11‏/7‏/2011

جورج جبور: سوق الإعلانات تتراجع 8 ملايين دولار هذا العام



رشا أبو زكي
سوق الإعلانات في لبنان مجهولة للكثيرين، نظراً إلى التداخل في عملها بين العوامل التجارية والإبداعية والثقافية والسياسية. ورغم ذلك، تحظى الشركات اللبنانية بلقب «الأفضل» في المنطقة. فما هي ميزاتها؟ ولماذا تنمو ببطء؟ أسئلة يجيب عنها رئيس نقابة أصحاب وكالات الدعاية والإعلان جورج جبور في هذه المقابلة
1) ما هو واقع قطاع الإعلانات في ظل المشاكل المحلية والثورات العربية؟
الملاحظ أن الاقتصاد اللبناني نفسه ليس منعزلاً ومستقلاً عن محيطه، بل ملتصق التصاقاً وثيقاً به. وللأسف، إن قطاع الإعلانات هو أول المتضررين من التطورات الحاصلة في الاقتصاديات، وهو آخر من يستعيد انطلاقته بعد هدوء الأوضاع؛ فقد شهد القطاع تذبذباً في حركته، متأثراً بأحداث المنطقة؛ إذ إن شركات الإعلان العاملة في السوق المحلية هي على علاقة مباشرة بالسوقين الإقليمية والعالمية، من ناحية ملكية الشركات أو من ناحية تحركها داخل الأسواق. فغالبية الشركات الإعلانية في لبنان موجودة في المغرب العربي والخليج ودول الشرق الأدنى، أي لبنان وسوريا والأردن، ونحن نعرف ما تمر به المنطقة من تأثيرات سياسية، ويمكن بالتالي قراءة ما يمر به القطاع وفق الجو العام المحيط بنا.
وإذا أردنا الغوص أكثر في التحليل، يمكننا الاستنتاج أن العوامل المحلية هي الأكثر تأثيراً على القطاع من العوامل الخارجية؛ ففيما كان العالم العربي في أوج فورته الاقتصادية بين عامي 2007 و2008، كان قطاع الإعلانات في لبنان يشهد جموداً عاماً، ولم يستفد من هذه الفورة، والسبب هو الأزمات المحلية التي كانت تضرب لبنان. أما اليوم، فصحيح أن العالم العربي يمر بثورات، وهذا يؤثر على القطاع، إلا أن التأثير على السوق المحلية لا يُعَدّ ضخماً، في حين أن ما تأثر فعلياً هو سوق الإعلانات في الدول العربية التي تعمل فيها شركات إعلانية لبنانية. أما نسب التراجع فهي 30 في المئة في مصر، 50 في المئة في تونس، وفي سوريا تراجع بنسبة 15 في المئة، وليس لدينا وجود كبير في اليمن، وكذلك في ليبيا.

2) تحدثت عن تراجع في السوق المحلية، ما هي نسبته مقارنةً بالأعوام السابقة؟ ولماذا لم يصل إلى التأزم؟
إن شركة الإعلانات هي كشركة الخدمات، تحصل على بدل أتعاب مقابل الخدمات التي تقدّمها، ما يغطي قيمة العمل الذي يقوم به الفريق المنضوي فيها، بالإضافة إلى قيمة الوقت الذي يصرفه لتقديم هذه الخدمة، وأيضاً قيمة الإبداع الذي يميز كل شركة عن الأخرى. من هنا، لا يمكننا القول إن قطاع الإعلانات في أزمة. فبين عامي 2005 و2007 حدثت مشكلات سياسية وأمنية معروفة، من اغتيالات وتفجيرات وغيرها، وقد عانى القطاع خلال هذه الفترة، كما جميع القطاعات الاقتصادية في لبنان، إلا أنه من منتصف عام 2008 حتى نهاية عام 2010 يمكن القول إنها كانت فترة عظيمة بالنسبة إلى القطاع؛ ففي الأشهر الستة الأخيرة من عام 2008 حتى نهاية العام، ارتفعت الحركة الإعلانية في لبنان بين 20 إلى 25 في المئة. واستمر هذا الارتفاع مع تذبذبات بين انخفاض وارتفاع حتى عام 2010. أما في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، فقد تراجع عملنا بتفاوت بحسب الشركات، مقارنةً بالأرقام المحققة في عام 2010.
3) ما هو حجم أعمال شركات الإعلانات سنوياً؟ وكم تستفيد الشركات من الصراعات السياسية من ناحية زيادة الطلب على الإعلانات السياسية؟
صراحة، لا يمكن القول إننا نستفيد من الصراعات السياسية؛ إذ حصلت بعد الإفادات خلال السنوات الماضية في الحرب الإعلانية بين الموالاة والمعارضة، إلا أنها انطفأت ولم يكن حجمها كبيراً. لكن من ناحية أخرى، رفعت الانتخابات النيابية مثلاً في عام 2009 حركة السوق الإعلانية 15 في المئة، وقد حُقِّق ما بين 10 إلى 15 مليون دولار إضافية. ولكننا لا نستطيع القول إن هذا رقم نهائي؛ إذ يمكن أن تقدم شركات الإعلانات خفوضات معينة، أو خدمات مجانية... أما من ناحية حجم الأعمال، فقطاع الإعلانات ينتج 130 مليون دولار سنوياً، وخلال عامي 2008 و2009 ارتفع إلى 132 مليون دولار. وفي عام 2010، حقق القطاع 128 مليون دولار. أما في عام 2011 فمن المتوقع أن ينخفض إلى 120 مليون دولار. وحين يتحقق الهبوط تنخفض الأرباح أو يُخفَض عدد الموظفين.
4) ماذا عن الانحياز السياسي لعدد من الشركات الإعلانية وحرمان عدد من وسائل الإعلام مثلاً نصيبها الإعلاني كـ«قصاص» سياسي؟
إن القطاع الإعلاني متماسك، ولا تدخل عليه السياسة؛ إذ ثمة تمسك بالمصالح، ولا علاقة لذلك بالسياسة. فالتوجهات السياسية موجودة في شركات الإعلانات، وأصحابها لبنانيون ولا يمكن أن ننكر هذا الموضوع، ومن الأكيد أن هذا الموضوع يؤثر على بعض وسائل الإعلام. إلا أن أي شركة إعلانية، مهما كان توجه صاحبها السياسي، لا يمكن أن تتغاضى عن النتائج التي تحققها وسائل الإعلام من ناحية استقطاب القراء أو المشاهدين. لذلك، إن الشركات مضطرة إلى التعامل مع وسائل إعلامية معينة لاستهداف شرائح اجتماعية محددة. كذلك، الشركة الإعلانية لن تفضل السياسة على عملها المهني؛ فإذا كانت إحدى وسائل الإعلام تحظى بأكبر عدد من المشاهدين أو القراء، فلا يمكن إلا أن تحظى باهتمام إعلاني مميز، وبالتالي يصبح التأثير السياسي على وسائل الإعلام محدوداً ومرتبطاً بتطور عمل وسائل الإعلام ونتائجها أولاً وآخراً.
5) ما هو عدد الشركات العاملة في لبنان حالياً؟ وكيف يتمظهر شكل الكارتيلات الكبرى في عمل هذه الشركات؟
في لبنان 10 إلى 15 شركة إعلانات دولية، و 10 إلى 15 شركة محلية كبرى. ويضاف إلى هذا العدد ما بين 50 و 60 شركة إعلانية صغيرة. والأكيد أنه لا كارتيلات في قطاع الإعلانات، ولا أي نوع من أنواع الاحتكار. فلدى الشركات العاملة في السوق المحلية زبونات عالميون ومحليون، وما يظهر للعلن بأنه احتكار ليس سوى ترجمة لعقود توقع على صعيد عالمي بين زبائن عالميين هم أصحاب الشركات التي تصنف كماركات عالمية من جهة، وشركات الإعلانات العاملة في لبنان التي تُعَدّ شركات الماركات العالمية ممثلة في مجالس إدارتها. وبالتالي إن واقع هذه العقود يفرض على عدد من الشركات المحلية توزيعاً حصرياً لإعلانات محددة، إلا أن ذلك ليس من ضمن لعبة سوقية احتكارية. ومن ناحية أخرى، إن سوق الإعلانات في لبنان هي سوق حرة، وتشهد مضاربة كبيرة بين الشركات.
6) هل أسعار الإعلانات في لبنان مرتفعة؟ وهل هناك توجه لخفضها مستقبلاً؟
نحن في لبنان وصلنا إلى مرحلة متقدمة جداً في عالم الإعلانات، وخاصة من ناحية الجودة والإبداع. فنحن الأفضل في المنطقة، وللأسف لبنان لا يأخذ حقه من نمو القطاع؛ لأن الوضع السياسي في لبنان وعدم الاستقرار يؤديان إلى عدم تطوير القطاع تماماً كغالبية القطاعات الأخرى. أما أسعار شركات الإعلانات، فهي منخفضة مقارنةً بالأسواق الأخرى، وخصوصاً إذا نظرنا إلى واقع السوق اللبنانية الناشطة وعوامل الاستهدافات الإعلانية وتطورها.
7) ما هي مطالب قطاع الإعلانات اليوم؟
في لبنان مطلوب شيء واحد، هو الاستقرار السياسي والضرائبي والقانوني؛ إذ لا قطاع اقتصادياً يعمل في بلد كل شيء فيه مهدَّد في أي لحظة؛ فالاستقرار هو الأساس على جميع المستويات. وأبرز المطالب القطاعية تنظيم عمل اللوحات الإعلانية وحسم موضوع المرجعية بين وزارة الداخلية والبلديات من جهة، والبلديات من جهة أخرى،
وكذلك تحرير إعلان الأدوية التي تصرف من دون وصفة طبية. فنحن البلد الوحيد الممنوع فيه وضع إعلانات لهذه الأدوية.


خريطة جديدة
منذ عام 2005 لم تحصل تغييرات كثيرة في عالم الإعلانات، إلا أن هذه التغييرات حدثت قبل عام 2005، حيث كان عدد الشركات أكبر، فانخفض بعدما حصل عدد من الاندماجات، فيما أغلق عدد من الشركات أبوابه. ومع بداية عام 2005 كان لبنان يشهد خريطة جديدة لشركات الإعلانات.

اقتصاد
العدد ١٤٥٨ الاثنين ١١ تموز ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق