5‏/11‏/2011

بين الرابية والسادات تاور لا تصفير خلافات





من أعد الموازنات السابقة هو نفسه من أعد موازنة الصفدي (أرشيف - مروان بو حيدر)
قرر التيار الوطني الحر في خلوته الأخيرة التركيز على المعركة الاقتصادية والاجتماعية. فجاءت طلائع المعركة أمس اتهام وزير المال السابق فؤاد السنيورة بجرائم مالية. تفاصيل «عملية اختلاس» صندوق حديدي في وزارة المال تحدث عن تفاصيلها رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان
رشا أبو زكي
كثرت في الأشهر الأخيرة المشادات الكلاميّة والخلافات المحمومة على المواضيع والمشاريع الاقتصادية بين التيار الوطني الحر وعدد من أحزاب الأكثرية المحسوبة على الخندق السياسي الواحد في مجلس الوزراء، وخصوصاً مع وزراء حركة أمل. عناوين الخلافات كانت متعددة. لعل أبرزها مشروع الضمان الصحي الشامل، وخطة الكهرباء.
يوم أمس، أعاد التيار توجيه بوصلته. «التحمية» كانت في مجلس النواب. والانطلاقة كانت من مركز التيار في الجديدة، على لسان رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان. أما المستهدفون، فنواب تيار المستقبل، ورئيس الكتلة فؤاد السنيورة، ويضاف اليهم وزير المال محمد الصفدي.
الملف الذي حمله كنعان إلى مؤتمره الصحافي كان كبيراً. 16 صفحة من «الإنجازات» و«التوقعات» على صعيد المالية العامة، إلا أن النائب الذي ينتمي الى حزب يسيطر على أكبر كتلة وزارية في الحكومة تردد في إعلان توقيت بزوغ فجر موازنة عام 2012، «أعتقد أنها ستقر قبل نهاية العام الحالي»، يقول مضيفاً: «سنعمل على أن لا تمكث كثيراً في لجنة المال والموازنة»، لكن كيف سيجري إقرارها في غياب قطع حسابات الأعوام السابقة؟ الجواب لدى وزير المال محمد الصفدي، فبحسب كنعان تغيّر وزير المال، لكنّ الإدارتين المالية والسياسية السابقتين لم تتغيرا. يلمّح الى أن من أعد الموازنات السابقة في وزارة المال، هو نفسه من أعد موازنة الصفدي، إذاً لا فرق. يشير الى أن المدير العام لوزارة المال، ألان بيفاني، «ليس مسؤولاً عما كان يحدث، فقد جرى إقصاؤه عن ممارسة صلاحياته، المخالفات كلها كانت في الغرف المظلمة».
تكرّ في كلام كنعان سبحة المسؤولين عن «الجريمة المشهودة»، على حد قوله. الرئيس فؤاد السنيورة الذي كثر التغني بحرصه على المال العام، تبين أنه من أبرز المخالفين لأحكام الدستور والقانون، بحسب كنعان. أليس هو المسؤول عن الإنفاق على أساس مشاريع الموازنات؟ أليس هو المسؤول عن إنفاق تجاوز الـ 11 مليار دولار أميركي خلال أربع سنوات؟ أليس هو المسؤول عن استبعاد محتسب المالية المركزي والوحدات والموظفين التابعين له عن مسك الحسابات وتسليمها إلى المركز الإلكتروني وإلى الفريق الخاص، اللذين عبثا بها وامتنعا في النهاية عن إعدادها وتقديمها؟ أليس هو المسؤول عن تصفير الحسابات في الأول من كانون الثاني 1993؟
يركز كنعان على قضية تصفير الحسابات. يشرح أن أي مبتدئ في علم المحاسبة يعلم بأن تصفير أحد حسابي الصندوق والمصرف يمثل جرم التواطؤ على اختلاس أموال عمومية: فتصفير حساب الصندوق، أي حساب الأموال النقدية الموجودة فعلياً في الصندوق، يعني عملياً التواطؤ مع أمين الصندوق على اعتبار هذه الأموال ملكاً له. تصفير حساب أموال الخزينة المودعة في مصرف لبنان، يعني عملياً مسامحة المصرف بهذه الأموال فتصير ملكاً له. أما تصفير سائر الحسابات، فيعني عملياً: عدم مطالبة الدولة مدينيها بما لها من حقوق في ذممهم، ولا سيما سلفات الخزينة والضرائب المقسطة وسواها. وعدم إعطاء الدولة حقوق المواطنين الواجبة لهم عليها، ولا سيما الأمانات والتأمينات والكفالات والتوقيفات العشرية للمتعهدين وأمانات البلديات المودعة في حساب الصندوق البلدي المستقل وسواها.
يذهب كنعان إلى أبعد من ذلك. يرى أن ما دفع الوزير فؤاد السنيورة إلى مسامحة أمين صندوق الخزينة المركزي برصيد الصندوق البالغ بتاريخ 31 كانون الأول 1992 حوالى 357 مليون ليرة لبنانية، هو تغاضي أمين الصندوق درويش الحصري آنذاك عن غنيمة أكبر بكثير حصل عليها السنيورة. الغنيمة هذه تتمثل في موجودات خزنة حديدية كانت مثبتة في الحائط ومموهة في الطابق السفلي الثاني من المبنى المركزي لوزارة المال قرب البرلمان، فتحها الوزير السنيورة بوجود أمين الصندوق وأخفى موجوداتها من صكوك وأسهم وعملات لبنانية وأجنبية وليرات وقطع ذهبية وموجودات ثمينة أخرى. ورغم أن مدير المحاسبة العامة أبلغ رؤساءه في حينه عن النقص في الصندوق، وفي حساب الخزينة لدى مصرف لبنان، كما أبلغ ديوان المحاسبة بهذه الواقعة، إلا أن أي إجراء لم يتخذ، لا بل إن النقص في الصندوق سجل لاحقاً كأموال مختلسة.
يسهب كنعان في الشرح: ميزان الدخول بتاريخ الأول من كانون الثاني 1993 يجري على أساس أرصدة 31 كانون الأول 1992، فأين القيود والمستندات العائدة إلى الفترة اللاحقة لتاريخ انتهاء العمليات الحربية في 13 تشرين الأول 1990 حتى 31 كانون الأول 1992؟ لا بل أين القيود والحسابات العائدة إلى فترة تسلم السنيورة مهمات وزارة المال، بتاريخ 31 تشرين الأول 1992 لغاية آخر عام 1992؟
الإثباتات بأن الحسابات كان تحت إمرة السنيورة تلوح بيد كنعان: قرار ديوان المحاسبة رقم 1/ر. ق. الصادر بتاريخ 21 آب 1997 يقول حرفياً ما ورد في كتاب السنيورة: «جواباً على مذكرتكم المشار إليها في المرجع أعلاه، والمتعلقة بتحديد مهل لتقديم حساب مهمة المحتسب المركزي عن كل من عامي 1991 و 1992، وعطفاً على الرد الجوابي الذي أودعكم إياه محتسب المالية المركزي على هذه المذكرة، فإننا نود أن نفيدكم بأن وزارة المال تحرص كل الحرص على تقديم حساب المهمة عن كل من العامين المذكورين. وقد بادرت إلى المباشرة في إعداد هذا الحساب، غير أن النقص في بعض المستندات وأوراق الثبوت، من جراء نقل محفوظات ومستندات الوزارة من مبنى حطب إلى المبنى المركزي، حال دون استكمال المهمة».
محفوظات الوزارة إذاً كانت في مبنى حطب قرب البريستول، لا في مبنى الوزارة الكائن على كورنيش النهر الذي احترق خلال العمليات الحربية قبل 13 تشرين الأول 1990، يقول كنعان. يؤكد أن التيار ليس جهة قضائية، ويهدد: «كيف ستكون حال هؤلاء الأشخاص والإدارات إذا طاول التدقيق الجدي حسابات المرحلة السابقة؟». في لبنان، الجواب غير مضمون.
وفيما كان كنعان يتحدث عن المالية العامة، خرج النائب أحمد فتفت من زيارة المطران الياس عودة أمس، مشغولاً بمالية خاصة، هي تمويل المحكمة الدولية، متحدثاً بالأرقام أيضاً عن كيفية تأثير عدم التمويل في علاقات لبنان الدولية. كيف؟ يقول فتفت «البعض يسأل هل يمكن أن يدفع لبنان 130 مليون دولار للمحكمة الدولية، وهم ينسون أن الأمم المتحدة تدفع ما بين 800 مليون ومليار دولار لليونيفيل، وأكثر من نصف هذا المبلغ يصرف في الاقتصاد اللبناني الجنوبي، وإننا في حاجة إلى الأمم المتحدة لترسيم الحدود للمنطقة الاقتصادية الخاصة في جنوب لبنان»!
في مجال الأرقام أيضاً، لفت انتقاد مباشر من حزب الله لطريقة معالجة ملف الأجور، عبر قول النائب علي فياض إن هذا الملف وقع «في مجموعة من الأخطاء والاستعجال، التي لها آثار إدارية لا تلبي حقوق العمال والموظفين»، داعياً الحكومة إلى تقديم «حلول جذرية بما يعطي الجميع، دون استنساب ودون حدود، حقوقهم الكاملة».
مقاربة أخرى لموضوع الأجور، جاءت من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي سأل: «بعد عدم إقرار زيادة الأجور من يعوض على المواطن ارتفاع أسعار السلع والمواد الاستهلاكية والغذائية في الأسواق؟»، مجدداً دعوته لـ«هذه الحكومة العشوائية والعقيمة إلى الاستقالة»، وقال: «لا انفراج معيشياً من دون دورة اقتصادية فعلية، ولا دورة اقتصادية فعلية من دون استقرار وثقة. وفي لبنان طالما هناك دولة ودويلات بجانبها، كما هي الحال اليوم، فلا نتأمل الوصول الى اقتصاد سليم».
في مجال مختلف كلياً، برر النائب نواف الموسوي، إقرار مجلس النواب لقانون معالجة أوضاع اللبنانيين «الذين لجأوا إلى إسرائيل»، بأن التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل وحلفائهم «تمكن من تفكيك لغم أعده فريق 14 آذار لتفجيره في مجلس النواب لإحراج التيار الوطني ومحاصرته مسيحياً، لكن إصدار هذا القانون بصيغته الحالية حقق 3 عناصر أساسية: تأكيد معاقبة العملاء، حماية الأمن الوطني، وحل مشكلة إنسانية».


المستقبل: حداد وتهانئ
من بين بيانات التهنئة بالأضحى والاعتذارات عن عدم تقبل التهانئ، برز ثلاثة أمس: الأول من الرئيس سعد الحريري الذي استذكر في هذه المناسبة «أحوال الوطن من جراء أسلوب الاستقواء بالسلاح غير الشرعي» و«الشعب السوري الشقيق الذي يواجه آلة القمع العسكرية بكل بسالة»، والثاني اعتذار تيار المستقبل عن عدم استقبال المهنئين في منسقياته كافة «حداداً على شهداء الثورة السورية وسائر شهداء الربيع العربي». أما الثالث، فكان إعلان والدة الأمين العام للتيار أحمد الحريري، النائبة بهية الحريري، مواعيد استقبالها للمهنئين بالعيد في مجدليون، أول وثاني أيام العيد.
سياسة
العدد ١٥٥٦ السبت ٥ تشرين الثاني ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق