3‏/8‏/2011

الوضع السوري «يكربج» الاقتصاد اللبناني [2/3]





الاستثمارات اللبنانية في سوريا ترتقب التطورات (أرشيف - مروان طحطح)
300 مليون دولار يستثمرها اللبنانيون في مشاريع إنتاجية
الاقتصاد السوري في نفق الأزمة، ومعه نحو 29 مشروعاً استثمارياً لبنانياً في عدد من المناطق السورية؛ إذ يصل حجم الاستثمارات اللبنانية إلى نحو 300 مليون دولار. المستثمرون يترقبون تطور الأوضاع بدقة، فما هو مصير مشاريعهم؟
رشا أبو زكي
في سوريا نحو 29 مشروعاً استثمارياً لبنانياً، معظمها يتركز في القطاعين الزراعي والصناعي، إضافة إلى بعض المشاريع المتعلقة بالنقل والسياحة. الانكماش الاقتصادي المحلي وتراجع الطلب إلى مستويات متدنّية، ليسا وحدهما المشكلة؛ إذ تشهد سوريا ظواهر اقتصادية غير معهودة في السابق، منها انقطاع الكهرباء والمحروقات وتعطّل الكثير من الخدمات العامة في معظم المناطق التي تشهد احتجاجات شعبية. ظواهر لم يعتد المستثمر اللبناني التكيّف معها، ولا بدائل عما هو مفقود. تُضاف إلى كل ذلك أزمة ثقة كبيرة لدى المستوردين من إيفاء المستثمر اللبناني بتعهداته التصديرية، والأهم مشكلة كبيرة بدأت تلوح في أفق الاقتصاد السوري، أزمة العملة الوطنية، والعقوبات الأوروبية والأميركية المتجهة نحو التصعيد... وإن كانت الاستثمارات اللبنانية تصف أعمالها في سوريا بأنها «مجمّدة»، فإن التطورات الحاصلة منذ مطلع الأسبوع الحالي جعلت رؤوس المستثمرين ترتفع إلى الأعلى، وإشارات عدم التفاؤل ترافق منحى الأحداث العاصفة، ما يوجه الاقتصاد السوري ومعه المشاريع اللبنانية إلى السواد الدامس.
في سوريا نحو 29 استثماراً لبنانياً مشمولاً بأحكام قانون تشجيع الاستثمار، (يوجد عدد من الاستثمارات غير المشمولة)، عدد العاملين في هذه الاستثمارات تصل إلى أكثر من 1500 عامل، وبين المشاريع الاستثمارية هذه 22 مشروعاً لبنانياً، و7 مشاريع مشتركة بين لبنان وعدد من المستثمرين من الدول الأخرى... صورة يرسمها رئيس مركز الدراسات في المجلس الأعلى اللبناني السوري روجيه صوايا عن حقيقة حجم الاستثمارات اللبنانية في سوريا، ويمكن من خلالها توقع خسائر حقيقية منيت بها هذه الاستثمارات منذ انطلاق الشرارة الأولى للحركات الاحتجاجية التي تلف معظم المناطق السورية.
وإذ يستند صوايا إلى تقارير الاستثمار السنوية الصادرة عن هيئة الاستثمار السورية، ويلفت إلى تفاوت في عدد الاستثمارات اللبنانية في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية، تظهر الأرقام أن المشاريع الاستثمارية اللبنانية وصلت إلى 23 مشروعاً بين عامي 1991 و2006، وقد وصلت كلفة هذه المشاريع اللبنانية إلى نحو 159 مليون دولار، وارتفعت هذه القيمة مليوني دولار و560 ألف دولار في عام 2007 مع ارتفاع عدد المشاريع إلى 26 مشروعاً، لتعود وترتفع التكاليف الاستثمارية 6 ملايين دولار ونحو 900 ألف دولار في عام 2008، وقد عاد عدد المشاريع إلى 23 مشروعاً! هذا التغيّر الدراماتيكي استمر في عام 2009 بحيث استقبلت سوريا 4 مشاريع استثمارية لبنانية جديدة (لم يتبين عدد المشاريع اللبنانية التي خرجت من السوق في عام 2009) وكذلك 4 مشاريع لبنانية ـــــ عربية، وتوزعت كالآتي: مشروعان كويتي ـــــ لبناني، مشروع لبناني ـــــ سعودي، مشروع لبناني ـــــ سوري ـــــ هندي. أما في عام 2010، فقد دخل إلى سوريا 4 مشاريع استثمارية (غير محدد عدد المشاريع التي خرجت من السوق)، ومشروع كويتي ـــــ لبناني وآخر لبناني ـــــ سوري.
أما المشاريع الاستثمارية اللبنانية، فهي موجودة في عدد كبير من المناطق، ويأتي في المرتبة الأولى ريف دمشق حيث فيه 10 مشاريع استثمارية لبنانية، بينها مشروعان مشتركان مع الكويت. وتتركز هذه المشاريع في إنتاج المبيدات والأسمدة الزراعية وتربية المواشي ونقل البضائع والسياح ومشروعين صناعيين. وتأتي في المرتبة الثانية حمص، حيث تضم 8 مشاريع استثمارية لبنانية، بينها مشروع لبناني سوري هندي. ومعظم هذه الاستثمارات صناعية، وتتوزع المشاريع الأخرى على المناطق بمعدلات منخفضة، وتشمل: السويداء، طرطوس، اللاذقية، الرقة، حلب، حماه.
لكن رغم توافر الأرقام، إلا أن الأخيرة لا تُعَدّ مكتملة، بحسب صوايا، مع وجود مشاريع استثمارية لم يجر الوصول إلى حجم كلفتها التأسيسية، إضافة إلى وجود استثمارات غير مشمولة بقانون تشجيع الاستثمار. وفي هذا الإطار، يشير رئيس غرفة التجارة الدوليّة وجيه البزري، إلى أن حجم الاستثمارات اللبنانية في سوريا لا تقل عن 300 مليون دولار، وأن المستثمرين اللبنانيين لا يزالون في حالة ترقب، شارحاً أن الوضع الاقتصادي السوري ينعكس مباشرة على عمل المشاريع اللبنانية هناك، وخصوصاً مع انخفاض الطلب كثيراً. ويؤكد البزري وجود خسائر استثمارية، إلا أنه حتى الآن لا إحصاءات دقيقة تظهر حجم الخسارة. ويلفت البزري إلى أن تراجع عمل الاستثمارات اللبنانية في سوريا ينعكس بطبيعة الحال على ميزانية هذه الشركات الموجودة بمعظمها في لبنان، مع ما ينتجه ترابط كهذا من مخاوف على وضع الاستثمارات في السوق المحلية اللبنانية.
ولأن معظم الاستثمارات اللبنانية في سوريا إنتاجي، يشرح رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام أن القطاع الصناعي يتأثر مباشرة بأوضاع المناطق التي يوجد فيها، وخصوصاً في حالة عدم الاستقرار التي تنطبق على سوريا؛ إذ تشهد السوق المحلية السورية انكماشاً يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع الاستهلاك، ما ينعكس مباشرة على تصريف المنتجات في السوق المحلية. والأهم هو تراجع الخدمات العامة من كهرباء وغاز وغيرها، والمشاكل في البنى التحتية الأساسية التي تؤثر في الاستثمارات وخصوصاً في مجتمع غير معتاد انقطاع هذه الخدمات؛ ففي لبنان يعوَّض غياب هذه الخدمات بتوظيفات ذاتية، وهذا غير متوافر في سوريا. وكذلك، هنالك عامل الثقة في الأسواق الخارجية؛ إذ إن الزبائن يخافون من عدم الإيفاء بالتزامات التصدير. وتأتي قضية العقوبات لتزيد الطين بلة، بحيث تترافق إجراءات كهذه مع صعوبات في التصدير واستيراد المواد الأولية، إضافة إلى انعكاسها على العملة الوطنية التي تؤثر على كل المواضيع اليومية والحياتية للعمال وأصحاب الاستثمارات في آن واحد. ويلفت افرام إلى أنه لا يوجد حتى الآن هروب أو إغلاق لاستثمارات لبنانية في سوريا، إلا أن هذه المعطيات كانت متوافرة قبل الأسبوع الماضي الذي شهد تطورات لافتة قد تكون مؤشراً على دخول الأزمة منعطفاً جديداً.


13 مشروعاً
هو عدد المشاريع الاستثمارية المشتركة مع أشخاص لبنانيين التي قُدّمت طلبات لتنفيذها، وفق ما يشير مكتب الاستثمار في سوريا، قبل صدور مرسوم تعديل قانون تشجيع الاستثمارات عام 2000

الاستثمارات... بين الطلب والتنفيذ
يشير رئيس مركز الدراسات في المجلس الأعلى اللبناني السوري روجيه صوايا إلى أن عدد الاستثمارات اللبنانية في سوريا ارتفع مع إصدار مرسوم تعديل قانون تشجيع الاستثمار في عام 2000، وفي ذلك الحين جرى تقديم عدد كبير من طلبات الاستثمار، إلا أن عدداً منها لم يصل إلى مرحلة التنفيذ، كذلك هناك الكثير من الاستثمارات الخاضعة لقانون الشركات، وهناك مشاريع سياحية لبنانية تحصل على تراخيصها من وزارة السياحة، وبالتالي لا أرقام بشأن العدد الإجمالي لهذه الاستثمارات.
اقتصاد
العدد ١٤٧٨ الاربعاء ٣ آب ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق