1‏/10‏/2011

ليس بتصحيح الأجور وحده يحيا العمّال





تصحيح للأجور وضمانات اجتماعية وتعزيز الانتاج.. عنوان اجتماعات لجنة المؤشر (مروان طحطح)
نحن في عام 2011. نهاية العام. لجنة المؤشر اجتمعت. الهدف تقديم اقتراحات لتصحيح الأجور وتصحيح المسار الاقتصادي والاجتماعي كذلك. العمال وأصحاب العمل هما المكوّنان الأساسيان للمجتمع اللبناني. سيضعان ورقة مشتركة. ستطرح على مجلس الوزراء لتضمينها في موازنة عام 2012. هل سيغيّر العمال السياسات التي ظلمتهم؟ هل سيغيّر أصحاب العمل الآليات الاقتصادية التي أفلستهم؟ الجواب يوم الجمعة المقبل
رشا أبو زكي
أمس عقدت لجنة المؤشر أول اجتماعاتها في رحلة تصحيح الأجور وتعميم الضمان الصحي الشامل لجميع اللبنانيين. الكل كانوا حاضرين، ملفاتهم فيها الأرقام التي ستكون منطلق بحثهم. العمال واصحاب العمل والدولة على الطاولة. وعيون الأجراء والعمال تنتظر اليوم الموعود. يوم يخرج فيه وزير العمل شربل نحاس بمؤتمر صحافي، إلى يساره ممثلو العمال، وإلى يمينه ممثلو أصحاب العمل، في أوراقه اقتراحات الخبراء، ويقول التالي: نعلن الاتفاق على نسبة التضخم، تصحيح الأجور سيكون واقعاً، سنرفع الحد الأدنى من 500 ألف ليرة الى كذا.
لن يصفق اللبنانيون. عذراً. فزيادة الحد الأدنى وتصحيح الأجور سيترافقان مع ارتفاعات أخرى في اسعار الإيجارات، وأقساط المدارس، وأسعار السلع... لذا من المتوقع أن يعود نحاس ليتابع عبارته: «وهذا ليس نهاية المطاف، سنرفع توصيات العمال واصحاب العمل والخبراء الى مجلس الوزراء، وفيها اجراءات لتعزيز القدرة الشرائية، وتعميم شبكات الحماية الاجتماعية، وتحقيق التنافسية الإنتاجية، ضمن سلة تصحيحية متكاملة للتشوهات التي طبعت الاقتصاد اللبناني منذ عشرات السنين». فعمل لجنة المؤشر لا ينحصر في الخروج بمؤشر الاسعار والتضخم، بل في دراسة سياسة الأجور كذلك. هذا ما يمكن استنتاجه من الجولة التفاوضية الأولى التي كانت ميدانها أمس وزارة العمل، مكتب نحاس تحديداً. فالتوافق الأول كان على مبدأ تصحيح الأجور وربطه بالمكملات الاجتماعية الاقتصادية لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين. التوافق الثاني كان على تأليف ثلاث لجان، تباشر اجتماعاتها الاثنين المقبل، على أن تقدم توصياتها الى لجنة المؤشر يوم الجمعة المقبل. وسلة التصحيحات المقترحة من اللجان ستدخل كبنود في موازنة 2012، اضافة الى تصحيح الأجور. هذا إن لم يقف الوزراء في وجه العمال وأصحاب العمل.
اللجنة الأولى حملت اسم: لجنة المؤشر الصغرى. ستجتمع يوم الاثنين المقبل. هي لجنة تقنية، ستجمع ممثلي أطراف الإنتاج، وممثلين عن مديرية الإحصاء المركزي، وخبراء اقتصاديين. مهمّاتها الخروج بمبادئ واضحة وعلمية لتحديد نسبة التضخم، وطبعاً الاتفاق على السنة الأساس التي ستُعتمَد في قياس التضخم.
اللجنة الثانية ستحمل اسم: لجنة الأجور وسوق العمل. ستجتمع يوم الثلاثاء المقبل. مهمّات هذه اللجنة دراسة سياسة الأجور على نحو عام، وربطها بسوق العمالة، سوق العمل، العمالة الأجنبية والقوانين الناظمة، وكل ما يتعلق بزيادة القدرة الشرائية للمواطنين. واقتراح سلسلة إجراءات مكمّلة لتصحيح الأجور.
اللجنة الثالثة ستحمل اسم: لجنة التنافسية والإنتاجية. ستجتمع الأربعاء المقبل. مهمّاتها دراسة تأثير زيادة الحد الأدنى للأجور وتصحيح الأجور على تنافسية السلع اللبنانية، وعلى الصادرات، واقتراح السياسات العامة في هذا الشأن.
وهكذا، ستقدم هذه اللجان توصياتها الى لجنة المؤشر في نهاية الأسبوع المقبل، لتأخذ الأخيرة توصياتها النهائية في شأن عملية تصحيح الأجور، إضافة الى إعداد الاقتراحات المتعلقة بالتقديمات الاجتماعية من ضمان صحي شامل واصلاح التعليم الرسمي واقامة نظام نقل عام فعّال وغير ذلك من خدمات أساسية. على أن تعرض هذه النقاط كلها ضمن سلة متكاملة على مجلس الوزراء، لكي تُدرَج ضمن موازنة عام 2012، مع كل التصحيحات الواردة في الورقة.
وقد أشارت مصادر لـ «الأخبار» في الاجتماع الى أن الجولة الأولى لم تشهد أي طرح لأي رقم من أي جهة كانت، ولم تُعرَض أي نقطة خلافية حتى الآن. فقد وضع نحاس في بداية الاجتماع الإطار العام لعملية تصحيح الأجور في لبنان، مسلّطا الضوء على تشوّهات البنية الاقتصادية وسوق العمل. وشرح للمشاركين نظرته لكيفية ربط عملية زيادة الأجور بتغيير البنى الاقتصادية وتصحيحها من الاختلالات والتشوهات التي طاولتها في الـ 20 سنة الماضية. وقد أشار نحاس الى أن الأجر ليس وحده المعيار والمتغير الأساسي في الاقتصاد اللبناني وتعزيز القدرة الشرئية، إذ هناك تقديمات اجتماعية مرافقة، من التغطية الصحية الشاملة، وتعديل النظام الضريبي، وتشجيع القطاعات الإنتاجية وسياسة النقل وغيرها، وبالتالي وضع نحاس النقاش في إطاره العام.
يقول ممثل أصحاب العمل، رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، إن «الجو» كان جيداً. «تحفظنا على غياب اتحاد الغرف عن الاجتماع، لأن لهم دوراً تمثيلياً وصفة تمثيلية في الحياة الاقتصادية». ويرى رئيس جمعية التجار أن المواقف أصبحت معروفة. وبالتالي «وضع الوزير إطاراً عريضاً للمناقشة، بحيث لم يجرِ التداول بأي رقم اليوم. وكنا نتكلم في المبادئ». ويشير الى أن أصحاب العمل وافقوا على موضوع تصحيح الأجور على أن لا يأتي كإجراء يتيم، بل يأتي مشفوعاً بتدابير أخرى تقع على عاتق الدولة، وهي الضمان الصحي والاجتماعي، النقل العام، المدرسة الرسمية وخطة مكافحة الفقر. وهذه الإجراءات يجب أن تدخل في صلب موازنة عام 2012. ورأى أنه على زيادة الحد للأجور أن تراعي مجموعة من العوامل. بعض هذه العوامل: انتفاء النمو الاقتصادي في 2011، المخاطر التي يعيشها الاقتصاد الإقليمي والعالمي، الوضع المأزوم للمؤسسات ولمالية الدولة. فغياب النمو ترجمته عجز على صعيد مالية الدولة وعلى صعيد الشركات في ظل انخفاض رقم الأعمال (25 في المئة في القطاع التجاري) وارتفاع الأعباء التشغيلية.
ممثل العمال رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن عدّ الاجتماع «منتجاً». وقال إن أصحاب العمل يحاولون وضع الموضوع في إطار الكلفة على الاقتصاد والمؤسسات والموازنة العامة، لكن «جوابنا كان واضحاً، فموضوع الأجور لا يدخل ضمن كلفة الإنتاج، لكون الأجر يُعد شراكة بين العامل وصاحب العمل، الأول يقدم جهده في العمل، والثاني يجني الأرباح نتيجة هذا الجهد. وبالتالي فإن كلفة الإنتاج مرتبطة بالفوائد واسعار الطاقة والاتصالات والنقل واسعار العقارات». وشدد غصن على أنه «لا مماطلة في موضوع اجتماعات اللجان، فالحل يجب أن يكون قبل 12 تشرين الأول وإلا فالسير بالإضراب».


120 في المئة
هي نسبة التضخم من آخر تصحيح للأجور في عام 1996 إلى اليوم، بحسب الرقم الذي يتمسك به الاتحاد العمالي العام، فيما يطرح أصحاب العمل الرقم 16% كنسبة تضخم من نهاية 2007 حتى اليوم، والتضخم التراكمي بين 1998 ومنتصف 2011 بنسبة 35 في المئة.

الاستعداد للإضراب
على الرغم من انطلاق المفاوضات في لجنة المؤشر بشأن تصحيح الأجور وتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي يطرحها الاتحاد العمالي العام، إلا أن الاتحادات والنقابات العمالية لا تزال تحشد لإنجاح إضراب 12 تشرين الأول المقبل. فقد أعلن اتحاد نقابات عمال الكيماويات تبنيه المطالب العمالية وتأكيد الإضراب بالمطلب الأبرز، وهو تصحيح الأجور. وكذلك أعلم الاتحاد الوطني للنقابات عن استعداداته للإضراب. وأعلنت نقابات موظفي المصارف تأييد الإضراب، وكذلك فعل «اتحاد الوفاء لنقابات العمال».
اقتصاد
العدد ١٥٢٦ السبت ١ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق