5‏/4‏/2012

علبة السجائر بـ 8250 ليرة


من يجرؤ على تحدي شركات التبغ لزيادة الضريبة؟

نسبة المدخنين (بين 13 الى 15 سنة) ارتفعت من 7،5% في 2001 الى 11،3% في 2011 (مروان طحطح)
120 مليون دولار إضافية يمكن أن تحققها الخزينة إذا رُفعت الضريبة على استهلاك السجائر إلى 73 في المئة. ويمكن كذلك زيادة العائدات الضريبية 150 في المئة إذا رُفع سعر العلبة إلى 8250 ليرة. الإجراء الأخير يؤدي إلى خفض الاستهلاك بنسبة 22 في المئة في لبنان. فمن يجرؤ على مواجهة إمبراطوريات السجائر؟
رشا أبو زكي
يمكن أن تصبح إيرادات الضرائب على التبغ في لبنان نصف مليار دولار. يمكن أن يتراجع استهلاك السجائر إلى مستويات قياسية. يمكن أن تنخفض النفقات على الصحة بمعدلات عالية. يمكن أن يصبح لبنان بمصاف الدول العربية المحيطة على الأقل في ما يتعلق بسعر علب السجائر ونسبة المدخنين. يمكن الكثير، إلا أن وكلاء الشركات العالمية للسجائر في لبنان، كما أقرباء النواب العاملين في كبرى أقسام التسويق في كبرى شركات التبغ في الشرق الأوسط، هم الأقوى. يمكن الكثير، إلا أن السياسيين مشغولون بقضايا أكبر، قضايا تزيد تشبثهم بمواقعهم لزيادة رقعة فسادهم. يمكن الكثير، لو أن اللبنانيين يعون ماهية حكّامهم. وبما أن الإمكانات كثيرة واليد قصيرة، فإن نسبة المدخنين لمن تراوح أعمارهم بين 13 إلى 15 سنة ارتفعت من 7،5 في المئة من إجمالي المدخنين في لبنان عام 2001 إلى 11،3 في المئة في عام 2011، فيما ترتفع النسبة إلى 46 في المئة لدى الذكور فوق الـ 24 عاماً، و31 في المئة لدى النساء من الفئة ذاتها، والأرقام عن مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين جورج سعادة.
الحلول موجودة، فقد خلص فريق بحثي من الجامعة الأميركية في بيروت، بعد دراسة استمرت عاماً كاملاً، إلى أن زيادة الضرائب على المنتجات التبغية ستؤدي إلى خفض نسبة المدخنين وستدرّ على خزينة الدولة أرباحاً مهمة. أُعلنت هذه النتيجة خلال لقاء نظمته في السرايا الحكومية مجموعة البحث للحد من التدخين، التابعة لكلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت. وقد موّل هذه الدراسة المركز الكندي لبحوث التنمية الدولية، وأشرف عليها كل من الباحثين: ريما نقاش، جاد شعبان، نسرين سلطي (الأعضاء في مجموعة البحث للحد من التدخين).
ماذا تقول الدراسة؟ اللبنانيون يستهلكون 12،4 علبة سجائر في الشهر وهي من أعلى المعدلات في العالم، بحيث تبلغ في في سنغافورة 1،7 علب، 3،5 علب في الأردن، 4،4 علب في سوريا، 3،7 علب في فرنسا. الإنفاق الإجمالي على السجائر وصل إلى 553 مليون دولار عام 2010 منها 512 مليون دولار على 307 علب سجائر مستوردة في العام المذكور، و41 مليون دولار على السجائر المحلية و600 ألف دولار على تنبك النرجيلة. ويبلغ متوسط سعر علبة السجائر المستوردة 1،67 دولار، وللمحلية 0،5 دولار، والتنبك دولارين.
إيرادات الضرائب على التبغ تصل في لبنان إلى 230 مليون دولار سنوياً؛ إذ تصل الضريبة على السجائر المستوردة 51 في المئة وترتفع إلى 52 في المئة على السجائر المحلية لتنخفض إلى 30 في المئة على التنباك. وهي أدنى من نسبة بلدان الدخل المتوسط بحيث تبلغ الضريبة 70 في المئة. كذلك تقدر نسبة التهريب عبر الحدود بـ 15 في المئة من الإيرادات.
في المقابل، إن كل زيادة بنسبة 10 في المئة على أسعار السجائر المستوردة تسجل خفضاً في الكمية المستهلكة بنسبة 2،2 في المئة، و1،54 في المئة انخفاض على طلب السجائر المحلية و1،45 في المئة على التنباك. لكن زيادة سعر السجائر المستوردة بنسبة 10 في المئة ستزيد كمية استهلاك تنباك النرجيلة بنسبة 1،5 في المئة.
إن ضريبة جديدة على كل المنتجات التبغية يمكن تخصيص عائداتها لمشاريع تخدم الصحة العامة، والمطلوب زيادة 250 ليرة على علبة السجائر المحلية، 1500 ليرة على المستوردة و500 ليرة على التنباك. كذلك إن رفع أسعار السجائر المستوردة من 2500 ليرة كمعدل وسطي إلى 4750 ليرة يصبح أكثر تماشياً مع الأسعار الدولية، وتؤدي كذلك إلى انخفاض استهلاك السجائر المحلية بنسبة 92 في المئة، والمستوردة بنسبة 7 في المئة والتنباك بنسبة 26 في المئة، في حين أن ارتفاع حصة الضريبة من سعر البيع بالتجزئة من 51 في المئة إلى 73 في المئة على السجائر المستوردة يولد زيادة على ضرائب التبغ 127 مليون دولار من العائدات العامة الإضافية، أي أكثر بـ 52 في المئة تقريباً من الإيرادات الحالية.
وكذلك، يمكن زيادة العائدات الضريبة 150 في المئة إذا رُفع سعر العلبة إلى 8250 ليرة، ما يؤدي إلى خفض الاستهلاك بنسبة 22 في المئة.
وبالخلاصة، تؤدي زيادة الضرائب بنسبة لا تقل عن 70 في المئة من أسعار التجزئة إلى خفض الاستهلاك والحد من انتشار التدخين. كذلك تنتج إيرادات إضافية للدولة، حتى مع افتراض الزيادة الكبيرة في التهريب. كذلك إن المدخول الإضافي للدولة، وهو على الأقل 127 مليون دولار، يعتبر أكثر من عائدات الضريبة على الأملاك المبنية، ما ينتج ادخاراً في الإنفاق الصحي على المدى الطويل.
أما في ما يتعلق ببعض المغالطات والأكاذيب، فيشرح الدكتور جاد شعبان أبرزها:
*عبارة: «مش وقتها هلأ في مشاكل أهم بالبلد»، إن التدخين هو أهم الأخطار في لبنان بحيث يقتل 2700 لبناني ويسبب 1000 حالة سرطان جديدة سنوياً.
*عبارة: «زيادة الضريبة ستضر الفقراء»، إن الحد من التدخين يخفف الإنفاق على الصحة، ما يحسن أوضاع الأسر الفقيرة.
*عبارة: «زيادة الضريبة ستقضي على زراعة التبغ»: إن 40 في المئة من مزارعي التبغ يعتمدون على مصادر أخرى للدخل، كذلك إن مدخول المزارعين من هذه الزراعة لا يتجاوز ثلث معيشتهم.
يعقّب وزير المال محمد الصفدي على الدراسة. يشرح أنه كلما ارتفعت الضرائب على السجائر ارتفعت نسبة التهريب، وبالتالي تصبح الدولة أمام معضلة زيادة أرباح المهربين من دون الوصول إلى نتيجة فاعلة في موضوع الحد من التدخين والحصول على المزيد من الإيرادات الضريبية من هذا البند. ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تعاني الكثير في هذا الموضوع؛ إذ بعد رفعها الضرائب على التبغ، زادت نسبة التهريب من كندا بمستويات خارج أي قدرة على الضبط. وشرح الصفدي أنّ من الممكن الوصول إلى حلول في هذا الإطار، وذلك عبر إجراء دراسات متخصصة لبحث الآليات الممكنة والتي تجعل من الضرائب على التبغ فاعلة في خفض معدلات التدخين.
يطرح الحاضرون الكثير من علامات الاستفهام. تنتهي الندوة بلا وعود. في بعض الأحيان، الضرائب لا تكون ذات منفعة. وخصوصاً إن كان المستفيد هو المواطن بشكل أساسي.

53%
من الرضّع في لبنان مدخّنون سلبيّون ومعرّضون لكل أنواع الأمراض التي يسبّبها التدخين، في حين أن نسبة المدخّنات في لبنان هي الأعلى في المنطقة

60%
من المراهقين اللبنانيين يتعاطون نوعاً من أنواع التبغ، وخصوصاً النرجيلة، في حين أن 90% منهم يتأثرون بإعلانات منتجات التبغ

اتفاقية في الجارور
يشرح الخبير الاقتصادي جاد شعبان أن لبنان صدّق على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ في شباط 2005، ورغم ذلك، لم يتم حتى الآن وضع أي سياسة وطنية تستلزم زيادة الضرائب على التبغ، كما هو منصوص عليها في الاتفاقية. ولم يتم حتى الآن إجراء أي دراسة تتناول مفاعيل زيادة الضرائب على منتجات التبغ وتأثيرها على المجتمع والمالية العامة
اقتصاد
العدد ١٦٧٧ الخميس ٥ نيسان ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق