30‏/1‏/2012

حيرة العمّال وأصحاب العمل

بدل النقل قائم وموعد تصحيح الأجور متروك لاتفاق الطرفين





الزودة هذا الشهر او في نهاية شهر شباط؟ (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
الكل ضائع. هل ستدفع المؤسسات بدل النقل لموظفيها هذا الشهر؟ هل ستطبق «الزودة» في كانون الثاني أو شباط؟ سؤالان يشغلان العمال وأصحاب العمل في آن. ممثلو الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام ومجلس شورى الدولة، كلهم رأوا أن بدل النقل يجب أن يبقى سارياً، أما عن موعد التصحيح فهو مرتبط بمدى التزام الهيئات الاقتصادية بالاتفاق الرضائي والتصريحات التي أعقبته بدفع «الزودة» بدءاً من كانون الأول.
رشا أبو زكي
وصلنا الى نهاية الشهر. من المفترض أن يتقاضى الموظفون والعمال رواتبهم اليوم أو غداً. أسئلة عديدة لا تزال بلا أجوبة واضحة: «الزودة» هذا الشهر أو في نهاية شهر شباط؟ كيف سيتم احتساب الحد الأدنى للأجور بالنسبة إلى عامل يتقاضاه منذ سنتين مثلاً، وعاملٍ دخل حديثاً الى ملاك المؤسسة؟ والسؤال الأهم: ما مصير بدل النقل؟ هل سيتقاضاه العمال أم أنه مرهون بصدور القانون الذي يعدّه وزير العمل شربل نحاس؟ حالة التخبط التي خلّفها مسلسل الأخذ والرد بين الحكومة ومجلس شورى الدولة طوال الأشهر الثلاثة الماضية أرخت بظلالها الضبابية على كل من العمال والمؤسسات... ماذا يقول المعنيون بهذا الملف؟
يشير المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية الى أنه «اعتباراً من 1/2/2012، يعين الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ ستمئة وخمسة وسبعين ألف ليرة لبنانية ويعين الحد الأدنى الرسمي للأجر اليومي بمبلغ ثلاثين ألف ليرة لبنانية وفقاً لأحكام المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 36/67 الصادر بتاريخ 16/5/1967». إلا أن وزير العمل شربل نحاس له رأي آخر. يلفت الأخير الى أنه «حاولنا أن يطبق المرسوم من تاريخ نشره في 26 أو 27 لأنه لا يمكن أن يكون للمرسوم مفعول رجعي، إلا أن تضمين المرسوم عبارة «يطبق من تاريخ نشره» كان ليحدث بلبلة وإشكالات». وبذلك ونتيجة النقاشات، تم وضع عبارة أنه يطبق في 1 شباط 2012. يتابع نحاس «لكن الاتفاق الرضائي بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية تم توقيعه قبل نهاية العام الماضي، وهو يحدد مبلغ 675 ألف ليرة للحد الأدنى، وبالتالي من المفترض على أصحاب المؤسسات الالتزام بالاتفاق الرضائي هذا، وعدم لحس تواقيعهم». ويلفت من جهة أخرى الى أن الوافدين الجدد الى سوق العمل يحدد الحد الأدنى لهم بمبلع 675 ألف ليرة، وهذا المبلغ ينطبق كذلك على الموظفين الذين دخلوا الى ملاك المؤسسات قبل صدور المرسوم والذين يتقاضون الحد الأدنى، وبالتالي لا يمكن التفريق بين موظف جديد وقديم في موضوع الحد الأدنى للأجور». وفي حين أن رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير أعلن سابقاً أن الهيئات الاقتصادية ستطبق زيادة الأجور بدءاً من شهر كانون الأول، إلا أن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أكد في هذا السياق أن مرسوم الأجور يطبق في مطلع شباط، وبالتالي لن تكون هناك زيادة أجور على رواتب كانون الثاني.
ويلفت رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر بدوره الى أنه بحسب المرسوم الذي صدر في الجريدة الرسمية يعتبر نافذاً من مطلع شباط، وبالتالي يصبح سارياً في مطلع الشهر، وذلك يعني أن المؤسسات التي تصرف رواتب الموظفين في منتصف الشهر ملزمة بدفع نصف قيمة الزيادة للموظفين، على أن تحتسب الزيادة كاملة بدءاً من الشهر اللاحق. معتبراً أن دفع الزيادة في كانون الثاني مرتبط بالتفاوض الذي يحصل عادة بين الموظفين وأصحاب العمل.
الى بدل النقل ... أقر مجلس الوزراء مرسوم تصحيح الأجور، الذي جاء كنسخة مقوننة من الاتفاق الرضائي بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية. هذا الاتفاق يوضح نقطة أساسية تتعلق ببدل النقل، إذ التزم ممثلو أصحاب العمل بالاستمرار بدفع 8 آلاف ليرة على كل يوم عمل، على الرغم من موقفهم الرافض للمراسيم الصادرة عن الحكومات المتعاقبة منذ عام 1995 لتحديد قيمة بدل النقل من دون تفويض من البرلمان. ويذهب رئيس جمعية تجار بيروت أبعد من الاتفاق الرضائي، إذ يعلن عن وجود مرسوم يغطي بدل النقل حتى الأول من آذار، معلناً التزام الهيئات الاقتصادية بدفع هذا البدل الى حين صدور القانون الذي يقوم بإعداده وزير العمل. ويوضح شماس أن مرسوم بدل النقل يتم تجديده منذ عام 1995، والتجديد الأخير يعتبر ساري المفعول حتى 5 آذار 2012، ما يمكن اعتباره مسوغاً قانونياً لكي يدفع أصحاب العمل بدلات النقل ضمن المنظومة القديمة التي لا تعتبر ملحقات الأجر جزءاً من الأجر.
ويشرح شماس أن مجلس شورى الدولة لم يبطل مرسوم بدل النقل، وإنما أصدر تقارير عن المراسيم المتعلقة بملحقات الأجر. لا مشكلة في دفع بدلات النقل للعمال، يقول شماس، إلا أن الأساس هو إيجاد مخرج قانوني لتشريع دفع بدل النقل بعد 5 آذار المقبل. الخيارات بالنسبة إلى الهيئات الاقتصادية معروفة: أن يرسل مجلس الوزراء مشروع قانون الى مجلس النواب يتضمن السماح للحكومة بالتدخل بتحديد ملحقات الأجر، وهو ما يقوم بإعداده وزير العمل، أو التوجه الى مجلس النواب لمطالبته بمبادرة برلمانية عبر اقتراح قانون يتعلق ببدل النقل.
ويقول وزير العمل إنه لا وجود لما يسمى بدل النقل قانوناً، ويشرح أن قيادة الاتحاد العمالي العام و«ما يسمّى» ممثلو أصحاب العمل وقّعوا على اتفاق تعهّدوا ضمنه بدفع 8 آلاف ليرة عن كل يوم عمل «وإذا كان لديهم صدقية وصفة تمثيلية فيجب عليهم الدفع»، لافتاً الى أنه يقوم بإعداد مشروع قانون لعرضه على مجلس الوزراء لتنظيم الخدمات التي تؤدّيها المؤسسات للعاملين لديها، على أن ينتهي التحضير خلال أسبوع أو 10 أيام كحد أقصى «وسنعلن عن تفاصيل مشروع القانون في حينه».
أما رئيس الاتحاد العمالي العام، غسان غصن، فيشدد على أن بدل النقل هو حق مكتسب للعامل، والمؤسسات ملزمة بتطبيق الاتفاق الرضائي بين الاتحاد والهيئات الاقتصادية، والاعتراف بالحق المكتسب للعمال ببدلات النقل بحيث لا يحق لأي مؤسسة المسّ به.
ويحاول رئيس مجلس شورى الدولة توضيح موضوع بدل النقل، إذ «وفق القانون لا يحق للحكومة تحديد بدل النقل، وبالتالي فإن هذا التدخل يعدّ غير قانوني». ويشرح أن بدل النقل متروك للعلاقة بين الموظفين والإدارات، إلا أنه جرى اتفاق بين أصحاب العمل والاتحاد العمالي العام يحتسب 8 آلاف ليرة كبدل نقل عن كل يوم عمل، ومن المستبعد أن يتراجع أحد طرفي الاتفاق عن موجبات الاتفاق الموقع، وخصوصاً أن التفاوض الذي حصل بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية هو فوق المراسيم، وهذا التفاوض أفضى الى اتفاق من المفترض أن يكون ملزماً للطرفين.


1000 مليار ليرة
هي كلفة الزيادة على أجور موظفي القطاع العام، التي ستدفعها الدولة في موازنة العام 2012، وذلك بحسب تقديرات رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي

الزيادة في القطاع العام
لا يزال موظفو القطاع العام في انتظار إعداد وزارة المال مشروع قانون خاص يقرّ لهم الزيادة، على أن تتبع هذه الخطوة إحالة مشروع القانون الى مجلس النواب، إذ إن المرسوم الأخير يطبّق حصراً على الخاضعين لقانون العمل، باستثناء تحديد الحد الأدنى للأجور بقيمة 675 ألف ليرة. ويشرح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي، حنا غريب، أن من المفترض أن يتضمن القانون نسب الزيادة الموجودة في المرسوم، إلا أن رواتب الأساتذة والمعلمين مؤلفة من عمودين مترابطين، وهما: أساس الرواتب والدرجات، وبالتالي فإن زيادة الراتب تلحقها زيادة في درجات الموظفين.
اقتصاد
العدد ١٦٢٢ الاثنين ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق