوى المعركة فهو بند تمويل المحكمة الدولية. وزراء حركة أمل سيكونون أقلّ حدة، ولكنهم سيتقاطعون مع زملاء «الجبهة السياسية الواحدة» في عناوين الرفض. أما وزراء رئيسي الجمهورية والحكومة فهم في موقف الدفاع. سيحاورون، يطرحون الحجج، ويدعون إلى استكمال الحوار. الجميع في انتظار موقف وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي. ففيما يؤكد هؤلاء أنهم سيرفضون أي زيادة ضريبية باستثناء تلك المرتبطة بالريوع العقارية، يقول أحد الوزراء ممازحاً: «وزراء جنبلاط سيعترضون ومن ثم يدعمون ما اعترضوا عليه».
المعلوم أن نقاشات اليوم لن تكون سوى ترجمة للمواقف الإعلامية المعروفة. الهدف: تأجيل الوصول إلى بند المحكمة. الآلية: المماطلة. مصير الموازنة: مجهول إلى حين تبلور الأوضاع العربية، وخصوصاً الأوضاع في سوريا، وبناءً عليه يجري التعاطي مع ملف المحكمة.
ومن هذا المنطلق، اليوم سيكون مجرد «تحماية»، يقول أحد الوزراء. وزير المال سيعرض مشروع الموازنة. لن يكون هناك الكثير من الوقت للنقاش، ستُطرح أسئلة عامة كأساس لبدء المعركة. والأكيد أن بند المحكمة الدولية سيكون في آخر القائمة. قبله بنود كثيرة تستطيع خلق الالتباس المطلوب حول بنية الموازنة شكلاً ومضموناً. كل كتلة سياسية سيكون لها مدخلها لنسف الموازنة من أساسها.
وزراء حزب الله سيتعاطون مع مشروع الموازنة ببرودتهم المعهودة. فذلكة الموازنة ستكون محور أسئلتهم. سيناقشون الجوانب الاجتماعية والمالية والاقتصادية للموازنة. سيسألون عن النفقات غير الموجهة بطريقة اجتماعية والإيرادات الضريبية، وخصوصاً الـ TVA التي سيعلنون رفض زيادتها. الوزير محمد فنيش يصرّ على عدم الدخول في التفاصيل. «لن أعطي رأياً قبل جلسة مجلس الوزراء، فهذا ليس لائقاً» يقول. سيستمع فنيش وزملاؤه «إلى عرض الوزير الصفدي لمشروع الموازنة. تأخير عرض الموازنة على مجلس الوزراء سيؤدي إلى تأخير بتّ بنودها». ماذا عن تمويل المحكمة؟ يصمت فنيش برهة ثم يقول: «فلنستمع إلى الوزير الصفدي ومن ثم نبحث هذه التفاصيل».
العبارة نفسها يكررها الوزير علي حسن خليل: «سنستمع». يقول إن مناقشات اليوم ستكون أسئلة أكثر منها إبداء رأي. محور الأسئلة سيدور حول البنود الآتية: طبيعة الواردات والضرائب الجديدة «إذ لدينا تحفّظ على كثير من البنود الضريبية، وخصوصاً الـTVA. كذلك فإن موضوع الضرائب يحتاج إلى دراسة معمّقة». سؤال آخر سيطرحه عن موضوع النفقات الاستثمارية «التي يجب أن تأخذ حيّزاً أكبر في الموازنة لتصبح أسلوباً لمعالجة الخلل القائم في الاقتصاد والوضع الاجتماعي». يؤكد خليل أن الأسئلة لن تكون محصورة بالمحكمة، سيكون النقاش أكثر عمومية.
أما القنبلة الناسفة فسيشعل فتيلها التيار الوطني الحر. الأسئلة لن تطال المحكمة الدولية. الاعتراض سيكون على شكل الموازنة ومضمونها «المخالف للدستور». السؤال الأول سيكون: «كان من المفترض أن ترسل الحكومة الموازنة اليوم إلى مجلس النواب. لماذا تأخرت وزارة المال في إعداد الموازنة ورفعها إلى مجلس الوزراء؟». السؤال الثاني: «إقرار موازنة 2012 مرتبط بقطع حساب الموازنة السابقة. وحسابات عام 2010 مرتبطة بالحسابات السابقة بدءاً من عام 1993. والمعلوم أن الحكومة مسؤولة عن موجب تقديم الحسابات إلى مجلس النواب. فمتى ستنجز وزارة المال الحسابات المالية للدولة؟ وكيف سيقرّ مجلس النواب موازنة 2012 بلا حسابات السنوات السابقة؟».
أسئلة في مضمون الموازنة: «الموازنة دستورياً يجب أن تكون شاملة جميع الإيرادات والنفقات. والموازنة لا يجب أن تتضمن سوى الأحكام المتعلقة مباشرة بالموازنة وتنفيذها. فأين احترام الدستور؟».
سيدخل وزراء التيار في التفاصيل: «الفصل الأول من الموازنة هو الفصل القانوني الوحيد، ووزارة المال تقرّ بذلك، فقد أطلقت عليه اسم «مواد الموازنة»، ويتضمن هذا الفصل 12 مادة. أما ما تبقى من مواد في الفصول الأخرى فلا علاقة له بالموازنة بتاتاً».
سيدخلون أكثر في التفاصيل: الفصل الثاني من الموازنة تحت عنوان «قوانين البرامج وتعديلاتها»، يتضمن 20 مادة. هذا الفصل مخالف، وهو يتخطّى مبدأ سنوية الموازنة. الفصل الثالث عنوانه «التعديلات الضريبية والإعفاءات»، وبحسب المادة 83 من الدستور، لا علاقة لهذا الفصل بالموازنة. فالمشاريع الضريبية ترسل إلى مجلس النواب وفق قانون خاص، علماً بأن هذا الفصل يتضمن 61 مادة». الفصل الرابع عنوانه «مواد متفرقة»، يتضمن 16 مادة، منها تعديل قانون البناء وتعديل نظام الجامعة اللبنانية وبنود أخرى لا علاقة لها أبداً بفلسفة الموازنة.
كذلك سيطرح وزراء التيار أسئلة عن الأسباب التي منعت وزير المال من تضمين الموازنة ضرائب على الريوع، وعدم فرض ضرائب على المخالفات البحرية، وسبب وجود بند يتعلق بإعادة تقويم الأصول قبل فرض ضريبة التحسين العقاري.

مسار تاريخي
ستبقى الحكومة الحالية ضمن المسار التاريخي للحكومات السابقة في ما يتعلق بتخطي المهل الدستورية في إحالة الموازنة إلى مجلس النواب. كذلك أُعلن موعد مناقشة الموازنة سابقاً في 18 و19 و20 من الشهر الجاري، لكن النقاش حُصر بـ18 تشرين الأول 2011. والمتوقع أن يجري تأخير تحديد الجلسة اللاحقة، تحت عنوان «المزيد من التدقيق في بنود الموازنة».
سياسة
العدد ١٥٤٠ الثلاثاء ١٨ تشرين الأول ٢٠١١

هناك تعليق واحد:

  1. Hi there this is kind of of off topic but I was wanting to know if blogs use WYSIWYG editors or if you have to
    manually code with HTML. I'm starting a blog soon but have no coding knowledge so I wanted to get guidance from someone with experience. Any help would be greatly appreciated!
    My page > arsenal transfer news 2008

    ردحذف