17‏/10‏/2011

مقابلة/فريج صابونجيان




رشا أبو زكي
خفض الضرائب على الصادرات الصناعية بين 50% و100%

(مروان طحطح)
بين وزير وآخر، تختلف اللهجة التي تطال العمل في وزارة الصناعة. الوعود والأفكار تتراكم. النظريات تختلف بين حكومة وأخرى. وزير الصناعة الحالي فريج صابونجيان لديه أفكار كثيرة، متزامنة، غير مترابطة، ولا تدخل ضمن استراتيجية متكاملة يمكن أن يحاسب عليها الوزير إن أخفق
1) بعد إطلاق المسح الصناعي، هل ستستندون إلى معطياته لإجراء تغييرات في بنية القطاع؟
إجمالاً يمكن اعتبار المسح أداة لإعادة تكوين قاعدة معلومات علمية عن القطاع الصناعي، بحيث تصبح المعلومات متوافرة بطريقة دقيقة وواضحة. وبالتالي، ما يهمنا من إطلاق المسح الصناعي، أن يعلم الصناعيون ماذا يحوي قطاعهم، ما يضيء على التطور الكمي والنوعي في بنية القطاع، وبالتالي فإن هذا المسح لا يُعَدّ لإطلاق مشاريع عادة، بل للتعريف بماهية المشاريع القائمة، وعلى أساس هذا التعريف يستطيع الصناعي معرفة نقاط القوة والضعف في قطاعه لإنشاء مشاريع صناعية جديدة، وفي الوقت نفسه، نعمل من خلال الملاحظات الموجودة على تحسين بعض الإشكالات التي تشوب القطاع.
2) ما هي أبرز المشاريع التي تعملون عليها حالياً في الوزارة؟ وهل من تنسيق مع أطراف الإنتاج؟
التنسيق مع أطراف الإنتاج الصناعي دائم ومتواصل. أما المشاريع فهي عديدة، وهي تنقسم إلى مشاريع تقنية داخل الوزارة ومشاريع على صعيد القطاع بأكمله. فقد بدأنا العمل في الترخيص الصناعي للتشدد في شروط السلامة العامة والحفاظ على سلامة العمّال في الوقت نفسه. وقد أنهينا مشروعاً يسمح بتنقل الآليات الصناعية بين المحافظات من دون رخصة من وزارة الداخلية وغرفة بيروت، ما يفيد في زيادة التسويق بين المناطق. وأصبح باستطاعة أي مصنع الحصول على الشهادة الصناعية من الوزارة، وإن لم يمتلك ترخيصاً صناعياً، بحيث يستطيع التمتع بفوائد تسجيل آلياته الصناعية التي ينقل عبرها بضائعه بين المحافظات. ونعمل أيضاً على إعطاء المصانع الصغيرة إمكان نقل عمالها وموظفيها؛ فقد كان شرط الحصول على هذه الرخصة أن يمتلك المصنع 50 عاملاً وما فوق، وسنخفض العدد إلى 10 عمال. وكذلك أجرينا اتفاقات مع السودان وأرمينيا، وقريباً مع مسقط وسلطة عمان والمغرب للتعاون الصناعي، من حيث تبادل الخبرات وتبادل الوفود وتسهيل دخول المنتجات والاعتراف بشهادات المطابقة بين البلدين، إضافة إلى التعاون العلمي والفني في مجالات المواصفات والمقاييس ومراقبة الجودة. ونبحث حالياً مع المصارف للمباشرة ببرنامج تسليف جديد للمشاريع الصناعية، ونحن الآن ننتظر المصارف لكي تقدم لنا اقتراحات بشأن المنتجات التي يمكن أن تفعلها أو تطلقها في هذا الإطار.
3) يقاس النمو الصناعي بحجم صادراته، فهل من رؤية جديدة في هذا الإطار؟
إن الصادرات الصناعية تكتسب أهمية مركزية في عملنا الوزاري، وبالتالي نعمل على مشروع قانون لخفض الضرائب على الصادرات المنتجة في لبنان، ونحن نبحث مع وزير المال في موضوع النسب المئوية للخفض، بحيث تراوح بين 50 و 100 في المئة، ما يشجع الاستثمار والبحث عن أسواق جديدة. صحيح أن الدولة ستخسر من ناحية إيراداتها الضريبية، إلا أن هذه الخسارة ستكون على المدى القريب، فيما سيكون هذا المشروع ذا أهمية كبيرة في المستقبل المتوسط والبعيد؛ إذ إن تنمية الصادرات سيزيد من الإنتاجية الصناعية، ما سيدفع المصانع إلى التكاثر، واستيعاب عدد أكبر من اليد العاملة، إضافة إلى ضخ سيولة في الدورة الاقتصادية العامة، وما يتبعه من تحسن على مستوى النمو... ومن جهة أخرى، نعمل على مشروع قانون لإعفاء الشركات المتخصصة في تصدير الصناعات اللبنانية بنسبة 5 في المئة. ومن شأن إعفاء كهذا، زيادة حجم الصادرات، وخلق سوق متخصصة في التصدير تكون مهمة الشركات فيها البحث عن أسواق لا يستطيع الصناعيون الصغار إيجادها أو ولوجها.
4) ألم تصطدم بعد بعقلية راسخة في الحكومات المتعاقبة تعمل عن قصد ومن دون قصد على تهميش القطاع الصناعي؟
كلا، وخصوصاً أنه يوجد تطور منظور في القطاع الصناعي، فنحن نوقّع شهرياً عشرات التراخيص الصناعية، ما يدل على دينامية دائمة في القطاع. ومن جهة أخرى، أعتقد أنه أصبح هنالك اقتناعاً بأن لبنان هو بلد منتج، وليس فقط بلد خدمات وسياحة.
وطموحنا تعدى فكرة إقناع أطراف داخليين بأهمية القطاع؛ إذ نعمل على مشروع الصناعات التكاملية، ونطرح أن يكون لبنان مركز استقطاب لصناعات تكاملية عالمية، بحيث نشجع الصناعات المتخصصة والتقنية الصغيرة والمتوسطة، وصولاً إلى دورة صناعية متكاملة لخلق منتج صناعي جديد. فمثلاً، سنشجع على قيام صناعة الإطارات للسيارات، وصناعة أضواء السيارات، والقطع الصغيرة الأخرى، وبالتالي يستطيع لبنان أن يكون مركزاً إقليمياً لتصنيع السيارات عبر شركات عالمية استناداً إلى صناعاتنا المتوسطة والصغيرة، ومن لبنان يصبح باستطاعة هذه الشركات العالمية إعادة تصدير السيارات إلى البلدان العربية.

5) كيف سيستطيع لبنان استقطاب شركات كهذه، في ظل أزمة كهربائية وأكلاف صناعية ضخمة، مقارنةً بدول الجوار؟
نحن في بلد مركزه الجغرافي ممتاز؛ فلدينا أحلى مرفأ وأحلى مطار، ومساحة لبنان صغيرة تساعد في الوصول السريع إلى هذين المرفقين. وهذه المميزات الجغرافية لا تتمتع بها أي دولة مجاورة، وفي ما يتعلق بالصناعات التي تعتمد على الطاقة المكثفة فهي قليلة؛ إذ ثمة مئات الصناعات التي لا تتكل على الطاقة، لا بل إن لبنان يشتهر بصناعات لا تحتاج إلى طاقة مكثفة كالنبيذ وصناعة المجوهرات وغيرها. من هنا، يجب عدم الحديث الدائم عن الدعم واعتبار هذه النقطة أساس العمل الجيد في القطاع، بل إن تنمية القطاع وتطوير نقاطه التفاضلية التي تجعل من منتجاته تنافسية هما الأساس.
كذلك إن سياسة الدعم تتناقض مع شروط الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. إذا أصبح لبنان بلداً نفطياً، يمكن الحكومة أن تخفض الكلفة وتدعم الطاقة حينها.

6) سمعنا عن حملة تسويقية ستطلقها الوزارة قريباً؟ ما هي؟ ومتى إعلانها؟
إنها حملة «لبنان المنتج». التسمية لا تزال مبدئية، وهي تعكس إيماننا بلبنان المنتج. لا تزال الحملة في إطار البحث، بحيث ستُطلَق تلفزيونياً ومن خلال وسائل الإعلام الأخرى لتعريف اللبنانيين بصناعتهم وتشجيعهم على شراء المصنوعات اللبنانية.
إلى جانب هذه الحملة، نعمل على تفعيل عمل الملحقين التجاريين في السفارات اللبنانية، لحثهم على تعريف الصناعيين بأسواق جديدة وإبرام اتفاقات لتشجيع الصناعات اللبنانية وتفسير الجودة والاختصاصات الصناعية في لبنان في كل دول العالم. ونساعد أيضاً المنتجين في المعارض الدولية ونموّل مشاركتهم من خلال الوزارة. وكذلك نبحث مع جمعية الصناعيين المباشرة بالعمل على إنشاء المناطق الصناعية وتطويرها، وسنعيّن مجلس إدارة إنشاء وإدارة مراكز التجمع الصناعي، الذي سيضع الخطط والآليات اللازمة لتحقيق هذا الموضوع.

7) تحدث البعض عن إفلاسات في القطاع الصناعي. ما حجمها، وماذا تشمل؟
لم أسمع بأي إفلاس في القطاع، وهذا موضوع مبالغ فيه. لقد حصل انخفاض في حجم الصادرات وتأثر بالأوضاع العالمية والعربية، إلا أن عوامل كهذه يمكن أن تسهم في دفع الصناعيين نحو أسواق جديدة وعدم تركيز صادراتهم على أسواق محددة.

جلسات عامرة
جلسات مجلس الوزراء عامرة فعلاً. لقد أنجزنا حتى الآن 1299 بنداً، تتضمن بنوداً صناعية، وبالتالي يمكن اعتبار هذه الحكومة ناشطة. ونعمل في الحكومة على تغيير النظرة إلى القطاع الصناعي من قطاع مهمش إلى قطاع فاعل في بنية الاقتصاد الوطني. وإن كان في مجلس الوزراء من ينظر إلى هذا القطاع على أنه غير مهم، فنجاحنا في الوزارة سيغيّر من نظرته.
اقتصاد
العدد ١٥٣٩ الاثنين ١٧ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق