10‏/3‏/2012

السطو على 60 عقاراً في بسكنتا





التحقيق في قضية عقارات بسكنتا مستمرّ (أرشيف ــ الأخبار)
عقارات بآلاف الأمتار سلبت في بسكتنا أمام أعين أصحابها. السالبون باعوا عدداً من هذه العقارات الى أطراف أخرى، مدعين انها ملكهم. بدأت القضية منذ نحو شهرين. دائرة المتهمين تتسع، تشير الى ادارات رسمية، والى محرضين ومساعدين ومتهمين...
رشا أبو زكي
60 عقاراً انتقلت ملكيتها من أصحابها (نحو 130 مالكاً) الى أشخاص آخرين. عدد من العقارات تم بيعها، وأخرى لا تزال تحمل اسماء محتالين ظنوا أن فعلتهم ستمر، وخابت ظنونهم. بسكنتا مشغولة في قضية الفساد الضخمة هذه. العقارات المسلوبة من أصحابها بآلاف الأمتار، ثمنها ملايين الدولارات. تم القاء القبض على متهمين، في حين أن من حرض وحمى وساهم في عملية الاحتيال والسرقة لا يزال حراً. التلاعب بأسماء اصحاب العقارات تم لدى القاضي العقاري، مخاوف بدأت تسيطر على المنطقة حول امكان اكتشاف تتمة للقضية، تتمة تجعل من القطاع العقاري مصدراً للرعب، شراءً وبيعاً.
هواجس من «لفلفة» القضية يعبر عنها الضحايا. «في لبنان كل شيء وارد» يقولون، يطالبون بحقوقهم، وباستعجال التحقيق للوصول الى تحديد الفاعلين.
رئيس بلدية بسكنتا، المحامي طانيوس غانم يشرح القضية. منذ أشهر، طُلب من بعض مالكي العقارات الرحيل عن ارضهم لأنها أصبحت ملكاً لأشخاص آخرين. بدأت التساؤلات، ذهب اصحاب العقارات الى الدوائر العقارية، اكتشفوا أن عقاراتهم غير مسجلة بأسمائهم. يوماً بعد يوم ارتفعت صرخة سكان المنطقة، وبدأ عدد العقارات المسلوبة يتزايد. رفعت دعاوى قضائية، تم القاء القبض على شخصين من المنطقة، ولا تزال الضابطة العدلية تحقق في القضية منذ نحو شهرين لمعرفة حيثيات عملية الاحتيال وخيوطها. المسؤولون عن سلب العقارات لا يزالون في عداد المجهولين «بسبب بطء التحقيق، ما يرسم علامات استفهام حول مصير التحقيق وما اذا كان يوجد لفلفة» يقول غانم. يشرح ان التحقيق مستمر منذ شهرين، وحتى اليوم لم يتم الادعاء أو توقيف أي متهم، او تحويل أي شخص الى القضاء.
الا أن المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا أكد لـ«الأخبار» أن التحقيق مستمر، وأن كل عقار طاله التزوير له ملف خاص. رافضاً الحديث عن أي تأخير في التحقيقات الجارية.
مساحة العقارات المسلوبة اكثر من مئة الف متر مربع، وقد بيعت اربعة عقارات بمليونين و200 الف دولار، لكن يوجد عقارات أخرى تم بيعها ولم يعرف عنها اي تفاصيل. «يقال إن كل الأحزاب في المنطقة متنصلة من الذين قاموا بعمليات الاحتيال والتزوير، ويؤكدون أنهم غير محميين سياسياً، ولكن عمليا لا نعرف اذا كان هذا الموضوع صحيحاً» يقول غانم. ويلفت الى أن الاحزاب النافذة في المنطقة هم: التيار الوطني الحر، الكتائب اللبنانية، القوات اللبنانية، الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الوطنيين الأحرار. يؤكد غانم ان أياً من هذه الأحزاب لم يصدر بياناً يستنكر فيه ما وقع في المنطقة. يشرح أنه تم توقيف شخصين، أحدهما يملك فاناً، والآخر ملحمة «لا يمكننا ان نصدّق أن شخصين فقط قاما بكل هذه العمليات، يوجد من هم خلفهم، ويوجد من سهل ومن ساعد للقيام بعمليات التزوير». يعود غانم الى موضوع التحقيق «شهرين؟ لماذا التأخير؟ بعض الذين يشتبه في أنهم متورطون سافروا خارج لبنان». يلفت غانم الى أن من اشترى عقاراً من المزورين هو من الضحايا كذلك، وتنطبق عليهم المادة 13 من القرار 188 من القانون العقاري بحيث تسحب منه الملكية اذا ثبت العلم وسوء النية، أما اذا لم يثبت ذلك، فهم سيحصلون على تعويضات من مفتعلي هذه العمليات. اما عدد الشارين الجدد فهو لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
ماذا عن القاضي العقاري؟ يلفت غانم الى وجود قاضيين عقاريين، لا يمكن التأكيد ان كانا متورطين أو أن عمليات التزوير حصلت بتسهيلات من الكتبة لديهما. يسأل غانم «ولكن لماذا لم يقم القاضيان بالتحقيق في هذه القضية لمعرفة المتورطين؟ كيف يسكتون عما حصل في دوائرهم القضائية؟». اذ تظهر الوثائق المتواجدة لدى القاضي العقاري أنه يوجد أوراق ناقصة، وأحياناً تم نقل الملكية أيام الآحاد، ويوجد ورقة نقل للملكية كتب عليها بسبب الاستعجال انها نفذت في اليوم الرابع والعشرين من الشهر. وبالتالي يوجد قطب مخفية لا بد من فكّها. يسأل غانم مجدداً «هل نحتاج الى محكمة دولية لتحل هذه القضية؟ يقال إن الملكية الفردية محمية في الدستور، والدوائر العقارية وقلم القاضي العقاري يجب ان يحمونا، ولكن يبدو انه يوجد خطر في ظل غياب الحماية». ويرى غانم أن القضية ليست فقط استرداد الأراضي المسلوبة، وانما استكمال التحقيق لمعرفة كل المتورطين ومحاسبتهم «فالضحايا لجأوا الى القضاء لا الى الاساليب الميليشياوية، وعدم قيام القضاء بواجباته كاملة يمكن أن يعرض الامن الاجتماعي للخطر».
يتحدث ريشار حداد، أحد ضحايا عملية التزوير، عن تجربته. يقول: «اكتشفت في 22 كانون الثاني ان عقاري الذي تبلغ مساحته 3 آلاف متر مربع أصبح ملكاً لشخص آخر، كنت في الولايات المتحدة الاميركية، وقد اعلمني أحد المقربين بهذا الخبر». ويشرح أن عقاره اصبح مسجلاً باسم احد الموقوفين، لكنه يعتقد «أن الموقوفين هما كبش محرقة، اذ يوجد اشخاص خلفهم قاموا بهذه العملية». يقول حداد إنه يوجد تأخير في التحقيق الحاصل، متخوفاً من التسييس «في هذا البلد الكل محمي سياسياً».
ويتابع المحامي طوني جنحو هذه القضية. فيشرح ان التحقيقات لا تزال جارية، وقد تم التوصل الى خيوط مهمة «يوجد تلمحيات إلى انهم وصلوا الى مرحلة متقدمة في التحقيقات، اما التفاصيل فهي مرتبطة بسرية التحقيق». يؤكد أن التحقيق في قضايا كهذه يحتاج الى وقت، وبالتالي فإن التحقيق يحتاج الى فترة زمنية للوصول الى النتائج المؤكدة، بحيث لا يكتفى بالاستدعاء والتحقيق بل مراجعة الدوائر الرسمية والاطلاع على ملفات وسجلات قديمة. يقول جنحو إن من اشتروا عن حسن نية وسوء نية تم استدعاؤهم «وتم وضعهم بالجو أن العقود متوقفة من باب التدابير الاحتياطية للحؤول دون اجراء اي اعمال او تصرفات تنم عن تهريب اموال او عقارات، والقضاء هو صاحب الكلمة الفصل وهو سيرى مدى صحة عقود البيع والشراء». ويؤكد أنه «لا يمكن لأحد ان يكتسب اي حق في ظل القانون نتيجة عمل غير قانوني». ويلفت الى وجود ضحايا استطاعوا معرفة ما حصل بعقاراتهم، وآخرين لا يزالون في الخارج، او يستفسرون عن مصير عقاراتهم، وبالتالي فإن القضية مستمرة...
اقتصاد
العدد ١٦٥٦ السبت ١٠ آذار ٢٠١٢
قضية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق