3‏/4‏/2012

المسرحيّة الفاشلة لعبد المنعم





ديوان المحاسبة وافق على آليّة لتسديد رواتب «أوجيرو»

ليست المرة الأولى التي يتعمّد فيها الرئيس المدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف خلق بلبلة في صفوف الموظفين في سبيل الضغط على وزير الاتصالات شربل نحاس لوقف رقابته الطبيعية على الهيئة، إلا أن مسرحية يوسف كانت هذه المرة مكشوفة، وهي عمّقت الشرخ بين موظفي الهيئة ونقابتهم التي دخلت كطرف مناصر ليوسف، فكان أن انتفض عليها من تدّعي حماية مصالحهم!

رشا أبو زكي

مسرحية جديدة يقدمها رئيس هيئة أوجيرو ومديرها العام عبد المنعم يوسف ورئيس نقابة العاملين في أوجيرو عاطف مكرزل، عرضت في قاعة صغيرة في مبنى هيئة أوجيرو، لم تكن نهايتها سعيدة، فرواتب الموظفين ستدفع بعكس الشائعات التي حاول الطرفان إشاعتها منذ فترة والتي أقلقت الموظفين طوال الشهر الجاري ... المسرحبة انتهت أمس بعدما وافق ديوان المحاسبة على آلية اقترحها وزير الاتصالات شربل نحّاس، وهي تؤمّن تسديد مستحقات العاملين والمورّدين في هيئة أوجيرو، على الرغم من وجود حكومة تصريف الأعمال ومحاولات عرقلة الخيارات البديهية الأخرى ... لكن يبدو أن مسلسل التشويش سيستمر ...

وهذه بعض المفاصل الأساسية من المسرحية:
المشهد الأول: الجو هادئ جداً في مطلع آذار 2011، وفي اليوم الثاني منه تحديداً، عقد وزير الاتصالات شربل نحاس اجتماعاً مع وفد مجلس نقابة العاملين في هيئة أوجيرو برئاسة عاطف مكرزل، كانت الابتسامات متبادلة، ولا شيء يعكر صفو العلاقة بين النقابة والوزير، وخصوصاً بعدما أكد نحاس خلال الجلسة أن الرواتب والتعويضات العائدة للعاملين والملحقين والأجراء والمستخدمين في أوجيرو هي «التزامات مقدسة تتعهد الوزارة بأن تبقى مؤمنة باستمرار قبل نهاية كل شهر، وتالياً لا مجال أو إمكان لأي تأخير على هذا المستوى».
المشهد الثاني: في 17 آذار من العام نفسه، كان عبد المنعم يوسف، ومن يقفون خلفه، يثيرون جواً من البلبلة في صفوف موظفي أوجيرو، مفادها أن وزير الاتصالات يريد وقف رواتب الموظفين، والسبب أن فريق يوسف لا يريد السير بآلية عمل فرضها نحاس منذ مطلع آب 2010، وهي آلية تضمن حسن سير العمل في أوجيرو، فإذا بنحاس يرسل كتاباً الى ديوان المحاسبة، يورد فيه مضمون التكليف الصادر عن الوزارة الى هيئة أوجيرو للقيام بعدد من المهمات التي تدخل ضمن صلاحياتها، على أن تسدد الوزارة كامل الكلفة الفعلية التي تتكبدها الهيئة نتيجة تنفيذ هذه الأعمال والمهمات بناءً على كشوفات شهرية مفصلة تبين أبواب الكلفة، وعلى أن يقوم مفوض الحكومة في هيئة أوجيرو بالتحقق من الكلفة الفعلية ومن الجدوى الاقتصادية للتنفيذ. وطلب نحاس من خلال كتابه اعتبار آلية التكليف هذه والتي يجري تنفيذها منذ الأول من آب 2010 بمثابة عقد بالتراضي صالح لعقد النفقات على أساسه ضمن سقف إجمالي قيمته 100 مليار ليرة، على أن يعمل بالعقد لمدة 6 أشهر. (هذا الاقتراح الذي رفضه عبد المنعم يوسف كما رفض العديد من الاقتراحات الأخرى بهدف خنق مستخدمي أوجيرو وأخذهم رهائن).
المشهد الثالث: اقتراح نحاس كان منطقياً، فكان لا بد من بث الشائعات، ففي 21 آذار يخرج النائب غازي يوسف بمؤتمر صحافي يعرض فيه تقريراً عن «مخاطر توقف المرفق العام للاتصالات الهاتفية الثابتة وتوابعها، نتيجة العجز المالي الحاد الذي وصلت إليه هيئة أوجيرو، وجراء قرارات وزارة الاتصالات إنهاء العقود مع الهيئة من طرف واحد، وبسبب عدم دفع مستحقات الهيئة المتوجبة لدى وزارة الاتصالات، وعرض المخاطر الناتجة من ذلك لجهة عدم قدرة «أوجيرو» على الاستمرار بالقيام بمهمات الصيانة وتشغيل شبكات الهاتف الثابت، وعدم تمكّنها من دفع الرواتب والأجور ابتداءً من نهاية آذار الجاري»!
المشهد الرابع: في 24 آذار تقرر نقابة العاملين في أوجيرو عقد مؤتمر صحافي في 28 منه، تسربت معلومة الى رئيس النقابة عاطف مكرزل أن المؤتمر الصحافي ليس في وقته، وخصوصاً أن اقتراح «عقد التراضي» الذي تقدم به نحاس قانوني وأن ديوان المحاسبة يتجه للموافقة عليه ... إلا أن مكرزل يستمر في دعوته، وخلف الستار كان «أحدهم» يبتسم ابتسامة العارف، يفرك يديه، وفوق رأسه فقّاعة مكتوب فيها: «سيبقى الخراب، سيبقى الخراب».
المشهد الخامس: في 28 آذار يوافق ديوان المحاسبة على اقتراح نحاس، ما يؤمن آلية تستطيع من خلالها الوزارة دفع قيمة الأكلاف التشغيلية والقواتير لهيئة أوجيرو، التي تقوم بدورها بدفع رواتب المُستخدمين لشهر آذار الجاري، والتي تبلغ 7 مليارات ليرة، إضافة إلى أكلاف أخرى، وبذلك تحسم المسألة، ويبقى عبد المنعم يوسف تحت الرقابة الضرورية من قبل وزارة الاتصالات.
لون أسود، ننتقل الى مشهد آخر حصل في اليوم نفسه، أي أمس، رئيس نقابة عمال وموظفي أوجيرو عاطف مكرزل (الذي كان يبتسم في المشهد الأول) عابس في قاعة على الطبقة الأولى من مبنى هيئة أوجيرو، حوله عدد من الصحافيين، حوالى 20 موظفاً وأعضاء مجلس النقابة، يخرج ورقة، وبوجه متجهّم يقرأ: «إن ما يدفعنا الى إعلاء الصوت هو حالة القلق لدى العاملين في هيئة أوجيرو والملحقين من وزارة الاتصالات لجهة عدم دفع رواتبهم ومستحقاتهم عن شهر آذار نتيجة للأزمة المالية الضاغطة التي وصلت إليها الهيئة، ونحذر من خطورة هذا الأمر واستمراره، وإذا لم نحصل على تأكيد بدفع الرواتب فستجد النقابة نفسها مضطرة الى اتخاذ خطوات تصعيدية يعلن عنها في حينه».
الموظفون لم يستطيعوا كبت ما يجول في رأسهم، وقف أحدهم وقال «نأسف لأن النقابة أصبحت تعكس وجهة نظر وحيدة، وهذه الوجهة هي إحباطية. فمنذ مطلع آذار تشيع جواً من القلق بأن رواتبنا لن تدفع، فالنقابة أصبحت طرفاً لكونها تخضع لضغوط إدارة أوجيرو. كنا نعتقد أن المؤتمر الصحافي سيعلن موافقة ديوان المحاسبة على اعتماد آلية التواصل بين الوزارة وأوجيرو، ما يؤدي الى تسديد رواتبنا في النهاية، كنا نعتقد أن المؤتمر الصحافي سيعلن أننا لسنا أمام أزمة، ولكن العكس هو ما حصل!
المشهد السادس: تخبط في إدارة أوجيرو، النقابة أعلنت أنها طرف، ديوان المحاسبة أصدر موافقته. وقبل أن تسدل الستارة، يخرج أحد الموظفين ليقول: كل هذا الهرج والمرج وشهر آذار لم ينته بعد، ألم يكن باستطاعة النقابة انتظار 3 أيام إضافية لكي يأتي 31 آذار لترى إن كانت الرواتب ستصل الى الموظفين؟ هل يوجد مخطط جديد سيعتمده المدير العام لأوجيرو عبد المنعم يوسف لأخذ الموظفين رهينة وتخويفهم بهدف خلق مشاكل وهمية مع وزارة الاتصالات؟ لقد صدر موقف ديوان المحاسبة، فلمَ نحن مضطرون الى الحضور الجبري لهذه المسرحية المرعبة التي تحولت الى مهزلة كلاسيكية فارغة؟


199 مليار ليرة

هي قيمة الاعتماد المخصص لـ«الصيانة» المطروح في موازنة وزارة الاتصالات لعام 2011، وقد جاء هذا الرقم انطلاقاً من بند «الصيانة» في موازنة عام 2005 وقيمته 34 مليار ليرة، وبند «مساهمات» بقيمة 93 مليار ليرة.


تحفّظات حتى من المجلس التنفيذي!

يجب أن نكون محايدين، يقول عضو مجلس تنفيذي في نقابة العاملين في أوجيرو، ويشرح أن ما يهمّ الموظفين هو رواتبهم لا الدخول مع أي طرف، إلا أن البعض حاول إشاعة معلومات منذ مطلع الشهر، مفادها أن لا رواتب ستدفع للموظفين في نهاية آذار الجاري، ولفت الى أنه متحفظ على إجراء المؤتمر الصحافي قبل نهاية آذار، «إذ كان على النقابة الانتظار حتى نهاية الشهر لمعرفة مصير الرواتب قبل إعلان موقف استباقي»، لافتاً الى أن تخويف الموظفين يدخل في إطار خلق جو من الانقسام السياسي بينهم، وأن الخطوة الاستباقية التي قامت بها النقابة جاءت لتصب في هذا الاتجاه.

اقتصاد
العدد ١٣٧٤ الثلاثاء ٢٩ آذار ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق