14‏/3‏/2012

استطلاع: الشباب العربي يريد العدالة الاجتماعية:

لا للنظم الاقتصادية والاجتماعية السائدة



يفضّل ممثلون عن الشباب العربي، في مؤتمر منظمة العمل الدولية، الإفادة من التطور الذي تتيحه الليبرالية، والعدالة التي تؤمنها الإشتراكية، كبديل عن الأنظمة المتخلخلة في بلدانهم. ويلاحَظ تقارب المشكلات، التي أدت الى تساقط أحجار الدومينو، نظاماً تلو الآخر
رشا أبو زكي

المغرب: لا للريع

ياسين ناجي منظمة فريدريتش ايبرت في المغرب: النظام الاقتصادي المتبع في المغرب فيه خلل كبير. أما أبرز مشكلاته، فهي الاعتماد على الاقتصاد الريعي بدلاً من تقوية القطاعات الإنتاجية، فيما يعاني الشباب المغربي عدم قدرته على فتح أيّ مشروع استثماري بسبب وجود منافسة شرسة من المشاريع الخاصة الأجنبية التي تأكل أي مشروع صغير محلي. تتركز مطالبنا كشباب على اعتماد نظام اقتصادي اجتماعي تضامني، والانطلاق من خلال وقف الآلة الريعية هذه ومحاربتها، وتشجيع الشركات والمشاريع المحلية، إذ تنتج عن النسق الاقتصادي القائم مشكلات عديدة، اهمها عدم ايجاد عمل للشباب، وخصوصاً حملة الشهادات العليا
، بحيث لا تتلاءم حاجات السوق المحلية مع الاختصاصات السائدة، كما أن الشركات تفضل عدم تشغيل حملة الشهادات لكي لا تتكبد نفقات اضافية على الرواتب، إضافة الى انخفاض مستوى الاجور نسبة الى التضخم، إضافة الى ذلك، نطالب بتحقيق الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين المغاربة، إذ يوجد 25 في المئة من موظفي القطاع الخاص غير مشمولين بأي نظام صحي، اضافة الى حوالى 5 الى 7 في المئة من القوى العاملة غير النظامية.

الخصخصة تأكل الأردن

سليمان الجمعاني ممثل النقابات المستقلة في الأردن: النظام الاقتصادي المتبع في الأردن يقوم على تحرير السوق من دون ضوابط، وسلبياته معروفة في كل العالم. الأساس النضالي في الأردن يرتكز على وقف الخصخصة، واعتماد نظام ديموقراطي اجتماعي يحفظ مقدرات البلاد. فقد أدى النظام السائد الى استغناء الكثير من المؤسسات عن اليد العاملة، ما رفع نسبة البطالة الى مستويات قياسية. إنه نظام متغول على الشعب، ناعم مع البنوك والمؤسسات. فقد خُفضت الضرائب على البنوك والمؤسسات من 50 الى 30 في المئة، فيما رُفعت على المواطنين من 28 الى 30 في المئة، وبذلك أصبح المواطن العادي يدفع ضرائب موازية لتلك التي يدفعها صاحب المصرف. نعاني خروج الدولة من الاقتصاد الوطني لصالح الاستثمارات الخارجية.
مطالبنا هي استرجاع أصول الدولة التي نُهبت في السنوات العشر الأخيرة، واستقلال القرار الاقتصادي لكونه مسلوباً حالياً من صندوق النقد والبنك الدوليين، واعتماد الاقتصاد المنتج بدل الريعي، وطموحنا الوصول الى دولة مدنية تدمج ما بين الإشتراكية والليبرالية المنضبطة.

مصر: الرأسمالية غير عادلة

الناشط المصري عماد كريم: للأسف، لا تُطرح في مصر أية اقتراحات لأنظمة اقتصادية واجتماعية بديلة يمكن اعتمادها بعد الثورة. غياب الاقتراحات يجعل من الصعب على الشارع اختيار رئيس يقنع المصريين بتغيير أوضاعهم وتحسينها. ونحن كشباب نطمح الى تخطي النظام الرأسمالي غير العادل المعتمد حالياً، الى نظام يوفق بين الليبرالية والاشتراكية، بحيث ينتج عنه مجتمع قادر على الابداع، ويتمتع في الوقت ذاته بالعدالة الاجتماعية. شعاراتنا المرفوعة تعبر عن مطالبنا، الحد الادنى للأجور المعتمد حالياً لا يتعدى الـ138 دولاراً، فيما مطلبنا أن يرتفع الى حوالى 198 دولاراً، ونحن نطالب بإعادة توزيع الثروات على نحو عادل، من خلال اعتماد الضريبة التصاعدية، والتشدد في فرضها على اصحاب رؤوس الأموال الذين يتهربون من دفعها، كما نريد وقف الفساد وايجاد فرص العمل للشباب، واعتماد اقتصاد حر من خلال وقف كافة انواع الاحتكارات القائمة. إن ما حصل في ما يتعلق بالبرلمان المصري هو بداية، فالناخبون لم يكن لديهم فرصة لدراسة برامج المرشحين، وبعد فشل النظام السابق أراد الشعب المصري إعطاء الفرصة للإسلاميين، إنها فترة تجربة، والحكم سيكون عليها في الانتخابات اللاحقة.

لبنان منكوب بنظامه

الناشط الاجتماعي اللبناني محمد حمدان: النظام الاقتصادي اللبناني منكوب. يعاني خللاً أساسياً في بنيته الريعية، هذه البنية تركز الثروة في يد قلة من أصحاب رؤوس الأموال، ما يزيد من الفجوة الاجتماعية في لبنان نتيجة الخلل في توزّع الثروة الوطنية، اضافة الى الاحتكارات المعلنة منها وغير المعلنة التي تخفض القدرة الشرائية وترفع التضخم. كل هذه العوامل تدفع الى ازدياد معدلات الهجرة، ما خلق عقلية لبنانية خاصة تقوم على فكرة التحصيل العلمي بهدف السفر الى الخارج. مطالبنا الأساسية كشباب هي استعادة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، منها التغطية الصحية الشاملة، ايجاد فرص العمل، خلف المناخ الاستثماري المناسب، تطبيق خطة النقل العام، ضبط الاحتكارات لوقف غلاء الأسعار، اضافة الى تطبيق نظام ضريبي عادل. مطالب كهذه تستلزم تغييراً جذرياً في النمط الاقتصادي المتبع، وأساس التغيير هو وعي المواطنين لحقوقهم، بحيث تنتهي فكرة «القضاء والقدر» السائدة. والتغيير هذا، يجب أن يحقق نظام العدالة الاجتماعية في لبنان، فنحن لا نزال في مرحلة متخبطة، لا نستطيع الحسم في شكل النظام الذي نريده، فالتغيير نحو العدالة هو المنطلق.

ضرائب فلسطين

بدر زماعرة من منتدى «شارك الشبابي الفلسطيني»: النظام الاقتصادي السائد في الأراضي الفلسطينية هو نظام الاقتصاد الحر، الذي يميل الى الرأسمالية. وهذا النظام متفلت من أي ضوابط، ومطلبنا الأساسي هو وضع الضوابط عبر حزمة من القوانين والتشريعات. يمكن القول إن ملف الاراضي الفلسطينية شائك، إذ إن اقتصادنا ضعيف يعتمد على اقتصاد الاحتلال، اضافة الى المساعدات الدولية، ومن الغرابة بمكان، أن الضرائب المفروضة على الفلسطينيين تعدّ مرتفعة جداً، بحيث تصل قيمة الضريبة على القيمة المضافة المقسمة الى 3 شطور إلى ما بين 15 و30 في المئة، وهذه ضريبة استهلاكية مرهقة. في المقابل لا شيء اسمه حد ادنى للأجور، وحجة القيادة الفلسطينية في عدم تعيينه هي الكلفة التي ستترتب عليها في ما يتعلق بزيادة الرواتب، وذلك على الرغم من ان الرواتب في القطاع العام تراوح بين 400 الى 3 الاف دولار! ينقسم المجتمع الفلسطيني الى طبقة فقيرة، وهي تعيش في ما دون خط الفقر، وعدد المواطنين من هذه الفئة هو 165 ألف عائلة تتوزع بين الضفة وقطاع غزة، أما الطبقتان الأخريان، فهما متوسطة، وثرية. وبالتالي لا بد من ردم هذه الفوارق.

سوريا تحتاج الى التغيير

المشارك السوري فادي سالم: انتقل الاقتصاد السوري من سيطرة النظام على القطاع العام الى فتح باب للقطاع الخاص، وبعد انطلاق الانتفاضة في سوريا، عاد النظام الى السيطرة الكاملة على المفاصل الاقتصادية، بفعل التدهور الاقتصادي الحاصل. عمليات الانتقال هذه كانت تنفّذ بطريقة خاطئة، بحيث أبقي التركيز على القطاعات السياحية والمصرفية، فيما أهمل الريف وخصوصاً من الناحية الإنمائية، وبذلك أصبحت مناطق الأطراف في معاناة اقتصادية واجتماعية خلال السنوات الأربع الاخيرة، بسبب الجفاف الذي ضرب المصدر الإنتاجي الوحيد، وهو الزراعة. وما استجد خلال السنوات الاخيرة لم تجرِ المبادرة الى معالجته على نحو سريع، ما رفع معدلات الفقر والبطالة. لا نريد أن ننقل تجربة الانفتاح غير المدروس في لبنان الى سوريا، لكن يجب تحقيق انتقال في النظام الاقتصادي السوري، بطريقة تتفادى السلبيات الاجتماعية.
اقتصاد
العدد ١٦٥٩ الاربعاء ١٤ آذار ٢٠١٢
إستطلاع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق