11‏/8‏/2011

هل تصيبنا الأزمة العالمية الجديدة؟




الخوف على وظائف اللبنانيين واستثماراتهم في الخارج

كيف ستنعكس الأزمة على الاقتصادات الضعيفة؟ (رويترز)
تتخبط الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي بأزمة ديون ضخمة بدأت ترخي ظلالها على الأسواق العالمية والعربية. ارتدادات الأزمة ستصيب الاقتصاد اللبناني حتماً، الا ان الخبراء والناشطين في الاسواق يختلفون في تقييم حجم هذه الارتدادات ومخاطرها المحلية، فالبعض يتوقّع خسائر محصورة، في حين أن البعض الآخر يخشى على وظائف اللبنانيين واستثماراتهم في الخارج
رشا أبو زكي
العالم خائف، فالاقتصاد الاميركي الذي اهتز بفقاعته العقارية في عام 2008، مستمر في الصعود نحو الانفجار الكبير. قلة من المراقبين العالميين يبدون التفاؤل، فالتشاؤم هو سيد الموقف، والذعر في البورصات العالمية والعربية يرسم ملامح المتعاملين والمستثمرين والمصارف، وكذلك الحال في جميع الدول الداخلة في لعبة الريوع مع العملاق الاقتصادي الذي تتخلخل أركانه عاماً بعد عام.
وإن كانت المؤسسات المالية هي الأكثر تضرراً، فإن عيون العالم شاخصة نحو الدولار، هل تتراجع قيمته؟ هل سيغير نظرة المتعاملين الى العملة الأقوى لتصبح الأوهن؟ وكيف ستنعكس الأزمة الكبرى التي بدأت بالتجلي على الاقتصادات الضعيفة؟ وفي موجة الذعر هذه يقف لبنان عارضاً عضلات «صموده» أمام الأزمة المالية العالمية السابقة، فيما حكومته غائبة عن هذا الاستحقاق، وبدلاً من أن تطمئن أو تحذر، ها هي تسأل «ما العمل؟»، فلنبحث عن التأثيرات الاقتصادية التي ستطاول لبنان، حجمها؟ ومواضعها؟
فمن المعلوم أن الولايات المتحدة الاميركية فقدت تصنيفها الائتماني الرفيع ‪AAA‬ م مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز يوم الجمعة الماضي، وهو تعديل غير مسبوق لوضع أكبر اقتصاد في العالم، الأمر الذي دفع المؤشرات العالمية إلى موجة من التراجع الحاد. تراجع بدأ يهيمن على أروقة البورصات العالمية والعربية، ويهدد دولاً بأسرها بالدخول الى خندق الأزمة، من الصين والاتحاد الاوروبي وصولاً الى السعودية ومصر والجزائر وغيرها من الدول... والمخاطر هذه ليست بعيدة عن لبنان، اذ إن المؤسسات المالية اللبنانية ليست بمنأى عن التداعيات، وتبين الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان أنه حتى نهاية آذار الماضي، وصل حجم الاستثمارات الأجنبيّة للمؤسّسات الماليّة اللبنانيّة (مصارف تجارية وشركات وساطة...) الى 5.8 مليارات دولار، وتستحوذ الولايات المتّحدة على 27.3% من استثمارات المؤسّسات المالية اللبنانية في الدين الطويل الأجل، أي ما قيمته 1.11 مليار دولار، وعلى 26.4% (446.5 مليون دولار) من استثمارات الأسهم، وعلى حصّة أكبر في الدين قصير الأجل نسبتها 46%. ويؤكد رئيس جمعية أصحاب المؤسسات المالية جان حنا أن الرقم الذي يشير الى استثمارات المؤسسات المالية في الخارج انما يعكس حجم استثمارات زبائن هذه المؤسسات، وبالتالي فإن المخاطر تطاول هؤلاء لا المؤسسات المالية بذاتها. ويشرح حنا أن التوظيفات الخارجية ليست كلها في دائرة الخطر، إذ انها ليست موجودة كلها في بلدان عالية المخاطر. ويشير حنا الى أن الازمة التي نمر بها هي ارتداد للازمة المالية التي تفجرت في عام 2008، ويوضح انه في ذاك العام ضربت الأزمة فئة من المستثمرين فخافوا وهربوا من الاسواق المالية، وكانت الحلول في الدول التي عاشت الأزمة ضخ السيولة في الاسواق للسماح للمستثمرين بشراء الادوات المالية، وجاء الضخ من الدول والانظمة والحكومات عن طريق اصدار سندات خزينة، الا أن هذه الدول لم ترسم سياسات اقتصادية تزيد من مداخيلها، وبالتالي استحقت السندات وعجزت الدول عن السداد. الا أن أزمة عام 2008، بحسب حنا، دفعت الكثير من المستثمرين اللبنانيين إلى شراء الادوات الآمنة، مثل الذهب، ما ساهم بارتفاع سعر اونصة الذهب، وبما ان لبنان لديه ثاني اكبر احتياط ذهب في العالم العربي بعد المملكة السعودية، فإن الانعكاس سيكون ايجابياً على لبنان، لافتاً الى أنه لو كان يوجد نظام حر في سوق القطع لكان من المفترض ان نرى انخفاض قيمة الدولار نسبة الى الليرة، لكن سياسة تثبيت سعر صرف الليرة أضفت مناعة اقتصادية على لبنان. لافتاً الى أنه يتوقع المزيد من تدفق رؤوس الاموال الخارجية للاستثمار بأدوات مالية في الاسواق اللبنانية.
بدوره، يقلل مدير مصرف استثماري في لبنان من حجم المخاطر الناجمة عن الازمة الأميركية، فحجم الارتباط المالي اللبناني مع السوق الأميركية يعدّ صغيراً، لا بل «لا يتجاوز ما نسبته 1% من الأصول التي يملكها اللبنانيون»، ويلفت الى أن تراجع قيمة الدولار الأميركي يعني تراجع الليرة اللبنانية المربوطة به، وبالتالي فإن الخطر الوحيد هو أن تصبح عملتنا أرخص.
وإن كانت المؤسسات المالية لن تتأثر كثيراً بسلبيات الأزمة، فإن العديد من المستثمرين اللبنانيين ستطاولهم التداعيات، ويشير الخبير الاقتصادي ألبير داغر الى أنه لا يوجد شك أن كل المستثمرين الاجانب في الاوراق المالية التي تصدرها الولايات المتحدة ستتأثر سلباً بمردوديتها، ومنهم المتعاملين اللبنانيين بالريوع المالية وهم فئة ليست ببسيطة كما يتم تصويرها، في حين أن تأثير الازمة الاميركية يطاول الاسواق العربية، ما يؤدي الى تأثر الاستثمارات الاجنبية في لبنان بالخسائر التي ستضرب هؤلاء، في حين ان القطاع المصرفي اللبناني يعدّ محمياً نسبيا لكونه لم يتورط بتوظيفات في الخارج، لأنه يستقطب الجزء الاساسي من موارده من سندات الخزينة في لبنان وشهادات الايداع في مصرف لبنان.
وفيما يلفت المحلل المالي وليد بو سليمان الى أن من المتوقع أن يتأثر القطاع التجاري اللبناني بالأزمة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، وبالتالي من المحتمل أن يتراجع التصدير من لبنان الى اوروبا والولايات المتحدة، واضافة الى ذلك ستنعكس الازمة تراجعاً في حجم تحويلات المغتربين اللبنانيين، ويضاف الى ذلك عمليات تسريح العمال والموظفين التي تترافق دائماً مع هذا النوع من الأزمات التي تضرب الولايات المتحدة وأوروبا، وخصوصاً العاملين في القطاع المصرفي المالي.
كذلك يقول رئيس غرفة التجارة والزراعة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير، الذي يلفت الى وجود الكثير من الاستثمارات اللبنانية في الولايات المتحدة وغالبيتها استثمارات قديمة (30 و40 سنة) ولا يوجد ارقام يمكن ان تعطي صورة عن حجم هذه الاستثمارات، لافتاً الى أن التأثير الأكبر على لبنان سيكون من الاسواق العربية، إذ في هذه الاسواق استثمارات لبنانية بمليارات الدولارات، وهناك أكثر من 400 ألف مغترب من المتوقع أن يتأثروا بالأزمة.


10.4 في المئة
هي نسبة ارتفاع الاستثمارات الأجنبيّة للمؤسسات الماليّة اللبنانيّة حتى آذار، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وتوجد هذه الاستثمارات في عدد من الدول ومنها البحرين، الأردن، مصر، الكويت، السعودية، المملكة المتّحدة وفرنسا، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

الأزمة الحقيقية في أوروبا!
يقول رئيس جمعية أصحاب المؤسسات المالية جان حنا إن العالم مدولر، وخفض تصنيف الولايات المتحدة لن يؤثر عليها بقدر ما سيسبّب أزمة حقيقية في دول الاتحاد الأوروبي. ويشرح أن الولايات المتحدة تستطيع طبع الأموال والإيفاء بالتزاماتها، فيما الأمر أكثر تعقيداً في الاتحاد الأوروبي الذي لم يخلق أي آلية جامعة يمكن اللجوء إليها في حال حصول أزمة ديون في دوله. ويوضح أن طباعة العملة تؤدي إلى توفير السيولة الكافية لإعادة تحريك الاقتصاد، وهذه العملية تساعد على تجاوز الأزمة خلال 3 إلى 4 سنوات.
اقتصاد
العدد ١٤٨٥ الخميس ١١ آب ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق