26‏/10‏/2011

بنك «الفقراء» في لبنان





يعمل «بنك الفقراء» على تمكين الشباب ومساعدتهم على الانتاج (أرشيف ــ بلال جاويش)
ينطلق بعد 6 أشهر ويستهدف 35 ألف شخص خلال 5 سنوات
من بنغلادش انطلقت الفكرة عام 1974، ووصلت الى لبنان في نهاية عام 2011. إنه «بنك الفقراء». مهمته تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة لغير الميسورين من اللبنانيين، أو تطوير أعمال بعضهم. يبدأ القرض بـ 500 دولار، وعند سداد القرض يمكن العميل أن يحصل على قرض أكبر، وصولاً الى 100 ألف دولار. الفائدة المفترضة 10%، وارتفاعها يعود إلى سبب: «البنك لا يربح، وبالتالي يموّل نفسه بنفسه». فما قصة «بنك الفقراء»؟
رشا أبو زكي
في عام 1974 نشأ مصرف خاص بالفقراء في بنغلادش بتجربة فريدة في العالم. لم يؤسس هذا البنك شخص له باع طويل في العمل المصرفي، ولا متمول كبير ينطلق من نظرية «الشفقة» أو إعطاء «حسنة» للفقراء، بل أستاذ اقتصاد اسمه محمد يونس. شعاره كان أنّ كل البشر، بمن فيهم الأكثر فقراً، موهوبون بدافعية لا حدود لها، وأن انعدام فرصة إقراض الفقراء تحدّ من هذه المواهب، إذاً لا بد من هذا المنطلق من إنشاء صندوق يقرض الفقراء، ويشجعهم على إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة. ومنذ ذلك الوقت، بدأت تنتشر فكرة بنك الفقراء، وتنسب الى يونس، لتصل أخيراً الى لبنان، بعدما دخلت الى عشرات الدول العربية الأخرى. بنك الفقراء سيتوجه إذاً الى معدمي لبنان. سينطلق خلال ستة أشهر كحد أقصى، ويمتد في مرحلته الأولى فترة 5 سنوات، ليقرض حوالى 35 ألف لبناني فقير. إلا أن اللافت في المشروع أن الفائدة المقدمة على هذا القرض ستكون بنسبة 10 في المئة. يقول أصحاب المشروع إن هذه الفائدة ستسهم في استمرارية البنك، بحيث سيمول الفقراء صندوقهم الخاص، ويوسعون بأنفسهم دائرة المستفيدين من القروض، إلا إذا قررت شخصيات أو منظمات دولية أو عربية أو محلية دعم البنك لخفض نسبة هذه الفائدة...
فقد تناقلت وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين خبر موافقة «مصرف لبنان» على تأسيس «بنك الفقراء»، ضمن مشروع برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»، لمكافحة الفقر في العالم العربي. وجاء الإعلان على لسان رئيس «أجفند» طلال بن عبد العزيز، خلال مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور في مقر «أجفند» في الرياض، فما هي تفاصيل هذا المشروع؟
يشرح أبو فاعور لـ «الأخبار» أن هذا المشروع أدخلته «أجفند» الى 11 دولة عربية، وكان البرنامج ينتظر موافقة مصرف لبنان لمباشرة المشروع. بعدما حصل على الترخيص منذ حوالى أسبوع، سيبدأ البرنامج بإجراء معاملاته الإدارية وتأليف مجلس إدارته على نحو رسمي، لتُطلَق أعماله كمؤسسة لا كمصرف تجاري. يشرح أبو فاعور أن مهمة «بنك الفقراء» هي تقديم قروض صغيرة لبناء قدرات الأفراد والعائلات الإنتاجية، بحيث يجري تمكين مشروع إنتاجي صغير، أو خلق مشروع جديد لإدخال الذين لا يمتلكون رأسمال أولياً، ضمن منظومة الإنتاج. كيف سيستطيع هذا البنك تحديد الفقراء؟ يجيب أبو فاعور أن الاتفاق مع برنامج «أجفند» يقضي بالارتكاز على قاعدة المعلومات التي ستنتج عن إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية، المتعلقة ببرنامج «دعم الأسر الأكثر فقراً في لبنان»، «وبالتالي، بعد إنشاء المؤسسة المالية المستقلة هذه، سيبدأ العمل على إيجاد آلية لربطها بوزارة الشؤون الاجتماعية ضمن قاعدة المعلومات المتوافرة لديها». ويلفت أبو فاعور الى أن مجلس ادارة «بنك الفقراء» مؤلف من ستة متمولين أو رجال أعمال، عرب ولبنانيين.
يبلغ رأس مال «بنك الفقراء» 5 ملايين دولار، يقول المدير التنفيذي لبرنامج «أجفند» ناصر قحطاني لـ «الأخبار». يشرح أن هذا المشروع أصبح معتمَداً في عدد كبير من الدول العربية، منها الأردن، اليمن، البحرين، وصولاً الى سوريا، إذ أُعلن بدء المشروع منذ حوالى خمسة أشهر، كما افتتح البنك فرعاً له في سيراليون، كذلك بتمويل عربي. يرى قحطاني أن هذه البنوك تخدم الأجيال القادمة لتوسيع الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويستهدف تطوير الإنتاج وزيادة فرص العمل وخفض معدلات البطالة، وخصوصاً بين الفئات القادرة فعلياً على الإنتاج. يقول إنه أصبح باستطاعة شاب متخرج من الجامعة الحصول على قرض صغير فور انتهاء دراسته، للتأسيس لمشروع إنتاجي ضمن اختصاصه مثلاً، أو أن يقدر شاب آخر يمتلك موهبة أو فكرة انتاجية من دون امتلاك رأس المال، على الدخول الى سوق العمل. يشرح قحطاني أن عدد المستفيدين من قروض بنوك الفقراء وصل الى مليون مستفيد، وحتى الآن لم يُحكم على أي بنك بالفشل، وبالتالي لا يتوقع سوى نجاح هذا المشروع في لبنان.
خطة «أجفند» في لبنان أن يُطلَق «بنك الفقراء» خلال ستة أشهر كحد أقصى، بحسب قحطاني. على أن يصل عدد المستفيدين من البنك الى 3 آلاف عميل في السنة الأولى، و7 آلاف و500 مستفيد في السنة الثانية، ومن ثم 13 ألف مستفيد في السنة الثالثة، و25 ألف مستفيد في السنة الرابعة، وصولاً الى 35 ألف مستفيد في السنة الخامسة. ومن المحتمل أن يرتفع هذا العدد بحسب طلبات القروض، والالتزام بالسداد «فقد وصل عدد المستفيدين في الأردن الى 100 الف عميل من عام 2006 الى الآن، وبالتالي يمكن أن يحقق لبنان هذا المعدل». ويبدأ القرض بـ 500 دولار، ويمكن أن يصل الى 100 الف دولار للعملاء الذين يلتزمون بسداد قروضهم، وبذلك تكبر مشاريع المقترضين شيئاً فشيئاً.
«لبنان يحتاج الى عشرين بنكاً للفقراء» يوضح قحطاني، إذ إن عدد القادرين على الإنتاج ولا يمتلكون المال لتنفيذ مشاريع هو الأكبر في الدول العربية.
ولبنان، كما الدول العربية، يحتاج الى هذه النوعية من القروض للشابات والشباب غير الميسورين. المصارف القائمة حالياً تتوجه بقروضها الى الأثرياء وأصحاب المصانع والمتمولين، و«بنك الفقراء» سيسد هذه الثغرة الموجودة في عمل المصارف التجارية، لا بل إن هذا البنك سيكون الوحيد الذي يستطيع أن يقدم إلى العميل قرضاً أكبر كلما سدد قرضه السابق. وبالتالي يمكن من خلال عمل البنك تثبيت فكرة أن الفقراء لا يريدون صدقات، بل يريدون من يساعدهم على البدء بالإنتاج.
لكن ماذا عن معدل الفائدة المرتفع؟ هل سيستطيع الفقراء دفع 10 في المئة على كل قرض يحصلون عليه؟ يقول قحطاني إن «بنك الفقراء» ليس كسائر البنوك، فهو ليس لديه مودعون ولا أرباح، وبالتالي فائدة الـ 10 في المئة هدفها تمويل البنك نفسه بنفسه، وتغطية تكاليفه. ويشرح أن البنك لن يورط الناس في مشاريع ستتعثر، بل سيقترح مشاريع إنتاجية مربحة، وبذلك يصبح باستطاعة العملاء سداد أقساطهم من فائض أرباحهم. يلفت قحطاني إلى أن الفائدة في بنك الفقراء في الأردن انخفضت من 12 الى 6 في المئة، بسبب حصول البنك على الدعم والتمويل.


27 فرعاً
هو عدد فروع بنوك الفقراء في 5 دول عربية، أنشأها برنامج «أجفند»، بينها 13 فرعاً في اليمن، 10 في الأردن، 2 في البحرين، فرع في مصر وآخر في سوريا، على أن يحمل لبنان الرقم 28.

نحو مصرف تنموي
يقول المدير التنفيذي لبرنامج «أجفند» ناصر قحطاني إنه بعد انتهاء المرحلة الأولى، من الممكن أن يتحول «بنك الفقراء» الى مصرف تنموي من دون توزيع أرباح على المساهمين في البنك، بحيث يستقبل إيداعات ويدعم استثمارات، لكن ضمن الهدف المرسوم للبنك، فيجري الاستثمار في المشاريع التي أُطلقت من خلال عملاء البنك، واستقبال ودائعهم، وبذلك يُخلَق نظام تشاركي وتضامني يوسع قاعدة المستفيدين. ويلفت قحطاني الى أنه تلقى وعوداً بتحويل بنك الفقراء من مؤسسة الى مصرف في المستقبل، ويجري البناء على هذه الوعود.

اقتصاد
العدد ١٥٤٧ الاربعاء ٢٦ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق