28‏/1‏/2012

الكل يتهم الكل بهدر المازوت

رشا أبو زكي


المازوت الأحمر لا يزال تحت الرقابة اللاحقة. الكل يلاحق الكل. الدعم الذي وصل إلى 22،5 مليار ليرة لمادة المازوت والذي استفاد منه غير جهة، لا المواطنون، أثار ضجة هذه المرة. وزارة الطاقة، الشركات، المنشآت، الكل يؤكد أنه غير معني بهدر الأموال العامة، ويصوب الاتهامات إلى الآخرين. الجميع يؤكد أنه سيحاسب المسؤول ليصل بالتحقيقات إلى خواتيمها. هكذا، لعبت السياسة لعبتها، فصُوِّبت أصابع الاتهام نحو الشركات حيناً، نحو منشآت النفط حيناً، ونحو عدد من المسؤولين السياسيين أحياناً. وتشير مصادر «الأخبار» إلى أنه «يبدو أن حزباً أكثرياً يريد أن يوجه ضربة على يد وزير الطاقة جبران باسيل، والضربة هذه مرتبطة بملف آخر، وهو ملف الكهرباء». نسأل عن الجهة، فتتوجه التلميحات إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري. لكن، في الضجة غير المسبوقة حول الهدر الدائم للمواد التي تلقى الدعم الحكومي (المازوت، القمح وغيرها)، خفتت مطالب الفقراء وسكان المناطق الباردة بإيجاد آلية لخفض سعر المازوت، فالدعم انتهى، واللجان النيابية رفعت توصياتها بإلغاء الـ tva عن المازوت، إلا أن هذا القانون لا يزال يحتاج إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، لإقراره في الجلسة التي لم يحدد بري موعدها بعد. إلى حينها، المازوت باقٍ بسعره المرتفع، والذي يزيد أسبوعياً ليقفز سعر الصفيحة إلى ما فوق الـ30 ألف ليرة الأسبوع المقبل. في هذه الأثناء، يواصل فريق المدققين، الذي أوفده رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان للكشف الميداني على حقيقة سحب ما يفوق 8 ملايين ليتر من المادة قبيل انتهاء قرار دعم المازوت الأحمر بساعات، وأعلن رمضان أن المؤشرات تدل على ضلوع 60 شركة توزيع محروقات في ما سماه «الفضيحة».
من جهته، طالب باسيل بمتابعة التحقيقات الجارية في موضوع المازوت إلى النهاية ليُحاسب من أخطأ ويُكافأ أو يُنوّه بمَن أحسن في عمله، مشيراً إلى أنه رفع تقريراً منذ يومين إلى مجلس الوزراء عن الأموال الباقية من السلفة المعطاة إلى منشآت النفط.
وقال: «بات من الضروري أن يكون في الإمكان وضع اليد على أي خطأ قد حدث عن قصد أو عن غير قصد. لذلك، يجب أن تسير القضية حتى النهاية ليُحاسب أكبر رأس وأصغر موظف، وأكبر شركة وأصغرها». وأكد أن «أي محاولة للفلفة القضية كما بدأنا نسمع، لن يُقبل بها، ونريد إعلان النتائج حتى النهاية بنحو واضح وكامل، وليتحمّل كل شخص مسؤوليته حتى النهاية»، لافتاً إلى أن الكارتيلات والمافيات محمية من جهات سياسية.


لا زيادة لجعالة المحطات
قال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل إنه لن يلبي مطالب زيادة جعالة أصحاب المحطات على المحروقات، لأن النتيجة ستؤدي إلى زيادة في أسعار المحروقات على المواطن، ودعاهم إلى «بحث هذا الأمر مع وزارات أُخرى، ومع الحكومة ككل ورئاستها، ووزارة المال، وهم أحرار في اتخاذ ما يرونه مناسباً».
اقتصاد
العدد ١٦٢١ السبت ٢٨ كانون الثاني ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق